.....خرج مصطفى من الغرفة وهو ساحبا زوجته خلفه، وقف امام جميع الجالسين بالصالة وقال بصوت هادئ يشوب نبرته الكثير من البرود
"تصبحون جميعا على خير، سنذهب انا وزوجتي الان الى البيت لاني متعب واريد ان ارتاح ، السلام عليكم".
هبت نازلي من مكانها بتحفز لهما، وقالت وهي تتوعد ابنتها بنظرات قاتلة نارية، استقبلت فاطيما تلك النظرات بخفض راسها لاسفل هربا منها ثم اغمضت عينيها عندما سمعت هتاف والدتها وهي تقول
"نعم نعم، تذهبان، تذهبان الى اين ان شاء الله، ثم من سمح لك مصطفى بيك بان تصحبها معك من الاساس، ام فكرت انها ليس لها اهل يقفوا امامك عندما تفعل معها مافعلته"
كز مصطفى على اسنانه وهو ينظر لحماته بغيظ فحاوط خصر زوجته بعد الصقها به تماما وقال بصوت يشوبه بعض الغضب والضيق
"ما بك حماتي، ما الداع لكل هذا، زوجتي كانت غاضبة وانا قمت بمصالحتها والان سترجع بيتها مع زوجها حبيبها، ما الغريب في هذا"
استطرد مصطفى قوله وهو يتجه بزوجته ناحية الباب
"استمحيكم عذرا ، انا كما قلت لكم كم انا متعب واريد ان ارتاح"
وقفا مكانهما هما الاثنان فور سماعهما صوت سيف وهو يقول بصوت قوي
"مصطفى، انتظر"
توجه سيف ناحية فاطيما وحاوطها من كتفيها بقوة جعلتها تترك ذراع زوجها لتقف قبالة اخيها الذي قال بصوت هادئ ساخرا بعض الشيئ
"لماذا وافقت بالذهاب معه؟! اليس هذا هو من قلت عنه، لم اعد اطيقه اخي، ولن ارجع له ابدا ابدا"
اخفضت فاطيما براسها لاسفل، و قالت بصوت ضعيف وهي تفرك بكلتا يديها بتوتر وخجل
"كفى اخي لقد اخجلتني، ثم انه تحدث معي واعتذر عما ص*ر منه بدون قصد، ولقد تاكدت انه لم يكن بوعيه عندما فعل ما فعل، فسامحته، وايضا اخي انا بنت اصول، لا يصح ان اترك زوجي وهو مصاب هكذا ويحتاج من يراعيه"
ذم سيف شفتيه جانبا وقال ساخرا بتهكم
"عن حق، مصاب ويحتاج من يراعيه، من هو المصاب ان شاء الله، ها هو امامك واقفا مثل البغل"
زمجر مصطفى بصوت متافف وامسك بزوجته لتقف بجواره محاوطا كتفيها بذراعه، وقال مغتاظا من بين اسنانه
"تعرف جيدا اني سامررها لك فقط من اجل زوجتي، التي لا اعرف كيف انثى رقيقة جميلة مثلها يكتب لها القدر ان يكون لها اخ ثور هائج مثلك"
كتمت فاطيما ضحكتها بكف يدها ولكنها توترت بعض الشيئ عندما اقترب سيف من مصطفى وامسكه من طرفي ياقة قميصه وقال محذرا اياه بتوعد
"هذا الثور الهائج سيقوم بقتلك اذا اغضبتها مرة ثانية، واحذرك ان تذهب الى اي حفل اخر بدوني"
صاحت نازلي وقالت بلهجة الامر
"حسنا انا ليس لي شأن بكل هذا، تعال غدا وخذها، تعرف ان غدا الثلاثاء واحتاج اليها"
اتجه مصطفى الى الباب وقال وهو يخرج مسرعا بزوجته التي تفاجئت بردة فعله
"حسنا حماتي لا تقلقي ابدا، غدا قبل الظهر ستكون عندك ان شاء الله، السلام عليكم"
و اختفيا الاثنان عن انظار الجميع، ضحكت نازلي لوجه دهب التي كانت جالسة فوق الاريكة تشاهد ما يحدث وكانه مسلسل عربي قديم، قرأ سيف ما كان يعتمل بداخلها من حزن و حرمان وافتقاد لمثل هذا الحو العائلي الدافئ، تفاجئ من نفسه عندما شعر بوخزة اوجعت قلبه كما اوجعت قلبها فابتسم لها وصاحبت تلك الابتسامة غمزة عابثة، اخضبت وجنتيها خجلا و اسدلت جفنيها وهي تعاتب نفسها خوفا لو ماشعرت به حسدا لهذه العائلة
ربتت نازلي على ظهر دهب وقالت وهي تميل براسها ناحيتها
"ها قد خلى البيت تماما، ما رايك بان نسهر سويا، نبحث على الانترنت على مسلسلي المفضل، لقد فاتتني حلقة اليوم من المسلسل التركي ( لا احد يعلم )، الشيخ علي، يا روحي عليه، يقبرني"
وضعت دهب كفها فوق فمها لتكتم ضحكتها من اثر حديث وشغف ام سيف بالمسلسلات الرومانسية التركية، حتى سمعت صوت سيف وهو يقول بنزق
"ياالله يا امي، ما هذا الذي تقولينه"
نظرت له والدته وقالت بصوت واثق قوي
"تعال وشاهد معي، ساعتها ستعرف لماذا اقول مثل هذا الكلام"
كان سيف واقفا يحمل ابنته جونير النائمة على كتفه، فقال وهو يمسد فوق ظهر ابنته
"البنت نامت، سادخل بها لغرفتك"
خرج سيف من غرفة والدته بعد ان اودع بها ابنته النائمة وقال وهو يوجه حديثه لدهب
"كما قلت لك سابقا ياذهبية العينين، اذا احتجت لشيء لا تترددين في طلبه مني او من امي"
وقفت دهب تهز رأسها بامتنان واجابته بصوت هادئ وشبح الابتسام يرتسم بوجهها الذي مازال متخضبا بحمرة الخجل
"شكرا لك سيد سيف"
..ذم سيف شفتيه وهو يقول من بين اسنانه بشيئ من الغيظ يجتاح نبرة صوته
"من سيد هذا انا لا اعرف، انا اسمي سيف من غير سيد"
ضمت دهب شفتيها مانعة نفسها من ان تضحك وحركت راسها للناحية الاخرى دون ان تجيبه، فاتجه هو ناحية الباب وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة ثم التفت اليها مرة اخرى وقال وهو لا يحيد بعينيه عن عينيها التي لاحقته
"تصبحون على خير"
تعمد ان يغمز لها باحدى عينيه قبل ان يخرج ويغلق الباب خلفه بهدوء
رمشت دهب عدة مرات وهي تنتقل بنظرها بين الباب ووالدة سيف التي انشغلت سريعا بتطريز مفرشها الجديد، وهمست داخل نفسها متسائلة
"هل غمز لي متعمدا هذه المرة مثل سابقتها، ام اني اتوهم، ام عيناه تشكو من شيء، من المؤكد انه لم يقصد، وعينيه تفعلها دون قصد، ا****ة لماذا يلح برأسي السؤال عن زوجته"
نزل سيف درجات السلم وهو يصفر بلحن مبهج ويضرب بقدميه تلك الدرجات وكانها تساعده على سماع اللحن مضبوطا، دخل شقته ثم توقف فجاة وضرب جبهته وقال متعجبا لحالته
"ماذا اصابك سيف ؟!!!"
اجابه نفسه قائلا وابتسامة عابثة ترتسم فوق شفتيه
"اسمها يماثل لون عينيها، كما انها رائعة الجمال، لا اعلم هل عندما انظر اليها احدق بعينيها أم بتلك الحفرة التي تتوسط وجنتها"
تنحنح بصوت عال وهو يفرك خلف رأسه وقال لنفسه بصوت اجش بعد ان استعاد البعض من ثباته التي بعثرته دهبيته
"انتبه لنفسك يارجل انها بأمانتك ويجب ان تعاملها بحرص وتعرف اولا من هي ولما تعيش وحيدة هكذا"
انهى حديثه بينه وبين نفسه ثم توجه لغرفته، واستلقى فوق سريره بملابسه، وضع كلتا يديه تحت راسه ونظر للسقف وبدون ان يدري ترجع الابتسامة لوجهه عندما راى وجهها الجميل يبتسم له، اغمض عينيه بأريحية و ذهب بسبات عميق متمنيا ان تزوره و لو لدقيقة بأحلامه
واثناء ذلك كانت دهب حالتها تشبه حالة سيف وهي مستلقية بسرير فاطيما بعد ان استاذنت من والدة سيف لتنام لانها متعبة للغاية من اثر مشقة هذا اليوم العجيب، ولكن كان الحزن مرسوم بوضوح بين ملامح وجهها فعاتبت نفسها قائلة
"افيقي دهب، افيقي من تلك الحالة قبل ان تصفعك الايام القادمة صفعة تقصف بوجهك ارضا، اعرفي حجمك جيدا، واعلمي من انت ومن هو، سيف بالنسبة لك حلم بعيد المنال"
نزلت الدموع على جانبي وجهها، فاسرعت بمسحهم واغمضت عينيها بقوة، و هي تقول بصوت خافت
"يجب ان ارحل من هنا بأسرع وقت، وهذا ما سوف افعله ببداية الصباح، يكفي ما حدث حتى الان"
_وعند بيت عائلة مصطفى، كان مصطفى يصعد سلم بيته ممسكا بيد فاطيما فتوقف امام باب شقة والدته المفتوح وقال موجها حديثه لزوجته
"لندخل اولا نلقي السلام لأبي وامي، و بعدها نصعد سريعا لشقتنا"
ذمت فاطيما شفتيها وقالت بصوت خافت تعمدت ان يكون مشوبا ببعض الالم
"مصطفى انا متعبة واريد ان ارتاح، ثم ان والدتك لم تاتي لزيارتي ولو لمرة واحدة منذ ان تركت البيت"
جائها الرد ولكن كان بصوت والدة مصطفى التي قالت بنزق وهي تمسك باطار الباب
"نسيتي تقولي انك تركت بيت زوجك بعد منتصف الليل، وكنت اناد*ك ولكنك لم تعيريني اي اهتمام وتركتيني اصرخ باسمك بالشارع، والله عيب ان تنسي كل ما فعلتيه وتذكري فقط اني لم اقم بزيارتك"
زفر مصطفى بضيق وهو يهز راسه بيأس، فهو يعلم ان والدته لا تحب زوجته ويعلم ان تلك المناقشة سوف تؤول بالنهاية الى مشادة طويلة عالية الصوت ولذلك اسرع بقوله
"لا داع امي لمثل هذا الكلام، لقد تصالحنا وانتهى مابيننا من خلاف، ورجعت فاطيما تنير بيتها من جديد"
وضعت ام مصطفى كفها فوق الاخر على بطنها المترهلة وقالت بعد ان اص*رت صوتا ساخرا من بين شفتيها
"وهل قال لك احد ان التيار الكهربي قد انقطع، بيت ابيك دائما النور يملاه من كل جانب"
كاد الحنق يظهر بوجه فاطيما ولكنها اثرت ان ترد بطريقة اخرى تعرف انها الطريقة المناسبة لمثل هذا الموقف لاثارة غضب حماتها، فمالت ناحية زوجها ومسدت باناملها جبهتها وقالت بصوت خافت ضعيف
"اااه مصطفى، اشعر بالدوار دعني استند عليك"
اسرع مصطفى بحملها بين ذراعيه بعد ان شعر بالخوف عليها وقال وهو يصعد السلم
"عذرا امي، تعرفين انها حامل، تصبحين على خير"
التفتت فاطيما وهي محمولة فوق ذراعي زوجها ناحية وجه حماتها تبتسم وتمسح شفتيها بلسانها وهي مغمضة العينين اشارة واضحة منها لاغاظتها
ضغطت والدة مصطفى باسنانها فوق شفتيها بقوة حتى كادت ان تدميها بعد ان شعرت بالغيظ ياكل بعظامها وهمست بصوت عال
"صبرا عليك يابنت نازلي، انا من سيؤدبك"
ثم دخلت شقتها واغلقت الباب بقوة اهتزت بسببها جوانبه، فزمجر زوجها بصوت عال وهو يقول لزوجته
"ماذا الان ؟!! هل مس الجن اصابك على اخر الليل ياامراة، الف مرة اقول لك ان تتركي ولدك وزوجته بحالهما و لا تتدخلي بينهما، انت من سيتعب ويتعبني معه"
جلست ام مصطفى على الاريكة بجانب زوجها ثم زفرت بغيظ وقالت وهي تضرب فخذيها بكلتا يديها
"اصمت يارجل و لا تغيظني بزيادة انت الثاني، طيبتك الزائدة هذه هي من جلبت تلك القردة لبيتي، بعد ان رضخت لرغبة ابنك، وقمت بتزويجه اياها، بعد ان رفض بنت اختي توحة حبيبة خالتها، ولكن انا من سيذيقها العلقم هذه القردة القبيحة"
زفر ابو مصطفى بضيق ويأس فهب من مكانه وهو يستغفر، ثم دخل غرفته لينام وينجو بنفسه من هذا الحديث الممل والمكرر
وبالطابق الذي يعلوهم، دخل مصطفى شقته حاملا زوجته، كان يلهث بضيق ففاطيما كانت تضربه بقبضتها فوق ص*ره وتلوح بقدميها بقوة و هي تقول له بصوت حاد وغاضب
"انزلني مصطفى..قلت لك انزلني"
اغلق مصطفى الباب خلفه بقدمه وانزلها و هو يقول لها متعجبا من حالتها غريبة الاطوار
"ماذا اصابك فاطيما، من دقيقة واحدة كنت تشعرين بدوار، والان ماذا حصل لتثوري علي هكذا؟!!!"
رفعت فاطيما اصبعها امام وجهه بعد ان هندمت عبائتها وقالت له غاضبة متوعدة
"حصل ما حصل، لا شان لك بي، صحيح انا رجعت معك ولكن ليس لاني ما بيننا قد تصافى كما فهمت، ابدا، انا لم اسامحك بعد ولا زلت غاضبة منك، ولم تهدا ثورة غضبي بعد، والان سانام بغرفتي وانت ستنام بالغرفة الاخرى، وبدون تصبح على خير" التفتت واسرعت بخطواتها ناحية غرفة نومها تاركة ورائها زوجها يرغي ويزبد من الغضب، تخصر مصطفى بعد ان ارتعشت نواجذه من الغيظ وصاح بها
"قفي مكانك"
توقفت فاطيما مكانها بعد ان ارتعش قلبها خوفا من نبرة صوته القوية الغاضبة، ولكنها حاولت ان تحافظ على رباطة جأشها جيدا فتسمرت مكانها دون حركة استطرد مصطفى قوله بنفس نبرة الصوت ولكنها كانت اقوى واقرب لاذنيها قائلا
"التفتي "
بلعت فاطيما ريقها والتفتت ببطء حتى اصبحت بقبالته ولكن اقصر كثيرا فرفعت راسها لتلتقي عينيها بعيناه الثاقبة وقالت بصوت هادئ
"ها قد التفت، نعم، ماذا تريد؟؟"
شبك ذراعيه وقال وهو خافضا راسه ليقترب اكثر من وجهها
"واذا كنت غاضبة مني للآن، لماذا وافقتي ورجعتي معي؟؟"
شبكت ذراعيها هي الاخرى وقالت وهي متحدية اياه
"لقد سحبتني وراءك امام امي واخي، وجعلتني امام الامر الواقع، وعلى اي حال انت بالنهاية زوجي ولم ارض ابدا بان ا**ر بكلمتك امامهم حفاظا على ماء وجهك، ولكن ما بيني وبينك امر اخر، اظن ان كلامي مفهوم"
رفع يده يمسد بقوة خشنة فوق راسه و كان صوت صك اسنانه يصل لاذنيها بوضوح، وقبل ان ينطق بكلمة، رفعت اصبعها وقالت
"اااه، نسيت ان اقول لك، لقد ذهبت للطبيبة اليوم وعرفت نوع الجنين، ولكني لن اخبرك، ولن تعرف الا عند موعد الولادة، ومن الان حتى هذا الموعد لا حديث بيني وبينك"
وقبل ان تلتفت متجهة لغرفتها، انتفضت بمكانها عندما صرخ زوجها قائلا
"مااااذا؟؟ هل خرجتي بدون اذن مني"
رفعت فاطيما كتفيها ولوحت بيدها وقالت متلعثمة متلكئة بكلماتها
"انت، انت تعرف ان، انا اتابع مع الطبيبة كل اسبوعان، ثم، اذن ماذا، لقد ذهبت مع امي، ثم، اننا كنا متخاصمان، عن اي اذن تتكلم"
صرخت بذعر عندما وجدت نفسها محمولة مرة ثانية بين ذراعي زوجها الذي قال متوعدا اياها
"اقسم ستعاقبين، لتعرفي كيف تخرجين مرة ثانية دون اذني"
وقبل ان تعاود صراخها وهو يسير بها ناحية الغرفة سمعا صوت جرس الباب يصدح عاليا
تافف مصطفى وانزل بزوجته ارضا، التي اسرعت بدخولها لغرفتها وغلق الباب
توجه مصطفى لفتح باب شقته وهو يسب ويلعن بسره ذاك الذي يرن جرس بابه بهذا الوقت، فوجد والدته تقف امامه تحمل طبق من الحلوى التي صنعتها خصيصا لولدها الوحيد وقالت بابتسامة عريضة تفترش وجهها وهي تمد يدها اليه بالطبق
"تفضل حبيب امك الحلوى التي تحبها، لقد صنعتها خصيصا لك، فالتاكلها وحدك حبيبي، بالهنا"
مد مصطفى يده وامسك بالطبق ثم قام بتقبيل يد امه وهو يقول بصوت هادئ ممتن
"أطال الله بعمرك امي وبارك لك بصحتك حبيبتي، تعالي، تفضلي امي"
ذمت شفتيها وهي تبحث بعينيها عن زوجة ابنها بارجاء الصالة الواسعة وقالت
"لا حبيب امك، سانزل انا، ابيك ينتظرني، تصبح على خير يا قلب امك"
بعد ان اغلق مصطفى الباب، ارتسمت بسمة خبيثة فوق شفتيه بعد ان طرات بعقله فكرة ما، فصاح بصوت عال
"تفضلي امي تفضلي، اهلا حبيبتي"
اغتاطت فاطيما التي كانت تلصق اذنها بالباب لتعرف من جاء بهذا الوقت، وعندما سمعت بدخول حماتها، امتعض وجهها وهمست لنفسها قائلة بتوعد غاضبة
"تعتقدين ايتها الشمطاء انك ستخربين علي الليلة انا وزوجي، ولكن ظنك بغير محله حماتي العزيزة"
نزعت فاطيما عبائتها وجلبابها القطني، وخرجت بقميصها العاري القصير من الغرفة وهي تتغنج قائلة بدلال وميوعة واضحة بنبرة صوتها
"من النزق الذي اتى حبيبي بمثل هذا الوقت"
تفاجئت بزوجها واقفا وهو عاري الص*ر لا يرتدي غير سرواله القطني القصير، اقترب منها وهو ياكلها بعينيه من اخمص قدميها حتى شعر راسها الطويل الذي يغطي كتفيها، اخذها بحضنه وقال
"انها امي، دخلت المطبخ، لقد جلبت لنا طبق من الحلوى اللذيذة التي تحبينها"
تململت فاطيما وهي بحضن زوجها ولكنها استمرت بتمثيل دور الزوجة المدللة قائلة بصوت مائغ عال ظنا منها ان حماتها ستسمعها
"لا حبيبي، هذه الحلوى تصيبني بالغثيان، لا اريد"
شعرت فاطيما وهي بحضن مصطفى بيده تزيح يزيح حمالة قميصها، وبشفتيه تقبل كتفيها بحرارة
فقالت بصوت خافت وهي تتملص من بين يديه
" انت يامجنون، ماذا تفعل؟؟ امك سترانا، ابتعد مصطفى"
حملها مرة ثانية وقال وهو يمشي ناحية غرفتهما
"لا يوجد غيرنا حبيبتي بالبيت، امي نزلت لشقتها، وها قد حان وقت تبادل العقاب فيما بيننا حبيبتي، هل انتي مستعدة"
لم يسمعها وهي تقول من بين قبلاته
"ايها، المخادع، ياغشاش، اتركني"
اغلق عليهما باب غرفته بقدمه، متوعدا اياها بان يعاقبها على تلك الايام التي ابتعدت فيهم عنه ولن يجعلها تخرج من الغرفة حتى يشبع منها الى الثمالة، ظل يعاقبها وتعاقبه حتى ناما سويا بحضن بعضهما....