الفصل الثامن:

1543 Words
ارتد رأس لوغان سريعاً نحوها.. تراه يتشبث بعنق جان ويدفعه الى الحائط عنيفاً.. وحالما رآها حرره وتراجع للخلف مستديراً بكامل جسده المتوتر ليقا**ها " انت هنا اذاً؟! عرفت بانه كاذب " " انا من طلبت منه ان يقول ذلك " وتوجهت بكلامها لصديقها " انا اعتذر.. عما بدر منه بسببي " " لاتهتمي.. سوف اترككما لتتحدثا " هزت راسها بالايجاب.. تراقبه يبتعد ليقصد المطبخ من جديد.. ملقٍ نظرة حانقة متهكمة على لوغان فبادله الاخير المثل.. " الم تجدي مكان اخر لتقصديه؟ " سالها ساخطاً.. فضمت كارول فمها لاتجيب.. تلمحه يتقدم بجسده المهيب نحوها فوقفت متسمرة تنتظر اية ردة فعل منه " لقد نكثتي بوعدك لي " لانت لهجته وهو يلومها.. فخفق قلبها تأثراً وقبضت يديها " الم تعديني بالبقاء للابد؟ " " فعلت.. اجل " " اين وعدك الان؟. عدت للمنزل ولم اجدك! " " سامحني لوغان.. سامحني " " لاباس حبيبتي " ولمعت عينيه ضعفاً.. يرفع يده ليلاطف وجنتها " اسامحك " " لم اقصد ان تسامح هروبي ونكثي للعهد " واجترعت ل**بها الشائك.. ترى **ته.. تبدل ملامحه.. والالم الذي انتشر عميقاً في نظراته " كارول " همس مترجياً يعلم ما ستقول تالياً " قصدت ان تسامح قراري.. وتوافق عليه " انسدلت يده سريعاً عن وجنتها.. فكه انقبض.. وهامت عينيه حزناً.. " لاتفعلي هذا " همهم بصوت خافت جداً.. مترجي لائم.. لكنها عادت فكررت قبل ان يسيطر الضعف عليها فلا تستطيع النطق " سامحني.. انا اسحب وعدي لك " " كارول!!! " وهز راسه رافضاً.. من جديد عاد ليقترب منها.. ينوي الامساك بها ليتلامسا.. عله حينها يقنعها بالعكس.. فتراجعت كارول سريعاً رافضة لمسته.. ان هي فعلت.. فسيذهب كل شيء ادراج الرياح.. " حبيبتي.. ارجوك " " لقد وصلنا للنهاية و.. " " لا!!.. " هتف بها ساخطاً " لا... ابداً كارول.. لن نصل للنهاية ابداً.. اتسمعين؟ " " ارجوك " وارتعشت شفتيها بانتحاب.. يغدو وجوده مقابلاً لها مجرد خيال مشوش بالدموع لا اكثر.. خيال لحبيب لم تعرف قبله ولن تعرف بعد احداً.. " بل انا من يرجوكِ.. لنعد الى منزلنا.. هيا " " لايمكنني " " لاتفعلي هذا بي.. تعرفين بانها نهايتي.. ان انت تخليتي عني فهي النهاية بالنسبة لي. " " ستعثر على حب جديد.. صدقني.. وستنساني " " مستحيل.. لا " وهب اليها.. وهذه المرة نجح.. فجذبها من ذراعها ليتقابلا جسدياً.. تلفحها انفاسه اللاهثة وهو يعقب " لن يكون هناك سواك.. اقسم.. لايمكنني حبيبتي.. احبك انت ولن احب احد اخر " " ستفعل.. ستفعل.. " وحاولت جذب ذراعها من قبضته.. قاومت لتتراجع عنه فقربها منه يعني الضعف.. يعني النهاية لكل شيء.. " كارول!! " " افعل ذلك لانني احبك " " غير صحيح " " افعل ذلك.. لاجلك " تأوه حين انسابت دمعاتها امام ناظريه.. تشعر بروحها تسحب منها لتتحطم ارضاً.. بطريقة مؤلمة مميتة.. اي عذاب هو هذا؟. فهي لم تختبر يوماً مثله.. " كاذبة.. انت مجرد كاذبة.. لو كان هذا لاجلي لما رحلتي.. لما قررتي التخلي عني.. لما نكثتي بوعدك.. تفعلينها لاجلك " " اريدك سعيد.. وستكون سعيد حين ترى طفل لك.. من صلبك.. يجري امامك على طول الدرب " " لن يكون لي طفل لعين.. لما لا تفهمين؟. لا اريد سوى اطفالك انت " " لا يمكن لي ان انجب طفلاً.. " صرخت به بغضب.. تلهث كانها كانت تركض منذ ساعات.. تجذب يدها من جديد فيرفض تحريرها " للجحيم.. لايهمني " " لكن انا يهمني.. حررني بحق الله " وص*رت عنها شهقة باكية.. تقاومه لتقاوم نفسها.. ثم تعود فتغرق في نوبة بكاء اكبر حين سارع لوغان لضمها اليه.. يضعها في حضنه.. بقرب قلبه الخافق بجنون.. فيلامس بيده شعرها الناعم.. ثم ظهرها وكتفيها.. يحني راسه ليدفن وجهه قريباً من عنقها فيتنفس رائحتها.. فوقفت كارول لثوان طوال ساكنة باكية بين ذراعيه.. لاقدرة لها على الابتعاد.. ولا تريد حتى ذلك.. تنعم بدفئه وحبه وقربه للمرة الاخيرة.. تنساب دمعاتها بلا توقف على وجنتيها.. وترتجف شفتيها بموجات من البكاء المتتالية.. لقد تحطمت تلك السعادة.. الحلم الذي بحثت عنه لسنوات.. كل ذلك الامل والطموح.. كل شيء.. رحل.. كما حالها.. وفتحت فمها لتهمس له بصوت بارد خافت " لقد رايت المحامي صباح اليوم وتحدثت اليه " تصلب جسده بقربها.. يده المحيطة بجسدها اسدلت.. حتى ص*ره الذي كان يعلو ويهبط سريعاً توقف عن التحرك.. فانسابت كارول من بين ذراعيه كالماء.. تتراجع قليلاً للخلف غير قادرة على النظر اليه.. تحدق في ص*ره ولون قميصه الاسود المقابل لها من خلف ستارة دموعها متابعة كلامها " اخبرته باني اريد الطلاق.. وبأن يبدأ بالاجراءات اللازمة " ولا اية كلمة!!.. نظراته النارية المصدومة احرقت راسها المنسدل.. ولم تستطع.. هي فقط لم تستطع النظر اليه.. " وبسبب وضعي ال.. خاص.. " وزفرت بثقل " ستحصل على الطلاق خلال ستة شهور فقط.. لن يكون الامر صعباً " **ت!!... كان **تاً هو كل ما قا**ها... وكم كرهت ال**ت.. وكم خافت منه!!. عينيها لم ترتفعا.. ونظراتهما لم تتقابلا.. لا رجاء سيعيدها.. ولا قسوة.. هو ادرك ذلك كما حالها... وبرويد ارتد عنها.. يحررها من قربه ودفء جسده.. لاينطق بشيء فقط يبتعد ويسير باتجاه الباب ليغادر.. رعشة بكاء جديدة سيطرت عليها وهي تراقب خروجه من حياتها.. دموع لاحصر لها اكتسحت مقلتيها.. وغصة شائكة ربضت في حنجرتها.. ارادت ان ترجوه الا يرحل.. ان تطلب بقاءه للابد.. ان تتوسل كي يعيدها.. ربما لو ضعفت لركعت عند قدميه معتذرة انانيتها وضعفها.. متخلية عن جبنها لتكون معه.. " سامحني لوغان " كان هذا كل ما نطقت به.. وكل ما سمعه قبل ان يغلق باب الشقة خلفه... لتتفجر حينها كل مشاعر سيلين كبركان ثائر لا قرار له... ارادت الصراخ.. البكاء.. الشتم.. ارادت الكثير.. واكثر ما ارادته كان هو.. لكنها خسرته.. الهي خسرته للابد... وكم كانت خسارتها كبيرة!!.. ******* - بعد ثلاث سنوات - " لقد عدت!! " هتفت كارول عالياً وهي تدخل الشقة.. تلقي بنظرة سريعة في المكان نازعة معطفها عن كتفيها.. تلحق به القبعة الصوفية والشال المحيط بعنقها فتعلقهم عند المشبك الموجود خلف الباب.. " نانا؟!! " نادت مجدداً.. ثم سارت باتجاه غرفة الاستقبال.. تسمع صوتاً قادم من المطبخ " انا هنا يا كارو " ابتسامة رقيقة غطت شفتيها وهي تتجه اليها.. تلقي بحقيبة يدها على الاريكة الجانبية ثم تدلف الى المطبخ لتعثر عليها هناك.. تقف عند الموقد وتعمل على تحريك شيء ما ذو رائحة زاكية جداً.. " مرحباً نانا " استدارت الجدة اليها متبسمة.. تختفي تجاعيد السنين الطويلة عن ملامحها وهي تنظر اليها بحب وتأمل " اهلا بحبيبتي.. كيف كانت جلسة التصوير؟ " " لابأس بها " وتن*دت متعبة تقترب لتطبع قبلة سريعه على وجنة جدتها قبل ان تنحني لتشم مافي الوعاء الساخن " امممم.. رائحته شهية.. طبخك لايعلى عليه يا نانا " " تقولين ذلك لاني جدتك.. مخادعة " " لا.. اقسم " وضحكت بمكر.. تتراجع عنها لتقصد الثلاجة فتتناول زجاجة الماء لتشرب منها " لاتبدين سعيدة من نتائج جلسة التصوير.. هل حدث شيء ما؟ " رفعت كارول حاجبيها سائمة واتخدت الكرسي الخشبي بقرب الطاولة راحة لجسدها " لم يحدث شيء محدد.. لقد اعجب المنتج كثيراً بالصور.. وقد يمتد العرض ليشمل الصيف ايضاً " " هذا خبر رائع!.. لما لا تبدين سعيدة اذاً؟ " " لان برونو حضر لهناك.. وبدأ بحركاته الغ*ية " " اوه لا " " لن ارتاح منه.. تصوري اخبر المنتج باني حبيبته.. وبانه سيرافقني في جلسات التصوير الصيفية " " الغ*ي التافه.. " وعبست جدتها غاضبة.. تترك الملعقة الخشبية من يدها فتقترب لتجلس مقابلاً لها عند حدود الطاولة.. جسدها الضعيف مختفي اسفل ثوب قطني رمادي اللون وسترة بيضاء صوفيه.. اما خصل شعرها المجموعة للخلف فقد غزاها الشيب بمرور السنوات.. لقد تحسنت جدا عما كانت عليه قبل شهور فقد قاومت الجرثومة التي تعرضت لها صدفة وجاهدت لتعود اليها.. وكم خافت كارول وصلّت كي لا تفقد الشخص الوحيد المتبقي لها في هذه الحياة.. " الن يتوقف عن ازعاجك.. هذا التافه؟! " عادت جدتها لتهتف ساخطة " اوووف.. " " وماذا فعلتي انت؟. هل سمحتي له بالتمادي؟ " " انه مدير اعمالي.. اقصد من كان مدير اعمالي قبل ان افصله.. المنتجون لايعلمون بان عقد الشراكة بيننا انفض.. يظنونه المسؤول عني كما في السابق " " عليك ان تنشري خبر فض شراكتكما " " بدأت نانا.. لقد بدات افعل.. واليوم اخبرت المنتج لحملة شانيل بذلك.. لكن علي ان اعثر على بديل.. لايمكنني العمل دون مدير اعمال " " يالِ هذه الفوضى!. " " ارأيتي؟! " وهامت عيني كارول بالحزن فسارعت الجدة الى ملاطفة وجنتها.. " لاتحزني.. كل شيء سيكون بخير حبيبتي " " اتمنى " همست كارول واسدلت وجهها للاسفل لتخفي دموعاً انبعثت في مقلتيها.. الم مرير احتل حلقها وانتشر في ثنايا ص*رها.. حزن مميت طغى على قلبها وروحها ف*نهدت ثقيلاً وضمت قبضتها فوق الطاولة.. " مابك كارو؟!. الامر لا يتعلق ببرونو فقط.. اخبريني صغيرتي " " أ... انها سارة.. اتصلت بي وانا في طريق العودة " " صديقتك سارة؟!. هل هي بخير؟ " " نعم بخير.. ارادت اخباري بأن ميغان.. صديقتنا.. قد انجبت طفل اخر.. طفلة في الحقيقة " واختنق صوتها لمرارة الكلمة.. ف**تت الجدة لا تدري ماتقول.. " انجبت بالامس " " اه كارول! " ارتفعت عيني كارول سريعاً الى جدتها لتتمتم بصوت شبه مختنق " انا سعيدة جداً لاجلها.. ميغان تستحق " " اعرف بنيتي.. اعرف " " وحفل زفاف سارة اقترب.. لم يتبق سوى شهر تقريباً " " وهذا خبر مفرح اخر!. كم... " و**تت لا تتم.. ارادت ان تدعو بشيء.. كارول تعرف لكنها توقفت ولم تفعل.. " اظنني سأسافر لزيارة ميغان.. وحضور حفل زفاف سارة معاً.. واريدك ان ترافقيني نانا " " ستسافرين حقاً؟! " وارتفع حاجبي الجدة باستغراب فتركت كارول كرسيها مجيبة " سافعل اجل.. اظن وقت العودة قد حان.. لقد هربت كفايتي.. ثلاث سنوات هي اكثر من كافية " " ولكن يا كارول! " " سأكون بخير نانا.. ماعاد شيء قادر على **ري.. من كان... انتهى من حياتي قبل عامين ونصف.. منذ حصلت على ورقة طلاقي منه.. والان عدت كارول القوية المستقلة.. كارول التي لايمكن لاحد او شيء ان ي**رها او يؤذيها "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD