bc

اكتفيتُ منكَ عشقًا

book_age16+
196
FOLLOW
1.0K
READ
drama
like
intro-logo
Blurb

تدفق القلب بنيران الحب، هل يطلب عاشق الرحمة من معشوقه؟

قد تتغير أوضاع الحياة في ثوانٍ عديدة، تدهس البعض بمشقاتها، والآخر يمُر بجبروت، وكانت من بينهم.

صدمتها الحياة صدمة أهلكت جسدها وروحها، من ذئب بشري جائع.

لم تكن مثل غيرها هشة ضعيفة تقبل الهزيمة، بل ثقتها بنفسها وعزيمتها هي من جعلها تقف شامخة.

نمى لهيب الإنتقام والثأر مِن مَن سلب حقها بلا إرادتها، لم يكن رحيمًا معها.

بحثت عنه بين أعين الجميع، لم تثق بأحد.

حتى قابلت عشق حياتها، بوقت خاطئ، كان الماضي مسد بين العشاق.

تثق ولا تثق.

حائرة بمشاعرها، ولا مفر من الحب.

chap-preview
Free preview
الفصل الأول
أشرقت الشمس مصوبة شعاعها تجاه ذلك المنزل الأشبة بالقصور القديمة، الذي كان يعمه الكثير من الحركة والهمسات الخافتة بين الخادمات عن أحوال الجد كبير العائلة. بعدما أصبح مبتهجًا، نشيطًا، كأنه عاد شابًا في العشرينات منذ أن أخبره محامي العائلة بتوصله وإيجاده لحفيدته الضائعة منذ سنوات. وعلى الرغم من أنه لم يصدق في بادئ الأمر إلا أنه صُدم وأصبح بحالة من الجمود عندما أخبره أن نتيجة التحليل أثبتت أنها بالفعل حفيدته، مخبرًا إياه عن حياتها وكيف عاشت طوال تلك السنوات، فها هو قد وجدها أخيرًا بعدما بحث طويلًا ولم يستطع الوصول لشئ. كما أمر الخدم الذين يعملون على قدم وساق لتحضير أحدى الغرف وأجملها لـ حفيدته المزعومة، نور عينيه أبنه أبنته الوحيدة. صابر الحلواني، يبلغ من العُمر ثلاثة وثمانون عامًا، صاحب إحدى أشهر سلسلة للحلويات الشرقية والغربية بمصر، صارم الشخصية، تزوج مرتين، رزق بثلاث أبناء من الأولى، وعقب وفاتها وهو في ربيع شبابه تعرف على زوجته روفان ذات أصول أجنبية وعربية، ورزقا بفتاة اطلقا عليها اسم خديجة. ابنائه هم (محمود، محمد، عبدالرحمن، وخديجة ) تزوج محمود من كوثر ورزقا بثلاث أبناء هم سليم، مهرة، آدم. أما محمد فتزوج من سامية و رزقا بـ أبنان هما أيهم، إياس. كذلك عبدالرحمن تزوج من فتاة تدعي هناء و رزقا بـ بسام، مروان. دنا الجد من حجرة ابنته بعدما طرق على الباب منبهًا إياها على الولوج، آتاه صوتها الهادئ المحب لقلبه آذنه له بالدخول، وقعت عيناه عليها جالسة على الفراش محتضنة ملابس أبنتها الصغيرة التي لم تستطع الأشباع منها، كما لم ترزق بغيرها، تن*د مقتربًا منها لا يطيق رؤية عبراتها وحزنها فطالما كانت ابنته المدللة والأقرب له من بين ابنائه، افترش الفراش جوارها ومد يديه رافعًا وجهها متأملًا ملامحها التي تشبه والدتها كثيرًا، فهى تبلغ من الُعمر ثلاثة وأربعون عامًا، ذات أعين رمادية، بشرة بيضاء، خصلات بنية، متوسطة الطول، ذات جسد نحيف. ارتسمت بسمة طفيفة على وجهه ماسحًا لها عبراتها بحنان، متحدث بعتاب: -أنتِ لسة بتعيطي من امبارح، المفروض تفرحي، دموعك دي مش عايز اشوفها تاني من بعد انهاردة، بنتك راجعة وهضميها لحضنك. ارتجفت شفتاها واندفعت رامية ذاتها داخل أحضانه متحدثة من بين شهقاتها العالية وجسدها المرتجف بين يديه: -مش قادرة يا بابا هموت واشوفها واخدها في حضني، الكام ساعة دول مش عايزين يعدوا، أنا ملحقتش اشبع منها، مشوفتهاش بتكبر قدامي، منك لله يا سعد، منك لله، لولا عمايلك المهببة مكنتش اتحرمت من بنتي، واتعاقبت فيها، أنا مش مسمحاه يا بابا، عُمري ما هسامحه، لولا الخناقة اللي حصلت في المطعم اليوم ده بسببه مكنتش اتلهيت عن بنتي واتخدت مني. عقب انهاء حديثها تذكرت أفعال زوجها السابق الذي ظنت أن ابنتهم اخُتطفت نتيجة لأفعاله الشنيعة التي جعلت له العديد من الأعداء، أعداء لاتُعد ولا تحصى، لكن بالنهاية أكتشفت أن أعداء زوجها ليس لهم دخل بخ*فها والأمر لم يكن سوى صدفة. ظل صابر يربت على ظهرها محاولًا تهدئتها، متمتم بترجي: -سعد طلع من حياتنا يا خديجة، وبنتك راجعه لحضننا، راجعة لعيلتها، المفروض تفكري هتسعديها ازاي، فكري في اللي جاي مش اللي راح يا بنتي، لو فضلنا نفكر في اللي راح هنتعب ومش هيبقى عندنا طاقة نكمل، والحمدلله أنها جت على أن اللي خ*فها مننا ملوش عداوة مع سعد، وإلا كان ممكن . **ت عن إكمال جملته، لا يطاوعه ل**نه، زادت من أحتضانها وضمها له عند تخيلها لمقتل ابنتها على يد احد اعداء زوجها الذي لم يتوقف عن آذية النساء وسلبهم ما يريد، وضع يديه على رأسها وظل يتلوى آيات قرآنية بصوت عذب وعبراته تنهمر على وجنتيه حزينًا على حالها، وبعد دقائق خرجت من أحضانه قائلة ببسمة فرحة: -أنا هقوم أشوفهم وصلوا لايه في المطبخ، مش عايزة يبقى في أي حاجة ناقصة، أحنا لسة منعرفش هى بتحب إيه ومبتحبش إيه. سعد صابر بتحسن حالتها وتحدثها بسعادة فأجابها متمتم براحة: -يلا، وأنا هشوف سليم. *********** في إحدى الغرف ظل يتململ بنومه رافعًا يديه ماسحًا وجهه فهناك ما يزعجه ويلامس وجهه أثناء نومه، ثم سرعان ما أخفض يديه وأكمل نومه وبعد ثوانٍ قليلة أنتفض بنومته معتدلًا جالسًا على الفراش متمتم بخوف: -إيه في إيه البيت بيولع ولا إيه!! ضحكت مهرة الأبنة الوسطى لـ محمود الأبن البكر لصابر، تدرس بالسنة الأخيرة من كلية آداب قسم جغرافيا تبلغ من العُمر واحد وعشرون عامًا، تتميز بالبشرة القمحاوية، خصلاتها متوسطة الطول سوداء اللون، ذات جسد ممتلئ قليلًا، خفيفة الظل. دوت ضحكتها عاليًا وكادت أن تسقطًا أرضًا غير قادرة أيقاف ضحكاتها الصاخبة على أبن عمها، ذو السابعة والعشرون عامًا، والذي يدير أحد المحلات الخاصة بجده، ذو وجه بشوش ولدية غمازة تزين وجهه، متوسط القامة، جسد رياضي، خصلات قصيرة، وعينيه بلون القهوة. قطب إياس جبينه بأنزعاج وصك على أسنانه بغل والتقط وسادته سريعًا وقام بقذفها بها هاتفًا بوجهه محتقن من أفعالها الطفولية التي لا تكف عنها: -أنتِ مش هتبطلي حركات العيال دي كل شوية تعملي فيا حركة من حركاتك السخيفة دي أنتِ موركيش غيري. توقفت عن ضحكاتها وأخرجت له ل**نها بطريقة طفولية بحتة قبل أن تجيبة: -لا مش ورايا غيرك وياريتك بتبطل تتخض ألا كل يوم بلقيك وشك اتخ*ف وتقوم معدول قوام وتبص حوليك بهبل وتقول إيه البيت بيولع ولا إيه. قامت بتقليده بإتقان وهى تردد كلماته التي يلقيها على مسامعها كلما فعلت به ذلك المقلب، تكاظم غيظه ونهض مسرعًا من على الفراش راغبًا بالنيل منها. اتسعت عيناها بخوف مصطنع وهرولت خارج الغرفة، اندفع خلفها ولحق بها ممسكًا إياها من ملابسها فأصبحا بوضع الشرطي الذي نال من أحدى المجرمين فأذردرت ريقها وقالت بمرحها المعتاد مـحاولة استعطافه: -جرا إيه يا إياس نوارة البيت ده أنا بنت عمك صاحبتك اقرب حد ليك ينفع تمسك اقرب حد ليك المسكة دي، ده حتى يبقى عيب عليك. هزها برفق متمتم من بين أسنانه: -يعني ينفع اللي بتعمليه في أمي كل يوم ما عندك أخواتك اق*فيهم هما بتق*فيني أنا ليه. أجابته بعفوية: -ما أنت كمان أخويا. أجابها محركًا إياها مرة أخرى مستمتعًا بما يفعله بها فهى حقًا أقربهم إليه ولا يراها سوى شقيقة له، كذلك هى فـ شعورهم متبادل: -ومدام أنا أخوكي في حد يعمل في أخوه كدة، ده أنا ولا كأني قتلك قتيل، ده أنتِ مش بتهنيني على نومة، ارحميني بقى وارحمي أمى العيانة. مطت شفتيها بطفولة مزامنة مع صعود صابر درجات الدرج، فسرعان ما تركها إياس وابتلعت هى ريقها بخوف فمن المؤكد أنه سينهرهم مثلما يفعل دائمًا، دنا منهم بسعادة وقال بوجه بشوش وابتسامة لم يروها منذ وقت طويل، رغم عيناه الحمراء أثر بكائه منذ قليل مع ابنته بالغرفة. -أنتم بتتخانقوا زي كل يوم برضو أنتم إيه مش هتكبروا بقى. قالها مغادرًا من أمامهم مبتسمًا على أفعالهم الصبيانية متقدمًا من غرفة حفيده سليم. فرغ فاه مهرة وكذلك صُدم إياس فقالت مهرة بتلقائية: -ده جدك بجد ولا أنا بحلم هو مزعقش وهزقنا صح. أماء لها وهو مازال على حاله فتمتمت: -طب اقرصني كدة عشان أتأكد. نظر لها وابتسم بخبث ملبيًا لها طلبها مما جعلها تتأوه بشده بعدما غرز أظافره بلحم ذراعيها، اتسعت عيناها مص*رة أنينًا خافتًا، كادت أن تعنفه لكنه كان أسرع واندفع من أمامها مبتسمًا متحاميًا بغرفته مغلقًا الباب من خلفة بسرعه البرق. دبدبت بقدميها على الأرضية وقالت بصوت متذمر مستنكرة فعلته وتناهى صوتها إليه: -وتقولي أنا اللي حركات عيال، أومال دي حركات إيه ها يا استاذ يا متعلم يا بتاع المدارس، على العموم أنا مش فضيالك انا رايحة اوضتي عشان أكلم تقى، واخد بالك أنت. فتح الباب مرة أخرى بلهفة فتحركت من مكانها كأنها كانت على وشك المغادرة فلحق بها ممسكًا بذراعيها متمتم بمرح: -خدي هنا بس ده أنا بهزر معاكي، بس أنا هزاري تقيل شوية. عقدت ذراعيها أمام ص*رها، ثم قالت بعجرفة مصطنعة رافعة رأسها للأعلى قليلًا: -طيب سبني بقى عشان اكلم تقى حبيبة القلب. ابتسم ورفع يديه ماسحًا على خصلاته الطويلة بحالمية، فهو يعشق صديقتها المقربة سرًا ولا يعلم أحد بعشقه سوى مهرة، غير مدركًا أنها أخبرت صديقتها بمشاعره تجاهها وفضحت آمره أمامها، فقال بأبتسامة جذابة: -بقولك إيه ما تعملي فيا جميلة وخليها تيجي أنهاردة وحشتني وعايز أشوفها مطت شفتيها وارتسم الخبث والمكر على ملامحها مجيبة إياه: -تدفع كام واخليهالك تيجي وتقضي اليوم معانا أنهاردة. رد بلهفة: -اللي أنتِ عايزاه أعمليها بس وليكي هدية حلوة. ************ ولج صابر غرفة حفيده الأكبر سليم، صائحا بخشونة مناديًا عليه. -سليم، سليم لم يستيقظ أو يستمع لصوته فـ كرر صابر ندائة مرة أخرى لكن تلك المرة بنبرة أعلى وأقسى وبها من الجمود ما يكفي، رافعًا عصاه يهزه برفق. -سليــــــــــــــــــم. أستيقظ سليم أكبر أحفاد عائلة الحلواني يبلغ من العُمر تسعة و عشرون عامًا، تخرج من كلية آثار، لا يعمل بمجال دراسته بل يدير أحد المحلات التي تملكها العائلة، طويل القامة، مفتول العضلات، أسمر البشرة، عيون سوداء و أهداب كثيفة، شفاة غليظة، خصلات قصيرة كثيفة شديدة السواد، لا يحب أن يفرض صابر سيطرته عليه، دائم العناد معه. فتح عينيه بصعوبة متأففًا بضيق وضجر ثم اعتدل وجلس نصف جلسة على الفراش وطالع صابر مبتسمًا ابتسامة مصطنعة لم تصل لعيناه: -صباح الخير. تهجمت ملامح صابر و زمجر بغضب: -صباحك زفت ومنيل، أنتَ إيه مفيش فايدة فيك هتفضل في الق*ف اللي أنت فيه ده لحد أمتى. أبتسم سليم بسخرية وقال: -ق*ف!! ق*ف إيه لمؤاخذة. انتشل صابر القميص الخاص به ودفعه بوجهه وقال بنبرته الغاضبة: -بلاش قلة أدب ووقاحة على الصبح و البس كدة واتعدل عشان اعرف اتكلم معاك، وبخصوص الق*ف قصدي أنك سايق العوج يا سليم أقولك الحاجة تعمل ع**ها اوعى تكون مش فاكرني مش واخد بالي. التقط سليم قميصه و ارتداه ببرود ونهض واقفًا أمام جده متمتم بابتسامة جانبية ملوحًا يديه بالهواء متمتم بهمس ساخر متجاهلًا حديثه الأخير كأنه لم يستمع إليه: -أديني لبست و قومت، لكن حكاية أني أبطل قلة أدب ووقاحة أنا موعدكش اصل ده ملاعبي والفضل ليك يا جدووو ولا نسيت. جز على كلماته الأخيرة فـ صك صابر على اسنانه وهدر بعنف متفهمًا مقصده ومغزى حديثه: -أنت مش عايز تنسى ليه الموضوع ده، عدى عليه كتير أوي. برزت عروق سليم الرجولية وحاول كبح غضبه وعدم التطرق لذاك الموضوع المغلق منذ ثلاث سنوات معه مرة أخرى فـ رد بجمود: -مش هيتنسي يا صابر بيه، مش هيتنسي، وبلاش تفتح معايا الموضوع ده تاني عشان ردي وكلامي مش هيعجبوك وهترجع تقول ده ولد قليل الأدب و مشافش بربع جنيه تربية، فلزمته إيه كل ده... ولو عليها فأنا نسيتها وعرفت غيرها كتير كلهم يتمنوا أشارة من أيدي، سليم اللي قدامك أنت اللي عملته و وصلته لكدة يارب تكون مبسوط، ها مبسوط. -آه يا سليم مبسوط بس مش بيك بحفيدتي اللي هترجع لحضني وحضن خديجة من تانى وهتعوضها كل السنين دي، أما أنت بقى فأنا هعرف اتصرف معاك أنا غلطت من الأول لما سكتلك وكل شوية أقول هيتعدل هيتعدل بس مفيش فايدة، واعمل حسابك أنهاردة مفيش سهر وهتقضي اليوم معانا وهتقابل بنت عمتك وهترحب بيها على أكمل وجه مفهوم. عض على شفتيه ونظره مثبت على جده بتحدي فأجابه بأيماءه: -وماله بلاه سهر انهاردة عشان خاطر السنيورة، بس أكيد مش هتحبسني طول اليوم وهخرج بليل؛ أصلي مسافر مع صحابي أفك عن نفسي شوية، عشان خلاص اتخنقت. رمقه صابر بنظرة لم يستطع سليم تحديدها أهى غضب، توعد، حزن، سعادة، ثم غادر الغرفة متجاهلًا حديثه عن سفره ليلًا. احتار سليم تفسير نظراته الأخيرة، وظل واقفًا مكانه يطالع مكانه ب**ت وسكون، سكون لم يخرج منه إلا بعدما ارتفع رنين هاتفه. تن*د وانتشل هاتفه من على الكومود القاطن جواره و جلس على الفراش مرة أخرى واضعًا الهاتف على أذنيه مجيبًا عليه بابتسامته الساحرة وبصوته الرجولي: -وحشتيني، وكنت لسة بحلم بيكي ومقولكيش على اللي حصل في الحلم، هو هو اللي هيح ابتسمت بخجل على كلماته الغير بريئة قائلة بهدوء ودلال مقاطعة إياه: -بطل قلة أدب ها. -مقدرش، انا وقلة الادب اخوات ومتلاصقين كمان وحياتك. قالها بمكر فأجابته مغيرة مجرى الحديث غير راغبة بالتطرق لتلك الأحاديث معه قبل عقد قرآنهم: -طب بس بقى، وبعدين في حد ينام لحد دلوقتي وكتب كتابة بليل يا أستاذ. -أديني صحيت اهو، وإن شاء الله مش هتأخر بليل. تن*دت بحزن وقالت: -سليم أنت متأكد أن اللي بنعمله ده صح، أنا مش عارفة جدك ممكن يعمل إيه لما يعرف أنك اتجوزتني بعد ما رفضني هو فاكرنا سبنا بعض وفاكرك عرفت غيري. -متقلقيش مش هيعرف، غير لما أحنا نحب نقوله،غير أنه مش هيبقى فاضيلي أصلا جت اللي تشغله. قطبت جبينها وقالت مستفسرة: -قصدك مين!؟ أجابها وهو يلتقط علبة سجائره مخرجًا واحدة واضعها بين شفتيه الغليظة وقام بأشعالها: -روفان بنت عمتي اللي ضاعت من عمتي وجوزها وهى صغيرة لقاها وراجعة انهاردة و فتح الباب على مصرعيه، وتقدمت منه والدته من الباب مغلقة الباب من خلفها فقام سليم منهيًا الحديث مع أحلام. -طيب أقفلي دلوقتي وهكلمك تاني. اغلق معاها رامقًا والدته الواقفة أمامه بنظراته المنفعله، نفث الدخان من فمه مغمغم بغلاظة مطفئًا السيجارة بتشنج: -في إيه يا ماما، زريبة هى ولا إيه ده أنتوا هتخلوا الواحد يقفل الباب عليه. امتعضت ملامحها وقالت بأنفعال: -انا مش مرتاحة يا سليم، حساها نصابة، بس كل ما افكر في كدة اقول لا مستحيل ده المحامي بنفسه أكد أن التحاليل ثبتت أنها بنت خديجة. أطفى سيجارته ونهض قائلًا ببرود مميت متجهه صوب المرحاض المرافق لغرفته تاركًا والدته تشتعل من تلك الفتاة التي ستقتحم حياتهم ولا يعلمون عنها شئ. -نصابة مش نصابة هيبان وحاولي متشغليش دماغك. ********** في أحدى المنازل كانت تسلتقى على الفراش تغط بنوم عميق على ذاك الفراش الوثير بعدما قامت بتوديع زوجها وذهب لعمله، أزعجتها تلك الأصوات بالخارج، فتحت عينيها الواسعة بنية اللون وصكت على أسنانها. نهضت نافضة الغطاء عن جسدها الممشوق ملتقطة الروب الخاص بها وارتدته فوق قميص نومها الحريري مغلقة إياه بأحكام وخصلاتها الحريرية تنساب على ظهرها، خرجت من الغرفة أعتقادًا منها بأنها والدة زوجها التي تقطن بالمنزل المقابل لهم، فتلك ليست المرة الأولى لها. تحركت تجاه الأصوات والتي كانت تأتي من المطبخ، زفرت والجة المطبخ وما لبثت أن تتحدث حتى لجمتها الصدمة فمن أمامها لم يكن سوى شقيق زوجها. جحظت عيناها وتسمرت فكيف له أن يلج المنزل وهى بمفردها!!!!!! ألا يكفي والدته وشقيقته فيأتي شقيقه هو الآخر ويلج المنزل دون استئذان. رمقها بأبتسامه بلهاء وبين يديه بعض الأطعمة هاتفًا مبتلعًا ما بفمه: -صباح الخير يا ملك. فارت الدماء لعروقها، ثم هرولت مندفعة تجاه غرفتها فلا يجوز الوقوف أمامه بتلك الهيئة المغرية، دفعت الباب من خلفها واغلقته بأحكام وانتشلت هاتفها بعصبية وهاتفت زوجها الذي سرعان ما أجابها: -صباح الخير يا حبيبتي. صاحت به بأنفعال ادهشه: -صباح الزفت يا إسلام، اسمع يا إسلام الوضع ده أنا مش قادرة استحمله اكتر من كدة مش كفاية أن المفتاح مع أختك وأمك وداخلين خارجين عليا من غير استئذان، دلوقتي جه الدور كمان على أخوك ده إسمه إيه ده يعني، أزاي يدخل البيت وانا قاعدة لوحدي. صك إسلام على أسنانه وهتف بخفوت متلفتًا حوله راسمًا ابتسامه على وجهه حتى لا ينتبه زملائه في المكتب فهو يعمل محاسبًا بأحدى الشركات الكبرى. -وطي صوتك يا ملك أنا في الشغل، ولما أجي هنكلم تمام. أغلق معها دون أعطائها فرصة للأيجاب، أخفضت الهاتف من على أذنيها ناظرة له بصدمه امتزج بغضب، قذفت الهاتف على الفراش وتحركت سريعًا صوب الخزانه حتى تبدل ملابسها وتضع حدًا لتلك العائلة الذين لا يتركونها تنعم بزواجها فهى لا تزال ببداية زواجها فلم يمر على زواجها سوى تسعة أشهر ورغم ذلك يجعلون حياتها جحيمًا بتدخلهم المستمر بحياتها، أما زوجها فقد طفح الكيل منه فهو لا يفعل شئ معهم متحججًا أنه لا يريد أغضابهم فلا يجوز أن يخبرهم ألا يدخلون منزله. أبدلت ملابسها، ثم فتحت باب الغرفة والقت نظرة سريعة بالمطبخ فوجدته قد غادر، أماءت برأسها بتوعد وخرجت من المنزل وطرقت على باب المنزل الخاص بهم فلم يمر ثوانِ حتى فتحت لها حماتها أمل، م**صت شفتيها قائلة: -أخيرًا يختي صحيتي ده أنت تقدري على نوم م قاطعتها ملك راسمة ابتسامة على محياها وتحدثت ببعض العصبية الطفيفة التي تراها أمل للمرة الأولى فما تعرفه عن ملك أنها وديعة وداعة القطط، تنصت لهم دون أن تعترض، فشخصيتها هشة وضعيفة: -طنط لو سمحتي أنا عايزاكي في حاجة مهمة. لوت أمل شفتيها وقالت بتهكم: -برضو طنط مش قولنا ماما، إيه مبتعرفيش تنطقيها. لم تعير ملك لحديثها أهتمامًا فهى تفهم مغزى حديثها، والذى لم ترد به سوى أشعارها بالسوء فهي يتيمة الأم منذ الصغر وأنحرمت من حنان الأم وذاقت مرار زوجة الأب -دلوقتي ده بيتي وأنا مش عارفة أخذ راحتي في بيتي، حضرتك على عيني ورأسي أنتِ وبسنت بس يبقى بحدود عن كدة مش معقول أصحى انهاردة ألاقي محمد في الشقة وإسلام مش فيها مي. قاطعتها أمل بحدة وقسوة: -وإيه اللي منفعوش يدلعتي هو ابني هيبصلك، هيبص لمرات أخوة أنتِ هبلة يا بت. رفعت ملك رأسها للأعلى متن*دة بقوة، خرجت بسنت على أصواتهم واقتربت منهم وبيديها إحدى الصحون التي تحتوي على طعام وكانت تتناول منه بنهم: -في إيه يا ماما بتزعقوا ليه على الصبح. -تعالي يا يختي شوفي الهانم بتقول إيه، دي شكلها هتخرف، على رأي المثل سكتناله دخل بحماره. خرج محمد هو الآخر والذي يبلغ من العُمر عشرون عامًا مردفًا بلامبالاة والطعام بفمه: -في إيه يا ماما. -مفيش يا قلب أمك خش أنت ذاكر أستجاب لها ودخل غرفته فاقتربت أمل خطوة واحدة من ملك وقالت بشر: -أبني ده أصغر منك ومستحيل يبصلك بلاش جنان وهبل، وبعدين دي شقة أخوة يعني شقته ويدخلها براحته، أنتِ سامعة يا بت أنتِ، دي ملكنا أحنا مش أنتِ يا روح طنط. أغمضت ملك عينيها محاولة كبح غضبها لاعنة نفسها بسرها فهى من أنجرفت خلف مشاعرها وتزوجت بمن أحبت وليتها أستمعت لنصيحة صديقتها، التي حذرتها من الزواج خاصة من شخص مثل إسلام قد يغدر بها بأي لحظة لانصياعه الدائم لوالدته. فتحت عينيها وقالت بهدوء محاولة أقناعها: -ابنك اللي بتقولي عليه أصغر مني أنا اكبر منه بسنتين بس يعني مفيش فرق يعتبر، وأنا مغلطش دي شقتي وده حقي. انهت حديثها مندفعة لمنزلها الخاصة دافعة الباب بوجهها فأغتاظت أمل من فعلتها و وقاحتها معها. -لا يختي مش شقتك ومش حقك دي شقة ابني جابها بتعبه وبشقاه، بس صحيح هتوقع إيه من واحدة زيك تربية رقصات وابوها رميها، وصحابها الاتنين ماشيين على كيفهم، واحدة معندهاش شخصية وبتعمل واحدة عليا أنا واحدة. أستمعت ملك لكلماتها وصياحها الغاضب، والذي اصابها بمقتل فهي حقًا تربية راقصة، لكن ذلك لم يكن أختيارها فهى زوجة أبيها، ذات الشخصية المسيطرة، ووالدها ضعيف أمامها، تزوج بها عقب وفاه والدتها فأذاقتها العذاب ألوانًا، فكان إسلام جارها يعشقون بعضهم وكان يهون عليها ما يحدث، أنتظر حتى استطاع تكوين ذاته وتقدم لها فرفضه والدها راغبًا بزوج ثري ليس ذلك المحاسب فأصرت ملك عليه فغضب والقى على مسامعها ما لم تحب ظنًا بأنها ستنصاع له، لكن ما فعلته كان كالصاعقة فتأثير إسلام كان أقوى من والدها، أغمضت عينيها بتلك اللحظة متذكرة كلمات والدها والذي من المفترض أنه سندها بتلك الحياة. -عايزة تجوزيه اتجوزيه يا ملك بس ساعتها أنسي أنك ليكي اب ومنك لجوزك ولو ض*بك في يوم متجيش عندي لأن بنتي ساعتها هتكون مات أنتِ سامعة. كذلك عاد أمامها تحذيرات صديقاتها منذ أيام الدراسة بأحدى المدراس الثانوية الخاصة بالبنات، واللتان كان يبغضان إسلام ويرونه لا يستحقها محذرين إياها من والدته، والآن فقط علمت أنهم استطاعوا رؤية ما لم تستطع أن تراه. ************ كان الجميع يجلسون بالصالون ينتظرون وصول تلك الحفيدة التي قلبت حياتهم قبل أن يروها، يرون سعادة لم يسبق لها مثيل بعين صابر وخديجة، الواقفين جوار النافذة مترقبون وصولها على أحر من جمر، أزدادت النيران بقلوب بعضهم والسعادة بقلوب آخرى، مستعدين للقائها فكان أبنائه و زوجاتهم يحتلون أحدى الآرائك الكبيرة الواسعة فقلبت كوثر عيناها بملل وأنحنت تجاه زوجها محمود الجالس جوارها هامسة: -أبوك لسه مشفهاش وحاله أنقلب كده اومال هيعمل ايه لما يشوفها...

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

روح الزين الجزء الثاني بقلم منارجمال"شجن"

read
1K
bc

خيوط الغرام

read
2.2K
bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
2.9K
bc

احببتها فى قضيتى ❤️ بقلم لوكى مصطفى

read
2.3K
bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
7.9K
bc

شهد والعشق الأخر

read
1K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook