أما فى بيت الحاج رضوان فلم تنتهى المناوشات بين الحاج رضوان وولده علي حيث أن علي لا يترك فرصة من غير أن يثير غيرة والده على والدته الحاجة صفية , أما جاسر ونسمة فهو لم يتوقف عن التفكير بها طوال تلك الأيام وأيضا لم يترك شيئ فى حياتها لم يتدخل به وحينما تعترض على شيئ تجده فجأة تحول الى وحش شرس سينقض عليها فتخضع لتحكماته مرغمة ولكن ليست بطلتنا من تستسلم بهذه السهولة فهى أيضا لا تتوانى عن مضايقته وجعل الدخان يخرج من أذنيه وكم يعجبها مظهره وهو غاضب وتكاد النيران تخرج من رأسه , وتحاول بكل طاقتها تجاهل هذا الشعور الذي بدأ يتسلل كاللص الى قلبها
أما أدم فطوال مدة جلوسه لم ير صديقة نور تلك التى تدعى شمس وقد بدأ الشك يطرق باب قلبه بقوة , وعلى الجانب الأخر يحاول أن يشغل نفسه بأى شيئ حتى لا يفكر بنور فهو بات يراقب كل تحراكتها الكبيرة والصغيرة ويلاحظ أدق تفاصيلها ولكنه دائما ما يخبر نفسه بأن هذا مجرد فضول لا أكثر ولا يعلم أنها أولى درجات سلم العشق
فى اليوم التالى
يجلس أدم فى صالة المنزل مع أبناء عمه يتحدثون فى تناغم وصوت ضحكاتهم يعلو فى أرجاء المكان بينما التزمت نسمة غرفتها حتى لا تصطدم مع أدم, توجه أدم بنظراته الى علي وتحدث قائلا بخبث : أمال الحاج والحاجة فين يا علي
علي بمشاغبة: شكلو كدة والله أعلم بيستغل الموقف وتلاقيه مقضيها رومانسيات بقه , مهو استغل الفرصة انى قاعد معاكم بس على مي ندا أنا هبات على باب الأوضة النهاردة
ضحك أدم كثيرا حتى أدمعت عيناه من غيرة علي على والدته من أباه وقال من وسط ضحكاته: هههههههههه يخربيتك يا علي هههههه ياض ما تسيب الحاج والحاجة فى حالهم مش لازم تبقى زى الأتب الى فى الضهر
ظلوا هكذا يتحدثون ويضحكون بينما فى الأعلى ملت نسمة من الجلوس وحيدة وأخذت تشتم نور بجميع الشتائم التى تعرفها على تركها هنا حبيسة فى تلك الغرفة بينما هى تضحك وتمرح فى الأسفل , انتظرت الى أن أصبحت الساعة الثالثة عصرا لكى تنزل الى الأسفل قليلا ففى هذا الوقت يغادر أدم المنزل ولكنها لم تعرف أنه قرر عدم الخروج اليوم بينما من فى السفل نسوا أن يخبروها
خرجت نسمة من حجرتها متجه الى الأسفل تمشى بخفة , تكاد تقفز من الفرحة بسبب أنها أخيرا ستخرج من الغرفة , وقفت أمام الدرج المؤدى الى الأسفل تتأكد من عدم وجود أدم وحينما لم تره نزلت الدرج بفرحة كبيرة حتى أنها كانت تقفز على السلالم الى أن وصلت الى أخر درجة من السلم وما ان مشت خطوات قليلة على السجادة حتى سقطت أرضا بسبب تعرقل رجلها فى عبائتها الطويلة قليلا عليها ولم تعلم أن أدم كان فى الخارج يجرى اتصالا هاتفيا وها هو عائد الى الداخل الأن
كان علي أول من رأها فتوجه ببصره سريعا الى الخارج فوجد أدم على وشك الدخول الى المنزل فنبه جاسر بسرعة الى وجود نسمة عند الدرج فهب جاسر مسرعا الى تلك الحمقاء التى كلما تقف وما ان تخطو خطوة حتى تقع مجددا بسبب تلك العباءة فكتم ضحكته بصعوبة وحينما وصل اليها وساعدها على الوقوف حتى وقعوا سويا ما ان حاولا التحرك بسبب أيضا تلك العباءة فهو قد داس على طرفها مما جعلها تسقط أرضا وهو سقط أيضا بسبب اختلال توازنه بينما نور لم تستطع التحرك من كثرة الضحك وعلي يقف لا يعلم ماذا يفعل وسط هؤلاء الحمقى بينما أدم يدلف الى المنزل وهو ممسك بهاتفه فقرر أنه لا بد له من تصرف جنونى حتى ينقذ الموقف
توجه علي بسرعة ناحية أدم يهتف بإسمه عاليا ثم ألقى بثقله عليه ليقع الإثنين على الأرض بقوة وظل يثبته فى الأرض الى أن استطاع جاسر أخذ نسمة الى مكتب والده وأغلق الباب بسرعة بينما نور لم تتوقف عن الضحك الى الأن
أدم وهو يزيح علي بقوة من عيله قائلا بحنق: فى ايه يا زفت انت , دى عملة تعملها , انت كنت بترضع تبن يالا
علي وهو يلتقط أنفاسه ويتحدث بضحك: فى ايه يا دوما بهزر معاك مبتهزرش
أدم بحنق وهو يض*به على كتفه: أبو دى معرفة يا جدع قوم فز من هنا
علي وهو يضم ذراعيه وقال بطريقة مضحكة وصوت ناعم: اه يا قاسى يا مخادع عايز تخلى بيا
هنا صدعت ضحكات نور عاليا فنسى أدم نفسه وما حوله وظل مركز بصره عليها فقط شاردا فى ضحكتها التى سلبت عقله الى أن فاق على نداء علي المستمر وقام من على الأرض ورصدت راداراته ذلك الحارس الذي يفق بالقرب من المنزل شاردا فى ضحكة نوره ويبتسم ببلاهه فغلت الدماء بعروقه ونظر له بنظرة مميتة أرعبته أخفض نظره على الفور وتوجه بخطوات غاضبة تجاه نور وكتم فمها الصغير بيده الكبيرة فتوقفت عن الضحك مصدومة من فعلته وتوسعت عينيها أكثر حينما سمعت جملته التى مس بها بجانب أذنها قائلا بنبرة محذرة شديدة: اياك ثم اياك أشوفك بتضحكى كدة تانى قدام حد سااااااااااامعة وحسك عينك ت**رى كلمتى
عقب جملته هذه ذهب وتركها بكل بساطة صاعدا الى غرفته فى برود وكأنه لم يلقى عليها قنبلة قبل قليل بكلامه هذا , وقف علي أمامها قائلا بضحكة على ملامح وجهها: ايه يا نور مال وشك هو قالك حاجة خارجة عن الدستور ولا ايه
فاقت نور من صدمتها على كلام أخيها ثم لكزته فى كتفه قائلة بحنق: بطل قلة أدب يا علي
ثم تركته وذهبت صاعدة الى غرفتها بخطوات حانقة غاضبة مما حدث بينما على مسد على كتفه محدثا نفسه: هو كتفى دا بقه ملطشة للكل ولا ايه
ثم أكمل محدثا كتفه: تعال يا ضنايا أما أسترك لحسن الناس دى ملهاش أمان
بينما فى مكتب الحاج رضوان ...
حينما دلف هو ونسمة الى الداخل تحدث بغضب قائلا: انتى للدرجادى غ*ية ازاى تنزلى وانت عارفة ان أدم موجود اهنه
نسمة بغضب هى الأخرى: أولا بلاش شتيمة عشان أنا بفهم كويس أوى وثانيا أدم كل يوم بيخرج فى المعاد دا ومكنتش أعرف انو مش هيخرج والظاهر ان حضارتكوا اتشغلتوا بالضحك والهزار وأنا محبوسة فوق ومفيش أى حاجة تسلينى ومحدش طلع يقلى أو حتى يقعد معايا يسلينى فمتجيش وتخلى اللوم عليا
غضب جاسر من حديثها ولكنه ابتسم فى خبث حالما سمع جملتها بأنها تريد من يسليها , تقدم منها بخطوات بطيئة بعثت فى أوصالها الرعب فأصبحت ترجع الى الوراء بخوف من نظرته ال**بثة الى أن التصقت بالحائط وهو مازال يتقدم ناحيتها بعبث وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة رجولية عابثة فتمنت لو أنها تستطيع الدخول فى الحائط أو تختفى من أمامه ولكن أمانيها تحطمت حينما وجدت نفسها محصارة بينه وبين الحائط
تحدث جاسر بخبث وهو ينظر الى عينيها بابتسامة متسلية: امممممم قولتيلى بقه انك عايزة حد يسليكى مش كدة
نسمة بخوف وتوتر من قربه: هااا ل...لا خلاص مش عايزة
جاسر بعبوس مصطنع: لاه وأنا ميرضنيش يكون نفسك فى حاجة ومأنفذهاش
تحدثت نسمة بينها وبين نفسها بصوت منخفض ولم تعلم أنه يسمع ما تقوله قائلة بنزق: قليل الأدب يعنى جاى على دى وينفذها انما أى حاجة تانية بيقلب يا إما شوكوكو يا إما حفيد أبو لهب
كتم ضحكته بصعوبة على عبوسها اللطيف وهى تحدث نفسها وعلى كلامها وود فى هذه اللحظة لو أنها زوجته ليفك عبوسها اللطيف هذا بطريقته الخاصة ولكنه تحدث مدعيا عدم سماعها وهو يرفع حاجبه : بتجولى حاجة
نسمة بتوتر: لاه مبجلش وابعد بقه بدل ما أضيعلك مستقبلك
ابتعد عنها فى دهشة من حديثها مما جعلها تكمل حديثها وهى تعدل ياقة عبائتها فى زهو قائلة: ناس متجيش غير بالعين الحمرة
واستغلت هى ذهوله من حديثها وهرولت صاعدة الى غرفتها بسرعة وعندما وصلت الى الرواق المؤدى الى غرفتها وجدت أدم يخرج من غرفته وحينما التفت اليها توقفت فى مكانها وشعرت كما لو أن أحدهم يسحب روحها ببطء شديد بينما أدم وقف مذهولا وهو لا يصدق بأن نسمة التى يبحث عنها صديقه ليث متواجدة فى منزل عمه طوال هذا الوقت
في فيلا عز الكيلانى ....
يجلس فى حجرة مكتبه والتوتر يكاد يقتله وبعد قليل يدخل عليه عوض بخوف من غضبه وحينما رأه زيد الكيلانى هب من على كرسيه وأمسك عوض من ياقة قميصه وصاح فيه بغضب قائلا: أنا هخرب بيتك يا عوض لو البت دى مكنتش عندى فى أقرب وقت انت مش عارف أنا ممكن يحصلى ايه دلؤتى بعد ما أبوها رجع , وأنت عارف أحمد الدميرى مابيهزرش وخصوصا أدهم الى ممكن يصفينا دا الشيطان نفسوا بيض*بلوا تعظيم سلام , اتصرف وهاتالى
عوض بخوف: يا باشا وأنا هجبها ازاى بس وهى طول المدة دى مخرجتش من البيت ازاى بس هجبها وكمان أنا مش عارف أتحرك براحتى عشان الواد الى اسمو جاسر دا وصاحبوا الى أنقذها منى بيدوروا عليا
زيد الكيلانى بلامبالاة وغضب: وأنا ميهمنيش حاجة من الى بتقولها دى ولو ماجبتش البت دى يا عوض ابقى فكرنى أعرفك طريق المقابر بتاعة مراتك وعيالك فاهمنى
تحدث عوض بخوف وذعر على عائلته: لا يا باشا أبوس ايد*ك مراتى وعيالى لأ
زيد الكيلانى بشر: يبقى تروح تجبها من تحت الأرض يا روح أمك بدل ما أبعت مراتك وعيالك تحت الأرض
عوض باستسلام: حاضر يا باشا بس أبوس ايد*ك عيلتى لأ
تركه زيد الكيلانى وتحدث اليه بق*ف قائلا: غور من وشى ولو جيتلى تانى من غيرها ابقى حضر لدفنة عيلتك
غادر عوض بحسرة على عائلته فعائلته لا تعرف شيء عن أعماله القذرة , والان زاد غضبه وسخطه من نسمة فهى من ستتسبب بموت عائلته وأقسم أن يذيقها العذاب ألوان , ولكنه نسى أن ما يحدث له من تدبير الخالق عقابا على ما ارتكبه فى حق نفسه والأخرين ولكن الشيطان أنساه ذكر ربه فبدلا من أن يتوب ويدعوا الله خير منجى ومعين أخذ يخطط مع الشيطان لأذية انسانة بريئة , ولكن الله مطلع على كل شيئ وقد أن الأوان ليتلقى عوض جزاء أعماله
أما فى الداخل بعد ذهاب عوض جلس زيد الكيلانى بتعب على كرسى مكتبه وهو ينظر الى السقف بشرود قائلا بشوق وحنين: امتى هتيجى يا حازم , سايب أبوك للكلاب هينهشوا فى عضموا