الفصل السابع:

1389 Words
" بما تفكرين؟ " " لاشيء محدد.. " وزفرت بثقل فضمها لوغان بذراعيه من الخلف وقربها منه.. يضع انفه في زاوية عنقها مستنشقاً عبيرها الآخاذ.. فلاطفت كارول يديه المحيطتين بها واغلقت جفنيها لاتدري كيف تواجه موقفاً كهذا.. هاهي ذا.. بعد قرارها بالابتعاد والرحيل تعود فتتشبث بحبها له.. تستسلم وتعلن الولاء والخضوع.. لاتجد فيها مقاومة ولا قدرة على ال**ود.. الهي.. هي تعشقه.. فكيف السبيل للخلاص؟!. " تبدين نادمة؟. وكاننا ارتكبنا خطأ محرم.. مابالك!؟ " " الامر ليس هكذا.. " " كيف هو اذاً؟. اخبريني بما تفكرين " " انه امر غير مهم حالياً.. اريد فقط.. " وتململت ترتد اليه.. لتغدو في حضنه.. ترفع راسها لتنظر في عينيه وسط شبه الظلام المحيط بهما.. عينيها لامعتين عاشقتين وخصلات شعرها الفاتحة تتناثر حول وجهها وعلى كتفه وساعده.. تلاحظ كيف يتأمل لوغان كل مافيها وكأنها المرة الاولى التي يراها بها.. لكن... اليس هذا ما يفعله في كل مرة؟.. ينظر اليها بحب عظيم وكانهما تعرفا للتو ووقعا في الحب من النظرة الاولى.. " انتَ اجمل مافي حياتي " همست بصدق " وانتِ الاغلى.. والافضل.. والابقى " والتوت شفته بابتسامة سعيدة خالية من الهموم.. فغرقت في بحر حبه اكثر.. لالاف الامتار بعد... " عديني بالبقاء.. اعطيني وعداً لارجوع عنه " " لوغان!! " " الان.. اريد سماعه.. هيا.. قولي بانك لن تتركيني ابداً " اجترعت ل**بها بصعوبة.. تحدق في عينيه لثوان طوال.. تتذكر مرور سنوات حبهما كحلم وردي سريع... تبلل شفتيها امام **ت انتظاره.. ثم تهبه ما يريد.. ذاك الوعد الذي يطلب.. " اعدك.. لن اتخلى عنك حبيبي.. احبك " " وانا.. احبك.. كلما تنفست احببتك اكثر " ودنا يقبل شفتيها ثم زاوية فمها.. وصولاً الى وجنتيها وفكها ليتوقف عن عنقها فيطبع قبلات مدغدغة اثارت الضحكة داخلها.. ..... ......... " انه صغير جداً!! " " عليكِ ان تسمعي صوت بكاءه حين يبدأ " ضحكت كارول لرد صديقتها العصبي.. تبدو متعبة بشكل مغر للضحك.. هي لم ترى ميغان بهذه الحالة قبل ومامر على ولادتها سوى اسبوع.. " انه لاينام ليلاً.. وحين ياتي الصباح يغرق بالنوم كقديس.. اكرهه " وضمت بفمها بسخط فعادت كارول للضحك.. تبتعد عن السرير الصغير للرضيع لتعود فتجلس بقرب ميغان على الاريكة.. " لكنك افضل الان.. تستطيعين التحرك والمشي " " تقريباً.. تختلف الولادة الطبيعية عن القيصرية للاسف.. " وزفرت متعبة " لايمكنك السير والعمل براحة حين تقومين بعملية قيصرية " " المهم انك والطفل بخير.. لايهم كيف ولدتِ " " صحيح.. حمداً لله " رشفت كارول من فنجان القهوة امامها فيما تعقب صديقتها " كيف حالك انت وخالي؟ " " اننا في حالة سلام مؤقت حالياً.. لاجديد " " انه يحبك جداً " " اعرف.. وتعلمين باني احبه اكثر " " اعلم.. لذلك كوني عاقلة ولاتفسدي حبكما من اجل اي احد او اي شيء " " ميغان!! " ونظرت اليها بحزن فلاطفت ميغان ذراعها.. تجل**ن معاً على اريكة واسعة في غرفة النوم.. تحتسيان القهوة وتتحدثان معاً.. كانت سارة قد عادت الى المدينة بعد يومين فقط بسبب عملها.. وكم افتقدت كارول وجودها.. " انتما متحابان.. وخالي لايمكنه العيش دونك.. اعقلي كارول " وعبست بها بغضب مخادع استمرتا تتحدثان لنصف ساعة اخرى ثم قررت كارول الرحيل لترتاح صديقتها.. وتنعم ببعض ساعات النوم فتعوض عما فاتها.. تحمل فنجانا القهوة بين يديها فتأخذهما الى المطبخ.. وماكادت تدخل حتى لمحت صوفي هناك.. تقف بقرب الحوض وتغسل شيء ما فسارعت الى وضع الفنجانان على الطاولة وارتدت لتغادر المكان.. لاتريد رؤيتها ولا الصدام معها.. يكفي ماسمعته منها قبلاً.. هي لن تحتمل المزيد.. ليس ووضعها مع لوغان دخل حيز السلام العالمي... لكن... كان لشقيقة زوجها الارملة رأي اخر.. فقد نادتها موقفة اياها بقرب باب المطبخ " كارول.. لحظة لو سمحتي " ** ** " قادم.. قادم " اطل جان من باب منزله ليرى من الزائر الملح هذا.. يفرك بيد شاردة خصل شعره البنية اللون قبل ان يعبس متفاجئاً.. فيتوقف في مكانه ويهمهم " كارو!!! " كانت صدمة رؤيته لها واضحة فوقفت مقابلاً له بوجه شاحب وعيون دامعة.. تضم شفتيها المرتعشتين كي لا تبدأ في البكاء مما زاد من حيرته " كارول! " عاد ليكرر بصوت مستهجن.. تنحدر نظراته نحو الارض فتضيق حدقتيه وتخرج منه تنهيدة عميقة " فعلتيها اذاً؟.. للجحيم.. " وهز راسه يعود بعينيه اليها " تعالي.. ادخلي.. ساحضر الحقيبة انا " وتنحى جانباً يسمح لها بالمرور ثم انحنى ليلتقط ذراع حقيبة الثياب يجرها خلفه نحو الداخل مغلقاً الباب خلفه.. ظلت كارول لدقائق صامتة شاردة.. تتأمل لون الشراب الاسود في الفنجان.. تحيطه بيدها مستشعرة دفئه، تعرف بأن صديقها يلاحق تفاصيلها بعد ان قالت كل ما لديها غير قادر على النطق بشيء.. يجل**ن معاً في مطبخ شقته الصغير عند الطاولة.. متقابلان صامتان.. في جلسة ليست بغريبة على كليهما.. " لوغان لن يعجبه الامر " نطق جان اخيراً فسحبت كارول انفاسها عميقاً.. ايظن بانها لا تعرف ذلك؟... لقد حنثت بوعدها له... ورحلت... " سوف يأتي لهنا كي يراكِ.. انت تعلمين ذلك؟ " " نعم.. " تمتمت بخفوت " لكنك لن تخبره باني هنا.. ستتصرف وكانك لاتعرف " " لمتى؟ " " سوف اسافر.. ساعود الى سويسرا " " ماذا؟!. بحق الله!!!.. استفعلين ذلك حقاً؟ " " اجل.. جدتي هناك.. ساعود للعيش معها " " ولكن يا كارول! " رفعت عينيها لتنظر اليه.. تبدو ضائعة متعبة.. اكثر من اي وقت مضى.. فمجرد اتخاذ قرار الرحيل كان اصعب من ان تحتمله.. وهي الان وحيدة تائهة.. " هل تركت له اية رسالة؟. اية ورقة او خبر ليعرف بانك رحلتي؟ " " لا.. لم افعل.. لكنه سيعرف بمجرد دخول المنزل " تحدثت بثقة " سيعرف.. وسيفقد عقله " " لما فعلتي ذلك؟. انت تعشقينه.. كيف ستعيشين بعيداً عنه؟.. انت لن تنجي " غاصت عينيها بالدموع سريعاً.. تدرك ذلك وتعترف به.. هي لن تنجو دونه.. الله يعلم كم ستتعذب.. وكم من ليالي ستمر قبل ان تستطيع النوم او الراحة.. الله يعلم كم دمعة ستذرف.. وكم ستبكي هجره وبعده... لكن.. كان هذا هو قرارها وقد اتخذته.. الاطفال ليسوا كل شيء في الحياة.. لعلمك.. يمكن للكثير ان يعيشوا دونهم " " اعرف " " ولوغان ليس الاول ولا الاخير.. ولاحتى انت.. هنالك الالاف والالاف.. لما تتصرفين بهذه الطريقة؟!! " " انت لن تفهمني.. لا احد سيفعل.. لكنني رحلت لاجله.. فعلت ذلك لاجله.. اقسم فقط من اجله هو " وانسابت دمعاتها على وجنتين شاحبتين.. تهيم بشرود وسط عاصفة من الافكار المشوشة.. تكاد تغرق وتضيع بينهم فلا تجد هروباً ولا خلاص.... " تبكين؟. الان كارول؟! " وماذا عليها ان تفعل؟.. ماذا؟!.. الا يقال بأننا نبكي.. لان البكاء هو وسيلتنا الوحيدة.. حين تبتلع الخيبة حناجرنا.. وهي تشعر بأشد من الخيبة.. بأكثر من يأس او عذاب.. مجرد فكرة العيش دون لوغان منذ الحين تشعرها بالسقم حد الموت..... لقد انفصلت عن روحها وذاتها اليوم.. باتت بلا هوية او وجود.. باتت بلا لوغان..... ...... ......... مجيئ لوغان لم يستغرق الكثير من الوقت.. اقل قليل مما ظنت كارول.. حيث تعالى صوت طرقات على باب الشقة وهما يتناولان طعام العشاء.. بعد ان ارغمها جان على ابتلاع بضع لقيمات معه.. في تلك اللحظة.. غصت كارول وتوقفت انفاسها.. ترفع راسها عالياً منصتة لصوت الطرقات العاتية.. تتسارع ض*بات قلبها ويهرب لون وجهها فزعاً.. لاتدري كيف تتصرف.. " لابد انه زوجك.. قد وصل اخيراً " " افعل ما طلبته منك " " هل انت واثقة؟.. لا اظنه سيصدقني " " حاول.. سابقى في الداخل " " حسناً.. الرحمة يا الله " همهم رافعاً يديه عالياً وترك المكان ليجيب طرقات لوغان الغاضبة.. اما كارول فهبت واقفة وهرعت نحو الداخل في الرواق المظلم.. تقصد الغرفة الداخلية لتختبئ هناك.. تتراجع عن قرارها مترددة متوترة فتتوقف في الممر بقرب الحائط لتنصت لما يجري.. " لوغان!! " " أين هي جان؟! " " من هي؟ " سمعت لهجة جان المخادعة المتسائلة فتصاعد غضب لوغان اكثر عليه هاتفاً : " لا تتلاعب بي جان.. فلست في مزاج يسمح لي بمجاراتك.. اخبرني اين هي.. وان كانت في الداخل فنادها.. اريد التحدث اليها " " اتقصد كارول؟.. هل فقدت اثرها؟. ما الذي حدث؟! " من جديد كذب جان.. واللعنة.. لقد كان اكبر فاشل في التمثيل.. ولوغان يعرف ذلك جيداً.. " اسمعني ايها التافه اللعين.. " واحتد صوته فتوقفت كارول عن التنفس وغار قلبها " حركاتك هذه وتمثيل البراءة لا يناسبك.. لايمكنك خداعي بهما " " سامحك الله.. لكل الشتائم هذه " " اريد زوجتي.. الان.. اين هي؟ " " لا اعرف " " كاذب!!! " وتعالى صوت ض*ب على الحائط فخطت كارول نحو الامام.. تستند بيدها الى الجدار بقربها مرتجفة " اتركني " " اتظنني لا اعرف بما تخطط له.. بطريقتك المخادعة هذه لسلبي زوجتي؟!. " " ما الذي تهذي به؟!! " " اعلم بانك لازلت مغرم بها و.. " " انت مجنون!!! " " لكنها لي.. لي وحدي.. زوجتي.. اختارتني انا وتحبني انا.. فتوقفت عن حركاتك اللعينة هذه وابتعد عنها " " انت حقاً مجنون!! " " مجنون بها.. ولاجلها.. اجل.. وان حاولت أن.. " " لوغان... " همهمت كارول من خلفه لائمة " حرره في الحال "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD