الفصل السادس:

1065 Words
تناولت الشابتان طعام العشاء بمفردهما.. ثم قصدتا معاً منزل ميغان حيث بقيا برفقتها لعدة ساعات.. في حين رفض لوغان المغادرة متعللاً بالعمل.. تعرف بانه يبذل اقصى مجهود ليجعل من مصنعه المنتج لزيت الزيتون الافضل والاقوى في المدينة ثم البلد بأسره.. وقد نجح الى حد كبير.. حين عادتا استئذنت سارة متعبة من عناء يوم طويل لتخلد للنوم في غرفة الضيوف.. فاتجهت كارول نحو مكتب زوجها لتتفقده.. تسير بخطاً متمهلة في الرواق المظلم حتى توقفت عند الباب.. ترى تسرب الضوء الخافت من اسفل حوافه فتسحب نفس طويل محاولة ايجاد الشجاعة داخلها قبل ان تقف وجهاً لوجه معه.. فتحت الباب اخيراً.. وتقدمت.. يدها تتمسك بحافة سترتها البيضاء القطنية وهي تبحث بعينيها عنه.. تقف لتتأمله عند الاريكة.. مستلق هناك مغمض العينين.. يبدو نائم.. وتلفتت حولها يصدمها المشهد.. فالارض مليئة بالاوراق والملفات المبعثرة.. والكثير من الاشياء الاخرى وكأن لوغان رمى كل ما على طاولة مكتبه الخشبية ارضاً.. ما الذي جرى هنا؟!.. ايعقل انه اخرج كل الغضب الداخلي والكبت الذي يحمله في هذه الحاجيات المسكينة.. وبسببها هي؟!!!!!.. خطاها تعثرت حين جلست على الطاولة الصغيرة بجوار الاريكة.. مقابلاً له تماماً.. تدقق في كل تفصيل يخصه.. وجهه الساكن الوسيم.. خصل شعره المبعثرة بفعل اصابعه.. جسده الطويل الرياضي المسترخي على الاريكة الوثيرة.. كان فكه مشدود رغم غرقه في النوم.. انفاسه تبدو رتيبة هادئة.. وكل مافيه محبب جذاب.. يجعلها تغرق في بحر هواه اكثر فاكثر... " لو تعلم فقط.. كم احبك! " همهمت له بصوت كئيب خافت.. تحني ظهرها قليلاً لتغدو اقرب اليه.. تشعر بحاجة ملحة كي تمرر اصابعها بين خصلات شعره او على منحنيات وجهه.. لكنها قاومت ذلك كي لا توقظه فيبدو متعب مجهد.. تجمع اصابعها بقسوة لتوقف رعشة الحاجة داخلها معقبة بصوت اكثر انخفاضاً وتأثراً : " نحن البشر.. نفعل الكثير من الامور الغير منطقية.. اشياء قد تؤذي من نحب.. نفعلها فقط لاجلهم.. لاننا نحبهم حد الجنون " دقائق **ت مرت عليها وهي على الوضعية عينها.. تعطي نفسها الوقت لتتأمله وكأنها المرة الاخيرة.. تعرف بانها وقريباً جداً ستفقده.. وكم ستندم لاجل ذلك!!!.. اخيراً تركته.. تصعد باتجاه غرفتهما لتستحم.. فهي بحاجة لبعض الماء الساخن عله يبعد عنها رعشة الفراق التي تستغل ضعفها وتنتشر اكثر واعمق في داخلها... كان عليها ان توقظه هي تعرف ذلك.. لكنها شعرت بانه مرهق متعب وغارق بنوم عميق مريح هناك.. وربما لو فعلت فستقلق راحته.. انها ستهبه المزيد من الوقت لحين انتهاء حمامها ثم ستعود اليه فتوقظه.. افكار عديدة شوشت هدوئها اسفل دوش الماء.. فوقفت شاردة ساكنة تعيد مجريات هذا اليوم الطويل.. منذ ارتبطت بلوغان طلب منها ايقاف عملها كعارضة ازياء.. موافقاً على العودة الى العمل باختصاصها الذي درسته في الجامعة لكن الضاحية هنا صغيرة ولاخيارات للعمل فيها.. والمدينة تبعد نحو النصف ساعه.. عملت لفترة صغيرة هناك كمدرسة في احد الثانويات ثم توقفت مع قدوم العطلة الصيفية... لم تكذب فتقول بأن العمل لم ينسيها ولو قليلاً مشاكلها المستعصية ولا الهموم التي تعيشها.. لكنها تعود الى منزلها فيعود كل شيء كمان كان.. لاحل.. لاخيار.. لا نهاية.. للاسف!. انحنى راسها اسفل المياه حاملاً عبء ثقيل.. عبء لم يعد لها طاقة على حمله.. لقد تعبت.. وهي التي لطالما كانت مقاومة قوية... وهي التي لم يضعفها امر او يهزمها شيء.. تعبت... ويالقسوة القدر عليها!!.. انهت حمامها اخيراً فوقفت امام المراة بعد ان ارتدت الروب القطني لتتأمل ملامحها المبللة.. خصل شعرها المتهدلة الطويلة.. عينيها الواهنتين وتلك النظرة ال**يرة بهما... يؤلمها ما وصلت اليه.. يؤلمها جداً.. (( انا... اريد الطلاق )) ربما هو ليس الخيار الافضل او الاصح.. ربما هي ترتكب الخطأ الاكبر في حياتها... لكن للحظة.. لو وقفت للحظة فقط وفكرت ملياً بالامر لوجدت الخيار الامثل والاكثر راحة... لاعيش لا دون لوغان لكن ايضاً.. معها ستكون حياته جحيم.. هي متاكدة ولذلك الافضل ان يفترقا... " شاردة كما العادة!! " ارتدت سريعاً للخلف.. فهي لم تسمع صوت باب الحمام يفتح في غفلة افكارها.. تتورد وجنتيها وهي ترى شكله المشعث وقميصه المفتوح الازرار.. " استيقظت؟!! " " لما لم توقظيني انت؟ " " بدوت غارق في النوم.. لم ارد افساد ذلك " بررت بصوت خافت.. فهز لوغان براسه.. يبدو متعب اكثر من اي وقت مضى.. يطلق تنهيدة عميقة قبل ان يدنو نحوها اقرب.. " هل نامت سارة؟ " " نعم.. انها متعبة من مسافة الطريق " " وكيف حال ميغان؟. والطفل؟ " " بخير.. تبلغك تحياتها " وزفرت تعود نحو المراة عله ينصرف عنها.. تحمل المشط لتمرره بين خصل شعرها المبلل فيما تنع** صورته على المراة امامها.. تقابلت نظراتهما لثوان ثم افترقت حين تهربت كارول منها.. تبلل شفتيها بجفاف وتركز على صورتها.. يدها ارتجفت وهي تتمسك بالمشط الصغير.. قلبها انتفض داخل ص*رها بشوق له.. لقربه منها.. للمسة اصابعه.. لقبلته.. لكل مافيه.. لكن... هي لايمكنها... لا.... " جائع؟ " سالته لتلغي ال**ت الثقيل بينهما فاقترب اكثر وتوقف خلفها تماماً.. دفء جسده انتشر في المكان فوصل اليها.. وحفت ثيابها بالروب القطني الذي ترتديه فسحبت انفاسها باختناق.. " لا.. لست جائع.. " وامتدت يده فجاة ليحصل على المشط منها.. ثم شرع بتسريح شعرها بيده.. وهو شيء لطالما كان يفعل فيما سبق.. انهمك في عمله فيما تدقق كارول به.. بملامحه المنع**ة امامها وراسه المحني.. تتمنى لو ترتد فتلمسه.. تمرر اصابعها على ذقنه ووجنتيه علها تطفئ نار الاشتياق التي تكويها.. " تبدو متعب! " همهمت لت**ر ال**ت فارتفعت عينيه لتتقابل نظراتهما " حبيبتي هي السبب " سمعت اللوم كما الحزن في صوته فغصت بل**بها تأثراً واحمرت وجنتيها حرجاً.. " سامحها.. فهي تحبك جداً " " ومن قال باني مستاء او غاضب منها.. لايمكنني ان احزن بسببها " " حقاً لوغان؟! " " اعشقها.. هي كل حياتي.. ولا الومها لو مهما فعلت.. كل شيء يمكن حله لو فقط تعدني بالبقاء معي لنهاية العمر " وياله من وعد!!.. كيف بامكانها فعل ذلك؟.. نظر اليها منتظراً.. تتوقف يده عن العمل.. ثم امام **تها عن الاجابة ادراها اليه برويد.. يده رفعت ذقنها للاعلى لتنظر اليه ثم دنا براسه نحوها وخفت صوته محدثاً اياها " لقد خلقنا لبعض.. الم تري ذلك بعد؟! " " انا... " " وهبني الله اياكي بعد طول عناء.. واحببتك.. احببتك اكثر مما احببت اي احد في حياتي.. اكثر من حبي لنفسي ومن حبي للحياة " التوت شفتها تاثراً.. تلفحها انفاسه الحارة فتعطل عمل رئتيها.. تتأمل ملامحه الحبيبة عن قرب غير قادرة على النطق بكلمة.. " كارول.. لاتتركيني يا ملاكي " ودنا اليها.. يخ*ف باقي انفاسها بقبلة رقيقة كنسمة هواء صيفية.. يبحث فيها عن زوجته التي يعرف.. يضع داخلها كل اشتياقه واحاسيسه.. يريد استجابتها.. يريد حبها.. يريدها.... وهي.... لا قدرة لها على الرفض او المقاومة.. ترفع يديها الى عنقه لتحيط به مستجيبة له.. تبادله قبلته بالحنين عينه مغلقة جفنيها تاثراً.. تتغلغل اصابعها في مؤخرة عنقه وخصل شعره كما كانت تحلم قبل ساعة خلت.. تطلق تنهيدة راضية حين جذبها لوغان اقرب لجسده وضمها بقوة شديدة.. القبلة باتت اقوى واكثر رغبة.. ورعشة عنيفة انتشرت في اطراف جسد كارول.. تسلم نفسها له وتهب كل مافيها اليه...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD