الفصل العاشر

3169 Words
فى مكان بعيد عن مصر .. يجلس فى حديقة قصره الواسعة المليئة بالأشجار وجميع أنواع الزهور بكل كبرياء ورشاقة فهو على الرغم من سنوات عمره الثمانية والخمسون الا أنه ما زال يحافظ على رشاقته ولياقته فهو يمتلك جسدا رياضيا , أخذ يتطلع الى قصره الكبير والفخم بنظرات فارغة فعلى الرغم من امتلاكه العديد من الأموال الا أنه وحيدا , وما أوجعه شعورا , طافت به الذكريات وتوقفت عند ابنته تلك التى ألقاها فى الملجأ بكل قسوة ولكنه دائما ما يبرر فعلته بأنه فعل ذلك لحمايتها من عالمه المظلم بعد قليل دخل القصر رجل فى أوائل الثلاثينات ذو بنية عضلية ضخمة وملامح ت**وها القسوة ولكن هذا لم ينقص من وسامته الشديدة بل زادتها فأصبح رجل ذو ملامح رجولية قوية , تقدم ناحية رئيسه أدهم بجدية: صباح الخير يا بوص أحمد الدميرى بابتسامة صغيرة صادقة: صباح النور يا أدهم .... ها أخبار شحنة السلاح ايه أدهم بثقة: كلو تمام يا بوص الشحنة وصلت من غير مشاكل وسلمناها كمان أحمد الدميرى بفخر: كل مرة بتثبتلى انك جدير بثقتى فيك أدهم: متقلش كدة يا بوص أنت عارف انى بعتبرك أبويا ... دا أنت الى مربينى من صغرى سكت أدهم قليلا ليستجمع شتات نفسه فلا يعرف كيف سيخبر رئيسه بهذه المعلومات التى عرفها عن ابنته نسمة ثم تحدث: يا بوص .. أنا وصلتنى معلومات مهمة بخصوص نسمة صب أحمد الدميرى كل تركيزه على ما سيقوله أدهم وانتبهت جميع حواسه فهو اشتاق لها كثيرا فلقد انقطعت أخبارها فترة وكاد يجن وقتها فقال مسرعا: قول يا أدهم عرفت ايه , هى كويسة حصلها حاجة يعنى تن*د أدهم مطولا قبل أن يقص عليه كل ما حدث مع نسمة وكلما استمر بالحديث تتغير تعبيرات رئيسه من الشوق الى الحزن واخيرا الغضب الجامح الذي سيدمر الأخضر واليابس ويحرق كل شيء أحمد الدميري بثوران: انت بتقول ايه يا أدهم .. أنا بنتى يحصلها كل ده وأنا زى الأ**ش فى الزفة أدهم بتبرير: يا بوص انت عارف ان أخر صفقة دى كانت محتاجة شغل كتير دى تقريبا خدت كل وقتى فمعرفتش أراقبها كويس أحمد الدميرى بغضب: دا مش مبرر يا أدهم دى بنتى الوحيدة يعنى تغور أى صفقة فى ستين داهية أنا المهم عندى بنتى والكلب زيد الكيلانى دا حسابو تقل أوى وان مكنتش أخليه يشحت فى الشوارع مبقاش أحمد الدميرى أدهم بندم: أسف يا بوص ... وأوعدك ان الى حصل مش هيتكرر تانى أما بالنسبة لزيد الكيلانى فأنا هخليه يتمنى الموت وميطولوش أحمد الدميرى بتنهيدة: طب هى دلؤتى عايشة فين أدهم: عايشة عند ناس فى قنا والمعلومات الى جمعتها عنهم أكدتلى انهم ناس كويسين وطيبين وبيعاملوها أحسن معاملة أحمد الدميرى بعزم: أنا خلاص قررت أصفى كل أعمالى هنا وهسيب المافيا وهرجع مصر تانى لبنتى ... عايز أقضى الكام يوم الى فضلنلى مع بنتى وأنا أصلا كنت هعمل كدة من زمان بس مستنى الفرصة المناسبة أدهم براحة وسعادة فهو أيضا يريد ترك أعمال المافيا والإكتفاء بالشركات التى لديهم: هو دا القرار السليم يا بوص وأنا هروح دلؤتى أخلص كل حاجة أحمد الدميرى بتفكير: بس تفتكر الناس الكبار هيسيبونا كدة نعمل الى عايزينوا بسهولة , أنا خايف بس ليمسكونى من ايدى الى بتوجعنى أدهم بنبرة شيطانية: مش هيقدروا يعملوا حاجة يا بوص ولو فكروا يعملوا هيبقى أخر يوم فى عمرهم أحمد الدميرى بضحكة: هههههههههه تعرف يا أدهم انى ساعات بخاف منك لما تجيلك الحالة أدهم بابتسامة خفيفة: تلميذك يا بوص ... أنا همشى دلؤتى عشان أخلص كل الإجرائات عشان نرجع مصر فى أقرب وقت غادر أدهم تاركا رئيسه غارقا فى بحر أشواقه فها هو أخيرا سيستطيع رؤية ابنته على الطبيعة وليس فى الصور كما اعتاد فى منزل الحاج رضوان العيسوى اجتمع الجميع على مائدة الطعام ما عدا نسمة التى اعتذرت عن تناوله معهم معللة بذلك أنها تشعر بوعكة صحية خفيفة ففضلت البقاء فى غرفتها وشكرت ربها على تفهم الجميع لذلك فهى لا تريد أن يراها أدم ويلقى بها فى السجن, بينما فى الأسفل جلس الجميع لتناول الطعام فى **ت تام فنور جاهدت حتى تحبس عبراتها داخل مملكتها وهى ترى أدم أمامها ينظر اليها بلامبالاة وكم أوجعها رفضه لها مرار وتكرارا ولكنها أقسمت أن تقتلع عشقه من قلبها للأبد علي بمشاغبة محببة: ايه يا جدعان ال**ت دا ما حد يقول أى حاجة نطرى بيها القعدة أدم بابتسامة رجولية: أنا مش عارف انت بتجيب الكلام دا منين مش ناوى تعقل كدة علي: يا عم وانت شايفنى بشد فى شعرى أنا عاقل أوى كمان والكلام دا هو الى ماشى الأيام دى انت بس الى شكلك ساقط كوجو وان أدم باسفهام: كو ايه يا خويا !!! علي بنفاذ صبر: يعنى كيجى وان يا جاهل أنا مش عارف انت بتتعامل مع المجرمين ازاى أدم باستهزاء: أدينا بنتعلم من خبراتك يا سيادة الخبير علي بفخر: يا ابنى دا بيتحايلوا عليا أدرس فى الجامعة وأنا رافض جاسر بخبث: مهو واضح ألا جولى يا علي المدرس الى طردك امبارح اسمو ايه علي بخوف من ردة فعل والده: طب ليه كدة يا جسورة دا أنت حبيبى من أيام الجيزة يا راجل الحاج رضوان بانتباه: درس ايه الى اطردت منيه يا علي وليه اطردت علي بخوف: ها وحياتك يا حاج أنا مليش دعوة هو الى غلطان الحاج رضوان بحدة خفيفة: ماجوبتش على سؤالى ابتلع علي ريقه وأجاب: دا درس رياضة يا حاج الحاج رضوان بنفاذ صبر: واطردت ليه علي ببراءة مزيفة: أبدا بيسألنى 5 فى 7 بكام قولتلوا ب 35 راح قايلى طب 7 فى 5 قولتلوا ما هى هى يا روح أمك , بس غولطش أنا كدة يا حاج هم الحاج رضوان أن ينهض ليلقنه درسا لكن الحاجة صفية أمسكت يده فى محاولة منها لتهدئته فجلس مرغما وتحدث بعصبية قائلا: وهو ده رد تردوا على أستاذك ما يمكن بيختبر ذكائك علي: يختبر ايه يا حاج دول خلوه مدرس شفقة تن*د الحاج رضوان بقلة حيلة من ابنه علي فهمها حاول معه سيظل مشاغب فأكمل طعامه فى **ت , بينما كان أدم يسترق النظر الى نور فهى احتلت عقله منذ أن رأها يشعر بمشاعر مختلفة لا يعرف ما هيتها كلما يراها ولكنه ما زال ينكر ذلك الشعور بداخله ويأبى الإعتراف به جاسر بتساؤل: أمال شمس فين مش شايفها يعنى !! نور بارتباك: ها هى قالتلى إنها تعبانة شوية وهتبقى تاكل بعدين أدم بانتباه لحديثهم: مين شمس دى !! جاسر بموضوعية: دى صاحبة نور بس عنديها شوية مشاكل وهى جاعدة اهنه معانا أدم بتركيز: طب أنا ممكن أساعدها قولى على مشكلتها هم جاسر أن يتحدث ولكن قاطعته نور بسرعة أثارت ريبة أدم وجاسر: لا مش هتعرف تساعدها أدم بشك: ومش هعرف أساعدها ليه يا نور أنا ظابط زى ما أنتى شايفة ولا مش واثقة فيا يعنى هنا تدخل الحاج رضوان حتى لا يتأزم الوضع أكثر من ذلك: هى متجصدش يا ولدى كل الحكاية ان زميلتها دى فاقدة الذاكرة ومش هتعرف تاخد منها أى معلومات تساعدها بيها هز أدم رأسه موافقا على حديث عمه ولكن بداخله لم يرتح لنظرات نور المرتعبة والمتوترة وكأنها تخفى شيئ هى وصديقتها تلك ولكنه لن يكون أدم إن لم يعرف الموضوع جيدا أكملوا تناول عشاءهم في هدوء ثم صعد كلا منهم الى غرفته ليحظى بالراحة عقب يومهم المليء بالأحداث هذا فى صباح ذهب أدم الى بيته القديم فى نفس القرية فهو اشتاق الى المكان الذي شهد مولده ويحمل القليل من الذكريات مع عائلته الصغيرة ليستغل الحاج رضوان ذهابه ويجمع عائلته فى صالة المنزل ومعهم نسمة التى اتفق معها أن تسرد قصتها الى العائلة بأكملها كانت نسمة تقف فى منتصف الصالة متوترة للغاية وتتصبب عرقا خاصتا ونظرات الجميع معلقة عليها ونظرات جاسر التى تتفرسها وكأنها فريسة سينقض عليها فى أى وقت , أخذت نفس عميق ثم بدأت بسرد حكايتها كاملة وحينما انتهت رأت فى أعينهم نظرات الشفقة على حالها ما عدا شخص واحد كان ينظر لها بغضب شديد نعم يا سادة انه هو جاسر الحاجة صفية بحزن وحنان: يا حببتى يا بتى دا انت حكايتك واعرة جوى كل ده يوحصل معاكى وشايلة فى جلبك وساكتة الحاج رضوان بحنان: احنا دلوجتى أهلك وعزوتك يا نسمة يعنى مش عايز أسمعك بعد اجده بتجولى انك وحيدة وملكيش حد نسمة بدموع وفرح: وأنا ليا الشرف انك تعتبرنى بنتك يا حاج نور بمزاح: احم احم طب بالنسبالى مفيش اى كلمة حلوة كده ولا ايه منظرى يا نسوم بقى بسوى الأسفلت دا أنت حتى ياما بلتيلى هدومى بدموعك دى نسمة بضحك: لا متقلقيش شايلالك الكلام الحلو كلو ليكى لوحدك بالرغم من ضحكهم الا أن الحاجة صفية ما تزال متأثرة من حديث نسمة والدموع تتجمع فى عينيها السوداء الكحيلة وتتطلع الى نسمة بنظرات حنان وشفقة علي بمزاح فهو لم يرد أن تبقى والدته حزينة: ايه يا صفف طب مفيش أى دمعتين كدة على حال ابنك الغلبان دا الحاجة صفية وهى تكفكف دموعها: اتحشم يا ولد ايه صفف دى ... وبعدين مالوا حالك ما أنت ما شاء الله كيف الجحش أهو علي بصدمة: أنا جحش يا صفف عموما أى حاجة مقبولة منك يا جميل وبعدين انت مش شايفة حالى بسبب الناس دى ولا ايه .... أهو شوفى الحاج بيطلع شرار من عينو ازاى عشان بكلم معاكى وبدلعك توجهت أنظار الحاجة صفية الى حبيبها وزوجها فوجدته فعلا كمن يحترق ب**ت فابتسمت ابتسامة صغيره فحبيبها بعد هذا العمر الطويل ما زال يغار عليها حتى من أبنائها , وابتسامتها تلك لم تزد الأمر الا سوء حيث هدر الحاج رضوان بإبنه قائلا: عارف يا علي لو ما بطلت عمايلك دى مش هيحصلك طيب جلتلك ميت مرة ملكش صالح بأمك مش كفاية وأنت اصغير كنت لازجلها 24 ساعة علي بمزاح: اه جينا لتقطيع الأرزاق , يا حاج أنا ابنها عليا الطلاق ابنها وابنك انت كمان لو مش ملاحظ لم ينتظر الحاج رضوان كثيرا حيث هم بض*ب علي بعصاه ولكن الأخر تدارك الموقف ليهب مسرعا خارج الصالة تصاحبه ضحكاته الصاخبة وسط ضحكات من فى الصالة ونظرات أبوه الحانقة ولكن فى داخله كان سعيد بأن علي استطاع أن يزين جلستهم بالضحك وخفة دمه فهو لم يكن يريدهم أن يبقوا على حزنهم طويلا فيكفى ما عانوه فى الفترة الأخيرة بعد قليل استأذنت نسمة بالذهاب الى حديقة المنزل بينما صعدت نور الى غرفتها فاستغل جاسر الفرصة كونها ستكون بمفردها فانسل من بين والديه بهدوء وذهب ورائها , وجدها تنظر الى السماء شاردة وحجابها يتطاير من حولها بفعل نسمات الرياح الخفيفة والتى على ما يبدوا تواسيها برقة على حالها تقدم ناحيتها بخطوات ثابتة وتوقف بجوارها يتطلع الى السماء فقطع هو السكون الذي غلف المكان بقوله: ليه !! نسمة بعدم فهم : ليه ايه جاسر بهدوء مخيف: ليه مجلتيش الحجيجة من أول ما جيتى نسمة باستهزاء ودموع: دا على أساس انك شلتنى على كفوف الراحة دا كان فاضل تكة وترمينى من البيت, ثم أكملت ببكاء: وبعدين أنا لو كنت حكيت وليك انت بالذات كنت هتسلمنى للبوليس تسليم أهالى على طول وأنا مش عايزة اتحبس أنا مغلطتش عشان أتعاقب , كنت عايزة أحس ان ليا عيلة أتسند عليها عايزة أحس ان فى حد بيحبنى وانى مهمة عندو أنا مطلبتش المستحيل أنا طلبت بس الأمان تفتكر انى كدة غلطت غضب جاسر من كلامها ماذا تقول تلك الحمقاء فهو يتصرف معها بجفاء لأنه لا يريد الإستسلام لذلك الشعور الذي ينمو بداخله مع مرور الوقت ولا يستطيع ايقافه فأمسكها من ذراعيها بعنف وصاح بها قائلا: هو انت للدرجادى شايفانى شيطان لو كنتى جولتيلى حكايتك كنت هجف جمبك وهحميكى ومكنش زمانك اتخ*فتى وشفتى الى شفتيه مكنش الحقير دا لمسك مكنش لمس حاجة ملكى أنا نظرت نسمة اليه بذهول من كلامه وأردفت بحدة متناسية ألم ذراعيها قائلة: ملكك ايه ونيلة ايه شكلك خرفت يا جاسر جاسر بغضب وهو يشدد على ذراعيها: احترمى ل**نك واعرفى انت بتتكلمى مع مين وأنا مبخرفش ولا حاجة انتى ملكى أنا بتاعتى أنا وبس والأيام الجاية هتثبتلك انى جد كلامى نسمة بنظرات شرسة وهى تشد ذراعيها منه بعنف: تبقى بتحلم يا جاسر لأن بعد الكلام الى قولتوا دا أنا يستحيل أقعد هنا لحظة واحدة ومن بكرة هشوف مكان تانى ومش هتشوف وشى للأبد هى الأن أخرجت الشيطان الذي بداخله فتحولت عيناه الى جمرتين من النار وأصبح ص*ره يعلو ويهبط بقوة وتنفسه أصبح سريع من فرط غضبه الذي اندلع من فكرة تركها له وأنه لن يراها مرة أخرى فشدها من ذراعيها بقسوة ناحيته وتكلم ناحية أذنها بصوت منخفض ولكنه كان كفحيح الأفعى مما أرسل قشعريرة الى جسدها قائلا: عايزك تسمعى الكلام دا وتحطيه حلجة فى ودانك يا شاطرة مشيان من اهنه مش هيحصل انت هتفضلى فى دارى لأخر نفس فى عمرك وكلامى هتنفذيه بالحرف الواحد من اهنه وطالع جبل ما تعملى أى حاجة يكون عندى علم بيها حتى جبل ما تتنفسى تاخدى منى الإذن فااااااااااااااااهمة ارتعبت نسمة من حديثه ولكنها اصطنعت الشجاعة فليست نسمة من تضعف أمام أحد فتحركت مبتعدة عنه وتحدث وشرارات الغضب تتطاير من عينيها العسلية التى تلمع تحت ضوء الشمس فأصبحت كالقطة الغاضبة وهذا أعجب جاسر كثيرا فهو يريدها قوية حتى معه فليست امرأة جاسر من تكون ضعيفة نسمة بغضب شديد: حيلك حيلك انت بتكلمنى وكأنى خلاص بقيت مراتك وبعدين أنا حرة أعمل الى أنا عايزاه من غير ما حد يعترض وكل تهديداتك دى تبلها وتشرب ميتها لأنها متفرقش معايا وزى ما بتقول الأيام بكرة تثبتلك انى مبقلش أى كلام عن اذنك تحركت مبتعدة عنه بخطوات غاضبة وحانقة تكاد تحترق من الغيظ بينما هو ارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية وأقسم بداخله أن ترويضها سيكون على يديه وحده وفى عرينه عاد الى الداخل بعد فترة قصيرة فوجد والده يخبره بعودة أخيه باسم وزوجته فى الغد فابتسم ابتسامة صغيرة وفرح لأن أخاه اخيرا سيعود بعد غياب دام سنتين وفكر أنه ربما يستعين بزينة زوجة أخيه فهى مقربة منه وبالتأكيد ستساعده فى خطته للحصول على نسمة فهو وأخيرا اعترف أنه يحبها بل يعشقها لا يعرف متى حدث هذا ولكن ما يعرفه أنه لن يجعلها تبتعد عنه انشا واحدا فى منزل ليث ... تجلس على سريرها الصغير المناسب لحجمها بتوتر وخجل جم , تفرك يديها الصغيرتين ببعضهم البعض ودقات قلبها كقرع طبول الحرب , ما هى الا ثوان ووجدت باب الغرفة يفتح فتحة صغيرة ويطل ليث عليها بأبهى حلة ومظهر رجولى مميز يليق بليث مثله فرأى أخته بفستانها الفيروزى البسيط وحجابها الملفوف بطريقة جميلة تجلس بتوتر شديد فرسم على وجهه ابتسامة مستمتعة بخجل أخته الذي لا يراه إلا نادرا ولكن على ما يبدوا أنه سيراه كثيرا هذه الأيام تقدم نحوها بخطوات متسلية من منظرها وجلس بجانبها على الفراش ثم جذب رأسها ناحيته وقبل جبينها مطولا قائلا بصوت يفيض حنان : ألف مب**ك يا أميرتى , خلاص يا قمر هتتجوزى وتسبينى نظرت له قمر بعيون تملئها الدموع وقالت بشيئ من الجدية: ومين قال إنك هتخلص منى بالسهولة دى يا حضرة الرائد , وبعدين أنت بتتكلم كدة ومحسسنى انى رايحة أتجوز مش قراية فاتحة وخلاص , وبعدين شوفت أدينى عيطت أهو والمكياج باظ ثم أكملت بإنفعال خفيف وحنق طفولى: يعنى الواد لما يشفنى بالمنظر دا يعنى هيقول ايه هيجوزونى أمنا الغولة , طول عمرك هادم الملذات صدعت منه ضحكة رجولية جذابة لو سمعتها الفتيات لذبن فى عشقه على الفور فهو يعرف كم هى متوترة وخائفة للغاية من هذه الخطوة فتحدث بمرح: ايه ايه مجارى وطفحت فى وشى يا ساتر عليكى لما بتقلبى .....عموما أنا جيت أقلك يالا عشان هما زمانهم جايين أنا هستنى بره عقبال ياختى ما تظبطى مكياجك الى باظ ده , بس أنا من رأى انك تمسحيه لأنك مش محتاجة حاجة تجملك انت جميلة بقلبك وأخلائك والى يشوف غير دا يبقى ميستهلكيش , فاهمة يا قمرى تطلعت قمر اليه بنظرات حانية وأومئت برأسها فى طاعة لكلام أخيها وعقب خروجه من الغرفة ذهبت لتزيل مكياجها الذي على الع** أخفى جمالها الطبيعى وأخفى ملامح البرائة من وجهها بينما فى صالة المنزل جلس ليث ينتظر زوج ابنته المستقبلى وبعد دقائق رن جرس الباب معلنا عن قدوم العريس وحالما ذهب ليفتح الباب وقف فى ذهول مما يراه فها هو يرى كريم أخ ملاك يقف بجوار رحيم وحالما رأه ارتسمت معالم الصدمة على وجهه هو الأخر بينما يقف رحيم لا يفهم شيئ مما يحدث رحيم بتساؤل ونبرة رجولية ضخمة: ايه يا سيادة الرائد هنفضل كدة كتير ليث بانتباه: لا طبعا معلش أنا أسف اتفضلوا ذهب الثلاث رجال الى صالة المنزل وجلسوا على الأريكة فبادر ليث بالحديث الى كريم قائلا: ازيك يا كريم عامل ايه , هو رحيم يبقى أخوك كريم بابتسامة: أولا أنا الحمد لله لسة بتعافى من الاصابات ويا سيدى أنا ورحيم أصحاب من زمان جدا ويبقى زى أخويا برضوا ليث بتفهم: اه شرفتونا نظر رحيم الى المنزل عله يلمح طيف معذبته ومن أرهقت قلبه وعقله فلم يلمحها ف*نهد بضيق ثم وجه نظره الى ليث الذي كان يتابع تفحصه للمكان بحثا عن حبيبته ف*نحنح بحرج ثم تحدث بجدية قائلا: طبعا يا سيادة الرائد انت عارف احنا جايين ليه , أنا طالب ايد الأنسة قمر على سنة الله ورسوله , ها ايه رأيك , أنت موافق صح , خلاص يا راجل والله ما أنت راجع فى كلامك طب احنا نجيب المأذون دلؤتى ولا ايه , ما تتكلم يا كريم عقب انتهاء كلامه ضحك كلا من ليث وكريم على الحالة التى وصل اليها هذا العاشق وتحدث ليث بضحك قائلا: ايه يا عم مبراحة شوية كل حاجة بالهدوء عموما أنا هروح أنادى قمر من جوه ذهب ليث وما هى الا ثوان وأتى وبيده قمر التى تقدم قدم وتؤخر الأخرى فى استحياء وحينما دلفت الى غرفة الصالون تعالت دقات قلبها بجنون ولم تستطع حتى رفع عيناها لتنظر الى رحيم فبقيت معلقة نظرها على الأرض حتى بعد أن جلست على الأريكة المقابلة لهم هى وليث بينما رحيم لم يكن حاله أفضل منها وقد طار عقله أيضا بهيئتها تلك وأقسم أن تكون فى بيته فى أقرب وقت , أشاح بصره عنها بصعوبة ونظر الى ليث وتحدث مستعطفا اياه قائلا : أجيب المأذون بقه يا ليث ضحكوا جميعا عليه بينما قمر لم تستطع منع نفسها من النظر لوجهه وحينما رفعت وجهها اليه اصطبغت خدودها على الفور بالحمرة القانية مما أطاح بالباقي من عقل رحيم وحينما توجهت ببصرها ناحية من يجلس الى جانب رحيم شهقت برقة وهى تتطلع الى وجه كريم المليء بالكدمات ووجهه المتورم قليلا مقد كان شكله قريب من الممثل هانى رمزى في فيلم غبى منو فيه وكم أرادت أن تضحك وبشدة ولكن نظرة واحدة من رحيم تجاهها كانت كافية لتجعلها تفقد النطق فهو علم بما تفكر فيه وأنها ستضحك على منظر كريم فهو أيضا لم يكف عن الضحك لحظة رؤيته لكريم ولكنه أحس بنيران تكويه حينما فكر أن أحدهم سيسمع ضحكتها تحدثت قمر بصدمة موجهه حديثها الى كريم قائلة بشفقة على حاله: ودا مين البغل الى عمل فيك كدة دا أكيد هربان من جنينة الح*****ت كتم كريم ورحيم ضحكتهم بصعوبة فتلك المسكينة لا تعلم أن أخيها هو البغل الذي هرب من جنينة الح*****ت ليث بهدوء مريب: بتقولى ايه يا حببتى قمر ببراءة: بقول ان الى عمل فيه كدة بغل , يا عينى دا خلاه شبه غبى منو فيه خالص كريم بضحك: الله يكرم أصلك هو دا العدل ان الأخت تقف مع الحق مش مع أخوها حتى لو كان غلطان توترت قمر كثيرا ولم تنتظر أكثر من ذلك ونهضت مسرعة تجرى ناحية غرفتها وهى تقول اجرى يا اسماعيل فضحكوا جميعا على طفوليتها وبعدها ظلوا يتحدثون بأمور الخطبة والزواج وتلك الأمور المتعارف عيلها , ثم بعد قليل نهض رحيم ومعه كريم للذهاب على وعد بالالتقاء فى الغد لشراء الذهب بعد أن ودعهم ليث ذهب الى غرفة أخته وفتحها بهدوء ما يسبق العاصفة ونظراته لا تبشر بالخير فابتلعت قمر ريقها بصعوبة بالغة ونظرت الى ليث فوجدت ملامحه كمن يستشيط غضبا وتحدث قائلا بغضب: بقه أنا بغل ها ... لا وهربان من جنينة الح*****ت كمان قمر بخوف وتلعثم: ها لا طبعا دا أنا بقول دا أكيد فنان الى عمل اللوحة الى على وشو دى دى ولا لوحات دافنشى يا راجل , اهدى كدة يا أخويا ومتتعصبش ليحصل حاجة وأنت فى عز شبابك لم يرد عليها ليث وأخذ يركض ورائها ويتوعد لها وهى تقفز وتجرى فى جميع أنحاء الشقة تصاحبها ضحكاتها الصاخبة وتغيظه قائلة أنه عجوز ولن يستطيع الإمساك بها , وهكذا قضى الأخوان المحبان يوما أخر فى سعادة ولكن هل سيستمر الوضع هكذا أم أن للقدر رأى أخر مرت عدة أيام على أبطالنا أحوالهم لم تتغير كثيرا فعند ليث وقمر يحضران للخطبة وكتب الكتاب اللذان سيقاما فى خلال فترة قصيرة وذلك بالطبع بعد اصرار شديد من رحيم وفى مقابل اصراره اضطر ليث أن يوافق مرغما على طلبه حينما لمح سعادة أخته بهذه الخبر بالرغم من شعورها بالتوتر
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD