" لوغان؟!... " همهمت حين لم ينطق.. تسمع يزفر باختناق.. ويضم قبضتيه فوق ركبتيه..
" ليتك احببتني للحد الذي يجعلك راضية بما نحن عليه! "
" ماذا؟!!! "
" انه ليس بالقدر الكافي.. اعلم "
" ليتك فقط تعلم.. ليتك تعلم "
تمتمت لمرات بانتحاب.. يؤلمها ان يشكك بمقدار حبها له.. ويؤلمها اكثر انها غير قادرة على اثبات ذلك.. في داخلها نار مستعرة حارقة تكاد تودي بها.. ألم مميت لا نهاية له.. حتى اصغر خلاياها استصرخت تبحث عن الراحة.. لكن كيف تجلب لها الراحة وهي تعيش جحيم لا قرار له...
وعادت لتهمم مبررة ردة فعلها له عله يحس بما يعتمرها..
" لكنني... تعبت.. انا تعبت "
" وانا؟!.. ماذا عني انا؟! "
والان ارتد اليها.. في عينيه اللامعتين تساؤل مرير.. في صوته حزن لم تسمعه قبلاً..
وجهه مليء بالاسى.. بشرته شاحبة خائفة وجانب فمه ملتوي بخوف من الاجابة التي تنتظره
" افعلُ ذلك لاجلك.. اقسم "
" كارول.. كفى "
" فقط لاجلك.. "
" قلت كفى " وتململ هازاً راسه برفض شديد لما تنطق به.. يسحب انفاسه لداخله وكأنها تطعنه حين نطقت اخيراً بأول عباراتها الصريحة التي لطالما فكرت بها وارادتها
" انا... اريد الطلاق "
..........
" انا... اريد الطلاق "
وكأنها لعنة.. وحلت عليه..
لمحت مقدار الغضب الذي استباح ملامحه.. كيف تبدل كل مافيه من حزن الى سخط وتفاجؤ..
تعرف بانه الخيار الاكثر الماً.. لكنه في الوقت عينه الاكثر صحة..
" ربما.. نحن لم نخلق لبعض "
تابعت متمتمة.. تبرر حظهما السيء.. تلمح بريق عينيه وكيف تبدل لونهما من الازرق للرمادي الغامق..
" وهل ادركتي ذلك للتو؟! "
سألها ساخراً.. تلتوي زاوية فكه وتنقبض قبضتيه في حضنه.. فسحبت كارول انفاسها لاتدري كيف تجيب
" تقولين طلاق بكل بساطة!.. وكانها لاشيء.. مجرد كلمة سخيفة لا اثر لها عندك "
" غير صحيح.. لكن ما نعيشه لا نهاية له.. حياة كلها الم وخلاف وعذاب "
" بالنسبة لك ربما.. لكنني مقتنع بما لدي و... "
" ستتغير مع مرور الايام.. وهذه القناعة التي تتحدث عنها ستذهب ادراج الرياح كلما رايت طفل او كلما نطقت اختك بعبارة جارحة "
" تباً لذلك!! "
وترك مكانه بجسد مرتجف متوتر.. يوليها ظهره رافعاً يده ليمررها بين خصلات شعره السوداء القصيرة.. يتوقف عند مؤخرة عنقه فيبدأ بفركها وكانه يموت الماً هناك...
" لوغان.. اسمعني.. افعل هذا لاجلك اقسم.. فانا لاحياة لي بعدك.. اريدك ان تكون سعيد فقط "
لمحت انخفاض كتفيه عند عبارتها الاخيرة.. و**تت.. تمنحه الوقت ليفكر بما قالته..
ربما الانفصال هو الحل الوحيد بحق.. لاجله هو لاغير...
" قل شيء " همهمت بعد **ت طويل..
" لن اناقش امر حياتنا في هذا المكان اللعين.. وكأنه مجرد سخافات تافهة "
" فهمت "
" سنتحدث بهذا في منزلنا "
" وما الفرق.. هنا او هناك؟! "
" هنالك فرق.. كبير جداً.. بالنسبة لي فقط على مايبدو.. هيا لنغادر.. انتظرك في السيارة "
رمى كلماته الاخيرة ببرود ثم انسحب.. تتأمل كارول جسده المبتعد بروح معذبة.. تتفهم ردة فعله وتبرر غضبه وبرودته.. لكنها مثله.. تعبت..
لم ينطقا بكلمة واحدة طوال طريق العودة.. يتجاهل لوغان وجودها بقربه عن قصد فوهبته كارول ما اراد وركنت في مقعدها شاردة ساكنة...
والحديث الذي كان عليهما مناقشته تأجل بسبب وجود سارة في منزلهما.. تنتظر عودة كارول على مايبدو.. فاختلتا معاً في غرفة الجلوس فيما قصد لوغان مكتبه ليراجع بعض اعماله..
" ماكان عليك المغادرة.. لو كنت مكانك لدخلت وهتفت بها بألا علاقة لها بحياتي الخاصة "
" وكانه امر سهل! "
" هو سهل جداً.. وخصوصاً بالنسبة لك.. كارو انت لم تكوني يوماً شابة جبانة ضعيفة.. ما الذي حل بك؟! "
اطلقت كارول تنهيدة عميقة فيما تفرك جبينها باصابع مرتعشة لتذكر ما مرت به اليوم مجيبة صديقتها المقربة
" لقد تغيرت.. حتى انا ماعدت اعرف نفسي.. وكم يؤلمني هذا! "
" اعرف قسوة ماتمرين به.. لكن لاتسمحي لاحد بافساد حياتك "
" انها فاسدة باية حال "
" غير صحيح.. انت تعيشين مع الرجل الذي تحبين.. في منزل رائع وضاحية اروع.. سعيدة هانئة.. لاتفسدي الامر.. ارجوك "
" افهميني سارة " وحدقت في صديقتها بجدية.. فعقدت سارة حاجبيها الاشقرين رافضة التفهم..
" لن افعل.. لقد قاتلتي وكافحتي انت ولوغان لتكونا معاً.. جمعتكما قصة حب خرافية وانتهت باجمل النهايات.. لما تريدين قلب الطاولة وافساد حياتكما؟ "
زفرت كارول من جديد ونحت وجهها عن صديقتها.. تتأمل فنجان القهوة المتوضع على الطاولة فيما تعبث اصابعها بحافة ثوبها الصيفي الوردي اللون.. لاتدري كيف تبرر الامر لصديقتها.. او كيف تجعلها تتفهم وضعها..
لا احد سيفعل.. لانه لا احد يعيش حالياً ماتعيشه...
" الن تزوري ميغان؟. فقد سالتني عنك.. وللحقيقة هي من ارسلتني لهنا كي اعتذر عن تصرف والدتها.. تخاف الا تزوريها "
" سافعل مؤكد.. حين تغادر المشفى.. لاذنب لميغان بما تنطق به تلك المتعجرفة "
تبسمت سارة ساخرة ورشفت من شرابها الساخن مهمهمة
" جان يبلغك تحياته ايضاً.. التقيت به صباح اليوم.. واخبرته بشان ميغان "
" كيف حاله؟ "
" جيد.. الا تتحدثان؟ "
" بلى مؤكد.. " وعاد لذاكرتها صورة وجه صديقها المقرب جان..
" لكن انت تعرفين لوغان.. يغار منه حد الجنون "
" الم يتغير ذلك بعد؟!. كلنا نعرف بأن مشاعر جان نحوك تغيرت.. كان حب قديم لا اكثر وهو الان مجرد صديق.. جان شخص يمكنك الوثوق به "
" قولي ذلك للوغان.. الهي.. يغار منه جداً "
" لانه يعشقك.. قدري ذلك منه "
" اعرف.. " وهامت نظراتها " وانا اعشقه.. اذوب به حباً.. لكنني.. "
" اعلم.. الاسطوانة نفسها.. كارو.. انت غ*ية ومجنونة.. تضعين حجج واهية للرحيل فقط.. لد*ك عقدة الرحيل "
" انا؟!!!.. غير صحيح "
" تحبين الدراما كارو.. اعترفي بذلك "
" أكل ذلك لانني اريده سعيد.. مقتنع بما لديه "
" من قال بانه غير سعيد " وتململت سارة في جلستها فوق الاريكة ذات اللون البني
" اخاف ان يفعل بي ما فعلته والدتي افهميني.. ان يصل لحد يدرك به بانني لست ما يريد "
" ما الذي تتحدثين عنه؟ "
" اخاف ان يأتي يوماً يعترف فيه ولو داخلياً بان بقاءه معي كان قرار خاطئ.. فيتركني ويرحل "
وغاصت عينيها بالدموع.. تعترف بالحقيقة للمرة الاولى..
" لوغان ليس والدتك.. انه يحبك بجنون ويستحيل ان يندم او يتخلى عنك "
" سياتي يوماً يفعل.. الكل يفعل.. الا تدركين ذلك؟ "
" الهي كارول!!.. هذا مؤلم بحق "
و**تت سارة لاتدري بما تجيبها.. فنحت كارول وجهها جانباً لتزيل اي اثر لدموع الضعف من ملامحها..