نحن والدخلاء

1532 Words
"ما الذي تفعله؟" وجه عيناه التي كانت قاسية كفاية نحو العجوز المسترخِ أمامه، يرتفع البخار من حمامه الساخن بينما تقف المرأتين على جانبيه كما تفعلان دائمان. تغمضان عينيهما، وتنتظران. "أستحم." أجابه المسن، وأسرع الآخر بالتحدث: "أنا لا أمزح هنا، ما الذي تفعله؟" فرق عينيه بهدوء وإستنشق رحيق الزهور التي إرتصت على أطراف حمامه وتساقطت فوق كل إنش كما الأمطار لكن أزهى. "بشأن؟" "بشأن إلين." "تقصد لايدا؟" "إلين." كرر الآخر بحدة، وقهقه العجور على إصاراه هامسًا."لا نحتاج لخلاف طويل، يمكننا الإشارة إليها بڤيرودوس كما تعلم." "مازلت غير متأكد من هذه المعلومة، ألست؟" كان نزال نظراتٍ هادئ، همهم چيفان بخفة وأجاب:"ربما." "لم ينص عهدنا على هذا، لقد أخبرتني أنك ستعتني بها. أخبرتني أنك ستحميها، والآن أجدها ملقاة فوق سرير تجاربك القذر بحفنة من الحمقى عديمي العقول يحشرون ما يشاؤون بوريدها؟ هل هكذا عنيت بـ 'حمايتها'؟" جز الشاب على أسنانه مستشيطًا، يتمالك أعصابه بصعوبة كفيضانٍ يحجمه سد من القش. وترقب رد الآخر أثناء علو وهبوط ص*ره المتكرر. "أنا أحميها. في هذه اللحظة قد تكون الأخبار إنتشرت في كل مكان بالفعل، كل العصابات والمجالس والمتمردين وكل من يطمح لأن يكون بطلًا وكل من يرغب بأن يشهد ما لم يشاهده أحد من قبل سيحاول الحصول على الڤيرودوس. إذا لم تعجبك طريقتي فيمكنك إخراجها من هنا الآن." أشار چيفان لإمرأة من خلفه، وأخرجت مفتاحًا من جيبها واضعةً إياه بكف العجوز المستقيم. "لكن لا تأتيني بعدها مترجيًا عندما تُذبح أمامك، عندما تصير قصة بائسة أخرى تضاف لتاريخك الفارغ. لأنني، وبلا ذرة تردد سأجعلك تدفع الثمن، ديرما." قبض ديرما على يديه ممتعضًا، محاصر من الجهتين ويتهشم كل ثانية كأنه لا يمتلك الحق في التنفس. "أي ثمن؟" همس. "ثمن سرقة الڤيرودوس الوحيدة منذ خمسمئة عام من بين يداي." رفع الشاب عيناه نحو الآخر. إستنشق بهدوء..عليه أن يفعل. حرر قبضتاه من حبسهما ولعق شفاهه باصقًا الحروف بحقد. "لقد قتلت صديقاي لأجلك، إذا لم أحصل على النتيجه التي وُعدتُ بها فستدفع الثمن." همهم العجوز بإهتمام، وسأل بعد عدة ثوانٍ: " أي ثمن؟" "ثمن سرقة إلين من يداي." تعالت ضحكات چيفان كأنه لم يضحك قبلًا، وتمتم ببعض الجمل اللي لم يستمع لها أحد بينما يرتجف كتفاه بعنف. دقائق ممتلئة بالغضب مرت على المنصهر المقابل له، وهز شفاهه بعدئذٍ مردفًا:"أنت تثبت لي فعاليتك كل يوم. ولكن ديرما، إياك أن تعتقد بأنك قتلتهما مجبرًا." حدق ديرما بنظرة المسن صامتًا، وأكملت الحروف إنزلاقها من بين فاه چيفان ببطئ:"لقد قتلتهما..لأنك أردت ذلك، لأن هذا يجعلك تشعر بشعور جيد. كيف يصرخان بكلمات شاعرية لم ينطق بها أفضل الشعراء. كيف يترجيان ويترجيان. 'لا تقتلنا، نحن رفاقك' يصرخان، تلك النظرة الخائبة على أعينهما الدامعة عندما تَسلبُ روحهما بيد*ك. لقد قتلتهما لأنك أردت ذلك، ولا أريدك أن تنسى كل مشهد رأته عيناك أثناء قتلهما..عليك أن تتذكر كل شيء، عليك أن تعرف من هو ديرما الحقيقي." الصمت..كان الصمت سيد المكان، لا يشاركه السيادة إلا تنفساتهم المنخفضة، تحركات المياه الهادئة أسفل بتلات الورود التي لم تعد المياه ترويها. أسنان ديرما التي لم تفارق بعضها، لتصبح أقسى ما يُسمع وسط تلك الغرفة الداكنة. إلتفت ديرما بعد وهلة منصرفًا، وصفع الباب خلفه بكل ما أوتي من قوة. رفع چيفان كأسًا واسعًا من النبيذ مرتشفًا مقدارًا ضئيلًا لم يتمتع به، وهسهس:"ميدسا." ظهرت امرأة ضخمة البنية من بين ستائر الظلام راكعة. ترخي أربعة من السيوف حول خصرها وتجيب بخضوع:"أمرك سيدي." "راقبيه وتأكدي من أنه قتلهما. إذا لم يفعل فأقتليه، وإذا عاد لمنزله فأقتليه. إذا تصرف بأي شكل مريب لكِ..إقتليه." ماتيلدا. "بدقة وبخفة، حاولي إصابة الهدف." "هل تمزح معي؟" رمشت نحوه عدة مرات متتالية بينما أحيط بالقوس والرمح بشدة كفاية لدرجة إيقاني أن هذا القوس لن ينطلق. "هل أبدو كذلك؟" زمجر، وتن*دت ثم زمجرت بالمقابل:"لقد جربنا هذا البارحة، وكدت أصيبك أنت." "ولهذا علينا أن نكرر هذا لأن القائد سيشقك إلى نصفين حين تنتهي مهلتك اللعينة." كالعادة كان وقحًا جدًا، بالرغم من أن هذا هو اليوم الثاني فقط إلا أنها تبدو كعادة بالفعل. "لماذا أمتلك مهلة على أي حال؟ ماذا لو أنني أود أن أشترك في المهام من فئة صفر فقط." "صيد الأرانب هي في الواقع مهمة من فئة صفر." تجاهلت نبرته الممتعضة كوالد حشر مع رضيعة تصر على جذب شواربه. بغض النظر عن أنني لست رضيعةً وأنه، بأي حال من الأحوال ليس والدًا. استرخيت. استنشقت الهواء بعمق ونفثته بهدوء،ثبتُّ عيناي على الأرنب الظريف أمام الشجرة التي تبعد عدة أقدام عني. حركت السهم نحوه بحذر، أرخيت أصابعي حوله وأحكمت الإمساك بالقوس. جذبته للخلف..أكثر، أكثر قليلًا بعد. هذا السهم سيقتله حتمًا. "هل أنت متأكد من هذا؟" همست، وبادلني الهمس متململًا:"من ماذا؟" "قتله؟ ألا يبدو ظريف-"تعرفين ماذا سيحدث لك لو سمعك أحد من العصابة؟" قاطعني بحدة، كان قناع وجوهننا لا يظهر سوا أعيننا. وبالرغم من ضيق الأمر، إلا أنكِ وفي تلك اللحظة فقط تكتشف كم أن العالم بأسره قد يقبع بمجرد أعين. انت لا ترى سواها، ولذلك فانت تغرق بالعمق. لماذا يبدو حزينًا عندما يجادلني كأنه يرى بي ذكرى حزينة تأسر عقله فلا يجد منها مهربًا؟ لماذا يشيح بناظريه عني كلما إزدادت حدة كأنه يخشى الغرق؟ لماذا ينظر إلي، ومع ذلك لا يراني؟ "فقط أصيبيه، سننتهي من هذه المهمة فور أن تصتادي أرنبًا. لا تفكري كثيرًا بكل ما هو غير ضروري، أنتِ تأكلين الح*****ت في ڤيسا أيضًا لذلك قتلهم جميعًا أفضل من قتل جزء والوقوع بحب الجزء الآخر." تحدث بهدوء وضيّقَ قبضتي حول القوس. "ظننت أن قتل الح*****ت غير مسموح في سورد؟" هسهست، وقهقه بخفة مردفًا:"لا يوجد لدينا أي إنتماء للممالك، ولا يجب أن تمتلكِ انتِ ايضًا. انت العميل 160 من عصابة التاكينسكي وإنتماؤك للتاكينسكي، هنا نحن ننفذ المهام بدون الكثير من الاسئلة." لففت مقلتاي بضجر. رد متوقع من عصابة تعيش حياتها بدون هوية حقيقية. سحبت الهواء مجددًا وأطلقت السهم بدون تفكير كثير، بالرغم من أنه العميل خمسة ساخر إلا أنه يجيد إستعمال الحروف. ما الفائدة من قتل البعض والوقوع بحب البعض؟ "هل أصبته؟" رفعت عيناي نحو الأرنب بحذر، وقضمت شفاهي عندما وجدته قد فر هاربًا. "كدتِ." ------ "بجدية؟" أردفت عندما مد لي طرفًا مشويًا من الأرنب الذي إصتدته بعد عناء طويل. كان الليل قد حل بالفعل، السماء شاحبة كما وجهي ونيران الشوى تدفئ الجو فتجعلني أسترخي كما لم أفعل من قبل. إستمر في التلويح باللحم أمام وجهي، وتناولتها منه ثم أزحت قناعي بعنف وألقيته بعيدًا. "ضعيه مجددًا." قال، وبدأت بالاكل متمتمةً:"ما الفائدة؟ الجميع يعرفني ويعرف كيف أبدو على أي حال." "الجميع يعرفك،هذا صحيح. لكن لا أحد يعرف كيف تبدين حقًا. فقط ضعيه مجددًا، ستجلبين لنفسك مشاكلًا لن أساعدك بها." هز كتفيه لا مباليًا ثم رفع القناع فوق فمه وبدأ بتناول الطعام. بدت شفاهه كشيء ثمين لي. العميل5 قادم من ڤيسا مثلي، ذلك ما إستنتجته من رسمة شفاهه النحيفة وعيناه المسحوبة ذات الأهداب الطويلة. "تعني بشأن الڤيرودوس؟ أخبرتك مرارًا أنني لا أعرف حتى ما هذا." "رأيك لا يهم، الجميع يظن هذا والجميع سيبحث إما عنكِ أو عن توأمك او عنكما الإثنين." قال. "عن توأمي..؟" همست، وتوقف عن المضغ محدقًا بي لوهلةٍ. "هل يهمك أمرها أكثر منكِ؟" سأل مستهزئًا، وهززت رأسي بالنفي متحدثةً:"ليس تمامًا، لم يعد أي شيء يهمني." "أجل، سمعت هذه الجملة مرارًا." ألقى بالعظام بعيدًا وأعاد القناع فوق وجهه مرخيًا ظهره على العشب الطري من أسفلنا. "كلامك كان لعينًا. لكنه جعلني أرى أجزاء الصورة التي لم تظهر لي ابدًا، لايدا التي لم تفكر لثانية واحدة قبل أن تفارقني. أعرف أنني من صرخت عليها بذلك لكن، لقد كانت تخطط للأمر منذ شهور، هي لم تشعر بتلك المشاعر التي كانت تجتاحني كل ليلةً، هل لم ترَ كيف كانت تبدو في عيناي." إنزلق الكلام من فمي مسرعًا. لم يكن هنالك وقت للتفكير، لم آبه بمن هنا ومن يسمعني وكيف أبدو وماذا أقول. لقد فقدت كل شيء لدرجة تجعلني لا أخشى فقدان نفسي. "كيف كانت تبدو؟" رفعت عيناي نحوه ببطئ نحوه، يهمس بالسؤال متدعيًا النعاس. "لا أعرف. إنه ذاك الشعور بين الإخوة، مهما زاد أعمارهم فإستيعابك يتوقف عند مرحلة عمرية معينة فحسب. كانت لايدا تلك الطفلة الصغيرة في عيناي، تلك الأعين التي يؤسر قلبي حين تبكي وتلك النبرة التي تخضع كل أجزاء جسمي لها. أمي لم تهتم بها كثيرًا لذلك قررت أن أعطيها ما سلب منها، لقد ظننت أنها لا تبكي وحدها في المساء..أن لا أفكار كريهة تراودها كلما تختلي بها الطبيعة فيجمح عقلها ويتعدى الحدود، لقد ظننت أنني كافية." كانت سماء قلبي تضيق أكثر مع كل كلمة ألفظ بها، ريقي جافٌ متحجز فلا مجال لصياح وعيني جرداء من الدموع فلا مجال للنواح. لعقت شفاهي بخفة وأكملت."هنالك أيضًا أمي، إنه غريب صحيح؟ كيف أنها تمتلكنا نحن الإثنتين لكنها تحبني انا فقط، وكيف أنها تبيعني لأجل الذهب مرة ثم تكررها مجددًا تحت أعذار واهية كدت أسقط لها تمامًا. كيف كنت سأشعر لو أنني لم أمتلك ذاك القلق المريب بعد كل مرة أقابلها خلسة في القصر؟ كيف كنت سأشعر لو أنني تخليت عن مايڤ تمامًا لأجلها؟" "لا أعرف، ربما لن تشعري بشيء محدد. هو كان ينوي المقايضة مع هاوارد بكِ على أي حال." تمتم العميل5 ببساطة، وشقت بسمة ضئيلة شفتاي قبل أن تنتشر قهقهاتي المرتفعة بكل مكان في الغابة. "هل فقدتِ عقلك؟" أعقب ساخرًا بعد أن رمقني بإستغراب لفترة، ومررت خصلات شعري للخلف معقبةً:"أليس مضحكًا؟ كيف أن المخادعين ماهرين بجعلك تقسط في شباكهم تمامًا، كيف يستطيعون إقناعك بأنك جوهرة ثمينة لم يجدها غيرهم ثم تحطيمك كصخرة بلا قيمة تُذكر. كل ليلة أتساءل كيف كان يشعر عندما لفظ كل تلك الكذبات أمام وجه- قاطعني فجأة محيطًا بفمي بعنف، وهمس لي بألا أص*ر صوتًا أسفل نظراتي التائهة لكل إنشٍ أمامي. ثم أخمد النيران مسرعًا. سحبت قناعي ووضعته بقلق، عاد التنفس صعبًا مجددًا. وأحطت بالقوس والرمح بين يداي بالرغم من تيقني من أنني لن أصيب شيئًا في هذا الظلام. "ماذا يحدث؟" سألته بحذر، وسحب سلاحه من على الأرض متقدمًا. "دخلاء. إستعدي للإطاحة بشيء أكبر من الأرانب." ___________________________ سوري مش لاقية معلومة احطها عقلي عاجز): المهم رأيكو؟ تفتكرو ماتيلدا هتقتل فعلا؟ وديرما فعلا قتل كارين وجايد ولا لا؟ والسؤال المهم..فين تورو؟؟
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD