الفصل السادس

1915 Words
السَلآْم عَلْيُكّمٌ وٍرٍحَمُةّ الله ? كل الذي يحزنني هو عفويني عفويتي التي تجعلك تشعر بالعجز انا ياعزيزي لا يهمني قط ماتملك انا يكفيني انك تملك قلبا ينبض لاجلي يكفيني انك من احتمي اليه دائماً ❤ ـــــ ـ ـــــ ـ ـــــ ـ ـــــ ـ ـــــ اشرق الصباح حاملا معه الأمل ببدء أيامِ سعيدة، وقف يوسف مُتأملا فرحة أمه التي ملأت قلبه سعادة و رضى لو كان يُدرك أن قراره بالزواج سيُسعدها لهذه الدرجة لتزوج مُنذ سنوات فلا شيء أغلى على قلبه من أمه. ـ كيف وافق جدي بهذه البساطة؟! سألته أمنية بقلق جعل الهم يعود إلى قلبه. ـ تصرفاته كانت غريبة جدا عندما قابلتهُ ذلك اليوم، لن تُصدقي الأمر لكنه رحب بفكرتي وكُله سعادة حتى أنه ربت على كتفي قائلا:" خلصتني من هم ثقيل كُنت أحمله فوق كاهلي!" أنا حقا لا أفهم طريقة تفكيره!. ـ ولا أنا، أرجو أن يمر الأمر على خير. جلست أمنية على الأريكة وبدأت تُداعب طفلتها ذات الثلاث سنوات.. جلس يوسف بجانبها ليشعر فجأة بشخص يجُر خُصلات شعره من الخلف ويقول بصوت باكي:" هل ستتزوج حقا؟ ". ـ أُتركي شعري يا ريم فهذا يؤلم.. صاح بانزعاج لتفلت تلك الفتاة شعره وتركض نحو رقية حال رؤيتها لها. ـ ريم غاضبة جدا، ريم لا تُحب يوسف بعد الأن.. هتفت بصوت طفولي ودموعها لا تتوقف عن النزول لتحملها رُقية وتُجلسها في حجرها ثم قالت لها: " حبيبتي يوسف اصبح شابا وعليه أن يتزوج من فتاة كبيرة ". ـ ريم فتاة كبيرة، يوسف هو الطفل... أشارت إليه في آخر حديثها لينخرط في الضحك لكنه ما لبث أن تلقّى صفعة في مؤخرة رأسه وسمع صوتا يقول له:" ألم تعقل حتى الأن يا ولد؟ ". ـ جدتي.. هتف بسعادة وأخذها في عناق طويل ثم قبّلها على جبينها هامسا لها:" ما هذا الجمال، غيابك عنا لعدة أشهر جعل روح الشباب تعود إليكِ من جديد". ـ عيب عليك يا ولد.. اجابته جدته بعد أن قرصته في أُذنه ليقول لها برجاء: " أرجوك أُتركِ أُذني أنا حقا أسف". ضحكت ريم على منظره ليلتفت إليها بغضب مما جعلها تهرول مُبتعدة عنه لكنه بدأ بملاحقتها في ارجاء المنزل. ريم هي الطفلة التي تبنتها الجدة من ملجأ الأيتام على الرغم من أنها مُصابة "بمتلازمة داون" كانت تحتاج إلى رعاية كاملة فمنذُ ولادتها لم تكن قادرة على نطق الحروف جيدا ولا حتى التجاوب مع العالم الخارجي، وبسبب شكلها المُختلف نفر منها الجميع مما أفقدها الثقة بمن حولها حتى تعرفت على يوسف الذي صار فارس أحلامها، كان كلما رأها حزينة يسألها بمزاح:" لِما زوجتي الصغيرة عابسة اليوم؟!" حتى رسخ لها الأمر في ذهنها. ـ كيف حالكِ يا أمي وكيف حال أخي؟ استفسرت رُقية من أخبار عائلتها لتُجيبها الجدة بسعادة:" أنا بخير طالما قُدر لي حضور زواج هذا الشقي". ـ أطال الله في عُمركِ.. قال لها يوسف بعد أن تعب من الركض خلف ريم ثم جلس بجانبها لتهمس له جدته:" ومن سعيدة الحظ التي سرقت قلب حفيدي؟". فرك يوسف مؤخرة عنقه كعادة يفعلها كلما شعر بالتوتر أو الخجل ليضحك الجميع من شكله، حل المساء واجتمعت العائلة السعيدة على الإفطار لا يشوبهم أي كُره أو ضغينة خلافا للأجواء الباهتة بين أسرة فاطمة. كان الجميع يأكل في **ت مهيب حتى قطعه حديث جدهم الذي قال:" سيخرج وليد من السجن عمّا قريب بعد أن تتخلى أسرة المالكي عن القضية". ـ الحمد والشكر لك يا الله... هتفت سوسن بسعادة. ـ أشكري فاطمة أيضا فلقد كان لها دور كبير...أمرها الجد لتقول لها سوسن على مضض:" لن أنسى جميلك ما حييت". لم تُتعب فاطمة نفسها بالرد عليها واكتفت بتناول طعامها وأثناء ذلك وقف مؤيد وعلى وجهه امارات الغضب والاستياء ثم خرج من المنزل دون أن يُبرر فعله لأحد!. ـ ما بال أخيك؟.. سألها جدها بحدة، لكنها أجابته باستفزاز:" ألا ترى كم هو سعيد من أجلي!". ـ فاطمـة.. نهرها بقسوة لتترك المائدة هي الأُخرى. جلست مع بنات خالها بعد صلاة العِشاء وكأن شيئا لم يحدث! وبدأت كل واحدة منهن تحكي عن حياتها و أحلامها و أثناء حديثهن وجهت مُزن سؤالا لهما وكان: ـ هل تُؤمنان بالحب قبل الزواج أم بعده؟. ـ اعتقد قبل الزواج؛ فأنا لا أرى أي شيء يدل على الحب بعد الزواج سوى تبادل الشجار والشتائم.. أجابت لمياء بحزن بسبب تذكرها لمشاكل والديها التي لم تنتهي يوما!. نظرت مُزن إلى فاطمة كأنها تنتظر أجابتها لتقول لها ببرود:" أنا لا أُؤمن بالحب لا قبل الزواج ولا بعده!! كلهم مخادعون ويستغلون نقاط الضعف فينا حتى يحققوا أهدافهم الساذجة". ـ تتحدثين هكذا لأنكِ لم تجدي أحدا يُحبكِ ويهتم بكِ، أنتِ فتاة مُتشائمة جدا وأنا أنصحكِ بتغيير طباعكِ الحادة قبل أن تتزوجي؛ حتى لا تجلبي المشاكل لنفسك. لم تُبالي فاطمة لحديثها وقد شغلها موضوع الزواج مرة أخرى، هي حقا لا تقدر على تخيل نفسها وهي تعيش مع شخص أُجبرت على الزواج منه، كيف سيتعامل معها؟ وهل سيحترمها ويهتم بها؟ أم سيكون قاسيا في تعامله، مغرورا بنفسه، وكان هذا الرأي هو الراجح في عقلها؛ كيف لا وهو أحد أحفاد آل المالكي! بالطبع زوجها المستقبلي سيرث طباع جده ليُذيقها أصناف أُخرى من العذاب. استفاقت من شرودها لتستأذنهما بالذهاب، ولأول مرة وقفت أمام مرآتها قبل أن تخلد إلى النوم لتتأمل ملامح وجهها على غير العادة. فاطمة كانت فتاة عادية الملامح لا تملك شيئا يُميزها عن غيرها، تملك عينان سوداوان، وبشرة تميل إلى الاسمرار فذاك اللون الداكن هو الذي يُميز فتيات القارة الأفريقية، وإن كان عليها أن تفخر بشيء فهو شعرها الطويل شديد السواد. زفرت الهواء بضيق واستلقت على فراشها داعية الله أن يكون زوجها المستقبلي رحيما وعطوفا بها وأن يُعوضها ما فقدتهُ من زهور شبابها. على الرغم من أن فاطمة مُثلجة المشاعر، عصبية المزاج، ودائما ما تكون مُتشائمة لكن هذا لم يمنعها من التفكير بفارس أحلامها الذي سيخلصها من هذه الحياة البائسة لكنها تستمر بتذكير نفسها بحاضرها وماضيها حتى تجعل تفكيرها منطقيا ولا يتعدى حدود الواقع. ــــــ ـ ــــــ ـ ــــــ ـ ــــــ مرَ أسبوعان كاملان مُنذ آخر مرة رأى فيها يوسف آسرة قلبه!، لكنهُ اليوم سيراها بصفة أخرى.. لن يكون لها ذاك الغريب الذي ساعدها صدفة بل ستعلو مكانته عندها وكم يتمنى ذلك ويدعو الله من أعماق قلبه أن يمر الأمر على خير . ـ هل انتهيت يا بُني؟ سألته والدتهُ على عجل ليلتفت إليها كان يرتدي بدلة سوداء اللون مع قميص ذو لون رمادي وقد غيّر تسريحة شعره وشذّب لحيته لتتغير ملامح وجهه قليلا وتميل إلى النضوج أكثر . ـ يا إلهي... همست رُقية وبدأت بالبُكاء للمرة الخامسة ليزفر يوسف الهواء بملل ثم مازحها بقوله:" حسنا أنا لن أطلب يدها للزواج إن كنتِ تغارين منها لهذه الدرجة" قرصته والدته في أُذنه ثم قالت له:" ألن تتوقف عن ازعاجي حتى في يوم كهذا، تحرك أمامي بسرعة قبل أن أرتكب فيك جريمة".. ضحك يوسف من قولها وقبّل يديها هامسا بحب:" كم أنا قاسي معكِ أرجو أن يُسامحني الله". بعد تجهيزهم لكل شيء تحرك يوسف مع أسرته المكونة من كبار العائلة فقط وهم والديه، جدته، وأخته الكُبرى أما جده فقد اعتذر عن الذهاب بسبب عمله وهذا الأمر سبب الحزن لجمال. من جهة أُخرى كانت فاطمة تستشيط غضبا بعد معرفتها لمن سيتقدم لها!، وأكثر شيء أثار استيائها هو تقبل مؤيد لفكرة الزواج حال معرفته له. ـ ألم تكن غاضبا جدا قبل أيام وترفض فكرة زواجي بهذه الطريقة، لِما بدلت رأيك الأن؟! سألته بحزن ليُجيبها بعد أن جلس بجانبها:" لم أُبدل رأيي أبدًا وما زلتُ غاضبا من قرار جدي؛ لكن يوسف مختلف جدا عن تلك العائلة هو شاب خلوق ومتدين، ولن تجدي أفضل منه". ـ تتحدث عنه وكأنك تعرفه منذ سنوات!. ـ أنا ومازن أصدقاء منذُ سنتين وفي هذه الفترة التقيت بيوسف كثيرا وتعرفتُ عليه، الأحاديث التي سمعتها عنه تكفي لأن أتقبله كزوج لكِ. ـ حتى أنت لا تفهمني! صدق من قال ان جميع الرجال مُتشابهون... قالت جملتها بغيظ وغطت وجهها بالوسادة حتى لا تبكي أمامه. ضحك مؤيد ثم قال لها بثقة:" ستفهمين حديثي في الوقت المُناسب، لن أكون رجلا إن لم أُزوجكِ لشخص صالح ويوسف هو هذا الشخص". أنهى حديثه وخرج من غرفتها سامحا لأبنتي خاله بالدخول حتى يقوما بتجهيزها. ـــــ ـ ـــــ ـ ـــــ ـ ـــــ ـ ما الذي فعلته لي؟ سألت فاطمة ابنة خالها مُزن بتعجب حال رؤيتها لوجهها في المرآة؛ فقد قامت الأُخرى بتزيينها لتبدو جميلة جدا. ـ أين كنتِ تُخفين هذا الجمال؟! تساءلت لمياء بولع لتقول مُزن بفخر: - ألا أصلح لأكون خبيرة تجميل، والأن دور التسريحة والفُستان . تذكرت فاطمة حديث مؤيد عن كون يوسف شخصا مُتدين ليأتيها الشيطان بفكرة ماذا لو خرجت إليهم دون أن تُغطي رأسها بحجاب؟ هو بالتأكيد سيغير نظرته تجاهها ولن يقبل الزواج منها، لكن ضميرها أنبّها على الفور فتصرفها هذا سيُغضب الله قبل أن يغضبه وهي بالطبع لا تُريد ذلك يكفيها ما ترتكبه من معاصي في كل يوم. ـ لا داعي للتسريحة سأضع الحجاب. ـ اليوم خطبتكِ ايتها الحمقاء.. اعترضت مُزن لكن فاطمة عاتبتها بشدة:" هل ستعصين ربكِ عندما يمنحك من نعمه بدل شكره عليها؟!" ـ حسنا فهمت... أجابتها على مضض. وقفت فاطمة لترى نفسها بشكل أفضل، كانت ترتدي فستان طويل بلون سماوي فاتح به ورود صغيرة زرقاء اللون وقد صبغت فمها بحُمرة خفيفة ووضعت الكُحل في عينيها ليُنافس حدقتيها في السواد!. ـ مُزن لمياء الضيوف ينتظرون مُنذ مُدة، هيا أجلبا فاطمة وتعاليا بسرعة... هتفت سوسن على عجل ووقفت تُطالع فاطمة بنظرات غريبة لكنها سرعان ما ابتسمت في وجهها وقالت لها بصدق:" أدعو الله أن تعيشي حياة سعيدة".. ابتسمت لها بدورها فهي تعلم جيدا أن سوسن انسانة طيبة وقلبها أبيض من الداخل، قد تتشاجران طوال الوقت لكنهما تنسيان سبب الخِلاف في اليوم التالي. وقفت فاطمة خلف الباب المؤدي إلى غُرفة الجلوس وأخذت تُطالع الجالسين فيها لتلمح في بادي الأمر جدها الذي يجلس في اتجاه مُعا** لها ثم أخيها مؤيد الذي يليه رجل بدا في العقد الخامس افترضت أنه والد يوسف وبقربه سيدة رقيقة الملامح وفي الجهة الأُخرى سيدة عجوز تحمل عصا في يدها وبجانبها شابة جميلة ترتدي الثوب التقليدي الذي بدا رائعا عليها وأخيرا يجلس يوسف في كُرسي مُنفرد. بدا لها متوتر جدا فهو لم ينفك من تحريك قدميه ومسح شعره بعد كل ثانية وأُخرى. ـ هل ندخل أم ستظلين مُختبأ خلف الباب حتى الصباح؟ .. سألتها لمياء بسخرية ثم دفعتها فجأة لتجد فاطمة نفسها أمام الجميع قبل أن تُجهز نفسها لهذا الموقف لتتوعد في أعماق قلبها بالانتقام منها. ـ السلام عليكم... همست بصوت مُتقطع كافحت لإخراجه. ـ وعليكم السلام ورحمة الله... أجابها الجميع بصوت واحد لتبدأ سوسن في تعريفها على الضيوف بحكم أنها تعرفت عليهم قبل حضورها وبعد أن سلمت عليهم جميعا جلست فاطمة بالقرب من سوسن ولسوء حظها كانت الأريكة التي جلست عليها مقابلة لكُرسي يوسف لتلتقي نظراتهما من أول وهلة. عدلت فاطمة جلستها ووجهت أنظارها نحو رُقية التي بدأت تسألها الكثير من الأسئلة عن حياتها ومكان عملها وما تتقنه من مهارات بينما هي اكتفت بإجابات مختصرة وخجولة، ثم تحولت دفة الحديث فجأة إلى الواقع الذي يمر به شباب اليوم والصعوبات التي تواجه الراغ*ين في الزواج، ولم تتوقف سوسن عن الثرثرة والحديث عن انجازاتها العظيمة في رعاية فاطمة ومؤيد بعد وفاة والدتهما لتُقلب الأخرى عينيها بضجر وتضحك في داخلها على كمية الأكاذيب التي زينت بها سوسن نفسها لكنها ما لبثت أن توترت عندما لاحظت نظرات يوسف التي لم يُبعدها عنها حتى الأن!. غيرت ملامح وجهها حتى يغض بصره لكنه لم يفهم اشارتها ليسمع فجأة صوت والده الذي همس له: ـ أرحمها قليلا، الفتاة تشتعل خجلا!. ابتسم يوسف ثم رد عليه برجاء: " أرحمني أنت وأطلب يدها للزواج، ما دخلي أنا بواقع الشباب هل نحن في ندوة هنا؟!". ضحك جد فاطمة على حديثه فقد كان صوته مسموعا للكُل وحاول البقية ادعاء عدم سماعهم لشيء، أما فاطمة فتمنت أن تنشق الأرض حتى تبتلعها من شدة احراجها. ـ دعنا ندخل في صُلب الموضوع فيبدو أن صبر ابنك قد نفد.. قال الجد بمزاح ثم أكمل حديثه بجدية:" ولكن لماذا لم يحضر كبير العائلة معكم؟". بدا جمال منزعجا جدا حال ذكر والده لتُجيبه رقية بسرعة:" الجد يُعاني من وعكة صحية؛ لهذا لم يقدر على القدوم معنا". ـ إن كان الأمر هكذا فأنا أرجو له الشفاء العاجل. وأخير أعلن جمال عن سبب قدومهم وطلب يدها للزواج من ابنه وحبيب قلبه، كان الجميع سُعداء حتى قالت فاطمة فجأة: ـ قبل أن أُخبركم بقراري أُريد أن أتحدث إلى يوسف على انفراد. يتبع... ياهلا ?? كيف كان الفصل وسير الأحداث حتى الأن؟ تصرفات يوسف الطفولية تقهر الواحد ?
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD