كذلك كان الحال عندها كانت تخشى ان عرف حكايتها وانها كانت تعمل خادمة او انها طعنت فى شرفها او انها حبيسة كرسى متحرك لربما تركها هو الاخر مثلما فعل خطيبها من قبل
كلاهما اكتفى بالسعادة التى يعيشها مع الاخر على الرغم انهما كان فى كل كلمة يؤكدان لبعضهما انهما اصدقاء فى حين ان كلاهما اصبح مدمنا للاخر فى حياته
عرفتك فى لحظة منذ قليل وعشقتك من قبل زمن طويل
سكن خيالك فؤادى وحسبته من الصغر
كم حلمت يوما رؤياك يا املى حتى اشكيك ما فعل بى الليل
............
نظرت مها الى يوسف وهو يتحدث فى هاتفه وما ان انهى مكالمته وكادت ان تتحدث الا انها وجدته يتافف ويقول : لقد اخرتنى المكالمة عن موعد تحميم امى
مها بغيظ : اعرف تماما انك تفهم انى اريد التحدث اليك ولكنك تتهرب بحجة غسل امى وكانها هى امك انت حقا وليست امى
هنا وجدت ملامح اخرى من يوسف شاهدت عيون ال*قرب وانقضاضه حقا فقد ضيق عينيه وامسكها من ذراعها وقال بصوت خافض ولكنه قوى : والله لولا رأفتى بك لهشمت ذراعك بين اصابعى ولكن ما منعنى عنك كون امك هذه ربتنى وعاملتنى معاملة لم ارى مثلها فى حياتى ولولاها هى وابيك ربى وحده اعلم ما الذى كان سيحدث لحياتى
وان اعتقدتى يوما انى ساتحدث اليك كأى زوجين فحاولى ان تمحى اعتقادك هذا لانه لن يحدث ابدا
مها : ولما لا ثم انى اريد ان اتوج علاقتنا بطفل يربطنا
هنا ضغط عليها اكثر وقال بصوت اكثر قساوة وتهديد : لا تنخدعى فى هدوئى فهو هدوء المجبر ولكن احذرى ان افلت من صبر جبرى حتى لا تلومى نفسك وتتمنين الموت افضل ولا تتوهمين وتبنى احلاماً اننا سنرتبط فى اى يوم مهما كان
اخيرا حل ذراعها من قبضته وتركها وغادر واخذت هى تتأوه ثم قالت ببكاء : والله ليس ذنبى يا يوسف انى لم احبك يوما ولن احبك فانت اعلم الناس بمن هو فى قلبى
ما ان خرج يوسف الا والتقى باخته كانت لتوها قادمة من الحمام وكانت دوما فريدة هى نقطة ضعفه فهو تحمل الكثير لاجلها وكم تمنى ان يهرب من بيتهم هروبا من قسوة والده الا انه لم يفعل مثل اخيهما يونس حماية لها حتى تجد سند تتكىء عليه من هول معاملة ابيهم وعلى الرغم من كون فريده تكبره فى السن الا انه لم يشعر بهذا فى اى يوم بل دوما ما يعتبرها وكانها ابنته الصغيرة
كان دوما ما يعطف عليها حتى كانت تمر عليهما ليالى كثيرة يحرم نفسه من مصروفة الضئيل ليهديه لها حتى تظهر امام اصدقاءها بمظهر يجعلها لا تشعر بالدونية امامهم
حتى عندما كبر فكان يخشى عليها وقت وجوده فى الكلية الحربية فكانت هى شغله الشاغل هى وشما ولكن كلا منهما كانت لها حب ومعزة من نوع اخر
وعلى قدر هذا الحب الا ان فريدة كانت تعلم مدى تحول اخيها ان علم انها فرطت فى نفسها حتى وان حدث هذا مع خطيبها
اول ما لمحته ولمحت وجهه الغاضب توترت واخذت تلملم جسدها بروبها حتى لا تظهر علامات حملها وقالت له بحنان : ما بك يا اخى ؟
يوسف : مجروح فى كرامتى يا فريدة وفى كل مرة ارى وجهها اتذكر كلمتها فاغرب عنها قبل ان ينفلت عقلى منى واقتلها
ربتت فريدة على كتفه وقالت : تعالى معى وسحبته من يده لغرفتها
وما ان اغلقت بابها الا ونظرت له بحنان وقالت والله لو علمت اسرائيل ان ال*قرب بهذه الرقة من المشاعر لفازت به فى غمضه عين
يوسف : والله انك لا تفهمين شىء ولكنك تتحدثين بقلب اخت لم ترى الا وجه اخيها دون وجه ال*قرب وربما ان رايتينى لكرهتينى وتبرأتى منى فانتى لم تعلمى ما فعلته بنا العمليات وتدريباتها فهى جعلت منا نسخ للشيطان لا احساس ولا مشاعر لدينا فحاولى ان تحافظى على ما ترينه منى حتى لا تندمين
فريدة : لما لا تطلقها يا يوسف فانت لا تحبها وهى لا تحبك وكلاكما يعلم ذلك فلما العذاب ؟
**تت للحظة اعتقدت انه سيرد الا انه خذلها
فعادت تقول : لا تجعل من كلمات عمى عندما امنك عليها واجبرك ان تتزوج منها سبب لقتل حياتك
**تت لبرهة وتابعت قائلة لقد اخطأ عمى لانه كان يعلم جيدا انها كانت لا تزال تنزف قهرا على موت زوجها و صديقك فى عملك وانت طبيعى ليس بمقدورك ان تملا مكانه فى قلبها
**تت للحظة اخرى تراقب تعبيرات وجهه ثم سالته : هل سبب بعدكما عن بعض كونك تتخيل صديقك حائل بينكما ؟ ام ان وجود اولادها هو ما يقيدك ويحول بك عنها ؟
هنا قاطعها يوسف قائلا بغضب : اولادها اولادى او اكثر والله انى لاحبهم كانهما من صلبى فانا لم اخذهم بذنب احد
فريدة : اهدأ يا اخى انا اعرف ولكن ما قصدته انها ايضا لها اسبابها فى حقها فى العيش على ذكرى زوجها او ربما ان اتيحت لها فرصه ان تلتقى بغيره عن رضا احبته وعاشت حياتها طبيعية
يوسف بغضب جامح : اسمعى يا فريدة انا لم احرمها يوما من اظهار حزنها على زوجها ولكن غضبى منها كان لاسباب اخرى
فريدة : هل لانها اكبر منك سنا ؟ اعتقد السن لا يسبب اى عائق للحب وها انا امامك علاقتى بحمزة طيبة وانا ايضا اكبر منه سناً
يوسف : لقد كانت تعلم انى اجبرت عليها اكراماً لعمى الذى تولى مسئوليتنا وليتها علمت ان بداخلى حب انسانة ولا الف من مها يضاهي صورتها وحبها بداخلى ولانى احبها منعت نفسى عنها اما مها فقد اهانتنى عندما قالت لى انها تريد ان تتزوج من رجل وليس من ذكرا
رجل ينفق عليها من ماله وليس من مال ابيها وانى فى عينيها ذكرا وليس رجل
يومها صدمت لانى لم افكر فى هذا مطلقا صدقينى يا فريدة وانت اول العالمين بدواخلى انا لم انفق على نفسى اى جنيه من عمى فكنت اعمل فى اجازاتى وانى لم اوافقه فى الانتقال الى بيته هنا الا لاجلك واجل يونس
فاما عنك فاردت ان اتركك تعيشين فى مكان انا مطمئن عليك فيه
اما عن يونس فكنت لا اعطيه هما عندما هرب اما عندما عاد ووجدته على هذا الحال اردت ان يكون تحت عيون تراقبه لعله يشفى من ادمانه
فوالله ما كنت اود ان اهجر بيت يقارب بيت حبيبتى
كانت فريدة تسمعه ولاول مرة ترى اخيها هكذا فهو دوما غامض ولكن فيما يبدوا ان تذكره لاهانة مها له جعلته يضيق ص*را فاعترف باشياء لاول مرة تسمعها منه
فريدة : اكل هذا تحمله فى ص*رك يا يوسف ؟ هل تعشق الى هذا المدى ؟
يوسف وقد كره حاله انه اعترف فتحرك وهم ان يرحل من امامها الا ان فريدة قد استوقفته وتحرك مسرعة نحو الباب واغلقته مرة اخرى بعدما فتحه هو واغرورقت عيناها وقالت : هل يعقل ان ال*قرب يعشق ؟
اغرب بوجهه عنها وولاها ظهره وقال بصوت مبحوح : ال*قرب كان انسان فى البداية قبل ان يصبح مسخ انسان
فريدة وقد تحركت لتقف امامه ثانية وقالت باسف : عد الى انسانيتك وتزوج ممن احببتها
هنا ضحك يوسف ضحكة سخرية وقال : لقد نسيت انسان كان اسمه يوسف ثم ابعدها عنه وتحرك من امامها بسرعة قبل ان ينهار كلياً
القلب بعدك لم تبرا مواجعه وساخن الجفن لم تهدا مدامعه
لى يا زمان حبيب قد غاب عن نظرى
اراه يسمع لو ناديت واكبدى وان تن*د رغم البعد اسمعه
ويعلم القلب والوجدان ان له بين الضلوع مكانا عز موضعه
ويشهد الله ما ان تمضى ثانية الا وبين عيونى يلوح مطلعه
...........
لم تنم شما ليلها وباتت تتذكره وتتذكر مقابلاتهما وعهودهما حتى حل الصباح وباتت الشمس حارقة وهى لا تزال فى فراشها لم تغادره فقد شعرت ان جسدها قد اثقلته الذكريات فبات لا يتحمل روحها الباكية
انتبهت على صوت طرقات الباب فعلمت من صاحبها فاعتدلت جالسة واذنت له بالدخول فقد كان الطارق اخيها ادم
دخل عليها ادم وهو يرسم ابتسامة عذبه فملامح اخته كانت خير دليل على ما باتت فيه طيلة ليلتها وقال لها : والله كنت اعتقد ان حبى هو الحب النادر ولكن ما وجدته عندك عرفت وقتها انى لا اعرف شيئا عن الحب
ابتسمت له شما ابتسامة باهتة وقالت له : هل تحب ايها الشقى ؟
ادم : نعم احب حب انتهى قبل ان يبدا ولكن لا عليك من حبى المهم كيف حالك انتى ؟
شما : الحمد لله فى السراء والضراء
ادم : هل لى ان اطلب منك ان ادعوك على وجبة فطور شهية فى اى مطعم تختارينه ؟
ابتسمت شما وقالت : اعلم انك تريد ان تخرجنى من حزنى ولكنى احب ان اطمئنك عن حالى فلا تقلق انا هكذا كل يوم وليلة ولكنى لن اعفيك من الفطور لانى حقا قد اشتقت للجلوس معك ولكن قلى لى من فتحت لك الباب فاعتقد انه لم يوجد غير جميلة فى الخارج
ادم : لا سماح هى من فتحت لى فقد كانت مغادرة لعملها بالصدفة
ثم اكمل كلامه وقال : اريد منك حملة نظافة لشقتى فقد زحفت اليها الحشرات
شما وهى تفتخ الباب لتذهب الى الحمام : ههه تستحق هذا فانت من نسيت ان تترك لى المفتاح
ادم : يبدوا انى كنت مغفلا يوم ان اعتقدت انى ساريحك من تنظيفها فنسيته تعمدا ولكنى انا من دفعت الثمن من راحتى فقد صاحبتنى الحشرات فى كل مكان
.......
اخيرا وصلا الى المطعم وشما قد هدات قليلا ولم يتحدثا فى اى شىء سوا فى جمال الطعام وجمال منظر المياه ونظافة المطعم وكلاهما كان متعمدا هذا فهى كانت تحاول الانفلات من اى حديث اخر قد يجعلها تعود للحزن خلال جلوسها مع اخيها فيكفيها ان الذكرى لم تفارقها فى كل حين تكون بمفردها
ادم ايضا تعمد عدم ذكر اى حديث عن حبها الذى لاول مرة يعلم ما فى قلبها من الم قد وصل لهذا الحد حتى لا يفسد شهيتها
ولكن هى تعلم انه يريد ان يتحدث وهو يعلم انها تهرب فساد ال**ت للحظات ولكن العيون هى التى كانت تتكلم وتسال
**ر **تهم ارتباك شما مما دعاها لان تقول : اسال يا ادم عما اردت ان تعرفه
ادم انا لم اريد ان اسالك يا شما فانا اعلم انك افضل منى عقلا ورصانه ولكنى اردت ان اطمئن عن حالك فهل لا سبيل لعودتك لهشام ؟
هنا اخذت شما نفس عميق حاولت ان تهدا من حرارة ص*رها ثم قالت : انت تعلم يا ادم انى تزوجت هشام ونيتى لا تحمل الا المضى معه نحو حياة مستقرة امنه خاصة وقد ابعدتك ظروف عملك عنى فصرت وحيدة ولا انكر عليك ان قلت انى لم احبه فى البداية ولكنى ايضا لا انكر انى احببته او ربما آلفته كحب عشرة مثلا او حب بغرض انى اردت الاستقرار حتى وان كنت بداخلى انعم بحب حقيقى كان ولازال يلج فى ص*رى ولكنى استسلمت لواقعى
**تت للحظة ثم عادت تقول : ومادمت اتحدث عن علاقتى بهشام فلابد ان اكون منصفة فى حقه واقول ما له وما عليه وان كنت متاكدة ايضاً انه ان كان محلى فى هذه الجلسة لقال ما ليس في ولكنى لست مثله
هشام كان معى فى قمة الاخلاق والود مع انى كنت اعلم انه مثلى لا يحبنى ولكننا كنا نتصنع الاحترام والحب وهذا وحده خلق بيننا الى حد ما شعور طيب لا يرتقى لدرجة الحب
وبقينا هكذا حتى بدا يتوسع فى شركته وبالطبع دخلت اموالنا معه كمشاركة وانا اسانده حتى بدا يتوغل فى الصفقات وكلما توغل كلما كان يفقد صفة من صفاته الاخلاقية معها وكأن اخلاقه كانت هى ثمن الصفقات
بدا يسهر الليالى فى دعوات وبالطبع يأخذنى معه وفى البداية كنت افتخر به ولكنى بعد فترة شعرت به يتباهى بى امام رجال الاعمال ليطمعون فى الجلوس معى ومن ثم تنفك عقد الصفقات فكرهته وامتنعت عن السهرات وكان مبررى انى علمت بحملى
وهنا شعرت انه بدا يهدا ويقترب منى اكثر ففرخت وشعرت ان احساسه بالابوه جعله يحافظ علي وعلى علاقتنا وبيتنا من جديد
ولكن الهدوء لم يدوم طويلاً فى بيتنا اذ انى اثناء ولادتى تهتك رحمى بغلطة طبيب فانقهرت ولكنى حمدت الله انه وهبنى طفلا قبل ان اصير عقيم ولكن تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن ومات طفلى فى شهوره الاولى
وانت راييت بنفسك الحالة النفسية التى انتابتنى وادخلتنى بنفسك مصحة ولكن بعدما خرجت رايت هشام اخر ليس زوجى فقلت انه ربما يمر بنفس حالتى ولكن الرجال تختلف عن النساء و صدمت عندما وجدته يامرنى من جديد ان اسهر معه فى تلك السهرات فرفضت فانهال علي بالض*ب والسب والمعايرة بانى عقيم وكانى لم اكن ابنة عمه قبل ان اكون زوجته فكيف هانت عليه كرامته وهان عليه عرضه ان يبيع لحمه مقابل المال ؟
قاطعها ادم وقال : ربما فعل هذا لانه اراد **ر كبريائك لانه دوما ما كان يشعر انك لا تهتمين بنجاحاته ولم تشركيه فى خصوصياتك ودوما ما تعتزين بكرامتك و لا تهتمين بما يصنعه من حولك وهذا وحده يرسل اشارات له بانك مغرورة او انك افضل منه