٩

1467 Words
مساءً، بالحفلة كانت جالسة بركن منزوي، تتابع بأعين باردة أولئك المنافقين، أقاربها، من الجيد أنها غير معروفة بالعائلة حتى لا تتحمل مثل أولئك بشر،،، كان رودلف واقفاً رفقة رجلين وبدا منخرط معهم في حديث هام، وذلك لم يمنعه من أن يسترق النظرات إليها من حين لآخر، اطمأن قليلاً لابتعادها عن هذه الأجواء هي لم ترد الحضور، فقد كانت تنوي حبس نفسها بغرفتها حتى تنتهي هذه الحفلة ولكنها لم ترد أن تبدو كطفلة مدللة، عارضت وتجاهلت تلك الأصوات التي حثتها على عدم النزول، فبعد كل شيء، فهي عاجزة عن إيذاء مشاعر أي شخص حتى ولو كان جوناثان، هي لم ترد أن تبدو غير مهتمة بحفلته وبعيد ميلاده، من غير اللائق ذلك كانت مشتتة وفي صراع داخلي شديد إنها ضعيفة، يؤذيها الآخرون وتعجز هي عن إيذائهم بل تحرص على عدم جرح مشاعرهم ربما لأنها مجربة مجربة إيذاء الآخرين لأحاسيسها مجربة الآلام التي تنتج عن التجاهل وعدم الاهتمام ولكن ألا يستحقون؟ صوت يطن في رأسها بأنهم يستحقون بشدة وأن عليها ألا تبالي لمشاعر أحد وصوت آخر يتوسلها ألا تتجرد من إنسانيتها ورقيها ألا تصير مثلهم، جشعة، حقيرة حرب داخلية تعصف بخلايا عقلها وترهقه هي فقط تريد أن تختفي حتى لا يتم قهرها أكثر جلس بجانبها ديفيد متحدثاً بهدوء "لما لستِ مندمجة بالحفلة؟ أنتِ لن تتغيري أبداً يا إيزابيلا، وحدتك هذه لن تفيدك" أحست بالضيق فجأة لتنهض مبتعدة عنه ولكنه لحق بها، وبحركة مفاجئة وتملكية حاوط خصرها بذراعه متوجهاً نحو ساحة الرقص ارتجفت هي بخوف لتلمع عيناه بوميض ساحر رفع يدها السليمة لكتفه، وكلتا ذراعيه احتجزتا بينهما خصرها النحيف كان رودلف يراقب بأعين خطيرة تحركات أخيه لقد أصبح الآن متأكداً من أن ديفيد يملك مشاعر حب لإيزابيلا، وبنظرة أخرى لوالده أدرك أن الأخير يعلم، استند على طاولة المشرب ليصب لنفسه من زجاجة النبيذ وعينيه عليهما يعلم أن إيزابيلا مجبورة من حركة جسدها المضطربة، هذا لم يغب عليه وإن لم يلاحظه أحد ولكنه تظاهر بالهدوء حتى يرى إلى أين يريد أن يصل ديفيد بما يفعله "استرخي، أنتِ فاتنة وملفتة للأنظار،، ما الذي يخيفكِ؟" بدأت أنفاسها بالتسارع ولم تكن واثقة من قدرتها على تكوين كلمة واحدة سليمة رفع يد ووضعها على عرقها النابض بعنقها تحسسه برقة بينما كان نبضها جنونياً وكأنها تعدو في سباق ماراثون "لو لم أكن أعلم عن حالتكِ لكنتُ ظننتُ أنكِ واقعة بحبي" اصطدمت عيناها بعينيه، لتنطق هي بعذاب "لما تفعل هذا بي؟ لما تسعي لتدميري؟ ماذا فعلتُ لك؟" صارت قبضته حولها قاسية ليردف لها بأعين محترقة "أنتِ تفسرين تقربي منكِ بطريقة خاطئة، أنا أحب قربكِ، حاولي فهمي يا إيزابيلا أرجوكِ أقسم أنني حاولتُ أن أبتعد عنكِ، حاولت وا****ة ولكنني مجنون بكِ أراكِ بكل مكان، وبكل ثانية لعينة أفكر بكِ أنا سأجن رسمياً إن اقترن اسمكِ باسم أي رجل غيري أنا عشقتكِ قبل رودلف ولكنني عبرت عن عشقي بطريقة خاطئة، كنتُ ساذجاً، كنت أحاول أن أنتزع قلبي الذي قمتِ بسرقته مني دون إذن أو جهد منكِ ولكن قلبي أبى العودة إليّ، إنه يهواكِ تنمري السابق عليكِ كان وسيلة فاشلة لإخفاء جنوني بكِ، أنا والجحيم لم أكن أتنمر على أحد سواكِ،، إيزابيلا، أنا أراقبكِ منذ سنوات، وأعلم كل صغيرة وكبيرة عنك، عشقي لك ليس مجرد كلمات لعينة كرودلف، تصرفاتي الغير منطقية هي أكبر دليل على ما أشعر به تجاهكِ، أنا أحفظك عن ظهر قلب، أكثر من نفسي حتى، كل تفاصيل يومك تصلني كل ليلة، أقرأها بهوس وكأنها كتابي المفضل كل شيء تفضلينه أعرفه كنت منتظم التواجد بالمسرح وقت فقرتك أنت فقط كنت أراقبك وقت ذهابك للملجأ جامعتك، أصدقائك، كل شيء فقط، ماذا ينقصني لترفضينني؟ أتنتقمين مني بهذه الطريقة؟! أنتِ تقضين عليّ يا إيزابيلا أنا سأقتل نفسي إن صرتِ لغيري" نبضهما الجنوني صم أذنيهما عن العالم حولهما صعقت عندما أدركت أن نبضها ليس خوفاً منه إنما هو اضطراباً لقربه نبضها السريع كان رداً على نبضه الصاخب إنها تحب ديفيد وكانت تظن الأمر خوفاً نظرت له بفزع بأعين متسعة ظن أنها صدمت من تصريحه، ولم يكتشف ما يدور بخلدها، لم يكتشف أنها اعترفت بداخلها أنها تحبه عيناها صارتا متلألئتان بالدموع لتشد على كتفه لتسأله بتقطع وبصوت مهتز "أنت تحبني" أصابعه غرزت بشعرها ليثبت رأسها جيداً وعيناه ابتلتا كذلك مثلها وبنبرة ثابتة "أنا لا أحبك فقط، ولكن أنا عاشق مهووس ومجنون ومتيم بكِ،،، قلبي مختوم باسمكِ، إنه ينبض لكِ، اشعري به، إنه مجنون حقاً، أحس أنه سينفجر بقربكِ، سينفجر من السعادة لقربك منه إنه يقيم حفلة صاخبة بالداخل" دفعته بقوة مبتعدة عنه وهو تركها تذهب "أنت تحبها حقاً يا أخي" استدار للآخر ليتحدث بغصة وألم "أنا سأنهي حياتي إن ذهبتْ لرجل غيري حتى ولو كنتُ أنتَ هذا الرجل يا رودلف" "ألن تضحي من أجلي؟" "أنتَ هكذا تحكم على نبضي بالتوقف يا أخي فإيزابيلا هي نبضي الذي لا أستطيع التضحية به إلا برحيلي عن هذه الحياة" خرجت هي للحديقة لتحاول تنظيم أنفاسها كانت تشعر أن رئتيها ترفضان الأ**جين مما جعلها على حافة الاختناق نسمة هواء باردة مرت بها لترتجف على أثرها يد وضعت على كتفها من الخلف لتلتفت وترى رودلف الذي بدا غامضاً ومريباً تقدم منها بنية تقبيلها ولكنها ابتعدت للخلف سريعاً "أنتِ تحبين ديفيد إذن، لم أتوقع ذلك أبداً" وبنبرة مرتعشة مستنكرة حاولت الإنكار "ما هذا الهراء؟" رفع عيناه للسماء، وبدا لها ضعيفاً ومستسلماً الأمر الذي صدمها "لقد قلتِ لي صباحاً أن الأطفال هم نقطة ضعفك أما أنا فنقطة ضعفي هي أخي ديفيد لذلك أنا أنسحب لأنني لا أريد خسارة أخي الوحيد ديفيد ليس بالشخص الذي يحب ويعشق ويعترف كذلك بسهولة، ومادام فعل، فإن حبه جنونياً ولن تجدي من يعشقك أكثر منه لقد تخلى عن غروره وكبرياءه من أجلكِ إنه نادم، اذهبي إليه يا إيزابيلا، إنه يحتاجك أنا بمقام أخيك وصديقك الآن وأنصحك بهذا لا أقول ذلك لأنه أخي بل لأنه عاشق أهوج ومشاعره الصادقة ستنتصر بالنهاية ما لا تعلمينه أن ديفيد لم يتمرد على أبي من قبل ولم يناقشه بأي أمر فقط من أجلكِ، انقلب على جوناثان" سارت مبتعدة عن رودلف متجاهلة كلماته تشعر أنها تائهة خرجت من بوابة المنزل وسارت على جانب الطريق بخطوات بطيئة، هي لا تريد أن تثق بأحد كلهم أوغاد يلعبون على أوتارها الحساسة يريدون الاستهزاء بها كالسابق سيتخلون عنها بقسوة لا تعرف هدفهم ولا يهمها أن تعرف لقد عانت بما يكفي عانت حد الارتواء من المعاناة شعرت بالبرد لتضم ذراعيها إلى ص*رها وفجأة وضع أحدهم قماشة مبللة بمادة م**رة على أنفها لتفقد وعيها في الحال أدخلها الرجل السيارة ليقوم بتقييدها "من الجيد أنها خرجت ولم نضطر للتسلل لداخل ذلك المنزل، فالحراسة به مشددة" "معك حق، لقد كان هذا من حسن حظنا، والآن بما أنها معنا، فسن*دد جون الحقير بها ليعيد لنا بضاعتنا" "هل تظن أنه سيهتم لأمرها؟" "هو لم يهتم لأمر كاثرين، وورقتنا الأخيرة هي هذه الفتاة" "ا****ة!" بمستودع مهجور، استيقظت لتجد نفسها مقيدة من يدها السليمة بأصداف حديدية مثبتة بالأرض لتشهق برعب كان على فمها شريط لاصق منعها من الصراخ لتعتدل في جلستها وتضم ساقيها إلى ص*رها عبراتها سقطت بغير احتمال وعجز عندما دخل أحدهم نازعاً عنها الشريط اللاصق بقوة ✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️ بمنزل جوناثان، كانت الشرطة تملأ المكان محاولين تهدئة ديفيد الذي تهجم على رجال الشرطة بعد أن شاهدوا في كاميرات المراقبة ما حدث،،، فبعد خروج إيزابيلا وتأخرها تم إرسال الحراس للبحث عنها ولكنهم فشلوا في العثور عليها ليستعين جوناثان بالشرطة التي راجعت الكاميرات المثبتة بالطرقات العامة أمام منزل جوناثان ليظهر لهم أنها قد تعرضت للاختطاف "نحن لا نستطيع التحرك إلا بعد مرور أربع وعشرين ساعة على الحادثة، كما أن الكهرباء انقطعت بعد تحرك السيارة وهذا يعني أن الأمر كان مخططاً له بامتياز وبطريقة مدبرة لا معلومات بحوزتنا تدلنا على ما حدث بعد هذه اللقطة" تحدث الشرطي ببرود ليمسكه ديفيد من مقدم ثيابه صارخاً بشراسة "ما رأيك أن ننتظرها هنا كالمخنثين حتى يرسلوها إلينا ميتة؟! ما فائدتكم بحق الجحيم؟" أبعده رودلف عن الشرطي بقوة "علينا أن ن*دأ حتى نستطيع التفكير يا ديفيد نحن ليس لدينا أعداء ولا هي، فقط من لديه مصلحة بخطف إيزابيلا؟" "هي ليست بخير يا رودلف، إنها تعاني من رهاب لا يمكننا الاعتماد على الشرطة، أنا أجهل وضعها الآن ربما يعذبونها أو ربما ..............." هزه رودلف بعنف "توقف عن افتراضاتك السوداوية هذه، هي قوية وستصمد.............." قاطعه دخول الحارس بعجل "هناك شابة بالخارج تدعى كاثرين ترغب بمقابلتك يا سيد جوناثان" "أدخلها بسرعة" دخلت لتتحدث باندفاع وبكاء خائف "إنه جون السبب لقد غدر بعصابته بعد أن سرق الشحنة لصالح عصابة أخرى تحميه، وقد هددوه بي وتجاهل أمري ولكنني استطعت الهرب بمساعدة صديق لي أنا أعرف مكانهم، فجون مستحيل أن يأتي وينقذها فلقد كشفت الشرطة تورطه وأصبح الآن مطلوب لديهم لذلك سافر منذ قليل لأستراليا بمساعدة أحد معارفه، الأمر خطير، فقط ذلك الو*د القذر أرجوكم أسرعوا، إنهم مجانين وقد يقتلونها" ✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD