" حولتي حياتنا لجحيم.. بسبب فكرة سخيفة في راسك "
" هي ليست فكرة بل حقيقة "
" اوه اسف اذاً لان ابنة اختي قد انجبت طفلاً.. واسف لاني ذهبت لاراها واراه.. واسف لاني لم اخبرك فوراً.. ماذا تريدين ايضاً؟ "
" لا اريد شيء.. على الاقل ما اريده لايمكنك ان تهبني اياه "
" كارول!! "
" او... لاكون صادقة.. انا لايمكنني ان اهبه لنفسي او لك "
" انا لم اشتكي يوماً "
" وانا لن انتظرك لتفعل "
رمت كلماتها كانها النهاية فازداد عبوسه.. وجهه الوسيم بات شاحباً مصدوم.. يديه انقبضتا عند حدود الطاولة فشكلتا قبضتين حازمتين.. لاشيء بردة فعله ينبئ بالخير وهي التي تعرف بانه رجل عصبي ذو ردة فعل مخيفة...
" ماذا تقصدين؟! "
" لاشيء محدد.. انا فقط.. "
" تهذين.. صحيح؟!.. مجرد هذو لا اكثر.. فانت مكانك هنا معي.. بقربي.. لي.. لقد خلقتي لاجلي وباسمي.... "
" لوغان!! "
" واية حقيقة اخرى مرفوضة تماماً.. لن تتركيني يوماً.. افهمتي؟ "
" لوغان.. ارجوك... "
" لا رجاء لكِ عندي حين يتعلق الامر بك "
اجترعت ل**بها بصعوبة.. دموع جديدة اغشت نظراتها تكاد تستجدي عطفه لكنه قا**ها بالغضب ووقف سريعاً يترك مكانه
" لوغان.. "
" انتهى النقاش اللعين هذا كارول.. اكملي طعامك هيا "
وارتد على عقبيه ليغادر غرفة الطعام.. تاركاً خلفه اثر واضح من الالم... مشاعر تخصه وتخصها.. مناقشة وجدال خاضاه لمرات خلال الاشهر السابقة.. انتهى في كل مرة بالطريقة عينها.. لاهو استسلم ولا هي فعلت..
وا****ة عليها ان هي تراجعت..
...........
من هذه؟!!...
هاهي ذا للمرة الالف ربما تنظر الى نفسها في المراة فلا تجدها.. لا كارول ولا حتى بقايا منها..
اين ذهبت تلك الشابة الجذابة الحيوية والعفوية؟. تلك الشابة العاشقة الضاحكة على الدوام..
ضمت فمها المرتعش لاتجد الاجابة.. تقف مقابل المراة في حمام غرفة النوم لتتأمل شكلها الواهن الضعيف.. تنظر الى عينيها الحزينتين.. للظلال اسفلهما.. للشحوب والضعف الذي غزاها اكثر فاكثر.. تكاد لاتعرف نفسها..
مر وقت منذ نظرت للمراة وتاملت شكلها.. منذ حدقت بعيون ناقد اليها..
وكم يؤلمها ما ترى!!..
اين ذهبت تلك الشابة؟... كارول داشورد القديمة التي عهدتها؟!.. عارضة الازياء الشهيرة التي تقاتلت المجلات والصحف للحصول على صورها؟!. اين؟!..
ابتسامة شاحبة غطت شفتيها.. الاجابة موجودة.. امامها وبين يديها لكنها فقط تتعامى عنها لدقائق علها تطفو في عالم وردي لا وجود للعذاب او الماساة فيه..
عالم مليئ بلوغان.. بالحب والسعادة.. عالم يضيئه ابتسامة طفل صغير... لن تتمكن يوماً من الحصول عليه...
حين غادرت الحمام اخيراً.. فاجئتها نسمات الهواء المتدفقة من الشرفة.. تعرف بان زوجها مؤكد في الخارج.. يقف كما عادته لتدخين سيجارة او تأمل المكان..
عبثت نسمات الهواء الخارجية بالستائر فلاح لها خياله البعيد.. خياله الحبيب ذاك.. فوقفت في مكانها لتدقق به.. تحيط جسدها بساعديها من اعلى السترة الصيفية البيضاء فيما قدميها عاريين.. تتقدم خطوة واهنة للامام فتراه افضل.. يقف بشكل محني ليسند يديه الى الحافة الحجرية.. طول الفاره متناسق مع جسده الرياضي يغطيه منامته القطنية السوداء ذات الاكمام المرفوعه.. مثال حي على الرجل المثير... وهاهو ذا يخ*ف انفاسها من جديد ويسارع من ض*بات قلبها كما في كل مرة..
انها تعشقه.. الله يعلم كم.. ومجرد فكرة العيش بعيداً عنه تعني الهلاك لها...
ليته فقط.....
وسحبت انفاسها باختناق.. تتوقف عند هذه الفكرة.. ثم تقدمت نحو الخارج لتغدو معه..
تباً.. انها تموت دونه.. ان غاب عنها للحظات اختنقت.. فكيف ان غاب لاخر العمر؟!..
من جديد وقفت خلفه.. خطواتها خفيفة صامتة لاتكاد تظهر لها صوت.. يعبث الهواء بخصلات شعرها ذات اللونين الاشقر والبني وهي تقف هناك لتدقق به.. قبضتيها مجموعتين وشفتيها مضمومتين.. في عينيها أسى معذب لا نهاية له.. تتساءل بوهن..
ان هي اقتربت ماذا ستقول؟. وما الذي بقي بينهما ليقولاه؟!..
" كيف وصل الامر بنا الى هنا؟! "
وصلها صوته الاجش.. لايزال يقف في مكانه محني الجسد هادئ العضلات.. لم يتحرك حتى وهو ينطق بذلك وكانه احس بوجودها خلفه.. وكيف لايفعل وهما عاشقان متيمان ببعضهما؟!.
كان يتساءل بلهجة حزينة خافتة **رت دواخلها.. ف**تت تتقدم نحوه.. لاتجد اجابة لسؤاله البسيط هذا.. تقف بقربه عند السور وتمد ساعديها لتستند اليه كما حاله..
نظراتها دققت في المشهد الساكن للمدينة امامها.. للاضواء والمنازل البعيدة التي يطل منزلهما عليه.. تسحب انفاس باردة لداخلها قبل ان تخرجها بتنهيدة ثقيلة.. تتشبع رئتيها برائحة دخان سيجارته المتصاعد قريباً منها..
كيف وصلا لهنا؟!.. لاتدري.. انه القدر لا اكثر..
" منذ متى كنتِ غير مبالية؟.. لاتهتمين لمشاعري؟!.. لوجودي؟ "
" غير صحيح.. انا.. " اعترضت سريعاً وارتدت لتنظر اليه لكنه ظل على حاله متجاهلاً اياها
" بداتي تفكرين جدياً في الانفصال.. انا اعرف.. كلماتك.. برودتك وتجاهلك لي يعني هذا.. لكن.. اتريدين لي ان اتقبل الامر ببساطة؟!. ان اهز براسي ثم بيدي مودعاً اياكي من حياتي.. لمجرد سبب تافه لا اهمية له عندي "
" تقول ذلك الان لكنك.. "
" لكنني ماذا؟ " ورمى ب**ب سيجارته عن الشرفة قبل ان يرتد اليها ليحدق بها بجدية متابعاً :
" اخبرتك باني لا اريد اطفال.. ولايهمني الامر.. وبانك عندي اهم وافضل.. وبانني لا اريد سواكي من هذه الحياة.. وباني ماعشقت غيرك ولن افعل.. لا اريد اطفال.. ولن يكون لي حتى لو تخليتي عني.. لما لا تستوعبين ذلك؟! "
" لانه امر يصعب استيعابه "
" في راسك فقط.. لانك تفكرين به ملياً.. كارول.. " وخفت صوته.. يدنو منها ليحيط وجهها براحتيه فركنت اليه.. ترفع راسها عالياً لتحدق في ملامح وجهه الجذابة وعينيه اللامعتين..
" انا احبكِ.. اموت حباً بك.. اي من هذه الكلمات لم تستوعبي.. كيف يمكن لانسان يموت بك ان يبقى على قيد الحياة ان رحلتي؟ "
" اريدك سعيد " همست باختناق باك.. يتسلل الضعف الى ملامحها مرغمة كما الدموع الى مقلتيها.. فاطلق لوغان تنهيدة متاثرة وسارع الى ضمها.. يحيط جسدها بذراعه فيما يداعب راسها بالاخرى مهمهماً في اذنها
" انا سعيد.. اقسم باني اسعد رجل على وجه الارض بقربك.. لا اريد سواك من هذه الحياة كارول.. اقتنعي ارجوك.. ولا تبكي "
" اخاف ان تندم يا لوغان "
" لن اندم يوماً على اختيارك.. احبك ملاكي.. ما احببت ولن احب سواك يوماً "
" وانا احبك.. اقسم باني احبك "
" وهذا يكفيني.. توقفي عن تحويل حياتنا لجحيم اذاً "
" انا.. اسفة "
وارتعش صوتها فضمها اقوى وقبل جانب وجهها.. يحك ذقنه النامية في وجنتها بطريقة تحبها كارول جداً وتطلبها.. يديها احاطتا خصره وجذبتاه اليها اقرب.. لاتود العيش بعيداً عنه.. بل لا تقدر..
واية معاناة هي هذه!!..
حياة سعيدة..
هذا ماحلمت به على الدوام..
بيت صغير.. حديقة تملئها الورود.. عائلة متكاملة.. زوج محب.. طفل لطيف.. اوربما طفلين.. او حتى ثلاثة.. لايهم.. فهي تحب الاطفال كثيراً.. ولطالما حلمت وتمنت الامومة..
الامومة!!..
تنهيدة عميقة غادرت فمها وهي تكرر تلك الكلمة في عقلها.. مرات ومرات.. تشعر بها سوط حاد يض*ب اواصلها ويدمي دواخلها..
كم كانت تتمنى.. ووجدت كل شيء.. كله.. الا اكثر ما حلمت.. حياتها ناقصة.. هي ناقصة.. ولن تكون امراة كاملة يوماً..