....خرجت فاطيما مسرعة من الغرفة لتحضر حقيبة دهب، فوجدت نور تقف تعترض طريقها تنظر لباب الغرفة وتشير له باصبعها وتقول بتساؤل وفضول واضح بعينيها
"فاطيما من تلك الفتاة الحلوة التي دخلت غرفتك؟ هل هي قريبتكم؟ ام صديقتك؟ هل سيف هو من جاء بها الى هنا؟ فاطيما مابك صامتة هكذا؟!! اجيبني"
وضعت فاطيما كلتا كفيها فوق اذنيها بعد ان امتعض وجهها من كثرة اسئلة نور وثرثرتها فصاحت بوجه نور قائلة
"كفى نور كفى، ماذا اصابك يافتاة؟ اصمتي للحظة كي تسمعي، اوووف منك"
ضحكت نور ضحكة سمجة بعد ان شعرت ببعض من الحرج ولكن بداخلها رغبة قوية لمعرفة كل شيء عن تلك الفتاة التي اعتبرتها كتهديد صريح لها بل الاصح هو تهديد لتطلعات والدتها، نحت نور البعض من كرامتها بعض الشيء وقالت متلهفة..
"حسنا حسنا حبيبتي، ها انا اغلقت فمي اجيبي اذا من تلك الفتاة"
زفرت فاطيما بضيق وهي تهز رأسها يمينا ويسارا، اقتربت من اذن نور وهمست
"لا تتأملين كثيرا نور، ابلغي والدتك انه لا فائدة مهما فعلت"
تسمرت نور بمكانها بعد ان شحب وجهها وهربت الدماء من اوردته، لم تعي فاطيما وهي تزيحها من امامها لتمر، تغلفت عيونها بجدار دموع حاولت بشق الانفس ان لا تفضح جرح كبريائها وتنزل، فاغمضت عينيها وهي ترسم ابتسامة كاذبة فرق شفتيها وهي ترى فاطيما تربت على كتفها كمساندة يشوبها الكثير من العتاب..
..بغرفة فاطيما كانت دهب تصارع الستارة التي التفت حول جسدها عندما كبلها ذاك المجنون، اتسعت عيناها بفزع حاولت ان تصرخ ولكن منعها عن ذلك كف يد مصطفى التي تكتم فاهها، فلم تسمع غير صوته وهو يقول بهمس بجانب اذنيها
"اهدئي فاطيما اهدئي حبيبتي"
حاولت ان تتملص من بين يديه ولكن دون فائدة حتى تركها فاخذت نفس طويلا وهي تتعارك مع الستارة لتخرج من بين براثنها وما ان التقت اعينهما سويا حتى صرخا بصوت واحد
"من انت؟!!!"
..كانت فاطيما واقفة حاملة بيدها حقيبة دهب تستطرد قولها لنور
"لم اقصد الاساءة لك نور واعلم ان ما يحدث منك من تصرفات باوامر من شخص اخر، ولكن انت فتاة طيبة نور ولا اريد ان يجرحك احدا اخر بكلمة"
وقبل ان تنطق نور بكلمة التصقت بحلقها وصل لاذانهما صوت صرخة اتية من غرفة فاطيما، التفتا الاثنتان لباب الغرفة بنظرات يشوبها القلق فتلكئت فاطيما بقولها
"سلام نور... قريبتي تناديني"
"ماذا لماذا تصرخ قريبتك هكذا "
اسرعت فاطيما لغرفتها ودلفت اليها بعد ان اغلقت الباب خلفها تاركة نور بملامحها المضطربة، تسمرت فاطيما بوقفتها واتسعت عيناها رعبا عندما نظرت لزوجها مصطفى الذي يقف رافعا كلتا يديه لأعلى ونصل مدية دهب ترتشق برقبته، صاح مصطفى بغيظ
"فاطيما من تلك المجنونة، وانتي ابعدي تلك المدية انا لا اريد ان اؤذيك"
زمجرت دهب وقبل ان تهدر بوجهه، سمعت فاطيما خطوات نور ووالدتها وجنات قادمة نحو الغرفة فصاحت فاطيما بدهب قائلة بصوت خافت ولكنه قوي
"اياكي دهب ان تقتليه"
ثم خرجت مسرعة بعد اغلقت خلفها الباب بقوة ووقفت امامهم جميعا تلوح بيدها و هي تسرع بقولها و تضحك ضحكة بلهاء قائلة
"القط فرعون هذا اللعين، افزع الفتاة المسكينة وهي تستبدل ملابسها فصرخت، ففزع القط بدوره و هرب من الشرفة، عذرا لكم جميعا سادخل لانام يبدو اني قد تعبت كثيرا تصبحون على خير"
لم تعطي فاطيما اي فرصة لمن يقفون امامها بوجوه يرتسم عليها الوجوم ان تقوم بالرد عليها، واسرعت بالدخول مرة اخرى بعد ان اغلقت باب غرفتها بوجوههم زفرت نور بضيق وخرجت وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة دون حتى ان تلقي السلام على الخالة نازلي التي رجعت تجلس فوق اريكتها هي وجنات، ليعاودا الاستماع وتبادل الحديث باهتمام بالغ عن ما فعله زوج جنات وجعلها تبكي وتأتي شاكية كعادتها لبيت سيف بدر الدين فتوة الحي...
_بخطوات بطيئة اتجهت فاطيما ناحية دهب التي تنظر شزرا لمصطفى ونصل مديتها يكاد يخترق رقبته
قالت فاطيما بعد ان بلعت ريقها وبصوت خافت هادئ
"دهب من فضلك ابعدي نصل تلك المدية عن رقبة زوجي"
ثم نظرت لزوجها صاحب الملامح المغتاظة الغاضبة الرافع يده لاعلى واستطردت قولها ولكن بصوت اكثر حدة
"وانت ايها الخائن، كيف دخلت غرفتي وما الذي اتى بك الى هنا ؟؟"
ابعدت دهب مديتها بعيدا عن مصطفى ثم طوتها ووضعتها داخل ص*رها مكانها الامين لمديتها التي تحتفظ بها منذ الصغر، تن*د مصطفى بارتياح وصاح
" سألتك فاطيما من تلك المجنونة ؟!!!!"
رفعت دهب اصبعها بوجه مصطفى و هدرت قائلة بعصبية واضحة بنبرة صوتها
"احترم نفسك ياهذا، ثم انظر لنفسك اولا قبل ان تنعت الناس بالجنون وانت تشبه المتسللين من الشرفات كاللصوص"
اجابها بصوت غاضب
"هذه غرفة زوجتي ايتها ال"
قطع مصطفى استطراده بالكلام فور ان صاحت فاطيما بكليهما قائلة بصوت خافت قوي
"كفى انتما الاثنان واخفضا صوتكما حتى لا يسمعكما احد وتكون مصيبة عن حق"
نظر لها هما الاثنان وقبل ان ينطقا بكلمة وجدوها تترنح بمكانها بعد ان مسدت جبهتها باصابعها واغمضت عينيها بقوة فاسرع مصطفى محاوطا اياها بذراعه فاستندت عليه وسار بها ناحية السرير وهو يهمس بجانب اذنها
"هل انت بخير حبيبتي هل استدعي الطبيبة"
اجلسها وجلس بجانبها يمسد فوق ظهرها بيده حتى تستعيد جزء من قوتها، حين ذلك اسرعت دهب ناحية الكومود لتملا كوب الماء من الابريق القابع فوقه ومدت يدها بالكوب ناحية فاطيما التي تناولته منها وبعد ان شربته بالكامل ابتسمت لدهب وقالت بصوت خافت
"شكرا لك حبيبتي انا بخير لا تقلقي"
هزت دهب راسها بعد ان اخذت الكوب منها ووضعته مرة اخرى بمكانه، ابتعدت فاطيما قليلا من جانب زوجها وحاولت ان تفك اسر كفها الصغير من راحة يدي زوجها الذي عاود الالتصاق بها
شعرت دهب ببعض الحرج واثرت الخروج وترك هذان الزوجان لبعضهما دون طرف ثالث، اتجهت لتخرج من الغرفة واغلقت الباب خلفها بهدوء، التفتت فاطيما براسها لمواجهة زوجها قائلة بصوت مغتاظ غاضب
"ما الذي جاء بك مصطفى؟ وكيف تتسلل هكذا؟ الا تخاف من اخي ان يراك الا تعلم ماذا سيفعل بك ساعتها"
اقترب مصطفى بوجهه من وجهها اكثر حتى كاد ان يلمس جبهتها، وبعدها رفع كفه يحاوط وجنتها برقة وهو يقول بصوت خافت
"هل تخافي علي حبيبتي"
ضربت يده وادارت بوجهها للناحية الاخرى وقالت غاضبة
"بل اخاف على اخي ان يبتلى بك ايها الخائن"
تن*د مصطفى بياس واضح ثم باصبعيه امسك بذقنها لتدير وجهها ناحيته مرة اخرى وقال بحنو صوته الذي اشتاقت اليه كثيرا
"فاطيما حبيبتي، تعلمين جيدا اني لم اخنك فلا داعي لتضخيم الامر والمبالغة به هكذا "
شهقت فاطيما بعد ان اتسعت عيناها و قالت غاضبة
"انا مصطفى، انا ابالغ بالامر، ماذا كنت تظن ان افعل بعد ما تلك اللعينة توحة ارسلت لي فيديو قامت بتصويرك وانت واقفا فوق المسرح ترقص امام الراقصة التي تتغنج وتغمس نفسها داخل حضنك بكل وقاحة وقلة ادب"
تافف مصطفى بغضب وقال وهو يمسك بكلتا كتفيها
" فاطيمااا، تعلمين جيدا ان توحة تغار منك منذ الصغر لاني احببتك انت وتزوجتك، ولذلك تستغل اي فرصة او موقف لاغاظتك واثارة غضبك، ثم انت تعرفين جيدا ما يحدث بالافراح الشعبية، وانا قد قمت بالواجب ناحية العريس لأرد له واجبه الذي قام به يوم زفافنا، كل ماحدث ان وانا واقفا على المسرح وبعد ان القيت بالمال فوق الراقصة وجدتها تشدني اليها لارقص معها، ولكي اجامل العريس رقصت امامها لدقيقتين لا اكثر، هذا كل ماحدث حبيبتي اقسم لك"
نفضت عنها يديه وقالت بصوت حاد
" انت كاذب مصطفى، لقد شاهدتك بالفيديو المصور وانت تشرب بيرة ورقصت مع الراقصة التي لم تتركك طوال حفل الزفاف، ولاااا واكثر من هذا غنيت وهي ترقص امامك، وانت تدري جيدا انها تتحرش بك وانت راض كل الرضا عما يحدث، نسيتني تماما يامحترم ولم تجيب علي عندما هاتفتك لأكثر من عشر مرات"
فرك مصطفى وجهه من الغيط وقال وهو يتن*د بياس واستسلام واضح
"هو اللعين حسن، هو من اصر ان اشرب معه كوب من البيرة، وعندما شربت حدث ماحدث، لم اكن ابدا اقصد حبيبتي كل ماحدث، كان مجرد حفل ومجاملة للعريس صديقي لا اكثر من ذلك، من الجائز جدا ان البيرة لعبت براسي، مجرد حفل وانتهى حبيبتي "
اجابته غاضبة وهي تنظر للجهة الاخرى
"لا لم ينتهي، صورك وفيديوهاتك تملا صفحات كل ما نعرفهم على الفيس بوك، وبعضهم قال واشاع بتعليقاته انك ذهبت متعمدا وراء الراقصة بعد ان انتهى الحفل"
هب مصطفى واقفا بعد ان تملك منه الغضب وقال وهو يشير لها باصبعه
"ما هذا الهراء فاطيما؟!! لقد ذهبت للبيت بعد انتهاء حفل العرس، ولم اجدك بالبيت ياهانم، وعندما قالت لي امي انك ذهبت لبيت والدك، اسرعت بالمجيئ اليك ولكن لم تسمح لي والدتك بان اقابلك، وبالصالة خارجا كنت اسمع نحيبك وشتائمك لي بصوتك العال، والله لولا والدتك منعتني عنك لكنت جررتك من شعرك لباب بيتنا لتتعلمي فيه وبين جدرانه الادب وتتعلمين كيف تتكلمين مع زوجك وكيف تتركي البيت بدون اذن مني"
لبست فاطيما قناع البرود وقالت وهي تكتف ذراعيها التي استندت بهما فوق بطنها المنتفخة قليلا وقالت بصوت هادئ
"لم تكن تستطع ان تفعل شيئا، كان اخي ساعتها فعل بك الافاعيل"
صاح بها بصوت مكتوم غاضب وهو يقترب منها فزرع الخوف بداخلها فانكمشت قليلا وهي ترجع للوراء
"للمرة الاخيرة فاطيما اقول لك تادبي وانت تتكلمين معي وعني، لو اخيك راى اني لست رجلا كفاية، ساعتها لم يكن يوافق على زواجنا، ولكنه يعلم جيدا اني رجل ولا اخاف احدا، سامررها لك هذه المرة فقط لانك حامل ومجنونة، ولكن وبدون ان اقسم ستنالين عقابا شديدا اذا طال لسانك امامي مرة اخرى وساعتها لن يهمني اخيك او اي احد"
_بعد ان خرجت دهب من غرفة فاطيما ارتبكت قليلا لا تعرف اين تذهب ازاحت ستارة الصالة فوجدت الخالة نازلي وجنات ينظران اليها مبتسمتين، اشارت لها نازلي ان تاتي لتجلس بجانبها ارضخت دهب لامرها و نظرت جانبا فرأت جونير ورضا الطفل الصغير ابن جنات يمسدان فوق الدورق، والانبهار والدهشة تملا عيناهما اثر منظر و الوان السمكة وحركتها، وما ان جلست دهب حتى وجدت من تربت فوق ظهرها والتي كانت الخالة نازلي وتقول
"حبيبتي هل ارتعبتي من القط فرعون، لاتخافي منه انه قط اليف، ولولا ان جنات واولادها سيبيتون الليلة عندنا لكانت غرفة سيف لك، ولكن لا تقلقي كلها غدا فقط وسوف ترجع جنات ككل مرة وتكون الغرفة تحت امرك"
ذمت جنات شفتيها وقالت باستهجان
"خالتي نازلي ماذا تقولين، قلت لك لن ارجع هذه المرة ابدا ابدا"
مالت شفتي نازلي جانبا وقالت ساخرة
"بالطبع بالطبع، سنرى حبيبتي سنرى"
ارتسمت البسمة بوجه دهب وهي تنظر وتستمع لهما، لفت نظرها ذاك المفرش الصغير المزركش بخيوطه الملونة،ف مدت يدها للمفرش الصغير تتمعن باشكال التطريز، سمعت دهب تنهيدة نازلي وهي تقول بصوت حزين
"انا اعمل بتطريز المفارش منذ عدة سنوات، ولكن التاجر قال لي بعد ان قل الطلب عليها ان الرسومات اصبحت موضة قديمة، تخيلي دهب، الورود والفراشات اصبحت موضة قديمة هل تصدقين ذلك، عجبا لهذا الزمان"
لمحت دهب ورقة وقلم بجانب دورق السمكة خاصتها فاخذتهما وعاودت الجلوس بجانب نازلي التي ترمقها باهتمام اخذت دهب ترسم بالقلم رسمة لبنت صغيرة ترتدي زي مثل ازياء راقصات الباليه، و بيدها تمسك بعصا وتشير بها ناحية السماء حيث النجوم الصغيرة
وبعد ان انتهت دهب من رسمتها وضعت الورقة بين يدي نازلي وقالت لها
" ما رايك بهذه الرسمة ؟ اذا اعجبتك قومي بتطريزها على احدى مفارشك الصغيرة لعلها تنال اعجاب البعض ويقبلون عليها"
ملئت الدهشة عيني نازلي وهي تنتقل بعينيها بين الورقة ووجه دهب وقالت بصوت يملؤه الحماس
"انها رائعة حبيبتي، سيكون مفرش رااائعا ساسهر الليلة ولن انام الا بعد ان انتهي منه بارك الله فيكي حبيبتي"
_اشتدت حدة الحديث بين فاطيما ومصطفى حتى رفعت فاطيما كفها الصغير لتسد فاه زوجها قائلة بغضب
"اخفض صوتك مصطفى، قلت لك وللمرة المائة انا لن ارجع معك ث"
ظهر الاحمرار بوجه مصطفى دليلا على غضبه ونفاذ صبره، انزلت فاطيما بيدها جانبا فاقترب منها مصطفى اكثر فتراجعت هي بدورها للوراء بعد اذدردت ريقها خوفا منه، وقبل ان يمد يده ناحيتها تراءى لسمعهما صوت ضجيج قوي يصدح بالارجاء، فنظر كلاهما ناحية الشرفة مص*ر الصوت العال، واتجها اليها مسرعين فوجدوا بالشرفة الاخرى دهب وجنات والسيدة نازلي يشاهدون المعركة الدائرة بالحارة و كان بطلها سيف وبقية شباب ورجال الحارة، وكالعادة ابتدأت معركة شديدة بين رجال الحارة وبين شباب غريبة عن اهلها......