الفصل الثالث :

1016 Words
حركت يدها الملعقة بشرود داخل المقلاة.. تذيب الزبدة قبل ان تضيف مخفوق البيض والجبن.. هكذا يحبها لوغان.. وهي مستعدة لفعل اي شيء يحبه زوجها.. لانها تعشقه.. لقد تركت عملها كعارضة ازياء لاجله.. باتت سيدة مختلفة لاجله.. لاجله هو فقط.. ابتسامة واهنة غطت شفتيها ونظرة حالمة اكتسحت عينيها لثوان.. قبل ان تشعر بيدي لوغان تحيطان بخصرها وتضمانها اليه.. لقد احست به.. سمعت وقع خطواته الهادئة.. وانفاسه الرتيبة التي اعتادتها.. " الم اطلب منك مليون مرة الا تسيري حافية كي لاتمرضي؟ " لقد فعل.. اجل.. وعضت شفتها كطفلة مذنبة ثم اطفئت النار عن المقلاة وارتدت بجسدها لتواجهه " نسيت " همست بقربه فدنا براسه منها " نسيتي؟!. الجواب عينه في كل مرة.. انت طفلة مشاغبة جداً " تحولت الابتسامة الى ضحكة خافتة نالت عليها قبلة.. يلامس لوغان بشفتيه ابتسامتها الرقيقة ويقبلها لعدة مرات " اعشق رائحتك.. وطعمك.. اعشق كل مافيك " همهم بقرب شفتيها فاحمرت وجنتيها.. تشعر بالحب العظيم نحوه.. تستغرب مرور سنوات على زواجهما فهي تحس بان زفافهما كان البارحة فقط.. وشهقت متفاجئة حين رفعها للاعلى ليضعها على حافة الحوض ووقف بقربها تماماً " لاتسيري حافية.. ستصابين بنزلة برد.. ارجوك " " احب السير حافية.. مذ كنت صغيرة " " اعرف.. لكنني اخاف عليك " " حقاً.. تخاف علي؟! " " اكثر مما اخاف على روحي.. لانك انت روحي.. ونبض قلبي.. ونور عيني " تبسمت متاثرة.. تلتمع عينيها حباً به وتدنو بعدم احتمال لتقبل فمه المثير ذاك " احبك لوغان " " وانا احبك ملاكي.. ولايمكنني العيش لثانية دونك.. ابداً " " ولا انا.. انت كل حياتي " قبلات متتالية زرعها لوغان على وجنتها.. خدها.. زاوية فكها ورقبتها.. قبلات مدغدغة حارة جعلتها تلف عنقه بيديها وتضمه اليها.. " سيبرد البيض لوغان " " دعينه يبرد.. عندي افكار اخرى لتناول طعام الفطور " وغمز لها بخفة قبل ان يرفعها من جديد بين ذراعيه.. تصرخ هي ضاحكة متفاجئة وتتشبث به.. " الى اين.. الطعام يؤكل في المطبخ! " " لا لا.. يؤكل في غرفة النوم " " لوغ.. انزلني.. الهي!! " واختفى صوتها الضاحك في الردهة الداخلية... ..... ......... رنين هاتف كارول الخاص اوقف كلاهما عن متابعة السير داخل رواق المشفى.. ينظر لوغان اليها مقطباً وهي تخرجه من حقيبة يدها لتنظر الى شاشته " انها سارة.. سالتحق بك بعد قليل " ومنحت زوجها ابتسامة لطيفة فهز براسه " حسناً حبيبتي.. لا تتاخري " امتدت يده لتلاطف وجنتها بمحبة قبل ان يتابع سيره بعيداً عنها فيما تجيب هي اتصال صديقتها " الو سارة! " " مرحباً كارو.. كيف حالك؟ " " بخير.. الم تقولي بانك اتية صباحاً؟!. اين انت؟ " " اني انهي باقي الاعمال في المكتب.. اضطررت للتاخر " تاففت كارول متذمرة.. فهذا حال سارة على الدوام.. وسارت لقرب الحائط لتستند اليه مهمهمة " ومتى تنتهين؟ " " ساعة لا اكثر.. ثم ساكون عندك.. هل ذهبتي للمشفى؟ " " وصلت للتو.. لم ارى ميغان بعد " " جيد.. اوصلي سلامي اليها واخبريها بالمستجدات.. ايمكنك؟ " " سافعل.. لكنها ستشتمك.. اعلمي ذلك " تعالت ضحكات صديقتها الشابة عالياً.. فتخيلت كارول ملامحها.. لابد بانها غارقة وسط كم غير معروف من الملفات والاوراق كما عادتها.. تشغل نفسها باي شيء وبكل شيء لتقضي على فراغ وقتها.. لقد مر اسبوع منذ راتها اخر مرة.. فمشاغل الحياة باتت كثيرة مؤخراً.. كانت سارة هي القطب الثالث من الصداقة التي جمعتهن معاً لسنوات.. هي وميغان وكارول.. وتوطدت علاقتها بميغان اكثر منذ تزوجت بخالها لوغان.. بعد قصة حب وشد وجذب لاشهر طوال.. ودعت كارول سارة على أمل اللقاء ثم تابعت سيرها باتجاه غرفة صديقتها ميغان.. تتنفس بصعوبة وهي تفكر بكيفية مواجهة مايجري.. مجرد معرفة ما ينتظرها داخل تلك الغرفة يكاد يطبق على انفاسها.. انها لم تكن جبانة يوماً.. لم تتربى على ذلك ابداً.. لطالما اخبرها والدها باننا من نصنع الشجاعة داخلنا ونظهرها لا العكس.. لكنها الان تكاد تبحث عن قوتها فلا تجدها ولا حتى اية ذرة منها... " انظر اليه.. كم هو ظريف!! " " صحيح.. وسيم ايضاً " " انه يشبه ميغان " " غير صحيح.. انه يشبهني انا " تعالت الضحكات من الداخل في حين كادت كارول تدخل ثم عادت فاستوقفها الحديث " الم يحن الوقت يا لوغان!؟ " " وقت ماذا صوفي؟ " " ان تحظى بطفل يا اخي " سحبت انفاسها.. تمر قشعريرة على طول ظهرها عابرة دواخلها الى اصغر خلية فيها، فسارعت لتستند بيدها الى حافة الباب بقربها رافضة الدخول.. عينيها الواهنتين ارتفعتا فالتقطتا وجود زوجها مقابلاً لها وبقربه صوفي.. اخته العزيزة.. تتوقف نظراتها على ذراعيه.. هناك.. حيث يحمل الرضيع الصغير بين يديه متأملاً اياه بعينين لامعتين.. ابتسامة شاحبة تغطي شفتيه وارتجاف بسيط يلامس فكه.. فيما لا تتوقف اخته عن الثرثرة.. " لقد مر على زواجكما اربع سنوات.. اعرف بان كارول لا.. " " صوفي.. تحدثنا بهذا مسبقاً!! " وارتفعت عينيه ليجحد اخته بنظرات حانقة لكنها لم تتوقف " اعرف.. لكن.. انت لازلت شاب يالوغان.. والحياة امامك و.. " " امي لو سمحتي.. لا صلة لنا بالامر " " بل لنا.. انه اخي.. ويهمني امره.. انظر اليه يا لوغان.. كم هو بريء ورقيق " " بحق الله... الا تملين؟ " " لو كانت تحبك حقاً لفكرت بك.. وبمستقبلك.. انت شاب وحيد ولا وريث لك.. الا تجد في الامر خطأ؟ " " وكأننا في العصور الوسطى!.. اعقلي صوفي " ومنحها نظره غاضبة قبل ان يعود نحو الطفل ليهدهد له.. قلب كارول كان يخفق عنيفاً في ص*رها.. مشبعاً بالحقد.. بالغضب.. بالاسى والفقد.. هاهي ذا لمرات لم تعد تعرف عددها تثير الموضوع ذاته.. ماهمها؟!. لما تفعل ذلك؟. حتى لو كان لوغان اخيها.. لايحق لها ان تدخل في حياتهما.. في امورهما الخاصة.. في موضوع الاطفال.. غصة شائكة احكمت خناقها على حنجرة كارول.. دموع تكاثفت في مقلتيها فرفت بجفنيها آبية ان تذرفهن.. لقد بات الامر سخيف!!.. حقاً!!.. البكاء عند كل ذكرى او فكرة.. عند سماع اية كلمة من المقربين.. ذرف الدموع باستمرار لشعورها بالنقص.. او الضعف.. وكأنها هي من تسببت لنفسها بذلك لا القدر.. انه لامر سخيف.. سخيف.. ومؤلم حد الموت! " ارجوك لوغان.. على الاقل هي عليها ان تكون عاقلة.. ان كانت تحبك بحق كما تدعي فعليها ان... " " هذا يكفي!! " تعالى صوته الغاضب لي**تها.. ففعلت.. يرفع راسه سائماً زافراً لانفاسه قبل ان يعود نحو الامام فتتقابل نظراتهما من خلف شق الباب.... توقف لوغان عن التنفس حينها.. وشحبت ملامحه فيما تلتوي شفتي كارول بسخرية مرة.. ( لايمكن للحب ان يجعل من النقص كمال.. ان يعوض خسارة شيء او يتممه.. لو مهما كان قوي او كبير.. حتى لو كان حبنا نحن.. حتى لو كنت انت.. )
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD