الفصل الرابع:

1066 Words
" قال لكِ ذلك؟! " هزت جود براسها فيما لا تتوقف يديها عن ترتيب غطاء السرير تشعر بنظرات الشفقة التي لاحقتها من صديقتها مادي التي ساعدت في ترتيب الوسادات ثم وضع الملابس في مكانها الصحيح داخل غرفة الفندق " هو محق.. ادرك ذلك.. فأنا مخطئة.. لكنني.. " " لكن لايحق له فعل ذلك بك.. انت تغيرتي.. وتحاولين بشتى الطرق ان تثبتي هذا.. لكنه بلا رحمة.. لا يشعر باية شفقة عليك.. كيف تقولين عنه حبيب وهو يعاملك بهذه الطريقة؟ " **تت لا تجيب تساؤلاتها فهي لا تملك اي تبرير.. تتنفس بثقل مكملة عملها " والحل الان؟ " " لا حل.. ان لم نتوصل الى تسوية قبل الموعد المحدد.. سيكون القرار بيد القاضي.. و.. هذا ما يخيفني " " اتظنين بأن القاضي سيحكم ضدك؟ " اجترعت ل**بها بصعوبة.. تقف مستقيمة رافعة يدها لتمسح جبينها بتعب كبير " لا اتوقع العكس.. خاصة مع الماضي الذي املك " " لا تغضبي مني لكن.. زوجك ذاك.. بلا ضمير " عادت لت**ت.. ترتد بجسدها عنها لتتم اعمال الترتيب.. تصيبها كلمات مادي في **يم قلبها.. لا يمكنها ان تدافع عنه حتى.. فهو لم يفعل اي شيء يدعوها للدفاع.. في تمام الحادية عشرة انهت كافة اعمالها في الفندق لتعود سيراً نحو شقتها الجديدة.. تشكر الله انها قريبة فبالكاد تسير لشارعين قبل ان تصعد السلالم الجانبية نحو ممر واسع يفضي الى شقتين متقابلتين.. احداهما لامراة مسنة وزوجها والاخرى لها.. تفتح الباب لتدخل بجسد متهالك منهار.. تتنفس بصعوبة وتسير متخطية غرفة الجلوس الصغيرة نحو الممر الجانبي المؤدي الى غرفة النوم.. كانت الشقة بسيطة للغاية حتى في اثاثها ومقتنياتها فجود لم تملك المال الكافي للحصول على كل رفاهيات العيش.. غرفة جلوس عادية بأريكتين بنيتين وطاولة خشبية بينهما.. مطبخ جانبي فيه خزائن جدارية بيضاء اللون.. وداخلاً هنالك غرفتي نوم صغيرتين وحمام واحد في اخر الممر.. الجيد في الامر انها شقة حيوية تدخلها الشمس كما ضوء النهار.. والهواء النظيف.. خالية من العفن او الرطوبة.. فقد كادت تهلك في تلك الغرفة اللعينة سابقاً.. اخذت دوش سريع ثم دون ان تضع لقمة في جوفها الفارغ تهالكت على السرير تغلق جفنيها بتعب.. اطرافها كتلة من الالم وراسها يصرخ طلباً للراحة.. انها منهكة القوى.. وتن*دت بأسى.. تعود فتفتح جفنيها للمرة الاخيرة قبل ان تستسلم للنوم.. تنظر في الصورة امامها لثوان طوال كما اعتادت ان تفعل طوال الاشهر الماضية.. تتشبع من ملامح كولين المبتسمة فتلتوي شفتيها بابتسامة مشابهة سعيدة.. لم تكن تملك اي صورة لجايكوب.. للاسف.. لكنها حفرت ملامحه داخل قلبها وعقلها حتى تموت.. واغلقت جفنيها من جديد على صورة وجه كولين هامسة بنعاس " طابت ليلتك.. حبيبي " واختفى اي شعور داخلها لتغرق في نوم عميق... ؛؛؛؛؛ صباح ذلك اليوم تلقت جود اتصال هاتفي من المحامي جوزف وهي في طريقها الى المخبز.. تقطب حائرة فلم يمر سوى اسبوع على اخر لقاء بين الطرفين فلما سيتصل بها!؟. " الو.. سيد جوزف! " " كيف حالك جود؟ اعتذر لاتصالي باكرا " " لامشكلة.. انا بخير.. وانت؟ " " بخير.. " وسحب نفس عميق متماً " محامي زوجك اتصل بي بالامس طالباً اجتماع اخير.. لا ادري اهي تسوية جديدة ام ماذا؟. لكنه قال بانه سيكون لقاءنا الاخير والعرض النهائي قبل الذهاب للمحكمة " ارتجف قلبها خوفاً لسبب لا تدريه.. تتشبث اصابعها بالهاتف الصغير القديم الطراز وهي تقطع الشارع باتجاه المخبز الصغير في الركن الشمالي " وهل سنلتقي؟ " " سنفعل مؤكد.. وسنرى مالديهم " " لكنني لن اتخلى عن بند الوصاية المشتركة " " لن نفعل.. اعدك.. لكن لنسمع اقتراحهم.. لربما هنالك شيء جديد مهم " " حسناً.. متى الموعد؟ " وتوقفت خارج الباب الزجاجي بحاجبين مقطبين وخصلات شعر مجموعة للخلف بعقدة مشدودة " بعد غد.. في تمام الثانية ظهراً.. ايناسبك هذا؟ " " اجل.. يناسبني " " جيد.. انا من حدد الوقت لاضمن ان تكوني في فترة الاجازة مابين العملين " " اشكرك سيد جوزف.. ساكون موجودة اكيد " " ممتاز.. أراك حينها اذاً " " طاب نهارك " ودعته تسحب انفاسها بعمق.. تطالع الطريق الفارغ حولها فالساعة لاتزال باكرة لضجيج الشوارع.. هذا ال**ت تغلغل اليها كبلسم لحظي ليريح عقلها المشغول خوفاً وقلبها المنتفض تأثراً.. اتراهما يصلا لحل مريح؟! أتراه تنازل ولو قليلاً.. وشعر بالقليل من الشفقة نحوها؟!. ليته كذلك!.. ياليت!. بقيت تلك التساؤلات تدور في خلدها طوال اليوم.. ذهنها مشوش تماماً فتعمل دون ادراك وتبيع الزبائن بملامح متوترة وعيون شاردة.. يلاحظ توترها ريف استيبان صاحب المخبز ومديره فيتقدم اليها قبل انتهاء دوامها بقليل ليسالها باهتمام صادق " مابك جود؟ " تطلعت في عينيه الزرقاوتين مزيلة الكفوف الشفافة من يديها مجيبة اياه بصوت خافت " لاشيء ريف.. انا بخير " " بخير؟! على من تكذبين.. انظري لوجهك وملامحك.. انت تزدادين شحوباً ونحولاً جود.. وضعك لا يعجبني ابداً " تن*دت جوديث بمرارة وكتفت ذراعيها تسير بقربه نحو زاوية المحل ليتحدثا بهدوء اكبر.. نظرات الرجل الثلاثيني نحوها كانت محملة بالاهتمام الصادق كما اعتادت منه مذ التقت به للمرة الاولى.. لقد وصلت لهنا بواسطة صديقتها مادي.. التي علمت بحاجتها لعمل اخر صباحي فأتت بها الى ريف، قريبها تطلب منه توظيفها.. وفعل.. " جود.. هل هو بأمر الطلاق؟ " " تقريباً.. " وفركت جبينها باصابع مرتجفة ف*نهد ريف متفهماً وضعها " يبدو بأنني.. سوف اخسر كل شيء " همست تفضي له بما يعتمل داخلها " لا تقولي ذلك " " لقد فعلت كل ماهو مطلوب.. لكنه يتخذ ماجرى في الماضي ضدي " ونظرت في عينيه بألم فتعاطف معها ولامس كتفها مواسياً " واظن بأن القاضي سيفعل المثل " " الم تتوصلا لتسوية بعد؟ " " لا.. هو يريد اخذ جايكوب مني.. مصر على ذلك و.. انا لا ادري ما العمل.. كما ترى ضائعة بين وظيفتين احاول بشتى الطرق ان اؤمن متطلبات المحكمة كلها.. استأجرت شقة.. رتبت اموري.. تعافيت تماماً من الادمان.. ماذا يريد اكثر بعد؟ " كانت قد حدثت ريف سابقاً بكل امورها ليكون على دراية بوضعها اذا اضطرت للخروج باكراً او الانسحاب فجاة.. وكان رجل متفهم عطوف ومتقبل لحياتها الصعبة.. فأعانها كثيراً وقدم الاكثر.. " هو لا يهتم بكل ما فعلتي جود.. برايه ذلك لا يجلب نتيجة.. الامر بات كحرب بالنسبة له.. اما ان يربح كل شيء او يخسر كل شيء " " والخسارة ليست من ضمن خياراته " " بالضبط.. ليست كذلك للاسف " ضمت فمها تنحي نظراتها الواهنة جانباً فعاد ريف للربت على كتفها " اهداي جود.. وتريثي.. لا تتعجلي بأمور الوصاية والتسوية.. لد*ك بعض الوقت بعد " " انا خائفة " " اعلم.. لكنك أم.. وتحبين طفلك كثيراً.. مؤكد سيتفهم القاضي ذلك " " ماذا لو طلب المزيد.. لو اراد اثباتات اكثر.. ماذا سافعل؟.. لقد حاولت جاهدة.. قدمت كل ما باستطاعتي! " " انا معك.. ولن اتركك لتعاني.. ساساعدك بأي مما تحتاجين " " شكراً ريف.. شكراً لكل شيء فعلته " وتبسمت له بامتنان حزين ففعل المثل " كوني قوية جود.. موقفك يحتاج لقوة.. واياك ان تظهري الضعف امامه لانه يتغذى على ضعفك ويستغله "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD