....مالت دهب بوجهها وهي تجيب بحذر يشوب نبرة صوتها الهادئ وبنظرات هاربة من ترقب عينيه صاحبة النظرات الثاقبة ونظرات اخرى لم تستطع ان تفهم فحواها..
"انا لا اقصد ابدا اي اساءة سيد سيف، ولكن كل ماهنالك او كما الكل على الاغلب او انا على الاقل، نعلم ان عصر الفتوات قد انتهى منذ زمن بعيد، كما انك لا تبدو بمظهر الفتوة فشكلك ومظهرك يبدو وكانك، او اقصد ان هيئتك الخارجية تدل على انك......."
انقطعت دهب مرة ثانية عن الاسترسال بحديثها عندما نظرت لهم جميعا، ووجدتهم يترقبونها باعينهم كما يهزون رأسهم إشارة منهم لكي تكمل حديثها، كان سيف يتمعن بشفتيها التي ترتجف كلما نطقت بكلمة فالتوت شفتيه بابتسامة جانبية وهو يهمس لنفسه
"انها لذيذة، خائفة، مترددة، ولكنها قوية، ولكن الاجمل من ذلك انها بالفعل لذيذة"
اجفله عن همسه لنفسه وصور رسمه خياله بطريقة عابثة صوت اخته المزعجة عندما صاحت فاطيما قائلة بتلهف موجهة حديثها لدهب
"ها دهب، اكملي كلامك، اخي العزيز يبدو وكانه ماذا ؟؟؟ اكملي اكملي، ان كنت لا تستطعين ان تكملي انا ساكمل جملتك بدلا منك لانك يبدو وكأنك تخجلين من التفوه بها، حسنا حبيبتي سأقولها انا بدلا منك لا تخافي ابدا، تريدين ان تقولي ان اخي العزيز يبدو مثل البلطجية العتاة او مثل اصحاب السوابق اليس كذلك دهب ؟؟؟"
شهقت دهب بصوت عال فضحكت فاطيما وجونير اما الام نازلي كتمت ضحكتها عندما رأت عيني سيف تتسع وهو يحدق بدهب ويشير لنفسه ويقول بتهكم وبنبرة صوت ماكرة
"انا ياانسة دهب ؟!!!، هل حقا ابدو مثل ما قالت تلك البلهاء ؟؟"
ازدرت دهب ريقها واسرعت بهتافها وهي تهز رأسها بالنفي قائلة
"لا لا اقسم لك سيد فارس، انا كنت ساقول ان هيئتك وحديثك يدلان على انك خريج جامعة، والله كنت ساقول انك تبدو على هيئة محاسب مثلا"
عم الصمت المكان وتسمرت اعين الجميع على دهب التي تلون وجنتيها باللون الاحمر وتفصدت جبهتها بحبات من العرق كما استرعى انتباههم عندما زاغت بعينيها بينهم وباللحظة التي تليها اجفلها صوت نازلي وهي تقول
"ماشاء الله عليك دهب، حفظ الله بصيرتك بالناس، كيف عرفت ان سيف خريج جامعة، كما ان الشهادة التي حصل عليها تؤهله بالفعل بالعمل كمحاسب ؟!!!"
رمشت دهب بعينيها عدة مرات وهي ترفع كتفيها بخجل وهي تهمس للسيدة نازلي بابتسامة خافتة تزين شفتيها
"شكرا"
اقترب سيف برأسه تجاه دهب بعد ان رفع حاجبه والتوت شفتيه بابتسامة جانبية وقال بعد ما القى بقطعة من الخبز مغمورة بالجبن داخل فمه
" يبدو انت ان عينيك وعقلك تفحصا جيدا هيئتي بتمعن يحسدا عليه، كنت اعلم ان جاذبيتي طاغية ولكن لم اكن اعلم انها وصلت لهذا الحد"
ضاقت عيني دهب بعد ما شعرت بالغيظ الشديد ولكن ذلك لم يمنع وجنتيها من التوهج اكثر على اثر نبرة صوته، فأخفضت عينيها لاسفل هربا من نظراته ال**بثة وهي تهمس بغيظ
"مغرور"
ضحك سيف بصوت عال عندما تراءى لسمعه كلمتها الخافتة الصوت ثم قال هامسا مثلها
"نعم انا ذلك"
تنحنحت الأم نازلي بصوت عال ثم قالت بصوت قوي وهي تنظر شزرا وبتوعد لأبنها الذي غمز لها بمكر
"لقد تحدثنا كثيرا ونسينا الطعام لنأكل وبعدها نتحدث هيا هيا، كلي دهب ولا تخجلي هكذا ابنتي، قلت لك اعتبري هذا البيت البسيط بيتك من الان هيا ابنتي قولي بسم الله "
ابتسمت لها دهب بود وامتنان كما التمعت عينيها بغلالة من الدموع ابت ان تنزل وبدات بتناول الطعام ابتدئتها بلقيمات صغيرة
عاودوا الجميع بتناول الطعام بنهم واضح ماعدا دهب التي اخذت تبحث بعينيها عن زوجة سيف، والدة جونير، اخذت تنظر لهم نظرات جانبية متوجسة ثم همست لنفسها قائلة
"يبدو ان زوجته غير موجودة، ولذلك يتصرف بتبجح معي، فقط تنقضي تلك الليلة وسارحل من هنا، ولكن الى اين دهب ؟؟؟؟"
تن*دت دهب دون ان تعي بصوت مسموع واخذت تفكر ماذا ستفعل بعد ذلك، اجفلها تربيتة خفيفة من يد الوالدة نازلي التي ارتسم على وجهها ابتسامة محببة بعثت برسالة اطمئنان لوجه دهب التي ارتاح قلبها عندما سمعت نازلي تقول
"ارمي احمالك على الله هو من يدبرها لعباده خير تدبير"
هزت دهب راسها بعد ما التمعت عينيها بغلالة رقيقة من الدموع ثم همست
"ونعم بالله ، شكرا لك"
انتهوا جميعا من تناول الطعام وهب سيف واقفا وهو يقول لابنته الصغيرة
"ادخلي لحجرتي جونير واتني بحقيبة ملابسي الصغيرة"
توجه بحديثه ناحية دهب وقال لها بصوت قوي
" ساذهب انا حتى تكوني على راحتك، و*دا ان شاء الله نتحدث سويا عما اذا احتاجت اي شيء "
هبت دهب من مكانها وهي تشير بيدها امامه بلا، ثم صاحت امامه برجاء وأسف
" لا لا، لا تترك بيتك من اجلي سيد سيف، انا، انا سوف اجلس فوق تلك الاريكة، وسارحل من هنا فور شروق الشمس، ارجوك لن يكون جزاء معروفك لي ان تترك بيتك، يكفي انك اكرمتني باستضافتي ببيتك، هم فقط ساعات الليل، وسأرحل من هنا فور بزوغ الشمس"
شبك سيف ذراعيه امام ص*ره اثناء حديثها وهي واقفة أمامه تنتفض بجسدها يستمع لما تتفوه به من هراء، ولكن بداخله كان غارقا بلون عينيها العسلي، كان لونا عسلي ذهبيا كأسمها، كان مستمتعا بتلعثمها وخجلها الواضح بإحمرار وجنتيها والتي تتميز بلون مثل لون ثمرة الخوخ الطازجة لما يسمع او ينتبه لباقي ماتفوهت به، فقط شعر انه بعالم واحد يضمهما سويا ولا احد غيرهما وما ان انتهت دهب من هتافها، حتى اجفله كالعادة صوت فاطيما وهي تقول موجهة حديثها لدهب قائلة
" حبيبتي اهدئي، اخي سيف معتاد على ذلك، هو يملك شقة بالدور الارضي ينام بها عندما يكون لدينا رفقة حلوة مثلك، لا تقلقي هكذا"
اكمل سيف حديث اخته وهو يتناول من ابنته حقيبة ملابسه الصغيرة وقال
"هل سمعتي انسة دهبية"
قاطعت حديثه بقولها من بين اسنانها بصوت يشوبه الكثير من الغيظ والغضب
"اسمي دهب"
اص*ر ضحكة خافتة وهو يعاود قوله
" حسنا انسة دهب نأتي للكلام المهم الا وهو، اذا احتجتي لشيء لا تتردين في طلبه من فاطيما او من امي و*دا صباحا ننظر في امر رحيلك من هنا"
كان كل ما تردده دهب بتلعثم هي كلمة
"ولكن ولكن "..
ربتت نازلي على كتف دهب وهي تقول بنبرة صوت دافئة..
"ليس هناك لكن، هذا منذ اللحظة التي شرفتي فيها هنا اصبح بيتك، لا اريد ان اسمع كلاما اخر، أم تريدين ان تغضبي خالتك نازلي وتحزني قلبها"
ابتلعت دهب ريقها وقالت وهي تحاول هز رأسها بالايجاب
"شكرا لكم"......
واثناء ما كان يحدث بين دهب وافراد عائلة سيف، كان هناك تحت شرفة منزل الخالة نازلي، اثنان من الرجال يتحدثان وواحدا منهما عينيه لا تحيد عن شرفة غرفة فاطيما وهو يقول
"يجب ان اقابلها الان حسن، يجب ان اتكلم معها لقد ضقت ذرعا من عنادها، اقسم اني سوف ارتكب جريمة ان لم ارها اليوم "
تافف بضيق صديقه حسن الواقف بقبالته واضعا كفيه بجيبي بنطاله ثم هدر بوجهه قائلا
"وما ذنبي انا بكل هذا يا بني ادم، فلتصعد اليها وتتحدث معها ما شأني انا"
امسك مصطفى بتلابيب حسن صديقه بقوة وقال بصوت حاد وانفاسه الساخنة الغاضبة تلفح وجه صديقه
"لك عين ايها الو*د لتقول ما ذنبي، انت السبب في ان زوجتي تغضب وتترك البيت وتذهب لبيت ابيها، اسبوعان لم ارها او حتى اسمع صوتها، تعاقبني بسببك ولذلك سوف تساعدني ولو رغما عنك، هل فهمت "
انزل حسن كفي مصطفى جانبا وقال وهو يهندم قميصه الذي تجعد بفعل يد مصطفى
"حسنا ايها النزق، ماذا تريد ان افعل بالضبط"
اجابه مصطفى بقوله مؤكدا وشارحا بالتفصيل ماذا يجب ان يفعل قائلا
" ستصعد اليهم حتي تلهيهم جميعا بأي حديث فارغ، ساعتها انا اغتنم تلك الفرصة لرؤية زوجتي واتحدث معها، هل فهمت ؟؟"
عاود مصطفى الامساك بطرفي ياقة قميص حسن وهو يتوعده
" اقسم لك انك لو افسدت تلك الخطة بغبائك ساقوم بربط رجليك بعامود الانارة كما كنت افعل معك سابقا"
بصعوبة حتى تخلص حسن من قبضة يدي مصطفى ثم قال بنبرة راضخة
"حسنا مصطفى حسنا ساساعدك، ا****ة كدت ان تخنقني يارجل"
تركه مصطفى واخذ ينظر يمينا ويسارا واتجه ناحية الحائط ليسند قدمه فوق حافة النافذة ثم يبدا بصعوده للطابق الثاني، تنحنح حسن واتجه ناحية سلم البيت صاعدا لبدء عملية مساعدة صديقه
وقبل ان يخرج سيف من باب الشقة تفاجا بمن تدخل عليهم وكانت جارتهم السيدة جنات تحمل ببن يديها ابنتها الرضيعة وتجر ورائها ولدها الصغير
ابتسم سيف لها وهو يقول
"مرحبا ام رضا ماذا فعل ابو رضا هذه المرة؟؟ فملامح وجهك تنبئ بشيئ ليس بخير ك المعتاد "
وضعت جنات رضيعتها فوق الاريكة وبدات بالبكاء كعادتها كل مرة تلجا فيها لبيت ام سيف تشكو من زوجها، التوت شفتي سيف وقال
"قلت لك ام رضا دعيني اتولى امر زوجك وفي كل مرة تضعفين وتذهبين اليه بعد ان ترجوني ان اتركه دون ان افعل له شيئا لاردعه عما يفعله معك"
مسحت ام رضا عينيها بكم جلبابها وقالت وهي ما زالت تبكي
"لا سي سيف لا هذه المرة غير كل مرة ساتركه لك تفعل به ما تشاء"
زم سيف شفتيه ثم قال
"سنرى ام رضا سنرى"
نادتها والدة سيف لكي تجلس بجانبها لتعرف منها ماذا فعل زوجها هذه المرة
كل هذا ودهب تشاهد مايحدث متسعة العينين ولكن هذه المرة فغر فاهها عندما وجدت فتاة اخرى تدخل وبيدها طبق لا تعلم ما به والتي كانت ابنة جارتهم بالبناية المقابلة لبيتهم، نظرت الوالدة للفتاة وقالت
"مرحبا نور تعالي حبيبتي، كيف حالك وحال والدك شفاه الله وعفاه "
كانت نور تتشدق بالعلكة وهي تنظر بوله واضح لسيف الواقف امامها ينتظر ان تفسح له الطريق ليخرج قالت وهي لا تحيد بعينيها عن وجه سيف
"مرحبا خالتي نازلي، امي قالت لي ان سي سيف يحب الارز باللبن كثيرا فارسلت له معي طبق، ياكله بالهنا ان شاء الله"
انتفضت نور على صوت حسن الذي وقف ورائها وهو يقول بعينين لا تحيد عن وجه نور
"حماتي تحبني تقليدا لابنتها التي تعشقني، اليس كذلك يقولون بالامثال نور"
التوت شفتي نور واشاحت بوجهها عنه، تافف سيف وهو يقول لنور
"ارسلي شكري لوالدتك نور وقولي لها سلمت يداك ساكله صباحا ان شاء الله، افسحي لي لكي اخرج"
استطرد سيف قوله لحسن بعد ان ضرب ص*ره بقبضة يده
"وانت ما الذي اتى بك الى هنا بمثل هذا الوقت، الم تسمع عن شيء اسمه هاتف محمول"
كان حسن ينظر لنور بشغف واضح وقال دون ان ينظر لسيف
"اشتقت لك ياصديقي، فقلت اتي واجلس معك قليلا لنسهر سويا"
وجد حسن من يشد ياقة قميصه من الخلف ويخرج به خارج البيت وكان سيف من يجر حسن وراءه دون هوادة وهو يقول بنبرة صوت ساخرة
"حسنا لنسهر سويا ولكن بالخارج، ما رايك"
تن*دت نور بياس واتجهت ناحية المنضدة لتضع عليه الطبق وما ان التفتت حتى وجدت تلك الفتاة الجميلة الجالسة بجانب خالتها نازلي التي تسمع باهتمام لما تقوله ام رضا، اتجهت ناحيتها فاسرعت فاطيما وقبضت على ذراع دهب وهي تقول
"تعالي معي دهب لغرفتي تصبحون على خير يا جماعة ، البيت بيتكم كما تعرفون، استأذنكم لاني متعبة، الحمل كما تعلمون وتعبه "
هتفت جنات بقولها قبل ان تختفي فاطيما وصديقتها عن ناظريها
"باذن الله تمر الايام على خير وتلدين بألف سلامة حبيبتي، تفضلي"
دلفت فاطيما لغرفتها وبيدها ذراع دهب وقالت لها بصوت خافت
"انقذتك للتو من نور واسئلتها التي لا تنتهي، لو كنتي وقعتي تحت يديها كانت لن تتركك حتى الصباح، هيا قومي بتغيير ملابسك"
نظرت لها دهب وقالت بصوت خافت وهي لا تدري لماذا هما الاثنتان يهمسان لبعضهما البعض
"حقيبة ملابسي بالخارج ساخرج واحضرها"
رفعت فاطيما يدها وقالت
"لا لا تخرجي انت، انتظري ساخرج انا وآتي لك بها"
خرجت فاطيما من الغرفة وبدات دهب تدور حول نفسها وهي تتمعن بارجاء الغرفة اتجهت ناحية الشرفة لتغلقها وقبل ان تزيح الستارة جانبا، تفاجئت بمن يكمم فمها بيده ويقول هامسا بجانب اذنها
"انه انا حبيبتي لاتخافي، انا مصطفى".....