الفصل السادس

904 Words
على وجنتيكِ يحُطُّ الحمام تنامُ صِغار الورود حيارى فموطنهُنّ غزاهُ الحمام فتسكن منصاعةً بين ثغرٍ يحلو على طرفه الإبتسام وتهمس في كل يومٍ وليلة صغار الحمامٍ حرامٌ حرام على الثغر لون الورود وللحرب بِيضُ الحمام . . نار، نارٌ اشتعلت فجاةً بقلبها، بُركنًا زلزل كُلّ كيانها وهي تشعُر لأوّل مرّةٍ بالإنهِزام، شعورًا مُرًا كالحنظل راودها وهي تتخيّلُ الى ايّ مدى وصلت علاقته بنغم، ما الذي منحته إياه ليُتبِع اسمها بقلبٍ احمر، ذلك القلب الذي كان سبب سعادة مُراهقتها البريئة في كل مرّة يرسله لها ولسذاجتها تظُنّ انّه يمنحها حُبّه. آهٍ يا مُرتضى! ما الذي فعلته لكَ ليكون جزائي هذا الألم؟! لم تدري كيف مرّت تلك اللُقمة من حلقها، تخشّبت تمامًا غير قادِرة على الإتيان بردّة فِعل، عليها الآن ان تصرخ به، تصفعه ربما، او تخبر الجميع ان زوجها الذي احتفل قبل بضعة اسابيعٍ بعيد زواجه منها ي**نها، ومع من، مع اكثر امرأةٍ اذتها في حياتها. - الى اللقاء. عليه، اعلمُ انّهُ و*دًا منذ زمن. هكذا كانت إجابته وهو ينظر للنهر بهدوء لتُردِف بقهر ودمعةً خائنة تتسرّبُ من عينها: - ي**نني برفقة نغم، ابنة توفيق... لم يكن أطعم الخيانة من قبل موصعا بحياتها، هل حقا زوجها ي**نها؟ هي تلك المرأة التي لا يمكن لأحد في الدنيا أن يراها ولا يسبح الخالق كانت سلطانة ووالدتها في المطبخ تقومان بتحضير وجبة العشاء عندما سمعتا طرقًا عنيفًا على باب بيتهما. سارعت والدتها بإغلاق النار عن الطعام وهي تهمسُ بقلق: - من الذي يطرُق الباب بهذه الصورة؟! قطبت سلطانة حاجبيها بحيرة وهي تركضُ لتفتح الباب ولكنها وجدت همام قد خرج من غرفته وتوجه للباب بينما نادر قد اتى هو الآخر على صوت الطرق المصحوب بصوتٍ يعرفه تمامًا. - اين انتَ يا حقير؟! اين اخيكَ المُدلل يا همام! - اميّ، سلطانة، الى الداخل من فضلكما. همس نادر بهدوءٍ شديد لتتراجع والدته ساحبةً ابنتها بالقوّة وتدخلان الى المطبخ من جديد ليهمس نادر وقد بدأت اعصابه تهدد بالإنفلات: - اخرج من بيتي حالًا وإلّا أُقسِمُ بالله اسجنك بتُهمة التعدّي على ضابط شرطة. - ما الأمر يا نادر؟! مرتضى إهدأ واجلس لنتحدث. همس همام وقد شعر بأنّ الأمر كبيرٌ للغاية ولن يستطِع السيطرة عليه وصدق بحدسه إذ ان مُرتضى دفعه جانبًا واقترب من نادر وامسك به من مقدمة قميصه وصرخ بوجهه بقهرٍ وقد اوشك على الجنون: - هل تظُن انّك ستهددني؟! ألا تعلمُ انا من وابنُ من؟! هل تظُن انّك قد تسرِق شيئًا يخُصّني؟! ابتسم نادر بإستفزاز ادرك انه سيُثير جنون غريمه اكثر من اي شيءٍ وقال ببساطة: - اظُنّ انّك بموضع لا يسمحُ لك بالتهديد يا عزيزي. - كهرمان لن تكون لك ولو على جُثتي! هل تظُن انني اجهلُ ذلك الهوس الذي ينتابك نحوها؟! - اخرس يا مُرتضى يبدوا انّك لست بوعيك. ابعده همام هاتفا بشدّة ليتأكّد من انه مخمورٌ بالفعل بينما نادر لازال ينظر نحوه بتشفّىً غريب، وقلبه يرقُصُ فرحًا فهذا السافل الذي امامه لا يستحق كهرمان، حتى إن لم يكُن هو يعشقها فإنها تستحق من هو افضل من ذلك الحقير. - همام اخرج صديقك من هنا قبل ان يعلق بين يدي. همس نادر ولكن مُرتضى عاود الصراخ بشتائم ب**ئةٍ وهو يحاولُ إبعاد همام والوصول لنادر ولكن سُكره جعله ضعيفًا للغاية الي ان همس فجأةً بتهديدٍ صريح: - انا سأقتُلك إن لم تبتعد عنها، زوجتي انا لن تكون لاحدٍ من بعدي أتعلم لماذا؟! لأنها تحبني، بالرغم من كل شيء، هي تعشقني انا وليس انت، انا من قطف الحُبّ من قلبها، انا من تشاركه حياتها وفِراشها. كان نادر يعلم انه مخمور لذلك رفض تمامًا ان يعتدي عليه بالض*ب ربما لو كان يواجهه بكامل عقله لفعل الكثير ولكن في تلك اللحظة التي تفوّه فيها بكلماته الأخيرة تحول نادر لشخصٍ آخر وهو يسحبه من عنقه ويكيله ض*بًا مُبرِحًا، فالنار التي تأجج بداخله تزدادُ ضراوةً وتنهشه بلا رحمة، وذلك ليس بدافع الغيرة التي تسري بدمه نحو ايّ امرأةٍ بحياته بل لأن هذه المرأة هي كهرمان، ولا احد في الدُنيا قد يعرف ما تعنيه له تلك المرأة. لم يكُن يشعُر بما حوله بل كل ما شعر به حينها هو القهر الذي اختبأ بين اضلُعه طوال السنين الماضية وهو يتفجّر كبركانٍ قضى على كل ما حوله.. لم يفق من دوامته تلك سوى على ض*بةٍ قويّةٍ على رأسه من فاروق -الذي كان في زيارة لصديقه- وهو يبعده بالطريقة الوحيدة التي يجيدها ليشعر نادر بأنّ الكون يدور من حوله قبل ان يسقُط ارضًا بينما قام همام بمساعدة اخويه في سحب مرتضى الذي لم يتبقى به شيئًا سليمًا.. ركضت سلطانة لتتفقد اخيها الغارق بالكدمات بينما طلب همام سيارتي اسعاف على وجه السُرعة. - ما الذي فعلته يا مجنون! لقد قتلت الرجُل! يا إلهي! صرخ همام يشتِمُ اخيه الذي يأتيه الصوت بعيدًا من شدّة الض*بة التي حصل عليها ولكنه لا زال يغمغم بهذيان: - ذلك الحقير.. ساقتله... وجميعهم لم ينتبهوا لسلاح نادر الذي سقط ارضًا اثناء الشُجار ليحدُث كل ذلك في لحظةٍ واحدة، حيثُ تعالى صوت رصاصةٍ غادِرة لتشقّ اصوات الصراخ، لي**ُت الجميع لبُرهةٍ وتتسِعُ بُقعة الدم على بيجامتها البيضاء، دمًا كثيرًا، راقبته والمًا يتسع ليشلّ اعضائها. - سلطانة! كانت صرخاتهم اشبه بعويلٍ مُختنِق.. من هي لتتلوّث بالدماء؟! ما ذنبها؟! - سُلطانة؟! احيانًا قد يدفعُ ثمن الحبّ طرفٌ ثالث... . . دلفت الى المطبخ لتتفاجأ بوالدتها تجلس على الكرسي وتضع امامها سلّة الخضروات ويبدوا انها تُجهز طلبية طعام للغد. ب**تٍ شديد كان سِمة علاقتهما بالفترة الأخيرة جلست سُلاف واخذت سكينا اُخرى وهمّت بمُساعدة مريم التي لم ترفع عيناها نحوها، ويبدوا انها الأُخرى غارِقة بعالمٍ آخر. استمرّ العملُ بينهما دون اي حوار الى ان ص*رت شهقة خافتة من فم سُلاف لم تستطع كبحها لترفع والدها راسها وتتفاجأ من سيل الدموع التي اغرقت وجه ابنتها حينها تناست كُل شيء، وتجاهلت ذلك الخِصام الغير مُعلن بينهما ولم تستطع منع نفسها من حقها كأُمّ، ذلك الحق الذي لن يستطيع احدٌ في الدنيا ان يسلبها إياه.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD