الفصل الرابع :

1045 Words
( لايمكن للحب ان يجعل من النقص كمال.. ان يعوض خسارة شيء او يتممه.. لو مهما كان قوي او كبير.. حتى لو كان حبنا نحن.. حتى لو كنت انت.. ) رسالة حزينة اوصلتها نظراتها الدامعة.. ثم برويد ارتدت على عقبيها وتركت مكانها.. ستعود في وقت اخر لترى ميغان او ربما لن تعود.. ميغان ستقدر موقفها مؤكد.. ولن تستاء منها.. وحتى لو فعلت.. للجحيم ان كانت تهتم حالياً... سارت في الرواق من جديد بعيون لاترى.. تتلمس طريقها باتجاه السلالم لتغادر المكان.. تود فقط الهروب من هنا للخارج.. حيث الهواء وحيث الحرية والراحة.. ساقيها الهلاميتين تلاحقتا عند السلالم تود الخلاص فقط.. فيما يدها تستند الى الحائط بقربها على طول طريق النزول.. " كارول.. حبيبتي توقفي.. توقفي " لاحقها ندائه لكنها لم تتوقف ولم تنفذ.. حذائها ذو الكعب العالي لم يكن خير معين للهروب فاستطاع لوغان اللحاق بها والامساك بذراعها ليوقفها.. " ارجوك ياروحي " " اريد البقاء.. بمفردي " همهمت بصوت غير مسموع.. فيما يقربها لوغان منه ليواجهها.. يمد يده ليرفع راسها للاعلى فقاومته ورفضت.. تجذب يدها لتتحرر وتعيد كلماتها بصوت اكثر حدة " اريد البقاء بمفردي.. اتركني " " اسمعيني فقط.. كل ذلك الكلام لايهمني " " حررني لوغان.. الان " صرخت عنيفاً.. وسحبت يدها.. لاتود التحدث بالامر.. ليس الان باية حال.. فهي لاتزال متاثرة جريحة.. بمجرد تحررها عادت لتهرع بعيداً.. تعرف بانه لن يتركها وشانها لكنها واللعنة.. لاتهتم.. " كارول.. توقفي فقط.. حبيبتي " في صوته عذاب ورجاء.. لكنه ومجدداً لم يفعل فعله معها.. ماعاد صوته.. ولا نظرته.. لاتبريراته ولا وجوده يعني شيء لها حالياً.. فقد وصل الامر بها للحد الاخير.. " ملاكي " " ان كنت تحبني بحق فاتركني.. " قالت من خلف كتفها.. تتابع نزول السلالم على عجل " اود فقط البقاء بمفردي " " لاتفعلي ذلك بي.. ارجوك " لكنها فعلت... لم تهتم ولم تتوقف.. تسمع ندائه لمرات في اعقابها لكنها اكملت طريقها ببساطة وكانها لا تسمعه.. تسير في طريق العودة بعيداً عن مكان توقف سيارته وبعيداً عن الشارع الرئيسي.. تعرف بانه سيتركها وشانها الان لتغدو افضل فتجنب التحدث اليها وهي في هذه الحالة امر يفضله.. يعرف طباعها وحفظها عن ظهر غيب.. *** كانت كارول لاتتعدى الاشهر من العمر حين تخلت والدتها عنها وعن والدها.. تاركة اياهما وحيدان ضائعان.. أبٌ **ير القلب والجناح برفقة طفلة رضيعة صغيرة لم تدرك عواقب حياة كهذه بعد.. وعلى الرغم من كل المصاعب.. استطاع والدها برفقة جدتها الحبيبة ان يعتنيا بها.. ان يجعلا منها خير شابة عرفاها.. في الاعدادية تعرفت كارول الى سارة وميغان ليغدين اقرب اصدقاءها.. تمر بهمن عدة سنوات قبل ان يقرر والدها الرحيل عن المكان لبلد اخر فودعت بحزن شديد صديقتيها ورحلت.. سويسرا كانت مختلفة جدا عن وطنها هذا.. لكنها اتمت فيها الثانوية ودخلت الجامعة لتختص بالتاريخ والثقافة.. تجد وتكدح لتكون الافضل فتعيل والدها وجدتها.. تعيش معهما في منزل صغير متواضع لوقت طويل قبل ان يحدث الاسوء ويتوفى والدها في حادث اليم داخل المعمل الذي يعمل به... تاركاً اياها من جديد وحيدة الا من جدتها اطال الله بعمرها.. انفاس متقطعه غادرت ص*ر كارول وهي تتذكر تلك الايام.. اللحظة التي علمت بها بما حلّ لوالدها.. رؤيته للمرة الاخيرة.. الان**ار الذي اصاب قلبها مذ حينها.. لقد كانت اكبر الخسارات التي مرت بها.. والدها الحبيب.. اقرب المقربين اليها وافضلهم.. ليته على قيد الحياة اليوم!!!.. دموع كثيفة تجمعت في عينيها فاعاقت رؤيتها.. تتن*د بالم فيما تعبث نسمات الهواء بخصل شعرها الحرة.. مبعثرة اياه عند وجنتيها.. لقد عادت وحيدة.. من جديد.. هذا ما تشعر به، على الرغم من ان لديها افضل رجل في العالم.. وتعرف بانه يحبها لابل يعشقها.. لكنها وحيدة.. وحيدة جداً.. وطاطات راسها.. تتململ فوق المقعد الخشبي العالي المطل على النهر الرئيسي للمكان.. هنا.. حيث عرض عليها لوغان الزواج.. هنا.. حيث وافقت وضحكت وصرخت.. هنا.. حيث حفر اسميهما داخل قلب حب كبير.. على هذا المقعد الخشبي ومقابل هذا النهر الذي سيشهد بالكثير والكثير... واسدلت يدها لتلامس برؤوس اصابعها اثار الحفر بقربها.. تمرر بشرتها على اسمه تود لو تحفره في قلبها فلا يزول ابداً.. الهي.. انها تحبه للموت!!.. تحبه... ولكن.... رنين جديد من هاتفها اعلن وصول رسالة.. ليست الاولى ولن تكون الاخيرة.. فقد اعتادت ذلك منه كلما ابتعدت... ربما هي.. عودي الي.. او.. اسف حبيبتي سامحيني.. او قد تكون.. ارجوك ياملاكي اخبريني اين انت.... عودي ولنتحدث... احبك كارول ولا اطيق العيش دونك.... او... او..... كيف ت**ر قلباً يحبها كل هذا الحب؟.. كيف تتخلى عن رجلاً لايستطيع العيش دونها؟. كيف؟!!!!!.. وزفرت من جديد بتحسر.. تعض شفتها وتعيد ملامسة الاثار النافرة لاسم زوجها.. كلمات صوفي اخته تعود فتتكرر في مسامعها.. صورة لوغان وهو يحمل الطفل ويلاطفه تتشبع امام ناظريها كلعنة... تشعر بروحها تقتل عنيفاً وبقلبها يتفتت لالاف القطع.. شظايا.. شظايا امراة جريحة.. هذا ماهي عليه.. حتى لو هي وافقت ومضت قدماً بحياتها مع زوجها.. حتى لو تقبلت واقعها وقدرها وعاشت معه كأن شيء لم يكن.. لن تفعل الناس حولها.. لن تنسى.. لن تمضي قدماً.. لن تتقبل نقصها يوماً.. هذا حال الناس منذ الازل... فماذا هي فاعلة؟!. هي لم تدرك يوماً حين عاشت بعيدة بان قدرها كان العودة لهنا من جديد، لتلتقي بميغان وسارة، صديقتي الطفولة، ثم تتعرف الى خال صديقتها فيقعا في حب بعضهما.. لم تعرف بانها ستستقر في هذا المكان وتغدو جزء منه بمرور الايام... لم تعلم بان كل ذاك الالم والعذاب ينتظرها في حياتها هنا، وبان كل الحب والسعادة التي عرفتها قبلاً ستغدو مجرد وهم تتناساه بمرور كل يوم او كل ذكرى سيئة.. ولتكون صادقة.. هي لاتدرك اكانت لتفعل المثل لو عاد الزمن بها الى الخلف ام لا!!!! ومن عمق افكارها وتساؤلاتها قاطعها جلوس لوغان بقربها على المقعد الخشبي.. تنصت لصوت تن*د العميق المرتاح للعثور عليها اخيراً.. تراه يتأمل المشهد امامهما ب**ت مطبق فتراقبه بجانب نظراتها.. قلبها يخفق عنيفاً كأول يوم التقت به.. كأول ذكرى جمعتهما.. انها لن تتوقف يوماً عن حبه.. ماحييت.. نسمة هواء تحمل رعشة باردة هبت على كليهما.. فضمت كارول نفسها بذراعها وتنفست عميقاً.. تستشعر ال**ت الذي حل بهما وتتساءل عن مدته ليأتيها الجواب سريعاً حين نطق لوغان قائلاً بصوت حزين خافت " كنت شابة مليئة بالحياة يوماً.. وانا.. قضيت على ذلك " أيلوم نفسه على امر هي سببه؟!.. " غير صحيح.. انت... " " جعلتك بائسة حزينة.. لابد انك نادمة " " لوغان.. انت من عليه ان يندم.. لا انا.. الست بنادم؟ " وادارت وجهها اليه.. تتساءل مقطبة متحسرة.. تلاحظ بانه لم يفعل المثل بل ابقى على وجهه ثابتاً نحو الامام.. " انا.. اسفة " تمتمت بارتجاف.. تتأمل جانب ملامحه الجذابة.. ذقنه النامية السوداء.. فكه القاسي.. عنقه المرتفع بشموخ.. تلاحظ كما على الدوام كم يناسبه اللون الرمادي.. يشابه الى حد ما لون عينيه الذي يجمع ما بين الرمادي والازرق... حبيبها هذا.. ونور عينيها.. سوف يسلب منها.. هي تعرف ذلك يقيناً.. انه لم يعد لها..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD