الفصل الاول
( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ)
ان تجد نفسك شريداً لا تعلم لروحك مستقراً!؟
لا تدري اين انت!!... ماذا تفعل هُنا!!
ان تّغادر بيتك... اهلك... مدينتك مجبرا لتتخبط في دروب الحياه لا تعلم إلى أين تقودك قدماك!!
قلب اُصيب بلعنة الخوف بعد ان كان اشد الامنيين!!
الخوف من الحاضر... من المستقبل الذي لا تظهر له اي ملامح مُبشره؟!
قلب خُذل حتى من اخيه ليُقتل بـ الخذلان؟؟
مئات الأسئلة تطرق رأسك كـ مطرقه حديده لا تشعر لتُعيدك مجدداً الى واقعك المرير..
ليبقى السؤال الاكبر.... هل كان هذا اخي؟؟؟؟
? الفصل الاول ?
مساء يوم الخميس , الجميع يتوافد إلى ڤيلا رجل الأعمال الشهير محسن السنباطي , تحديدًا إلى حديقة الڤيلا , حيث تتواجد الضوضاء والأصوات الصاخبة ... الأنوار الجذابة المتناثرة في كل مكان ، الصخب العارم ...
يتجمع الأهل والأقارب وكل من حمل كارت الدعوى لذاك الحفل الساهر .
مسعد السالمي يتجول في المكان بصحبه محسن السنباطي ، يتحركان بين الحضور , يرحبان بهذا ويكرمان ذاك , الإبتسامة تزين ثغريهما وملامح وجهيهما .
كيف لا واليوم هو يوم زفاف نجلي رجل الأعمال الشهير محسن السنباطي .
الأخوين يقيمان حفل زفافهما في يوم واحد , فـ كيف لا يفرح الأب بشئ كهذا, هو يومًا عاش يحلم به ليالٍ وأيامً طواال ..
فـ كيف لا يشارك الجميع فرحته تلك بنجليه ، حتى وإن كان في الفتره الاخيره حاد الطباع عليهما ، بعيدًا بشكل أو بأخر عن حياتهما ، إلا أنه يظل ابًا لهما ..
أما عن مسعد السالمي فـ هو الأخر فرحته لا تُقدر بثمن ...
ثمن وأي ثمن ، فـ الأمر أتى له على طبق من ألماس .. على أي حال هو الفائز الأكبر من هذا الحفل .
من جهه يضمن لـ رحمة عيشة هانئه مع إياد , مكانة اجتماعية لائقه , منزله اكثر من رائعة ، لن تُحرم من أي شئ تتمناه أو تطلبة , وأيضًا مع كل ذلك لن تُمنع من حبها ، فـ هي مع ذاك الشاب الذي ما تمنته وتمناها كثيرًا .
أخيرًا وبعد معناه طالت كثيرًا من الألم والإشتياق والبُعد , جمع الله بين قلبيهما مجددًا , اخيرًا اليوم هو زفافهم .. ذاك اليوم الذي ما تنمياه في كل أوقاتهم العصيبة التي مروا بها ...
أيضًا بهذا العُرس قد ضمن جزء كبير وثابت في شركات محسن السنباطي .
وأيضًا أمن عمله وتعاقدات شركاته معه طيلة العمر , في كل الأحوال الكاسب أو الفائز الأكبر من هذه الزيجة هو مسعد
السالمي لا غيره .
...................................................................
في الجانب الآخر المقدم خالد يُرحب هو الآخر بضيوفه وأصدقائه الذين حضروا إلى هذا الحفل الساهر كي يشاركوه فرحته بأخته وايضًا يباركا لسامي ، فهو الآخر صديقهم وقائد البعض فيهم ....
أما في الجانب الج*س الناعم من ذاك الحفل
الجانب المخصص لـ النساء فـ الأمر لا يختلف كثيرًا عن الرجال .
السيدة منى برفقه إحسان هما الاخروين يتحركان بخفه بين المعازيم ، يتأكدان أنه لا ينقص أحد من الحاضرين أي شئ من واجبهم .
يتجولان بخفه كعصفورتين رشيقتين ، كأنهما ما زالا فتاتين في عمر الثامنه عشر ، الفرحة تكاد تنضح من وجوههم , فرحة لا وصف لها , فلا شئ على الأرض يضاهي ذاك الشعور الذي يصاحبهما الآن .
لا شئ يساوي و يضاهي رؤيتك لأبنتك أو لولد*ك وهما في ثوب زفافهما .
لا شئ يساوي ذاك الشعور الذي نبت في القلب بالفرحة والسعاده لرؤيه الأبناء في ليلة الزفاف .
هو التوقيت الذي تفر فيه دموع العين باكية , ليس حزنًا أو ألمًا , وإنما فرحًا وسعادة تغمر الأبدان ، شعور لا يقدر بثمن ...
جُل الحاضرين يجلسون في الأمكان التي خصصت لهم ، يستعدون لبدء هذا الحفل الساهر ..
ينتظرون خروج وإطلالة من أتيا لأجلهم اليوم .
ينتظرون خروج العرسان عليهم لتبدء مراسم إعلان الزواج وبداية هذا الحفل .
ذاك الذي يتوقع من ت**يمة وهيئته أنه سيكون شئ عظيم لا شك في ذالك , فتلك التكااليف التي صُرفت على كل تلك الأجهزة المتواجدة في المكان تُشير وتنبئ بأنه سيكون حفل لا مثيل له على الإطلاق ...
لم يطل الووقت كثيرًا حتى أطل من باب الڤيلا المؤدي إلى الحديقة الخاصة بها تلك التي ترتدي فستان أزرق اللون طويل يتدلى على الأرض من خلفها , مُلصع ببعض االماس الأبيض البراق ليزيدها جماالًا فوق جمالها أضعافًا, الشعر المتدلي على ظهرها والتااج الذي وضع على رئسها ليحولها تمامًا إلى أميرة من أميرات الخيال وعالم السحر والجمال , كأنها حقًا أتت من عالم أخر غير الذي نعيش فيه .
خرجت ممسكة بيد ذاك الذي يقف بجانبها ببذلته السوداء وقميصه الأبيض , الكرافت الملون باللون الأحمر , نظارته الطبية , لحيته المهندمة والمنسقه بشكل رائع ..
أطلا اثنتيهم على الحضور ، يتحركا على الممر الذي ُخصص لهما ليصلا في نهايته إلى المنطقه المقرر جلوسهما فيها , يتحركان بهدوء وثبات الملوك .
كل منهما ينظر إلى الأخر ببتسامة تحمل بين طياتها آلاااف الحكايات والمشاعر التي ما زالت حبيسه القلوب , يتجولان بعينيهما في كل مكان في الحديقة ... يلقيان التحية على الحاضرين بعينيهما , يبادلهم الحاضرون بالتصفيق والإبتسامات والتهاني الحاره ....
اخيرًا وصلا إلى المكان الذي حُدد لهما مسبقًا الجلوس فيه ....
فرحانه!؟
هكذا خرجت أولى كلمات إياد منذ أن دخلوا المكان.
نظر ت له رحمة بوجنتيها المُحمرة تلك وتحدثت : فرحانه؟
دي كلمة قليله أوي على الشعور إللي في قلبي دلوقتي , حاسه فعلًا إني ملكة الدنيا بكل حاجه حلوه فيها .
حاسة إني عايشة فوق في السما ، فوق السحاب , حلم عشت عمر استناه , ودلوقت بتحقق قدام عيني خطوة خطوة ، وأنت قاعد جنبي أهو ...
دا فرحنا والناس دي معزومه فيه , أنا مش مصدقه نفسي , حاسة أن في حلم ، بحلم ؟؟
حتى لو بحلم ، أنا مش عايزه أصحى من الحلم دا أبدًا .
أبتسم إياد و أمسك بيدها مقبلًا إيهاا في حنيه ثم تحدث : بس دا مش حلم , دي حقيقه .. أنت قاعدة قدامي أهو ... وفعلا دا فرحنا ، وكل الناس دي معزومه فيه ... مامتك هناك أهي ، بابا ... ماما ... عمك ... كل الناس .
فرت دمعه من عينيها ، دمعة لم تستطع حبسها وسجنها أكثر من ذلك : حتى لو حلم , حتى لو إلى بحصل دا مش حقيقي وخيال , أنا مش عايزة أصحى أو أفق منه , محدش يصحيني منه , خليني عايشه....عايشه فيه لحد ما أموت .
إياد بحنية : وأي جاب سيره الموت بس دلوقتي !؟
والله مش حلم ولا حاجة, دا حقيقة أهو , أخيرًا بقيتي جنبي , معايا وليا ...
كنتي هتروحي مني في غمضه عين ، كنتي هتروحي مني بسبب غروري وإعتقادي أن ممكن أنساكي حتى لو سافرت ، والله ما كنت هسامح نفسي أبدًا لو كنتي لحد غيري .
رحمة بحنية : أنا معاك أنت وهفضل معاك لآخر العمر , بس أنت خليك معايا ومتسبنيش , أنا والله العظيم تعبت أوي ، وبحبك أوي اووووي .
توعدني إنك تفضل معايا متسبنيش !
إياد ببتسامه حانية : أنا بوعدك أن هفضل معاكي طول العمر ... هفضل لآخر نفس ليا في الدنيا جنبك ، أنا أصلًا مليش غيرك يعني ... محبتش غيرك في حياتي ولا هحب غيرك أبدًا يا رحمة , أنا إللي بطلب منك دلوقتي الأمر دا .
بطلب منك أنك متبعديش , بطلب منك تفضلي معايا , أنا فعلًا تعبت كتير وأنا بكابر إني ممكن أنساكي بالبعد أو حتى السفر .
بس إكتشفت أن لأول مرة في حياتي أعترف لنفسي إني فاشل .... بعترف إني فشلت .
فشلت في إني أخرجك من تفكيري وكياني , أنت مخرجتييش ولو للحظة واحده من قلبي أو عقلي أو كياني أي كانت الأيام والظروف إللي بمر بيها ، سواء وأنا هنا في مصر أو حتى بعد ما سافرت , أوعديني أنتٍ إنك تفضلي معاايا .
أنا ممكن أكون شخص مش كامل ودا شئ أكيد مش ممكن , بس برده المؤكد أن أنا حبيتك أوي وبحبك وهفضل أحبك لآخر العمر .
اوعديني متزعليش مني , أو طبيعي هيحصل حاجه أو هعمل حاجه تزعلك بس إللي متأكد منه أنه هيكون غصب عني ومش قاصد أزعلك ، أوعديني لو زعلتي تعتبيني .
عاتبيني يا رحمة على أي حاجه ممكن تزعلك حتى لو كانت صغيرة , ممكن أكون مش قاصد ودا أكيد أو ممكن أكون قايل حاجه تتفهم غلط فـ تسبب زعل ، متشليش في قلبك مني أي حاجه سواء كانت كبيره أو صغيرة , اعتبريني اب واخ وصحاب كمان مش زوج بس .
أنا هكتفي بيكي عن كل الناس , أنا قادر أعمل كدة , مش هبين ضعفي لحد غيرك , بس أوعى في يوم تحسسيني إنك مستهونه بأي شئ تعبني حتى لو كانت الحاجة إلي تعباني دي في نظرك حاجه مش كبيره أو حاجه تكوني مستهونه بيها أو في نظرك هو شئ ممكن يكون تافه , بس في قلبي هو شئ كبير و أوي كمان ، شئ وجعني .
والحاجه إللي توجعني عمرها ما تكون هينه يا رحمة , أوع تندميني في يوم إني بينتلك ضعفي .
رحمة بحنية : أنا معاك وجنبك لأخر العمر يا إياد ¸ أنا معاك وجنبك , بوعدك بكل دا متخفش ...
إياد بهدوء : وأنا واثق فيكي يا رحمة , و واثق إنك بتحبيني زي منا بحبك , وأنك هتراعيني كـ زوج وحبيب زي منا هشيلك في عيني ....ربنا ما يحرمني منك ابًدا يا ست العرايس .
رحمة بخجل : ولا يحرمني منك أبدًا يا زينه الرجال .
أخيرًا أنتهى حديثهم الذي يأتي من أعماق القلب ذاك على صوت الموسيقى يعلو مجددًا ، ولكن ليست كـ الموسيقى الكلاسيكيه المعتادة في الأفراح ...لا ... الأمر مختلف تمامًا...
صوت موسيقى عسكرية ت**وا المكان , تلك الموسيقى التي أنهت كل تلك الضوضاء التي كانت منتشرة في المكان , **تت تلك الهمهمات والأحاديث الجانبية التي كثرت بين الحضور , تلك الموسيقى التي أثارت دهشة جُل الحاضرين , وأثارت أستغرابهم أيضًا لا شك في ذلك ...
فهم قد قدموا إلى حفل زفاف وليس إلى حفل تخرج دفعه من دفعات المعهد العسكري أو الكليات العسكريه أو حتى كليات ومعاهد الشرطه ...
حاله من عدم الفهم التي بدئت تسبب تمتمات بين الحاضرين ....
اخيرًا خرج عليهم ذاك الذي لم يقلل ابدًا من حالة الدهشه التي ظهرت جليًا على وجوههم , بل إنه زادها اضعافًا .
ذاك الذي خرج من أحد أبواب الڤيلا المطل على الحديقة أيضًا ، ولكن غير ذاك اللذي أتى منه اياد ، يطل عليهم ببذلتة العسكرية تلك .
سامي يتقدم إلى المكان المخصص له هو الأخر ، صوت الموسيقى العسكرية يصدوا في أرجاء المكان .
بذلتة العسكرية تلك التي ما ظل يتفاخر بها في أي مكان يذهب إليه .
ليست بذلة الشرطة المدنية , وإنما بذلتة تلك التي ظل يرتيها سنوات طوال في معسكر الجيش ,يتفاخر وبشده لإنتمائة إلى تلك المؤسسة العسكرية العريقة, كأنة يحاول استيعادة ذكرياتة العظيمة عندما كان قائد لامثيل له في الكفاءة والخلق النبيل في الجيش ،ضابط عظيم لا يُشق له غبار .
يتقدم بين أعين الحاضرين في دهشة واستغراب , أعينهم تدل وتنضح بما في قلوبهم , بكل شئ يجول في خاطرهم .
أكمل طريقة غير مبالي إلى تلك النظرات والأعين المترقبه لم يتحدث لا من قريب ولا من بعيد .
يسير في الطريق الذي خُصص له هو الأخر , موازيًا للممر الذي سار فيه إياد بصحبه رحمة , اخيرًا وصل إلى نهاية الطريق ثم تحول بناظرية إلى أخيه وعروسة تلك...
حتى أن أخيه ورحمة لا يختلف حالهم عن باقي الحاضرين من دهشة وإستغراب .
تحمحم إياد ثم تحدث لينهي تلك البروفة العسكرية قائلًا :
أي دا يبني إللي أنت عاملة دا !؟
أحنا مش بقينا في فرح خالص , دا بقينا في حفله عسكريه ، هو في حرب هتقوم قريب ؟!
هنحارب إحنا صح ؟؟! قول قول ، إحنا هنحارب ؟
نظر له سامي ببتسامة يحاول منع نفسه من الضحك على حديث أخيه ، تحدث : اتقل على رزقك تاخد حاجة كويسة.
إياد ضاحكًا : أي هتجوزني أتنين اليوم ولا أي؟
قبل أن يتلقى إياد أي رد من سامي , آتاه الرد سريعًا من حيث لا يحتسب .
لكذة قوية في كتفة من رحمة ، ناظره له بعينين يوقدان شرار تحدثت وهي تكذ على أسنانها:
وحياة امك!
تتجوز غيري يا معفن يا زبالة !
