لم يهتم فيلو سوى بتقييدها فأصبحت مكبلة الأيدي والأرجل تصارع الأصفاد بعنف وتصرخ وتستنجد، وقف فيلو ينظر لها متجاهلا رجاءها وصراخها ثم انسحب أمام عينيها مبتعدا وهي كما المجنونة تصرخ وتتلوى وتحاول أن تجد مخرجا، لتشعر بالسرير يرتفع بها حتى أصبحت تقف معلقةً وعيناها من شدة الرعب والبكاء تكادان تخرجان من محجريهما، لتراه مجددا يقترب وهو يمسك بيده ذلك السوط الضخم الذي كان على السرير وعلى وجهه نظرة استمتاع وضحكة ذئبية و**ة، تقدم ليقف أمامها ثم بحركة مفاجئة شق فستانها الباهظ كاشفا عن جسدها وقال "لا أعلم ما الذي ساقك إليّ لكنني أعلم أنك محملة بذنوب وخطايا تستوجبُ الاعتراف والألم، وأنا خير من يقوم بهذه المهمة، إذاً من أين سنبدأ بالاعتراف؟" صرخت به كارما "أيها المجنون اللعين، أخرجني من هنا" ارتفع طرف شفتيه باستمتاع وهو يقول "إذاً اخترتِ الألم" وفي لحظة كان السوط يرتفع عاليا ويهوي على جسدها فتظهر خطوط الدماء ويخرج منها صراخ آخر، صراخ لم تظن أن يخرج منها يوما صراخ مظلوم متألم
بعد أكثر من ساعة ونصف خرج فيلو من الباب الملاصق للحائط يرتدي مئزر من الساتان الأ**د و على ظهره رسمة لتنين مجنح يرفع رأسه للأعلى، كانت تشعّ من عينيّ فيلو نظرة متخمة كأسد انتهى من التهام فريسته، نظرة الواثق القانع أن الوجبة التي حظي بها كانت تستحق منه كل هذا التخطيط، تهاوى جسده على المقعد الضخم وقد حصل على شحنة قوية جعلته يغوص في شعور خالص بالرضا، التفت للمنضدة الصغيرة المجاورة للمقعد وسحب علبة السجائر القابعة فوقها وأخرج منها السيجار الكوبي الفاخر وأشعله لينفث أنفاسه بعبثية تدل على استرخائه، لحظات مرت وعيناه تستحضران ذكرى بائسة لمراهق هزيل أزرق العينين محتجز في قبو مظلم، عيناه لا تلمحان سوى طرف السوط الذي مزق جسده وصوت مخيف يقول (هكذا تكون قد تخلصت من ذنوبك فلا خلاص سوى بالاعتراف والألم) تجهمت ملامح فيلو كأنه يتألم، كأن الذكرى حين عادت عادت كاملةً بنفس الوجع والخوف، انتفض واقفا يدور في الغرفة محاولا السيطرة على عقله الذي يأخذه لأسوأ ذكرياته، همس من بين شفتيه بعصبية "لا أريد أن أتذكر... …..توقف ...توقف" وفجأة تسطع صورة فتاة ذهبية أمام عقله، فتاة عربية تسكن منزله، كانت صورتها التي طرقت عقله نجاته مما هو فيه، سحب هاتفه من سترة بدلته الملقاة على أريكة منخفضة وبسرعة مكنته منها تقنيات هاتفه حديث الإصدار ولج إلى كاميرات منزله ليبحث عنها حتى وجدها في المطبخ تجلس مع جوزفين وقد أطلقت العنان لشعرها الحالك الغجري فأصبحت كأميرة عربية جمالها الذهبي جاء من أرض الخيال، تتكلم بحماس طفلة وهي تشرح لجوزفين طريقة إعداد شيء ما، لم يستطع فعل شيء سوى مراقبتها بأعين لم يكن يملكها قبل قليل، أعين هادئة ….بل طبيعية وحنونة لأبعد حد، كان طرف شفته يرتفع بابتسامة من شكلها وهي تشا** جوزفين التي تبتسم بوقار على كل فعل يص*ر منها، رؤيتها أراحت ذهنه وأنارت عقله المظلم، لا يدرك السبب لكن هذا ما حدث فلم يتمالك نفسه إلا وهو يسحب هاتفه الآخر ويطلب هاتف المطبخ في منزله الذي يبتعد عنه بآلاف الأميال
عيد ميلاد جديد ستحتفل به وحيدةً في أرض غريبة، أرض الهروب ،نعم فلا وصف لهذا المكان أبلغ من ذلك، سنوات وهي تهرب وتتخفى وتتنقل، والماضي تحمله في قلبها كثقل مدبب من كل اتجاه يمزقها ويؤلمها، ورغم ذلك تتجاهل كل ذلك لتستطيع أن تهرب من جديد فقد وصلت إلى قناعة أن الجميع هارب، الجميع لديه ما يهرب منه والبعض استطاع الخلاص والهروب والبعض الآخر كان حظه أسوأ، نظرت لجوزفين التي تراجع مكونات الحلوى العربية التي أصرت أن تعدها لها حين علمت أن اليوم عيد ميلادها، فأصرت أن تساعدها رغم أنها تعلم أن جوزفين لا تحب أن يتدخل أحد فيما تفعل، وقالت بمشا**ة "أكثري من السمن فالحلوى العربية دوما دسمة" رفعت جوزفين حاجبها برفض وقالت "المقادير ستحدد الكميات وليس رأيك عن الحلوى، ثم لماذا لا تبقين في الخارج حتى أنتهي؟ يمكنك القيام بأي نشاط" هزت بتول رأسها وقالت "سأبقى معك أشاهدك بهدوء" قالت جوزفين بامتعاض "بهدوء؟ متأكدة؟!"ضحكت بتول وقالت "أعدك سأحاول" رن هاتف المطبخ فحاولت جوزفين التحرك ولكنها كانت مشغولة وحائرة بالمكونات فقالت لها بتول "سأجيب أنا" تحركت نحو الهاتف تحت أعين الذي يراقب وقالت "منزل السيد فيلوبتير، من معي؟" جاءها صوته الأجش يقول "معك سيد البيت" عبست بتول وقالت "أتريد جوزفين؟" فقال بهدوء "بل أردت أن أطمئن على ضيفتي" زفرت بحنق وقالت "أنا بخير، هل تريد شيئا آخر؟" قال بصوت مرهق "نعم" **ت فتحفزت وانتظرته بصبر أن ينهي حديثه، وبعد لحظات جاءها صوته يقول "متى نبدأ الهروب ومتى ننتهي منه؟" **تٌ قاتل كان ردها ورعبٌ جعل قلبها ينتفض وشعور أنه يتحدث عنها جعل فرائصها ترتعد، نظرت حولها بضياع ثم همست بخفوت "ماذا تقصد؟" نظر لملامحها ال**بسة وقال بابتسامة شجن "لا أقصد شيئا، سأتركك لما تفعلين" انتظرها أن تودعه أو تهتم لكنها **تت حتى هم بإغلاق الخط ليسمعها تقول "نحن نهرب حين نتشبث بالحياة، حين نرى الأمل خلف جدران حياتنا المظلمة، وحين نُقاد لمقصلة الظلم فيكون الهروب حقا شرعيا لا جدال فيه، لكنني لا أعرف متى ننتهي منه" **ت يتأمل عينيها الحزينتين وقال بخفوت "ولا أنا" أغلق الهاتف و أغمض عينيه على ملامحها كأنه يحبسها بين أهدابه كترياق لكوابيس الماضي، تن*د بتعب شديد ليصل إلى أذنه صوت صراخ متألم، فكأنما تلبسته روح الشيطان مجددا فابتسم بشرٍّ وما حدث في الأسفل يعود ل*قله فرفع الهاتف ليطلب بشر
يوما ما سأرحل، لكن مهما قسوت، مهما نسيت، مهما تركت يدي وأطلقت العنان لخذلانٍ يؤلمني يمزقني، سأبقى الموهوم والمتيم، صاحب القلب الشاب الأشيب، صاحب العمر الفتي رغم أنني كهل متعب
كانت تولين في غرفتها تعمل بدون توقف ما بين إنهاء ت**يمات الفرع الجديد ومتابعة حالة عادل التي لا تريد أن تفقد الأمل بها، وتنفيذ حذافير الخطة التي رسمتها مع حورية خطوة ….خطوة، كان يدفعها فيما تفعل عيناه همسه وكذبه اللعين، كانت كأتونٍ يتأجج ولا يهدأ، غاضبةً منه ومن انهزام روحها أمامه، ثائرةً على الكون ولا شيء يخمد ثورتها ولا يحتوي عواصف فكرها الذي أحكم خطةً معقدة تغامر فيها بنفسها قبل أي شيء، ولأجل من؟ رفعت عينيها والسؤال الغريب يعود ويفرض نفسه على ساحة حربها فتتقهقر شجاعتها لثوانيٍ لتعترف أنها لا تريد أن ترى في أخواتها تولين أخرى، جريحة أخري تقف في محكمة الحب بين قضبان المكاتيب لتشاهد حبيبها ينسب لأخرى وهي تُعتقل في اسم رجل يبدو القرب منه كالموت أوليست ميتة؟! أدمعت أعينها ثم عادت لتركز فيما تفعل فسمعت صوت كنزي تقول "تولين، ما كل هذا؟" ردت بلا مبالاة و تركيزها منصب على العمل "ماذا تقصدين؟" فقالت كنزي بذهول "تعالي وانظري ماذا يحدث" طريقة حديث كنزي جذبت انتباهها فتحركت تقف خلفها لتشاهد شاشة الحاسوب الذي يدور بها حوار ناري لفتيات لا يعرفن كيف اجتمعن في مجموعة مغلقة على موقع التواصل تحت اسم مكاتيب العزايزة، الأعداد تتزايد و الأسئلة لا تتوقف ما بين من أخذت الأمر على محمل الجد وبين من لم تصدق وتظنها خدعة أو مزحة من نوع ما وبين من اكتفت بال**ت لتراقب ما يحدث وإلى أين سيصل الأمر، قالت تولين "لا أصدق ما أراه، كيف جمعت حورية هذا العدد من الفتيات؟" سألتها كنزي وعيناها معلقتان بالشاشة "تولين، أنت تعطينهن أملا براقا و أنا أخشى من القادم، أخشى أن تعطي إحداهن شعلة ضوء و لا تستطيعين أن تهبيها النور، أحيانا فقدان الأمل أهون من الانتظار" هزت تولين رأسها برفض وقالت "أظن أنه في كل الحالات الموت على شيء كالأمل أفضل من الموت يأسا، انظري" كانت فتيات العزايزة يثبتن وجودهن بذكر أسمائهن وأمكنة إقامتهن، فالعائلة ممتدة داخل أرض العزايزة وخارجها، هزت كنزي رأسها بعدم تصديق وقالت "ما زلت أرى أن ما تخططين له جنون، هل تظنين أن هؤلاء الفتيات سيقفن بجوارك لدعمك فيما تفعلين؟ تولين، هناك عدد كبير منهن مغتربات ما بين دول عربية وأخرى أجنبية، كيف ستجمعين هذا العدد؟ أظن أن ما يحدث جنون" قالت تولين وقد بدأ كلام كنزي يترك في روحها الثائرة لمحة اختلال "أظن أن عليهن اتخاذ قرارهن، أنا فقط أعطيهن فرصة للخلاص و لهن حق الاختيار" التفتت لها كنزي ونظرت في عينيها بقوة وقالت "متى خططتِ لكل هذا؟ كيف أخذت قرارك بهذه السرعة؟ كأنني أشعر أن قدومنا لم يكن محض صدفة دفعتنا لها الأقدار، حور، أنت تغرقين في بحر انتقام و أخشى أن تدفع ثمنَ ثأرِ مشاعرك عائلةٌ بأكملها" احمرّ وجه تولين وعضت على شفتها بقوة تريد أن تتحكم في انفعالها وحركت مقلتيها تحارب الدموع ثم قالت "ثأري وروحي الثائرة وغضبي وكل ما يجتاحني ليس له علاقة ببشر، توقفي عن ربطي به وإشعاري أنه مركز كوني" وقفت كنزي وقالت بغضب سببه الأول خوفها على صديقة أقرب لها من الأخت "لكنها الحقيقة، هذا الرجل ليس مركز كونك فقط، بل إنه كل شيء بالنسبة لك، كأنك كنت تعيشين بعيدا عنه وتستمدين قوتك من علمك أنه مازال يعيش، تتنفسين لأنه مازال يتنفس، هذا ليس حبا هذا شيء غريب، بعد علمك بزواجه وعلمه بزواجك هناك أمر بينكما يحدث إذا جمعتكما حتى نظرة أعين عابرة، وال**ت إذا حلق فوقكما أشعر أن ما تقوله الأعين أوعر من أن ينطق، هذه الحرب ليست حربك، أنت تعلمين عواقب ما تفعلين، حورية شرحت لك كل شيء ومع ذلك رأسك المتيبس الذي يزداد عنادا وجنونا كلما رأيتِه يكمل في طريق اللاعودة ولا أعلم ما الهدف، والمشكلة الحقيقية ألا يكون لك هدف سوى الانتقام يا حور، صدقيني حينها سأتيقن أن الجميع سيفوز عداكِ" احمر وجه تولين من شدة الانفعال والانهيار خيار غير متاح أبدا، بلعت غصةً كالجمر كلما بلعتها تنزل لتحرق قلبها وقالت "كنزي، ما تقولينه ليس له أي داعي، كفاكِ إيلاما لقلبي وكفاني انهزام، أريدك أن تعلمي أن عقلي رغم كل هذا الجنون متيقن أنك لن تتركيني لأضيع، إحساسي بالأمان أستمده من بقائك جواري، أنا أثق بك حاليا أكثر من نفسي وأعلم أنك على قدر الثقة وأكثر فلا تطلبي مني أن أبرر لك ما لا أعلمه، فقط كوني معي" جاشت مشاعر سنوات من الإخلاص والأخوة بين فتاتين جمعتهما محض صدفة لتكون هذه الصدفة بداية رابط من الصعب أن ينف**، فقالت كنزي وقد امتلأت عيناها بالدموع "دوما وأبدا سأكون معك وخلفك مهما حدث، أنا لا أتخلى عن عائلتي" ألقت تولين نفسها بأحضان كنزي وشعورها أنها تريد البكاء والصراخ يتزايد ففضلت أن تبكي بقوة على كتف صديقتها وتؤجل الصراخ حتى يحين وقته ضمتها كنزي بقوة وهمست "إن كان البكاء سيريحك ابكي" تزايد بكاء تولين الموجع ولكن طرقة هادئة على الباب جعلتها تبتعد عن كنزي وتولي الباب ظهرها لتمسح دموعها، فتحركت كنزي نحو الباب تفتحه لتجد إحدى العاملات بالقصر تقول "هناك ضيف يريد الآنسة تولين" قالت كنزي باستغراب "ضيف؟ أتقصدين شخص غريب؟" هزت العاملة رأسها وقالت "نعم، شخص غريب رفض الدخول ينتظرها أمام باب القصر" اقتربت تولين وقالت لكنزي "ضيف لي أنا؟ من سيكون؟" هزت كنزي كتفيها بحيرة وقالت "هل تريدين أن أنزل لأرى من هو؟" قالت تولين "لا، سأنزل أنا، ابقي أنت وراقبي ما يحدث" فهمت كنزي أنها تقصد الحاسوب فقالت "حسنا لا تتأخري" خرجت تولين من الغرفة فيما عادت كنزي لتجلس أمام الحاسوب لتجد أن عدد المتواجدات وصل لمئة وخمسين فتاة فهمست بذهول "ما هذا؟ هل العزايزة دولة داخل الدولة؟" لحظات وظهرت حورية والأسئلة لا تتوقف لتقطع هي كل ذلك التخبط وهي تكتب جملة قاطعة تخبر الجميع أنها هنا القائدة "انتبهن يا بنات العزايزة فالجلسة سرية"
قبل قليل
كان رائف يجلس في سيارة أمام القصر وروحه العاشقة تطوف حوله، عيناه لا تملان رغم مرور الساعات من مراقبة باب القصر الذي يستطيع اختراقه كما الشبح والوصول إليها لكنه يحترم مساحتها وقرارتها ولا يريد أن يضغط أو يفرض عليها شيئا لن تقبله، يحاول تجرع الصبر المرير والتفكير بعقل واعي لاضطراب مشاعرها وكونها تتعرف عليه لأول مرة، يصدق أنها نسيت الكثير ،لا لم تنسه بل تناسته عامدة متعمدة وعليه أن يهدأ ويتأنى إذا كان يريد معرفة الأسباب، والشوق إليها ينحره عشقها لا يمكنه أن يتخلص منه أبدا سوى بالموت، زفر بيأس حين رن هاتفه ففتح الخط واستمع إلى محدثه ثم قال "خرجوا جميعا؟هل تعلم ما هي وجهتهم؟" **ت ثم سأل "أأنت متأكد أن وجهتهم ليست القصر؟" استمع للطرف الآخر ثم ترجل من سيارته وقال "أريدك أن تخبرني بوجهتهم بمجرد الوصول إليها" أغلق رائف الهاتف وبدون تفكير اقترب من حسين الذي يضع وجهه في كتاب كما يفعل منذ لحظة وقوفه أمام القصر والتي تجاوزت الساعات كأنه إنسان مفصول عن العالم وقال "من فضلك أريد أن أقابل الآنسة تولين" رفع حسين رأسه ينظر لرائف بتساؤل فقال رائف مجددا "تولين أريد أن أقابل الآنسة تولين" أغلق حسين الكتاب وقال "أتقصد الضيفة؟" قال رائف بذهول "الضيفة !!!" رد عليه حسين بتفكه "مؤكد لا تقصد تولين الصغيرة بنت السيد بشر" نار لم تخمدها السنوات شبّت في ص*ره وحرقة الغيرة أصبحت تعرقل النبض فقال "نعم الضيفة، أريدها الآن من فضلك" نظر حسين لعبوس رائف الشديد وقال بتوجس "حسنا، انتظر هنا" عبر حسين بوابة القصر تاركا رائف خلفه يعاني من جنون أفكاره، جنون يحاول كبته وتحجيمه ولكن كل ما يحدث حوله يجبره أن يرضخ له ويطلق سراحه، جنون عشق أصبح يخيفه هو شخصيا، فهو لن يسمح لها أن تعود لتدور بدوامة بشر مجددا ويظل هو يدور خلفها يحاول أن يجذبها إلى ما لا نهاية، أمر بشر انتهى وأمر زواجها محتوم، وكونها له أمر لا تشوبه شكوك، لمحها تتقدم نحوه تتلفت بحيرة وهي ترتدي إسدال صلاة طويل تجمعه بطرف يديها لكي لا تتعرقل وتسقط فبدت كطفلة تائهة ضائعة، نغزه الحنين أن يتقدم فيحتويها ويخبرها أنه الدار والسكن وقادته خطواته أن يتقدم بابتسامة إنسان يقف أمام روحه الغالية لتتجمد تولين وهي تراه كمارد دائما ما يشق الطريق إليها تجري فيلاحقها، لا يهاب شيئا أبدا ولا يتراجع، عبست وهي تفكر أن كل ما يحدث حولها لا ينقصه تعقيد المشاعر التي تملأ عينيه وابتسامته، هي تحتاج لأخ، لسند او لصديق قوي ويبدو أنه أبدا لن يكون كذلك، فما يريده لا تستطيع منحه له، لحظات ال**ت طالت وكلٌّ غارق في فكره لتقطعه تولين سائلة "ماذا تفعل هنا؟ ألا تخشى أن يراك أحد؟" رد عليها بهدوء "ومتى خشيت أحد؟ أحقا تظنين أن لو بيني وبينك عائلتك كلها لن أصل إليك؟ منيرة، أنا رائف" تيار هواء بارد جعل جسدها يرتعش والكلام يخترق عقلها، ذكريات تتوافد، غشاوة ترتفع، ونظرات تتوسع أكثر ثم تسبل صاحبتها أهدابها لتخفي الدموع وهو يقف كعاشق ض*به ارتجاف جسده كأنه صدى لها فتحرك نحوها أكثر وقال "أردت أن نتقابل أول لقاء طبيعي لنا هنا في منزلك، أردت أن أعتذر عن أي شيء فعلته ولم أقصده في لقائنا الماضي، وأدعوك للخروج معي فيجب أن نتحدث فأنا هنا من أجلك لكنني أترك خلفي شيئا مهما جدا يخصنا معا وعلينا أن نعود له معا بأسرع وقت" للحظة حاولت تولين أن تحل اللغز في حديثه لكنها لم تستطع وكلمة نعود معا أرعبتها فأخذت خطوة للخلف وقالت "لماذا أصبحت بهذا التعقيد؟ بل إن كل شيء من حولي موجع ومعقد، أنا لا أستطيع فهمك ولا إدراك ما تريد" رفع رائف حاجبه يعلم أنها كاذبة وهو لم يتعود يوما أن تخفي شيئا عنه، إصرارها على الكذب يؤلمه وما عاد انتظاره مجديا فقال "دعينا نذهب لأي مكان لنتحدث، نحن لن نتناقش هنا" قالت له ونظرة رعب تملأ عينيها "أنا لا أريد التعمق في شيء أجهله، فحياتي دائما ما أهدتني كل ما أهرب منه وهذا ليس متاحا حاليا" قال لها بتساؤل "ماذا تقصدين؟" قالت بتوتر "أقصد أن ما أشعر به نحوك يقلقني، أنا لم أُرِد فتح دفاتري القديمة إلا لأهدأ و أرتاح فأنا لسنوات أنشطر من الألم، لكن ها أنا منذ وصولي أعاني ويلات قراري، أرجوك بكل صراحة أخبرني ماذا تريد" كان هناك جزء بقلبها مخلصا له بل شديد الإخلاص، كل ما يخص رائف مميز بداخلها حتى لومها له على تركها ستتخلى عنه ليبتعد، لا تريد أن تجرحه …قاطع أفكارها صوته المبحوح بغضب يحاول أن يداريه "دوما ما كنت تسألينني وأنا أجيب، سأفعل هذه المرة أيضا، أنا أريدك لا أكثر ولا أقل، أريد أن تنهي انتظاري لك وتضعي يدك بيدي، اجعليني أعيش معك حياتي كما تمنيت وحلمت أن أعيشها، أنا أعشقك، أعلم أن ما حدث لك غيّرك كثيرا، لكن ها أنا ذا أمد يدي لك وأعدك أنني حين أطبق كفي على كفك لن يفرق بيننا سوى الموت، وأنني سأجعلك أميرتي التي تنير كل غرف قلبي المظلمة" قذائف من صدمات تهوي فوق رأسها، هذا ما توقعته، عيناه، نظراته وما حدث بينهما في مصر وهنا، يا الله، لا!! لقد كانت تريد أخا صديقا أمانا، ففراغ روحها يحتاج لبشر يملؤه ورائف كان لها في يوم عالم بأكمله، لكن ما يطلبه منها الآن لا تستطيع أن تتعامل معه، إنه جنون! وكالعادة التجأت إلى السد المتبقي أمامها وقالت "ماذا تقول؟ أنا متزوجة، لماذا لا يتقبل أحد هذه الفكرة؟ أرجوك ارحل، فيبدو أنك لن تجد عندي ما تريد ولن أجد فيك ما أريد" تجهمت ملامح رائف واحمر وجهه بشدة وقال "تولين أنت كاذبة، ولا أعلم السبب، لكن كل ما تتفوهين به كذبا، أنا لا أرى أمامي إلا هالة من البراءة، أنا أعرفك أكثر من نفسك لقد ربيتك على يدي، ثمان سنوات وأكثر وأنا معك كظلك، شاب تائه ضائع وجد فيك كل ما فقده، حكاية لا تُصدق عشتها معك وأنا أراك، طولك يزداد ووزنك الذي أحمله على ظهري يزداد، جنون لا أدركه ولكنه حدث، وحين اختفيتِ أظلم الكون لكنني جعلت ذكراك وما تركتِه لي قبس نورٍ أكمل به دربي وفي النهاية تطلبين مني أن أرحل!!! صغيرتي، لا رحيل بعد اليوم فلقد أشرقت شمسك وعاد ظلك يريد أن يتحول بعد هذه السنوات لنصفك الآخر، أن تحلي على روحي وقلبي ملكة لا ضيفة كما تحلين على القصر الذي لا أفهم لماذا ما زلت تقبعين خلف جدرانه" تقهقرت من ذلك الذي يقدم لها كل ما تتمناه، كم حلمت أن يكون رائف بشر، إصراره في الماضي على أن لا ترى وجهه جعلها بخيال المراهقة المفتونة تنسب كل لحظة جنون وسعادة وفرح لرجل تبحث عنه في كل رجل، كلامه كما السوط لاذع تتمنى أن يض*ب قلبها ليصحو من غفوته، ولكن قلبها الغ*ي يظل كما هو مرهونا بصك ملكية لخائن تحاول أن تتخطاه بعقلها الذي يخبرها أن عادل يستحق كل شيء منها، فقد كان لها وفعل لأجلها كل شيء حين كانت تعاني من الضياع وعليها العودة له بل الهروب إليه فقد أصبح المرسى والوطن، قالت بصوت قاطع تظن أن بإمكانها إنهاء الحوار "أنا لا أسمح لك أن تتهمني بالكذب وتتكلم نيابة عني، أن تستعرض أمامي مشاعرك ناكرا أنني أصبحت ملكا لآخر لكن عقلك يرفض وأنا أيضا أرفض أن أدخل دوامة مشاعرك هذه، أعتذر منك إن كان كلامي مؤلما ولكنني لا أستطيع صدقني، كنت أظن أنك ستكون أخا لي، كنت أبحث عنك رغم غضبي منك لأنك تخليت عني وذلك لأنني أحتاج لسند وأمان وأنا أراك هكذا، مجرد حديثي معك برسمية أكرهه لكن للأسف هذا ما يجب أن نكون عليه، فلا بد أن نعرف حدودنا ولا نتجاوزها لأن ما بداخلك نحوي لا يعطيني فرصة للاقتراب منك لأجد فيك ما أريده" هاجت أمواجه التي كان يتمنى لو تظل راكدة فأصبحت تتلاطم وتندفع لتغرق البر، فقال من بين أسنانه محاولا ألا يعلو صوته و لا يطفو غضبه للسطح "هل وضعتِ هذه الرسمية بينك وبين بشر الذي تقيمين في قصره؟ هل جمودك هذا يحضر أمامه أيضا أم تكونين كشمعة تذوب وتحترق وتدّعين الع** في محاولة واهية لإخفاء مشاعرك؟ أما زلت على ضلالك القديم؟ مستحيل أن تكوني بهذا الغباء رغم أنني أعلم كم أحببتِه، كنتِ طفلةً يسألونها أي حلوى تفضلين فتقول بشر، وأنا كنتُ أعتقد أنها مشاعر مراهَقة سترحل وتختفي حين ترينه على حقيقته، لماذا تفعلين هذا بنفسك مجددا؟ هل زواجه بعد رحيلك بأشهر لا تذكر وإنجابه فتاة لم يخبرانك أنك لم تكوني له شيئا ولن تكوني له ما حييتِ؟ تولين، هل تظنين أنه حين أطلق اسمك على ابنته فهذا من فرط العشق؟ لا، إنه فقط أراد أن يقنع من حوله أنه مخلص للعائلة ولكن زواجه جاء كنزوة، لا تعلمين ما يدور برأس هذا الشخص، ألا تذكرين كيف كان يتجاهل وجودك كأنك عبء؟ وحين أتت له الفرصة تحرر منك، تزوج وأنجب وعاش حياته حتى الآن، أنا من ظل عالقا معك، أنا من يستحق حرب مشاعرك وثورتك الصامتة هذه" بكت كأنها ما وعدت نفسها ألا تبكي ونظرت له بأعين تفيض عشقا لا يستطيع سوى أن يتساقط من مقلتيها وقالت بصوت مرتجف "بشر لا يعني لي شيئا، أرجوك ارحل وانسني، إلى هنا وكفى" كم كفى قالتها منذ سنوات لكل ما يحدث؟ لها و لمشاعرها ولكن لم يكف هذا عنها أي شيء فلذلك لم تتوقع منه إلا ما فعل، فقد رفع كفه وفردها فوق رأسها، من يراهما يظنه يقيم فرق الطول بينهما وقال "لو أستطيع لأطبقت كفي عليك وشققت ص*ري ومهدت طريقك حتى تصلي لمركز النبض، لكنني لم أنتظرك هذه السنوات لأجبرك على شيء، ستكونين لي برضاكِ، أميرتي وتاج رأسي وسنبتعد عن مصر وعن الجميع و سنذهب لمكان جديد ورحيل معنا لنحيا حياة طبيعية " كانت ترتجف تحت كفه بحزن، برفض وألم عليه وعلى حالها ليوقظه اهتزاز هاتفه بصوت رسالة وبدون تفكير مد يده الأخرى وسحب هاتفه ينظر له، فحاولت أن تتحرك من تحت كفه ليزيد من ضغط كفه و يمنعها من الحراك، ثم أدار لها الهاتف وقال بصوت ساخر يفيض ألما "يبدو أن بشر وإخوتك يحتفلون بطريقة خاصة، أتمنى أن يكون احتفالا بعودتك، فلا سبب آخر لوجودهم بهذا المكان فصدقيني أنا أعرفه جيدا" لم يكن في الصورة أي شيء سوى صورة للشباب يدخلون مكانا التقطته عيناها جيدا فلم تستطع تفسير ما في الصور لتصل رسالة أمام عينيها فحواها "لم أستطع الدخول، الحفلة خاصة وعلى مستوي عالي من السرية" نظر رائف للرسالة ثم قال "أتمنى أن تكوني قد أدركتِ المقصود، فصغيرتي التي تزوجت ستدرك ما معنى حفلة خاصة وسرية لشباب مثل إخوتك" سهم جديد أصاب قلبها وما عاد في قلبها موضع لمزيد من الأسهم، نظرة مجروحة طفت من عينيها فغاص ص*ر رائف لاعنا نفسه على قسوته معها ولكن عليها أن تتحرر من مشاعرها العالقة، لمح اشتعالا يندفع للسطح لكنه اشتعال مهزوم رغم قوته، صغيرته تعاني من الهزيمة وهو يقف مكتوف الأيدي، قالت وشفتها السفلى ترتجف "أنت تعلم أين هذا المكان، أليس كذلك؟" قال بغصة لأنها مازالت تتساءل " نعم أعرف" قالت "إذاً ستأخذنا إلى هناك" رفع رائف حاجبه وقال "من أنتم؟" قالت بحرقة "أنا والمغيبات أخواتي" لم تعطه فرصة لاستيعاب ما يحدث، لم تشرح أو تفسر بل تحركت نحو القصر تدك الأرض غضبا وهو يشاهدها يكاد يموت كمدا عليها وعلى حبه لها، لم يتحرك بل انتظرها بصبر فهو معها إلى النهاية
دخلت تولين القصر ووحوش من قهر وحزن وغضب وخذلان تلاحقها ووقفت في وسط المدخل تشعر أن الدنيا تدور من حولها وصرخت بقوة "سمراء أسمهان عزيزة بلقيس"
وحتى تعلم أننا أبدا لن نجتمع، سنظل نفترق ونفترق إلى أن يصبح الألم صديقنا، لا داعي لمبررات قد تؤخر رحيلي فمنذ البداية أنا راحلة فدقات قلبي فقط من أجبرتني على أن أبقى
وقفت سيارة نزار وخلفها سيارة بشر وترجل الشباب ولا أحد منهم يعلم شيئا عن سبب قدومهم إلى هنا، نظر أسد المتجهم للمكان وقال لبشر الذي يقف بجوار سيارته "هل أنت متأكد أن هذا هو العنوان؟" نظر بشر لشاشة هاتفه وقال "نعم هذا هو المكان، مؤكد فيلو ينتظرنا في الداخل" تقدم عاصي وقال بإرهاق "ذلك الرجل من أين يأتي بالطاقة؟ جاء من سفر ساعات ولديه مقدرة للسهر، أنا لا أشعر برأسي" تقدم منذر وقال بتهكم "على الأقل أنت ستعود للقصر ولسريرك لترتاح، أما نحن فلنا الله في منفانا، دعونا ننهي عملنا ونرحل" قال نزار باستفهام "ثم أي احتفال كان يقصد؟ هل يصادف اليوم ذكرى خاصة لديه؟" زفر صفي بصوت مرتفع ولم يعقب فقال بشر "هل سنقف هنا كثيرا؟" دارت أعين ليل تقيم المكان ب**ت فهمس له أسد "ما بك؟ لست على سجيتك" فقال ليل بأعين غارقة في الظلام "لا شيء!" قالها وتحرك خلف الشباب لتوقفه يد أسد يهمس له مجددا بعنف "هل قابلت سمراء؟" ارتفعت أعين ليل لعينيه تؤكد ظنونه فزاد تجهم أسد وهم بالحديث لكن صوت بشر الذي يقول بعصبية "ليس وقتا مناسبا لتبادل الهمس، أسرعوا" نظر أسد لليل بلوم وتحرك يسبقه فيما ارتفع ص*ر ليل بقهر وغضب وتحرك خلفهما عابرا باب النادي الذي لم يكن ينم سوى عن مكان راقي يصلح للاجتماعات، ممر طويل مفروش بالسجاد الأحمر بنهايته باب زجاجي ضخم مزخرف برقي وأكثر من نادل يرتدون زيا موحدا يقفون على الجانبين لاستقبالهم، كان الممر واسعا و به ثريا ضخمة تضيء ببريق ذهبي يعطي لكل شيء فخامة ولكن لم يلتفت لها أحد منهم فلم يكن هناك من يملك مساحة خالية برأسه لتأمل هذا الصرح، لحظات وكان رجلان ضخمان يفتحان الباب المكون من ش*ين كاشفين عن صالة أضواؤها خافتة وبألوان عجيبة، حرك بشر أهدابه بصعوبة وكأن الإضاءة لا تلائم عينيه فيما قال عاصي بغضب "ماذا يحدث؟ هل يتلاعب بنا هذا الرجل؟" جاءهم صوت فيلو يقول بمرح "أهلا بالشباب، في موعدكم تماما، أهلا بكم في حفلنا المتواضع" نظر له بشر باستفهام وقال "فيلو ماذا يحدث؟" قال فيلو بمرح "تعال معي سأشرح لك كل شيء، دع الشباب يستريحون قليلا حتى ننهي حديثنا ونعود إليهم" لم يستطع بشر إدراك ما يحدث فنظر لعاصي وقال "استريحوا حتى أفهم لماذا نحن هنا" تحرك بشر خلف فيلو فيما نظر عاصي إلى المكان وتحرك ليجلس على أريكة دائرية ضخمة تتوسط القاعة وصل إليها بعد أن نزل عدة درجات، وخلفه الشباب كلٌّ ألقى جسده بتهالك على الأريكة بجانبه والموسيقا الحالمة تسحبهم لثواني من الهدوء لتنقشع غمامة الهدوء فجأة وتسطع الأضواء بقوة وتظهر أمامهم فرقة من الفتيات اللاتي تليق بهن صفة فتيات الليل
دخل بشر الغرفة ذات الباب الأ**د خلف فيلو يقول "أنا لا أفهم شيئا، هلّا أخبرتني ما سبب وجودي أنا وإخوتي هنا؟ تكلم يا رجل لم أعد أطيق **تك" قال له فيلو بهدوء "أغلق الباب" رفع بشر حاجبه ثم تحرك للخلف وأغلق الباب قائلا "لقد بدأت أتوجس، هلّا أخبرتني ماذا يحدث؟" جلس فيلو على المقعد الضخم يقول له "اليوم أتيت بك لتحتفل بخلاصك من شرير كان يلاحقك، كل شر ينهزم يستحق منا احتفالا" نظر له بشر بصدمة وقال "فيلو، هل أنت ثَمِلٌ وتهذي؟ أي شر يلاحقني؟" رد عليه فيلو وهو يشعل سيجارا آخر "أنا لا أهذي، وبضعة كؤوس طوال يومي لن تؤثر عليّ، اطمئن، أنا أتحدث عن امرأة تدعى كارما" ظهرت علامات النفور على وجه بشر وقال بغضب "ما بها كارما؟" قال فيلو وهو ينفث دخان سيجاره "بعد إعلان خبر تعاملنا الجديد معا بفترة جاءتني لتطلب مني أن تصبح شريكة لي وبدون علمك لتصبح بدورها شريكة لك وتملك سلطة للتحكم بالأمور، كنت أظنها تسعى للمال ولكنها كانت ص**حة أنك الهدف ولا أحد سواك، حاولت أن أفهم ما يدور بخلدها وأعطيتها فرصة لتطفئ شعلة شرورها وتخرجك من رأسها فأنت لا تستحق أن يطولك أذى، أنت صديقي لسنوات وأعلم أنك لا تستحق أن يخطط أحد لتدمير حياتك لكنها أصرت وأنا لم أستطع مقاومة إصرارها" تهاوى بشر جالسا فوق الأريكة المقابلة لفيلو وقال "أنا لا أفهم ما تقول، موضوع كارما انتهى منذ زمن، ماذا حدث لتعود؟" قال فيلو بغضب "هي لم ترحل لتعود، أنت لا تعلم كم آذتك تلك المرأة" قال بشر بأسى "بل أعلم، صدقني أعلم كل شيء" وقف فيلو وقدم لبشر هاتفا وهو يقول "صدقني ما تعرفه لا يقارن بما ستعرفه" سحب بشر الهاتف وضغط بإصبعه على الشاشة ليعرض مقطعا مصورا صادما لكارما المقيدة بالأصفاد في منظر وقف له شعر رأسه، كانت تبكي ووجهها ملطخ بسواد الكحل ليتفاجأ بسوط يشق جسدها فتصرخ كأنها تنازع الموت وصوت فيلو يخترق المشهد قائلا بصوت مخيف "اعترفي بخطاياك لكي أخلصك بسوطي منها" ظلت تصرخ والسوط يشق جسدها مجددا فارتعشت يد بشر برعب وسقط الهاتف من بين يديه وعقله لم يسعفه أبدا ليجد ما يقوله، عقله لم يسعفه أبدا ليدرك ماذا يدور أو يتساءل لتأتي صرختها هذه المرة لتدمر عالمه "أنا قتلتُ تولين "
في الخارج
كان أول من أدرك ما يحدث أسد فهو من غاص بهذه الليالي سابقا قبل أن يمنّ عليه الله بالهداية، فوقف كالملدوغ فجأة لتطيح فوقه صينية المشروب التي كانت تقترب بها نادلة تكاد لا ترتدي الملابس، فصرخ بها بغضب "هل أنت عمياء؟" ارتبكت الفتاة وارتجفت بخوف وقالت "آسفة يا سيدي، لم أقصد، أعطني القميص من فضلك وسأنظفه" هدر عاصي بغضب ولكن صوته ضاع في صخب الموسيقى "ما هذا؟ ماذا يحدث؟" فقال ليل بغضب "هيا بنا" سأل نزار باستفهام "هل سنرحل بدون بشر؟" صرخ به منذر "اذهب وأحضره" تحرك نزار فيما كانت النادلة تتلمس قميص أسد بطريقة فجة تظن أنها ستبث به بعض الهدوء ليصل توتره إلى ذروته وهو يصرخ بها "ابتعدي عني" فقالت له وهي تلتصق به "أعطني القميص لأنظفه" امتدت أصابعها لتحل أزرار القميص فابتعد أسد للخلف وخلع القميص ملقيا إياه في وجهها بغضب وقال "نظفيه حالا، أسرعي" حاولت الفتاة أن تقترب مجددا لكن صوت ليل الهادر أوقفها وهو يقول "نظفي القميص حالا" نظر صفي لعاصي وقال "أين بشر ولماذا تركنا؟ علينا الرحيل، انظر لما يحدث" نظر عاصي حوله وقال "هذه أفعال فيلو الكلب، هذا الرجل قذر و" لم ينهِ عاصي حديثه لأن إحداهن خلعت كنزتها ورمته بها في دعوة ص**حة تبعتها بإشارة لرفيقاتها بالاقتراب من الشباب