اسيل..
ايه عبده النجار
الفصل..٨
في الصباح الباكر
استيقظت اسيل مبكرة،تتسحب على أقدامها حتى لا يستيقظ الصغير عمر، فـ يبكي عليها ،ارتدت ملابسها سريعا ثم خرجت من غرفتها ،لتغلقها ببطى خلفها ، استدارت لتري منال تقف أمام غرفتها تنتظر خروجها لتقول بصوت هامس:
- يلا يا اسيل هـ تتاخري يا حبيبتى..
هزت اسيل رأسها بهدوء ثم هتفت بترجى:
- طنط خلي بالك من عمر وحياتى...
دبت منال على ظهر قبضتها بحنان لتقول:
- حاضر يا بيتى متخفيش
اسيل:
- متخلهوش ينزل الشارع وقوليلو انا هجبله شكولاته وجاية على طول
نظرت منال للساعة لتقول:
-حاضر يلا بقي يا حبيبتى الاتوبيس هيفوتگ كده هتضطري تستنى اللى بعده...
اسيل بهدوء:
-حاضر سلام
منال بحنان:
- لا اله الا الله
اسيل :
-محمد رسول الله
______________________
استعد السائق ليصعد الاتوبيس ،ليتقدم جميع الركاب في الدلوف داخل الاتوبيس و الجميع يلتزم بمقعده، لتجلس أسيل فى المقعد المجاور للنافذة،فكلما كان يتقدم السائق خطوة باتجاه القاهرة كانت تخطر على أنفها رائحه عطرة ،فمنذ وقت اتحرمت تلك الصغيرة من موطنها الاصلى لطالما عاشت طفولتها فيها ،ثم راحتها ومعزتها لشواطى الإسكندرية إلا و أنها تعز مصر فنشئتها الاولى كانت بها حياتها ،اصدقاء الطفولة،حتى مدفن والدتها التى حرمت من زيارته، توقف الاتوبيس معلن عن وصوله إلى القاهرة ،لينزل الركاب ،استقامت هى بهدوء تنظر يمين و شمال ،لتشير إلى احد سيارات الأجرة ،استاجرت أحدهم متجها إلى العنوان المدون باول كرت تحمله، ستمر على شركة تلو الأخري إلى أن تقبل في أحدهم ، وصلت السيارة إلى احدي الشركات، خرجت من السيارة بعدما حاسبت السواق لتقف أمام تلك الشركة الضخمة و هى تري الكثير من الحسناوات يدخلن بملابسهن المزينة، و ايضا الشباب المزينن ببدلهما السوداء، نظرت إلى هيئتها البسيطة،ثم طالعت امامها بثقة لتحتضن أوراقها بقوة ،تخطوا أول درجة للوصول إلى الداخل، وقت بتيهة أمام الاستقبال لتقول:
-صباح الخير
الاستقبال :
-صباح الخير
اسيل:
- انا أسيل ابراهيم جاية عشان وظيفة السكرتارية..
أشار لها إلى الدرج ليقول :
-التقديمات شغالة في الدور اللى فوق..
أسيل بابتسامة:
- شكرا
استدارت بجسدها إلى الدرج لتصعده بعجلة خوفا من أن يفوتها المقابلة، وجدت فتيات كثيرة ،ذهبت بسرعة إلى الموظفة لتقول لها:
-صباح الخير، لو سمحتي انا جاية عشان الوظيفة الخالية..
طالعتها السكرتيرة بعجلة لتقول:
- هاتي ورقك و اقعدي جنب المتقدمين للوظيفة...
هزت اسيل رأسها ،لتعطى لها أوراقها بسرعة، استدارت إلى الخلف لتطالع هولاء المتئلقات ،اقتربت تجلس بجوار فتاتين فاتنتين بشدة،جلست تتن*د بصمت لتهمس لنفسها:
-بداية متطمنش انا بقول اقوم امشي بكرامتى احسن عشان الحق بقيت الشركات التانية ...
بداخل مكتب المدير
دخلت السكرتيرة الي مكتب صاحب الشركة،لتقدم له اخر 3اوراق ، وضعتهم امامه ثم قالت:
سكرتيره:
- الاوراق يا فندم
طالعها احمد ثم قال:
- اوراق ايه هما مش خلاص خلصوا و شفنا الكل
السكرتيره :
-في 3 وصلوا متأخرين يا فندم ،تحب تشوفهم و لا نديهم معاد بكرة
احمد بارهاق :
طيب خليهم يستنوا روحى انتى
ابتسم محمد ليطالع كاميرات المراقبة ليقول:
وريني كده اوبا الثلاثة اجمل من بعض...
طالعهم احمد بعجلة ليقول:
جمال ايه اللى بتتكلم عنه ،و انا اللى كنت همشى عشان تعبان و اقولك شوفهم انت ..
محمد بلهفة:
يا حبيبي يا خويا انت تعبان روح و انا هنا اسد مكانگ
طالعه احمد بغضب ليقول:
-من امتى الهمة دي دنا بيطلع عينى علي ما اصحيك الصبح، انت تقعد ساكت خلينا نشوف مؤهلاتهم الاول ...
بدأ يقرأ ليقول بصوت مسموع:
-اه الثلاثة كانوا شاطرين علي دفعاتهم ،و الثلاثة من الاوائل .واحده الاولي علي جامعه القاهرة ،و التانية الاولي علي جامعة الاسكندرية و الثالتة الاولي علي جامعه اسيوط مشاء الله cvمشرفة
محمد بحيرة:
طيب و بعدين هنختار مين ..
طرق الباب ليأذن احمد للطارق بالدخول ،دخل الساعى بهدوء ليقول
-القهوة يا بيه
طالعه احمد بغضب ليقول:
- تعالي ياعم ابراهيم انا مش منبه عليك بلاش بيه دي
هز ابراهيم رأسه باسف،ليكمل احمد حديثه قائلا:
-اسمع يا عم ابراهيم
ابراهيم:
- نعم يا بني
احمد:
-عاوزك تجيب حاجة للانسات اللى قاعدين بره مع نورين، يشربوها ووتعمل زي م حقولك بالظبط
ابراهيم :
حاضر يا بنى
خرج من المكتب بعدما استمع جيدا لحديث احمد ،. ليخرج منفذا بما طلُب منه ....
طالع محمد احمد فور خروج ابراهيم ليبتسم له مكملا حديثه:
-هههه ليه كده
التفت احمد إلى شاشة الكاميرا ليقول بفضول:
-تعالي بس ،هـ نشوف كل حاجة في الكاميرات..
______________________
بالخارج جالسين الثلاث فتيات بجانب بعض، ليدخل عم ابراهيم ينفذ خطة احمد،كان يمر أمامهم يحمل صنية متوسطة بها بعض اكواب العصير، ليمثل ابراهيم تعثره المفاجئ بجوار الفتيات، لتقع اكواب العصير تنثر بقاياها على ملابسهن لتتسخ فساتين الفتيات الثلاثة..
اتسعت عين الفتاة الاولى ذات العينان الخضروان لتقول بغضب موجهه حديثها للساعى:
-انت اعمي يا غ*ي انت
لم يجيبها ابراهيم بناء على طلب احمد، لتكمل الثانية ما بدأته الاولى هاتفة بعنجهية:
- لا دا مش اعمي دا راجل عجوز و متخلف،انت متعرفش فستان دا تمنه كام دا بمرتبك لـ شهرين لقدام...
طالعتهم اسيل بغضب شديد ،ثم استقامت ،لتتقدم باتجاه ابراهيم و الذي ما زال ملقاه على الأرض ،لتميل أسيل قليلا محاولة ان تمسك قبضة ذلك المسن،لتحسه على الوقوف مرة اخرى ،ليقفوا سويا أمام بعض،ثم هتفت به أسيل بحنان:
-انت كويس يا عمو
أجابها ابراهيم بهدوء ليقول :
- الحمدلله يا بنتي اسف
اسيل بابتسامة:
- و لا يهمك تعالي اقعد يا عمو استريح ...
______________
داخل المكتب يحملق بالشاشة ليقول باعجاب
-ممتاز خلاص انا اخترت
طالع محمد تلك الفتاة التى اختارها أخيه ليقول بابتسامة جانبية:
-اوه طيب بردوا زي قمر
حدجه احمد بنظرات غاضبة ليقول :
-لم نفسك ياض و روح علي مكتبك يلا
استقام محمد ينفذ طلب أخيه الكبير ليقول :
-حاضر يا فندم
فور خروج أخيه امسك هاتفه ليطلب السكرتيرة ،ثم طلب منها أن تعتز للفتاتينن ،و تدخل اسيل له، لتنقذ السكرتيرة ما طلب منها، بعد دقائق كانت تدخل أسيل الى مكتب احمد ،لتجلس على أحد المقاعد بعدما أشار لها بالجلوس ليبدأ احمد في الأسئلة:
- اسمك و سنك
إجابته اسيل لتقول:
-أسمى اسيل 22 سنة
احمد:
- من مصر
اسيل:
-من الاسكندرية بس هـ نقل هنا اول ما اشتغل باذن الله.
احمد :
ممتاز و cv بتاعك يشرف
اسيل بابتسامة:
- شكرا يا فندم
احمد:
- انتي اتعينتي سكرتيرتي الخاصة من بكره ، عشان تلحق نورين تعلمك و تسلمگ البيانات اللى هتهتجيها بقية الاسبوع لأنها يومين و هتمشي..
اسيل بفرحة:
- شكرا جدا.
استقامت بسرعة ،ثم مدت قبضتها لتشكره ،ثم خرجت من الشركة لتركب أحدى سيارات الأجرة ،طالعها السواق من المرأة ليقول:
- علي فين يا ابلة
أسيل :
-ممكن لو سمحت توديني لاي سمسار بمعرفتگ ،بس يكون قريب من هنا...
السواق :
حاضر
بعد مدة صغيرة كان يصل بها إلى أحد المكاتب لأحد السماسرة ،اشار لها السواق إليه ،لتنزل أسيل بعدما دفعت له الاجرة، لتتقدم إلى السمسار لتقول:
-السلام عليكم..
السمسار:
- و عليكم السلام اؤمري يا ابلة
اسيل:
-لو سمحت عاوزة شقة مفروشة للإيجار و تكون قريبه من هنا مش بعيدة عشان شغلى قريب من هنا..
السمسار :
-طلبك موجود يا ست الكل و ايجارها 2000 جنيه ..
اتسعت عين أسيل لتقول:
-كام ليه دا كله دي غالية قوي و بعدين دنا بس اللى هعيش فيها
أجابها السمسار بهدوء:
-يا ست الكل بصي حواليكي هنا مش حى شعبى انتى في مكان راقي و كل سكانه ناس ميتخيروش عن حضرتك و بعدين انتى لسه قايلة اهو أن شغلك قريب من هنا يعني و فرت عليكى تا**ي رايح ووتا**ي جاي و بهدلة في المواصلات..
مطت اسيل شفتيها باستسلام لتقول:
- (الشقة دى هـ تاخد المرتب كله كده مش هيتبقلي غير حاجات صغيرة,اعمل ايه بس،معلش ربنا يسهلها ساعتها،مش يمكن اثبت وجودى و مرتبى يذيد...
طالعته اسيل بهدوء لتقول:
-انا موافقة هستلمها امتى
سمسار:
- من بكرة لو تحبي .
اسيل بفرحة:
-موافقة، نمضي العقد بكرة و استلمها بكره ماشي..
سمسار :
-ماشي يا استاذة...
___________________
في الاسكندرية :
وصلت أسيل منزل منال بعد يوم طويل مرهق بدون تناول الطعام، لم تهتم بنفسها،كل ما كانت تفكر به أن تصل بسرعة لـ صغيرها قبل أن يغضب منها، وصلت أمام الباب ،لتفتح بمفتاحها وجدت عمر يجلس على أحد المقاعد الأمامية للباب وكأنه ينتظر احدهم يلوى شفتيه بغضب ، طالعته بابتسامة لتصيح به :
-عمر
رفع حاجبيه ،ثم طالعها بنظرة جانبية ،لم يستجيب لندائها، لتقهقه أسيل بشدة محاولة اخفاء ضحكاتها حتى لا تغضبه ،اقتربت منه ثم احتضنته لتقول:
-مالك
خرجت منال من المطبخ فور أن سمعت صوت أسيل لتقول :
- اهو من الصبح كده ،المهم انتى عملتي ايه يا اسيل طمنيني .
اسيل بفرحة:
-اتقبلت في الوظيفة و اجرت شقة قريبة من شغل و هـ نسافر بكرة و عمر هيجي معايا كمان ...
فور أن سمع الصغير لحديثها،استقام بسرعة من مقعده ، ليرفع زراعيه عاليا هاتف بفرحة:
- هيييييه
اسيل بفرحة :
مبسوط يا حبيبي
عمر :
اه انا جعان يا مامى
منال بعتاب:
: دلوقتي جعان من الصبح بتحايل عليك تاكل
اسبل بغضب:
من الصبح ماكلش طيب يلا ناكل
عمر :
يلا...
&&&&&&&&&
تململ سيف في الصباح،في أحد الشقق ،ليجد نفسه ممتد أعلى الفراش عارى الجسد ، طالع الغرفة جيدا ثم عقد حاجبيه يحاول تذكر اي شي ليقول:
- بيت مين ده
خرجت سوزان من المرحاض تخفى جسدها في منامة قصيرة للغاية عارية الأكتاف لتقول بابتسامة وهى تقترب منه بدلال أنثوي:
- بيتي يا جميل
اتسعت عينيه يطالعها بنظرات غاضبة ليقول:
-انتي مين و ايه اللى جابني هنا
سوزان:
-ده بيتي وانت جيت معايا امبارح
تن*د بغضب، ثم استقام بسرعة ليلتقط ملابسه من أعلى الأرض باشمئزار ،ارتداها بعجلة ،ثم ركض ليخرج من الشقة و من البناية بسرعة ،صعد سيارته ليقودها بجنون و هو يطرقها بقبضته بغضب ,منذ اربع سنوات لم يجتمع بواحده بعد رحيلها فلقد حرم على نفسه إلا لقائها المنتظر، قاد بجنون إلى أن وصل إلى فيلاته ،دخل غرفته ،متجها إلى المرحاض ليتحمم بدوش بارد ليفوق ...