هو أنت لسه اتجوزتني عشان تبص على غيري!
يخسارة الكلام الرومانسي إللي عماله اقوله ليك من ساعة ما جينا .
انتوا اصلًا الرجالة هتفضلوا كدة ... عنيكم زايغة على طول .
لم يتمالك سامي نفسة من الضحك هذه المره ،فـ وجهه حديثة إلى إياد قائلًا : كدة مسوئ سمعتنا على طول كدة؟!
مش قولتلك أتقل تاخد حاجه كويسة؟
أهو لا اتقلت ولا خدت إلا التهذيئ والض*ب وكمان الشتيمه ، ثم وجهه حديثة إلى رحمة قائلَا : دا مين دا إللي يقدر يتجوز عليكي يا قمر أنت !؟
مين دا إللي حتى يقدر يبص لحد غيرك !
دا أنا كنت جبتهولك متعلق من قفاه , بقى يبقى في حد معاه الجمال والحلاوة دي ويبص لحد تان !!
دا حتى يبقى عيب في حق الناس والمجتمع والبلد والعالم والبشرية .
رحمة بخجل : ربنا يجبر بخاطرك يارب , دا أنت إللي جميل والله يا سامي ... ثم عادت بناظريها إلى إياد قائلة :
اتعلم شويه ها !!.. شوف الكلام الحلو بتقال إزاي؟
ثم غيرت نبرة صوتها محاوالة تقليد صوت إياد قائلة:
مش تروح تقول أي هتجوزني أتنين ولا اي؟
أتنين في خبتك التقيله إن شاء الله.
لم يتمالك الأخوين نفسهما من الضحك على صوت أو منظر تلك المجنونة الضغيرة .
حتى أنهت رحمة بنفسها ذاك الوضع متحدثة بجدية: آمال فين تقى؟؟؟؟؟؟
آفاق سامي من حالتة تلك سريعًا وكأنة ضُرب بصاعق كهربائي , يُعنف نفسه بقوه ويُلقي بالوم على المجنونين هذين قائلًا:
اي؟!!!
الله يبخربتكوا نستوني البت بهبالكوا دا , شكلي هموت النهاردة بسببكوا .
ثم استدار سريعًا إلى ذاك الشخص الذي يتحكم في الموسيقى وكأنه يشير إليه بشئ إتفقا علية قبل بداية الحفل ، حتى وأن أنظار ذاك الرجل كانت مُعلقه على سامي كأنه ينتظر تلك الإشاره منذ دُلوف سامي .
بالفعل تفهم الرجل مقصد سامي ،ثم بدء في تشغيل موسيقى عسكرية جديدة غير تلك التي دخل سامي على إثرها الحفل..
لم تمر لحظات حتى إنفتح باب الحديقه الخارجي على مصراعيه ، تلك البوابه المتواجده في سور الڤيلا حتى يظهر منها ثلاث سيارت، شكلهم وت**يهم يثبت أنهم من سيارات الجيش..هم بالفعل مدرعات خاصه بالقوات المسلحة... تقدموا في ممر ايضًا قد تم تحديدة لهما قبل بداية الحفل، حتى وصلت السيارة التي في المنتصف وصارت أمام سامي مباشرة .
تقدم بهدوء ليفتح باب السيارة فتخرج منها المفاجاءه الأكبر للحضور، ألا وهي تقى...
خرجت تقى بذيها الذي أثار دهشة جُل الحاضرين، لم يتوقع ولم يتخيل أي من الحاضرين أن تتواجد في عُرسها وحفل زفافها بهذا الزي... زيي عسكريًا كامل...
البذلة العسكرية التى فُصلت لها خصيصًا، لكن دون الكاب... فـ يتدلى شعرها الساحر ذاك على ظهرها ...
وجهها المحمر تمامًا كأنها خرجت من قلب نار مشتعلة: أمسك سامي بيديها ثم قبلها وأحتضنها قائلًا: نورتي المكان يا سياده اللواء هانم.
أبتسمت تقى ليزداد وجهها حمرة دون أن تتفوه بأي لفظ، وكأن ل**نها ذاك الذي لا يكف عن الحديث أو السباب شُل تمامًا عن الكلام...
وضعت رأسها على ص*ره في إستسلام تام، وكأنها تعلنها صراحتًا وأمام الجميع ، تخبره أمام الحاضرين وأمام كل العالم أنها سلمت له مفاتيح قلبها.
تخبره أنها تنازلت له عن عرش قلبها وعينته هو الملك الُمبجل له...
أبتعد سامي قليلاً لينزع الكاب الذي يرتديه من أعلى رأسه ويضعه على رأسها مغمغمًا في أذنيها: وأنا عينتك رئيسي وحاكمي و جميلتي وملكة قلبي الوحيدة.
نظرت له تقى بشئ من الدهشة، كيف له أن يعلم ما دار بداخلها غير أنه يشعر بها جيدًا يشعر بأنفاسها المتبعثرة المضطربة تلك.
أبتسمت بهدوء ثم تحدثت: أستنيت اليوم دا كتير، كنت بصحى وانام وأنا بحلم بيك وبوجودك معايا ، بحلم باليوم دا ، إللي تكون فيه ليا واكون فيه ليك ... لم خطبت رحمة قلبي وجعني أوي ، الدنيا أ**دت في عيني بشكل مش يتخيله بشر ... خوفت تضيع مني .
سامي: وأنا محبتش غيرك في الدنيا دي كلها، حتى لم خطبت رحمة مكنش بمزاجي، عقلي وقلبي كانوا ليكي أنتي وبس...
وأهو أنت بقيتي حلالي وحياتي وعمري كله.
تساقطت دمعه من عين تقى وهي تتحدث : أنت إللي حياتي وعمري، أنا هعيش ليك عمري كله.
جفف سامي تلك الدمعة التي تساقطت من عيني تقى قائلاً: هتعيشي ملكتي وأميرتي وبنتي وحياتي...
ثم حملها سريعًا ودار بها كـ التنورة، وسط تصفيق وصيحات من الحاضرين....
تلك الصيحات التي ذادت من خجل تقى، وأشعلت نار غيرة في قلب رحمة حيث تحدثت لإياد : أي يا عم انت، إحنا مش هنعمل زيهم ولا إي؟؟
إياد بمكر: مين!!
إحنا؟؟
لا لا... القاعدة هنا أحلى سيبك منهم دول عالم فاضية.
رحمة بغضب: لا مش فاضيين دول بيحبوا بعض، قوم شيلني زيهم.
إياد : أهو لسه مدخلناش بيت واحد وبدأت المشاكل ، أي ياربي إللي ورطني كده، منا كنت عايش سنجل مكتفي بحالي محدش متحكم بيا، لا حد يقولي شيلني ولا نزلني...
رحمة وقد ذاد غضبها: بقى كده؟؟
طب قوم أمشي من هنا، أنا هعمل فرح لوحدي، وهتجوز لوحدي... قوم أمشي، روح لصحابك الصيع، إللي مورهمش إلا السهر... روح أمشي هتلاقيهم مستنيينك..
لم يتمالك إياد نفسه حتى خرجت منه قهقه و ضحك بصوت عالٍ جذب إنتباه سامي وتقى اللذان جلسا في المكان المخصص لهما ،مقعدين يبتعدان عن مكان جلوس إياد ورحمة بضع مترات قليله .
سامي بمكر: أيوه يا عم، والعه معاك يابا... ضحك وهزار وأخر فرفشه وحلاوه .
إياد : ضحك وحلاوه وفرفشه و والعه؟!
إلهي تولع معاك زي ما هي والعة معايا كده يا شيخ.....
رُسمت الابتسامات والضحكات على وجههم ، ولكن قبل أن تِزين الوجوه قد زينت القلوب اولًا ، فـ هذا هو اليوم الذي ظل ينتظره كلًا من الأربعة ، هو اليوم الذي عانوا لأجله كثيرًا ، ها هم جميعًا يضحكون ويبتسمون ، يحلقون في عمان السماء بأحلامهم وحالهم هذا .
أمتدت حاله النقاشات بين أربعتهم، يتسامرون، يضحكون، يتبادلون النكات وسط تلك الموسيقى الهادئه.
الحضور أيضًا يستمعون إلى تلك الموسيقى التي تهدئ الروح ، لا تلك التي تسبب صخب اكبر من اللازم ، يثير النفس ويجلب الصداع ...
إحسان ومنى هما الاخروين الفرحة تكاد تتراقص في عينيهما.
محسن هو الأخر لا تقل فرحتة، حتى وإن كانت طباعة قاسية إلى حد ما، لكن هو في الأول والأخير ابًا أي كانت الظروف والطباع.
أما مسعد فـ ذاك لم يفرط في تلك الفرصة التي جمعت أكبر رجال الأعمال في البلد في مكان أو حفل واحد...
بدء يتحرك هنا وهناك، يتسامر مع هذا ويعقد إتفاق لصفقه أو عمل جديد مع ذاك ... يحاول الإستفادة بالقدر الأكبر من هذا الحفل ، خاصه وان فرصه تجمع هذا القدر الكبير من رجال الأعمال لن تأتيه مره اخرى ، يود أن يقوم بعمل أكبر قدر من العلقات مع هؤلاء الرجال....
خالد يتواجد مع أصدقاءه ، يراقب جميع أوضاع الحفل كما طلب منه سامي مسبقًا ، مائده الطعام جاهزه ، سماعات الـ دي جي المنتشره بشكل مناسب في أنحاء المكان ، الانوار والاضاءه التي وُزعت في كل مكان في الحديقه تقريبًا بشكل مميز وجميل .... ولكن مهلًا ... تبًا
فقط هنالك مكان واحد فقط لم توزع به ولا يوضع عليه انوار هو اعلى الڤيلا من الجهه اليسرى ، تلك الجهه المطله على مكان الرجال ومكان إياد ورحمة تحديدًا ..
لا يعلم خالد السبب في عدم وضع انوار في تلك المنطقه ، لكن على أي حال من الممكن أن تكون غفوه من المتخصصين ، لكن في قلبه شئ غير ذلك ... فـ هذا الجزء تحديدًا مظلم بشكل واضح ... من الصعب رؤيه اي شخص يتواجد بالأعلى... فقط يمكنك أن ترى شبح هيئته واو بنيته أو ملابسه ... دون القدره على أن ترى وجهه من الظلام ...
على أي حال هذا المكان تقريبًا هو الأمر الذي ظل يشغل بال خالد طوال الحفل ... عيناه وناظريه يتحولان إليه من حين إلى آخر بشكل تلقائي..
أخيرًا نادى الرجل المتواجد على الـ دي جي للعريسين والعروسين للتواجد في المنطقه المخصصه للرقص ..
.
تحركوا جميًعا إلى منتصف الحديقة حيث تم ت**يم مكان محدد إلى الرقص... تحركوا إلى ذاك المكان الذي حُدد لهم....
أمسك إياد بيدي رحمة ، وأمسك سامي بيدي تقى ولباسهم المختلفين تمامًا عن زي الأفراح المتعاهد علية أو تلك الملابس المعهودة في مثل هذه المناسبات ...
زيهم العسكري ذاك...
اخيرًا بدءت الموسيقى....
موسيقى تلك الاغنية المفضلة والمحببة لقلبهم جميعًا....
سيبى روحك وأرقصي
بين أيديا وألمسى...حضنى بإيد*كي واضحكي
وعلي ودني مييييييلي وأهمسي
ليردد سامي وهو يقبل جبين تقى قائلًا:
سيبي روحك وارقصي
بين ايديا والمسي
حضني بأيد*كي واضحكي
وعلي ودني ميلي واهمسي
لتبتسم تقى وتميل برأسها إلى ص*رة في حنية وهدوء ، كأنها تستمتع بتلك الموسيقى وبغناء سامي....
ذاك الضابط الذي لم يظهر منه إلا الشده والقسوة والخشونه في التعامل، كيف لقلبة أن يحمل كل تلك الحنية والحب والعشق هذا!!
فتكتمل الأغنيه بصوت الـ دي جي..
اة عارفه إيه في بالي
عارفه نفسي في إيه
عايز دلوقتي أشيلك
وبيتنا نجري عليه
ليردد إياد هو الآخر راسمًا تلك الإبتسامه التي زادته وسامه وجمال مكملًا كلمات الاغنيه :
ايديي على ايد*ك كدا
ميلي على حضني كدا
أنتى وأنا بنرقص سوا
على الأرض ولا على السما
لتلبي رحمة كلمات تلك الأغنية وتميل برأسها على ص*ر إياد هي الأخرى.... تستمد منه ومن قربه تلك القوة التى فقدتها منذ حضن والدها ذاك الذي تمنت كثيرًا أن يكون من بين هؤلاء الحاضرين في الحفل ، تمنت كثيرًا أن يتواجد معاها الآن ليهنئها بزفافها ويشاركها فرحتها ، تلك الفرحة الأكبر في حياه أي فتاه ... أو حتى تمنت تواجد ذاك العا** الذي بحثت عنه كثيرًا بين الحاضرين ،منذ أن دخلت إلى هذا المكان وهي تبحث بعينيها يُمنى ويُسرى عليه ، لكنها لا تجد له أي أثر في الحفل ... لا تعلم أين هو؟
لم لم يأتي إلى زفافها حتى الأن؟
هو أخيها وصديقها وحبيبها... كيف لا يتواجد في يوم كـ هذا؟؟
تتمنى من قلبها أن يكون بخير على أي حال سواء كان هنا أو لا ، سواء قرر الحضور أو لا ..
في قلبها تتمنى أن يحضر خلال أي لحظه للحفل ويشاركها فرحتها ، ولكن لا بأس الأهم أن يكون بخير.
أكمل الـ دي جي الأغنيه ليستمتع بها كل الحاضرين وأيضًا العرسان.
اة قلبى
سامعه قلبي وانت خدك عليه
سامعه كل دقه
فاهمه بتقول إيه
سيبي روحك وارقصي
بين ايديا والمسي
حضني بايدكي واضحكي
وعلى ودني ميلي واهمسي
لتنتهي الأغنية ومن ثم يعود كل من سامي وتقى وأيضًا إياد ورحمة إلى مكان جلوسهم تاركين الساحه للحاضرين في الرقص والغناء ...
تلك الفرحه التي تسيطر على المكان ، فرحه لا توصف زينت وجوه الجميع بلا إستثناء ، إحسان ومنى هما من حصلا على الشق الأكبر من تلك الفرحه ، حتى إني اجزم أنهم فرحين أضعاف فرح العرسان ... هما الامهان ، هما جنتان تتحركان على الأرض ...
الشباب والأصدقاء يحتفلن ، يغنون ويتراقصن مهنئين سامي وإياد...
لكن تلك الفرحه المنتشره في المكان قد اختفت في لحظه واحده .... أختفى كل شئ ما بين لحظه والأخرى ..
صوت طلقات النار صد في المكان، هرع الجميع فزعًا ورعبًا.... تحول المكان من ذاك النظام والفرح إلي فوضى عارمة تسيطر على جُل أرجاء المكان ........
يفر جُل الحاضرين إلى خارج المكان، أو إلى سيارتهم أو إلى داخل الڤيلا...
حمل سامي تقى وهم مسرعًا الى الدخول الى احدي الغرف التي تطل على حديقة الفيلا ، إنتشلها وانطلق بها كـ نمر انطلق كـ البرق حاول الانقضاض على فريسته .......لا يعلم ولا يشعر بما حوله ... لم يهتم فقط إلا بتلك التي يحملها بين يديه ، هي الأخرى المتشبثه بعنقه كـ طفله هرعت لولدها من ثعبان أراد أن يلدغها ....
.... ................ ............. ........... ............ ........ ........
يُتبـــــــــــــــــــع...... .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
# .
#حازم_محمد