الفصل 4

2476 Words
.....كانت مشاجرة وعراك بالايدي بين سيف ورجاله وبين بضعة شباب حذرهم سيف من بيع الم**رات داخل الحارة او حتى البيع لاحد من شبابها ورجالها.. ابتدات تلك المشاجرة عندما ذهب سيف لمحل فتحي زوج جنات حتى يردعه عما يفعله من شرب الحشيش والاختلاط برفقة السوء، ويحذره التحذير الاخير انه اذا استمر على هذا المنوال لن ترجع له زوجته واولاده مرة اخرى، ولكن سيف عندما خطى بخطوته الاولى داخل المحل وجد زوج جنات يقف بقبالة شابين يبيعان له الحشيش ويتفقان معه على سهرة حتى الفجر ..وما ان صاح بهم سيف وقام بطردهم من محل فتحي، حتى بدا احدهما بالصياح والتلويح بيده أمام سيف وتقدم ناحيته لمهاجمته، ولكن سيف قام بالتصدي له، وبضربة راس وقع الشاب ارضا وكاد الثاني يهجم بقبضته ليسد ضربة بوجه سيف، ولكن سيف تصدى له برفع قدمه ناحية مابين قدمي الشاب بضربة قوية اردته ارضا جعلته يتاؤه ويصرخ كالنساء، اجتمعت المارة ولحق بالشابين بقية اصدقائهم الذين كانوا بانتظارهم عند اول الحارة لمؤزارتهم بمواجهة سيف واصدقائه والعاملين لديه وما ان راى مصطفى مايحدث بلحظتها حتى عاود طريق النزول من الشرفة كما صعد اليها، رفعت نازلي حاجبها عندما رات مصطفى ينزل متسللا بين طابقي البيت فاشارت لابنتها فاطيما بيدها تتوعدها لذلك، ولكن فاطيما كانت تتبع زوجها بعينيها حتى نزل سالما، هرول مصطفى ناحية سيف لمساعدته كالعادة، اخذت المعركة تشتد بين الرجال وكانت الغلبة من حظ سيف ورجاله، وقبل ان ذاك العراك فوجئ مصطفى بضربة فوق راسه من الخلف اوقعته ارضا حينها مصطفى لم يسمع غير صرخة عالية يعرف مص*رها جيدا الا وهي زوجته التي ارتعبت فور وقوعه ارضا، كانت دهب تشاهد مايحدث وكف يدها فوق فاهها يمنع شهقتها ولكنها كادت تصرخ عندما رات من ياتي خلف سيف رافعا يده الممسكة بعصا غليظة لينزل بها فوق راسه ولكن حسن كان اسرع برد الفعل وهجم على الشاب بضربة قوية تستهدف ركبته اوقعته ارضا بجانب سيف الذي كان بدوره يضرب من يواجهه بلكمة قوية موجعة **رت انفه فوقع ارضا بجانب زميله التفت سيف لحسن واشار له براسه ان يلحق بصديقه مصطفى المرمي ارضا هناك، نظر حسن ناحية مصطفى الذي يحاول ان يقف وهو يفرك خلف راسه بألم، اسرع حسن ناحيته كما امره سيف وهو يهتف بإسم صديقه "مصطفى انتظر" لم تدم تلك المشاجرة طويلا و انتهت كالعادة بطرد شباب السوء خارج الحارة بعد أن نالوا لكمات موجعة أصابتهم بأضرار لن ينسوها أبداً، وستجعلهم يفكروا الف مرة قبل معاودة البيع بالحارة اواستدراج احد من شبابها ورجالها لشباكهم والفضل في ذلك يرجع بالطبع له***ة وقوة سيطرة سيف ورجاله بالحارة وبعد برهة ليست قليلة من الوقت، دلف داخل منزل الخالة نازلي كل من سيف وصديقيه مصطفى الذي يستند الى ذراع حسن، اسرعت فاطيما لزوجها ليستند اليها من الجانب الاخر، وما ان راى مصطفى لهفة وارتياع زوجته عليه حتى نفض بذراع حسن بعيدا عنه، ومال بجسده ناحية زوجته دون ان يثقل عليها ثم تمادى في تمثيل دور المصاب بقوة، فاخذ يتأوه بصوت عال مناديا اسمهان لتسرع هي بالاجابة عليه بحنو ولهفة قائلة "اسم الله عليك حبيبي، تعال تعال معي الى غرفتي لأطبب جرحك حبيبي" ..ذم حسن شفتيه وضاق ما بين عينيه وهو ينظر لمصطفى هامسا لنفسه "تبا لك ايها المخادع، ترمي بذراعي فور رؤيتك لحبيبة القلب المخدوعة بمظهرك الكاذب" تبدلت ملامح حسن من النزق الى انفراجة لأساريره فور ان وقعت عينيه على وجه نور التي دلفت مسرعة داخل البيت ترتب حجابها فوق جبينها وهي تقول بلهفة وقلق "سلامتكم جميعا، بارك الله في عافيتكم، لقد لقنتموهم درسا لن ينسوه ابدا هؤلاء الاوباش" انتفش ص*ر حسن وامسك بياقتي قميصه قائلا بفخر واعتزاز بنفسه موجها حديثه لها "بالطبع نور بالطبع، الم تكن تعلمين ان شباب حارتك رجال لا يستهان بهم، وانك بحماية اشد واشجع الرجال مثلي انا" اعوجت شفتيها جانبا ولم تعر لحسن اي اهتمام بل قالت وهي تنظر ناحية سيف بإهتمام زائد عن حده "حفظك الله لنا سي سيف، هل تريد اي شيء افعله لك؟ ما رايك بكوب من الشاي او القهوة يعدل لك مزاجك الذي تعكر بفعل هؤلاء" شعر حسن بتخاذل وخيبة امل اصابت قلبه قبل عقله، ولكنه توعد لها بداخله بان يفهم ما حصل لها خلال فترة غيابه عنها بالجيش، كما توعد لنفسه بانها لن تكون لغيره، حتى لو اضطر لاختطافها سيفعل لم يرد سيف على نور واخذ يربت على كف والدته نازلي التي اخذت تمسد على ظهره وتلح في سؤالها بجانب اذنه عن ان كان بخير ولم يصبه شيء، طمأنها سيف وبعدها توجه ناحية جنات التي كانت تخفض راسها خجلا مما فعله زوجها، قال لها سيف "هل تعلمين ان زوجك قد **رت ساقه، وهو الان بالمستشفى" شهقت جنات وضربت ص*رها بيدها وهي تقول مذعورة "يامصيبتي، ساقه ان**رت، يااللهي سوف الحق به" جرت جنات ناحية الاريكة لتحمل ابنتها الرضيعة وتنادي لابنها رضا ان يلحق بها، ولكن قبل ان تخطو خارج البيت بأطفالها، اوقفها سيف قائلا بصوت قوي عال "أم رضا انتظري واسمعيني اولا، انا اعلم ان فتحي زوجك رجل طيب ولذلك لقد قمت بتحذيره للمرة الاخيرة، واريدك ان تساعديني على تقويم اعوجاجه، لقد سددت جميع ديونه والايصالات معي، ولذلك هددته انه اذا عاد لتناول تلك الم**رات مرة اخرى ساقوم بطرده من الحارة نهائيا وساجعله يطلقك، ولو رفض انذرته بأني ساقوم بتقديم الايصالات للنيابة واحبسه ولن يخرج من السجن الا ورضا ابنه شابا يافعا" امتلئت عيني جنات بالدموع ونظرت لسيف وهي تقول باكية "ارجوك لا تفعلها، اقسم لك اني ساعمل واسدد تلك الديون، ولكن بالله عليك لا تحرمني منه ولا تحرمه هو من اولاده، انهم مازالا صغارا وبحاجة شديدة اليه" غطت جنات وجهها بكفها واخذت تنتحب بصوت عال، فتأفف سيف بضيق وقال بيأس منها "هل جننتي جنات ام ماذا ؟!!!!، من قال اني ساسجنه واقوم بالتفريق بينه وبينكم، انا فقط قمت بتهديده لكي يبتعد عن رفقاء السوء ويعرف ان مصلحته هي الاهتمام بعمله ومراعاة اهل بيته، ولذلك اريدك ان تكوني قوية امامه، اريدك ان تجعليه يصدق تهديدي له وانك سوف تساعديني بذلك حتى يتعظ، هل استوعبت الان ما اقصده ؟؟" ارتسمت البسمة بوجه جنات وتن*دت بأريحية وهي تحتضن ابنتها الصغيرة وقالت بصوت متقطع وهي تمسح دموعها "نعم نعم، لقد فهمت ما تقصده، وسانفذ كل ما قلت عليه بحذافيره، بارك الله بك سي سيف وحفظك لنا" اثناء كل ما كان يحدث بالصالة كان بغرفة فاطيما، مصطفى يميل براسه يطبع قبلات ساخنة متفرقة بتجويف عنق فاطيما وبين كل قبلة واختها يتصنع الالم متاؤها بصوت خافت، وبذراعه العضلية محيطا خصر زوجته الممتلئ قليلا، بينما فاطيما تمسك بالقطن الطبي المنغمس بالمطهر الطبي تحاول به ان تمسد به فوق راسه الجريحة التي تتحرك دون توقف، تاففت فاطيما وقالت بتذمر بعد ان ابعدته عنها لتنظر لوجهه "توقف مصطفى عما تفعله، مابك هل الضربة اثرت بعقلك؟!!! ثم ان الجرح بسيط فلما كل تلك التاؤهات، كف عن تمثيل دور الضحية" نظر لها مصطفى مصطنعا الاستسلام والألم وقربها منه اكثر لتجلس فوق قدميه غير عابئ بمحاولاتها بالتملص من بين يديه وقال بصوت خافت ضعيف وعينيه تتمعن بشفتيها المكتنزتين الشهية " فاطيما قلبي كيف تقولين عن جرح رأسي بسيط، ياظالمة يا قاسية، كل هذه الدماء وتقولين بسيط، كل هذا الالم الذي اشعر به الذي كاد ان يفتك براسي وتقولين بسيط، هل هنت عليك حبيبتي لهذه الدرجة فلا تشعرين بألمي، وعذابي واشتياقي" وفور ان انتهى من القاء كلماته حتى انقض بشفتيه على شفتيها يلتهمها بنهم شديد، حاولت فاطيما ان تنزع شفتيها من براثن شفتيه القوية دون فائدة، اخذت تتململ من بين يديه وتهتف من بين قبلاته "مصطفى، دعني، امي واخي، جميعهم بالخارج، كيف لو دخلوا فجاة ووجدوك، تفعل ما تفعله، دعني" همس مصطفى بشفتيه امام شفتيها التي تورمت اثر قبلته قائلا "اشتقت اليك زوجتي، اسبوعان وانت بعيدة عني، لنعود لبيتنا حبيبتي" رضخ قلبها وتهاوت قوتها امام رجائه وقبلاته التي اشتاقت اليهل فرفعت ذراعيها تحيط بعنقه وهمست بدورها بدلال هامسة بصوت ناعم "ولكني زوجي العزيز لم اسامحك بعد، انا مازلت غاضبة منك كثيرا كثيرا، وكلما اتذكر غنج تلك الراقصة البلهاء امامك اشتاط غضبا وغيظا منك" واصل مصطفى هجومه بقبلات خفيفة تتخللها كلماته قائلا بصوت خافت "اسف واعتذر فاطيمة قلبي، سامحيني، لن احضر اي افراح بعد ذلك، واذا حضرت سالتزم مكاني ولن ابرحه ابدا، عودي، عودي معي، انا اموت شوقا لك، ها، حبيبتي، سترجعين معي اليس كذلك، ها" كانت تستقبل قبلاته وكلماته بص*ر رحب وقلب يتراقص بين اضلاعه شغفا بغرامه الذي استوطنها منذ صغرهما، رفعت فاطيما عينيها عاليا وذمت شفتيها للامام بطريقة تمثيلية وكانها تفكر بأمر جلل، وقالت هامسة بدلال مصطنع لكي تعاقبه بطريقتها "حسنا ساستاذن اخي اولا، ثم ساستشير امي، وبعدها تجلس انت معهما لتعرف بالنهاية هل سيوافقا ان ارجع معك ام لا" اصطكت اسنان مصطفى وارتعشت نواجذه من الغيظ والغضب، فنزعها من بين احضانه واوقفها امامه ثم بحث بعينيه عن عبائتها، التقتطها ووضعها فوق راسها حتى البسها اياها رغما عنها، لم يعر اي اهتمام لتذمرها او لاعتراضها عما يفعله بها، وفور ان وضع حجابها فوق راسها وتاكد من ثباته، امسك كفها وسحبها خلفه وهو يقول بصوت حاد تشوب نبرته الجدية .. "صبرت كثيرا عليك فاطيما، وعندما يكون اسمي سوسو ساعتها ساتركك تفعلي بي ما تفوهتي به الان من خرافات، والان سترجعين معي للبيت والا ساحملك فوق كتفي كشوال الارز الذي لدي مثله بالمحل، ولن ادع احد يعترض او يقف بطريقي سواء اخيك او امك نازلي هانم" ...خرجت نور من بيت سيف تمشي بخطوات بطيئة متخاذلة متجهة ناحية باب منزلها، تشعر للمرة المائة بالمهانة ولو ان لم يقصد احد اهانتها، ولكن هي من تتسبب باهانتها لنفسها بكل مرة، خطت اول خطوة داخل ممر رواق بيتها ولكنها تسمرت مكانها عندما سمعت من يقول خلفها بصوت عال غاضب وحاد "الهذه الدرجة اصبحت بلا كرامة، تتلقين صفعات الاهانة صفعة تلو اخرى ومع ذلك تستمرين بمعركتك الخاسرة ايتها الحمقاء" التفتت اليه بحركة عصبية وغشاوة الدموع تترقرق بعينيها وبقوة واهية صاحت به "وما شانك انت، بكرامة او بلا كرامة، كن بحالك حسن واتركني بحالي واياك ان تتكلم معي مرة ثانية" اقترب حسن منها حتى اصبح بقبالتها لا يفرق بينهما الا عدة انشات بسيطة، راسما ابتسامة سمجة فوق شفتيه ثم قال بصوت يشوب نبرته الكثير من العتب والتساؤل "للاسف الشديد منذ وكنا صغارا وانا اعتبرك شاني وحالي، واتذكر انك كنت تعتبريني انا ايضا كذلك بالنسبة لك، هل تذكرين نور ام تناسيت امرا مهما كهذا" شبكت نور ذراعيها امام ص*رها بعد ان ارتسم الغضب فوق صفحة وجهها وقالت ببرود واستهزاء "لا حسن، لا اتذكر شيئا اي شيء، حتى وان كان ماتقوله صحيحا، كنا ساعتها اطفالا لا تعي شيئا غير اللعب واللهو، والان اصبحنا كبارا واصبحنا نعرف مصلحتنا كثيرا وما يفيدنا وما يضرنا" ظهر الغيظ مليا بوجه حسن فلم يشعر الا وهو يشدها من مرفقها ويسحبها حتى نهاية الممر بجانب السلم حتى لا يراهما احد، كانت نور تضرب ذراعه وهي تسبه وتصيح به ان يتركها ولكنه لم يكن يسمعها او يعر لضرباتها اي اهتمام فلم يكن يعي غير ان يؤدبها ويقوم بإفاقتها من غيبوبة اصابتها بوقت كان فيه غائبا عنها ..دفع بها لترتطم بالحائط وكتم فاهها بكفه وبصوت غاضب قوي قال أمام وجهها المرتعب الملامح "ايتها الغ*ية العنيدة، وهل ماتفعلينه على مرأى الجميع هو ماينفعك، تعرضين نفسك أمام سيف ووالدته كشاه في سوق الماشية، وبكل مرة تن**ين راسك خزيا من تجاهله لك وكانك غبار فوق حذائه نفضه بمنديل ورقي ليس له قيمة، ومع ذلك تحاولين وتكررين دون ادنى شعور بذرة خجل، لو كان هذا من امر نفسك كنت رميت بك بطول ذراعي من راسي وقلبي ودهستك انت وقلبي بحذائي دون لحظة ندم واحدة، ولكنك تنصاعين لامر والدتك السيدة المصون التي تحلم بارث الحاج بدر الذي اورثه لولده سيف، اليس كذلك ؟؟..ماذا حدث لك نور؟!!! غبت عنك سنتان قضيتهما بالجيش وعندما رجعت وجدتك هكذا، لماذا نور لماذا ؟!!!" كانت عيني نور متسعة على اخرهما تلتفت براسها يمينا ويسارا وهي تموء بصوت مكتوم، تعافر لكي ينزع حسن يده عن فمها، وما ان راى حسن الدموع تملا عينيها ازاح كف يده بهدوء، فاخذت تلهث تلتقط بشق الانفس انفاسها التي لفحت وجهه فزادت من سخونة جسده المتلهف لملامسة جسدها الغض، قالت بصوت متحشرح بالبكاء " لقد جننت، اقسم انك جننت، كيف تجرؤ حسن؟؟ ثم من انت لتحاكمني، من انت لتقوم بإهانتي واهانة امي، وحتى ان كان كلامك صحيحا، ماااا شانك، ها ..ماشانك انت، قل لي" ظل حسن صامتا متسمرا بمكانه ينظر لها نظرات خاوية حتى شاهد جسدها يرتخي و مقاومتها تهوى شيئا فشيئا، ارتفع صوت بكاءها فتركها وتراجع للوراء خطوة واحدة وهو لا يحيد بعينيه عن وجهها الباكي، نزلت وهي تستند بظهرها على الحائط حتى جلست ارضا تواصل بكائها بنحيب قطع نياط قلبه فجثى هو الاخر قبالتها، سمع صوتها الخافت الضعيف يهمس قائلا "انا لا املك الا ان اطيع امر امي واحاول بشتى الطرق لكي اتزوج سيف، امي من قالت ان سيف هو الذي سينقذ عائلتي من كم الديون التي **رت ظهر ابي فاصبح قعيد كرسي متحرك، ابي الذي اصبح جثة لا تنطق ولا تتحرك، فقط يحرك ذراعه ملوحا به اذا اراد شيئا، ينظر للفراغ يناجي ملك الموت، متلهفا لموعد معه حتى تدفن جثته" رفعت نور عينيها ونظرت الى حسن نظرة قاتلة واستطردت قولها بصوت اكثر حدة "هل تظن اني لم احاول المقاومة، هل تظن اني رضخت لامر امي طائعة هكذا، انا حاولت وحاولت، خرجت ابحث عن عمل يساعد بجانب معاش ابي الذي لا يكفي حتى منتصف الشهر، لم يقبل بي احد بشهادتي المتوسطة، لم اجد الا ان اكون عاملة بمحل راتبه لا يسمن ولا يغني من جوع، تحملت من امي السباب واللعنات حتى جسدي نال منها ما يكفي وزيادة، ماذا تريدني ان افعل حسن، ها اجبني" ..وقف حسن امامها وامسك بكتفيها لتقف بقبالته وقال لها مهدئا اياها.. "كفى بكاءا نور، اصعدي الان لشقتك، و*دا نتقابل بالمكان الخاص بنا، نحن يجب ان نتحدث حديثا طويلا" نفضت نور كلتا يديه عن كتفيها وضربته بقبضتها فوق ص*ره لتبعده عنها وقالت غاضبة "لا حديث بيني وبينك، ابتعد عنى انا لا اريد ان اراك ابدا، واياك ان تعترض طريقي مرة ثانية ساشكوك هل تفهم" جرت من امامه وصوت شهقاتها تملا اذنيه، تن*د حسن باستسلام وخرج من البيت وهو يفكر ماذا سيفعل معها وكيف سيواجه والدتها التي تكرهه كرها شديدا، دفعت نور باب شقتها بقوة، لتهرول ناحية غرفتها، تريد ان تغمس وجهها بوسادتها تصرخ و تبث بها كل ما يؤلمها و لكن صوت والدتها اوقفها عندما قالت "ها قد حضرت الخائبة عديمة الرجا، لماذا لم تكملي سهرتك ببيت نازلي، الم اقل لك ان تتعمدي ان تتاخري هناك حتى يضطر سيف لمرافقتك حتى البيت لكي يراكم كل اهل الحارة تراكم" التفتت نور ناحية والدتها وقالت بصوت قوي غاضب "ارحميني امي يرحمك الله، قلت لك الف مرة ان مايدور بخلدك لن يحدث، سيف لا يراني من الاساس، لا يرى غير اني اخت له مثل فاطيما، لم ولن يفكر بي كزوجة ابدا ..فارحميني وارحمي كرامتي التي انغمست بالتراب بفضل اوامرك، هل تريدين ان انزل اقبل قدمك قبل يدك لكي ترحميني" اسرعت والدتها ناحيتها بخطوات قوية تدب الارض من تحت قدميها وهي تزمجر بصوت عال، امسكت بشعر نور التي صرخت بصوت حاد، فصاحت والدتها وهي تهز براس ابنتها "انت ايتها اللعينة تقولين لي انا مثل هذا الكلام، تعلقين فشلك وخيبتك علي انا، انا من سيربيكي من جديد، لن يرحمك احد من يدي" وبلحظة عم الصمت المكان وتوقفت والدة نور عن شد شعر ابنتها التي انتزعت جزء منه في يدها عندما سمعا الاثنتان صوت ت**ير شيئا ما، التفتا الاثنتان ناحية الصوت فوجدا والد نور القعيد وامامه على الارض قطع من الابريق الزجاجي المتهشم، كان جالسا بكرسيه ينظر لزوجته نظرات غل وكره واضح، نظرات على اثرها جعلتها تترك شعر نور التي كانت تبكي بصمت والم، جر الكرسي للامام داهسا به الزجاج المتهشم، ومع انه قعيد الفراش ولا يتحرك الا بكرسيه المتهالك، الا وانه مازال لديه القدرة على بث الرعب بقلب زوجته، جرت نور ناحية ابيها وجثت ارضا على ركبتيها امامه ووضعت راسها بحجره وصوت شهقاتها غلبت صوت تمتمات امها التي اشاحت بيدها وراسها بعيدا عنهما وهي تتجه لغرفتها مسد الاب العاجز بيده فوق شعر ابنته المشعث، متمنيا ان بيده تلك يستطيع ان يقوم بتهدئتها وبث ولو بعض الامان لقلبها الحزين......
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD