-علي .. علي .. و لكن كيف ؟؟ كان يتحدث معي للتو ؟!
أخذوه إلى الغرفة ليتم فحصه فركضت إليه و وقفت إلى جوار الطبيب بعد أن ارتدت الثياب الخاصة بغرفة العمليات .. نظرت إليه بخوف وقلق واضح فيما سحب الطبيب لاصقة عن عنقه برفق ونظف الدماء التي حول عنقه ليظهر أمامه آثر أنياب حادة .. سيطر على النزيف و فعل له اللازم و تم نقله إلى غرفة خاصة جلست أسيل جوار الفراش و وضعت يدها على يده برفق ثم رفعت عيناها الحزينة إليه للحظات و وجدت نفسها تبكي و تهمس في حيرة :
-ماذا حدث يا علي ؟ .. كنت بخير وأنت تتحدث معي
وضعت جبينها على الفراش واغمضت عيناها قائلة :
-لن اتركك ابدا .. سأظل معك
***
" الطبيبة ليان التي تتميز بالبراءة بفضل ملامحها الصغيرة البسيطة .. بشرتها بيضاء هادئ وعيناها بني كلون البندق و الشعر البني الداكن و الثقيل يصل إلى منتصف ظهرها .. "
كانت تجلس على المقعد الخلفي للسيارة تقرأ كتابا حتى وقفت السيارة فنظرت إلى الأمام من خلف الزجاج الامامي لترى جسر لم تراه من قبل وهذا جعلها تندهش و تساءلت :
-منذ متى و هذا الجسر موجود ؟!
لم يجيب عليها و اكتفى بال**ت كأنه لم يستمع إليها تعجبت هي من عدم رده عليها و نظرت حولها لتشعر بـ التوجس .. لكن بمجرد أن تخطى السائق الجسر أغمضت عيناها و شعرت بشيء ما يشبه الدخان لونه أزرق يخترق رأسها للحظات ثم فتحت عيناها فجأة ليختفي الشعور بالخوف و التوجس .. نظرت حولها لتجد أن ليس هناك شيء غريب عليها كأنها ولدت هنا وتعلم ذلك المكان جيدا ..
صف السائق السيارة أمام بوابة القصر ترجلت من السيارة لترى داني في انتظارها .. صافحها مرحب بها و حمل عنها الحقيبة وأخذها إلى داخل القصر لتقابل ميسون التي تبتسم لها ولكن بمجرد أن لمست يدها لتصافحها اختفت ابتسامتها فجأة و اندهشت من شيئاً ما .. هبطت ميسون بمقلتيها إلى يدها لترى أوردتها وترى الدماء و هي تتسارع في التحرك داخلها لكن لن تستطيع أن تتذوق تلك الدماء لسبب ما هي تعلمه جيدا .. سحبت ليان يدها فيما جاءت ماس وقفت خلف والدتها تنظر إلى الطبيبة بعينين حادتين فهي الفتاة التي رأت صورتها في اللوحة داخل غرفة ايفا .. ابتسمت ليان إليها لتبادلها بـ ابتسامة خبيثة تعلم ماس أن الطبيبة لن يراها ايفا ثانية لأنها سوف تموت هنا بعد أن تحصل على دماءها بالكامل ..
كثير من الأطباء جاءوا هنا لمتابعة حالة الجد وبعد أن ينتهوا يفترسون دمائهم حتى الموت و لا أحد يعلم عنهم شيئا حتى الأن .. حتى مدير المستشفى عندما يتفقد الأوراق التي تبين أخر عنوان ذهب إليه الطبيب يجد الورقة بيضاء فارغة و ينسى كل شيء بفضل تنظيف الذاكرة التي تحدث لهم ..
صعدت الطبيبة إلى غرفة الجد برفقة داني و لا زالت ميسون واقفة مكانها كالصنم فقط مقلتيها هي التي تتحرك يميناً ويساراً .. تساءلت ماس بابتسامة انتصار :
-متى سنتذوق دمائها ؟
التفتت إليها وقالت بصوت ضعيف :
-لن نتذوق دمائها إلا بعد أسبوعان
تساءلت في دهشة :
-ماذا ؟! .. ولكن لماذا ؟
-اليقطين و عش الغراب يجرون في دمائها
انتهت من حديثها و صعدت إلى الطابق العلوي و وقفت أمام غرفة الجد .. أما في الداخل قامت ليان بقياس الضغط له وفحصته جيداً ثم أعطت له الدواء .. انتظرت ميسون كثيراً و دقت الباب ودخلت طالبه من داني أن يخرج هو و نفذ رغبتها فورا .. نظر الجد إلى زوجة ابنه الراحل ليرى نظراتها الغاضبة الحادة الموجه إلى ليان ثم نظر إلى الطبيبة و تساءل مبتسما :
-تحبين اليقطين يا ابنتي ؟
نظرت ميسون إليه تجز أسنانه بغضب و ليان تقول بعفوية :
-اليقطين .. لم اتناوله منذ سنوات
اندهشت ميسون ثم اقتربت منها بابتسامة ارتسمت على ثغرها و وقفت إلى جوارها متسائلة بلؤم :
-أمتأكدة من انك لا تحبينه ؟
ردت عليها بتلقائية :
-قلت لم اتناوله منذ سنوات .. و لكن ممكن أن أكله
-ميسون دعي داني يأخذ الطبيبة إلى غرفتها
تحدث الجد بوهن لتبتسم إلى حماها بـ خبث قابضه على مرفق الطبيبة قائلة :
-أنا سأوصلها إلى الغرفة
سحبت ليان مرفقها من قبضتها و حملت الحقيبة لـ تغادر برفقتها إلى الغرفة التي ستمكث بها .. بمجرد أن دخلت أوصدت الباب جيدا و أخذت تنظر حولها ثم فتحت النافذة لترى الثلج يغطي الأشجار و الأرض وكل شيء هنا مع العلم أنهم في فصل الصيف .. لكن هناك تعويذة تحتل الجسر جعلتها تنسى فصل الصيف وتعلم أنهم في فصل الشتاء .. فتحت حقيبة الثياب فاندهشت لأنها جلبت ثياب الصيف وليست الشتاء .. عقدت بين حاجبيها بعدم فهم قائلة :
-كيف يكون هذا ؟
***
في الصباح الباكر حاولت أسيل أن تهاتف ليان لكن هاتفها مغلق فزفرت بسأم و تركت لها رسالة صوتيه .. ثم نظرت إلى علي الذي لا زال نائماً و يبدو بحزن و الخوف .. قبلته على جبينه و غادرت متجه نحو غرفة دكتور كمال و دخلت بعد أن دقت الباب تساءل فور دخولها :
-فاق علي ؟
حركت رأسها بالنفي ثم جلست على المقعد المجاور إلى المكتب و هي تشعر بالخوف عليه متسائلة :
-هل اكتشفت سر الناب الذي في عنقه ؟!
-يبدو أن حيوان افترسه
فكرت للحظات و تساءلت في تعجب :
-أيوجد ح*****ت مفترسة هنا ؟
ضغط على شفتيه يعصر جبينه بأنامل يده من كثرة التفكير في هذه الحالة الجديدة .. دخل عامل النظافة بعد أن استأذن و يثني عنقه قليلاً و هو يأخذ اكياس القمامة من الصندوق .. فنظرت أسيل إليه وتساءلت بـ اهتمام :
-عمي هل عنقك يؤلمك ؟
نظر إليها واضعا يده على مكان الأنياب و قال بوهن :
-نعم قليلا .. لا عليك يا ابنتي سأكون بخير
نهضت عن المقعد و وقفت أمامه تزيح يده عن عنقه لتضع يدها عليه و تساءلت بـ فضول :
-ماذا حدث لك ؟
فكر للحظات ثم أجاب :
-يبدو انني نمت بشكل خاطئ
حركت رأسها عدت مرات ثم استأذنت من دكتور كمال و تناولت ورقة وقلم و كتبت له على دهان على حسابها الشخصي و اعطت له الورقة قائلة :
-قبل أن تذهب احصل على هذا من الصيدلية وستكون بخير
-بارك الله فيكي يا ابنتي
ثم غادر الغرفة فجلست مكانها تنظر إلى الدكتور الذي يتأمل اشاعة علي عله يصل لشيء .. بعد دقائق قليلة وصل له اتصال من استقبال الحالات لتخبره أن هنا حالة تشبه حالة علي .. فأخبر أسيل لتذهب معه بخطوات سريعة إلى المريض و عقب وصولهم وجدوه ينزف من عنقه بغزارة مما اندهشت اسيل و ركضت إلى المريض و حاولت جاهدة أن توقف الدماء بمساعدة دكتور كمال لكن بلا جدوى .. فـ تحدث بعصبية بالغة :
-غرفة العمليات فورا
قالت إحدى الممرضات :
-جاهزة دكتور كمال
أخذوا المريض إلى غرفة العمليات سريعاً وحاول أن يفعل اللازم بمساعدة أسيل ودكتور أخر .. لكن حالته كانت متأخرة ورأت أسيل أوردت عنقه ممزقة و بعد دقائق من محاولاتهم صعدت روح المريض إلى الأعلى .. فنظرت إلى دكتور كمال و هي تحرك رأسها بأسف ثم خرجت تبكي عليه و قامت بنزع ثياب العمليات الملطخة بالدماء و اتجهت إلى غرفة مكتبها عقب دخولها دخلت و جلست تبكي على حالته و على ما رأته اليوم .. بينما كانت الصحافة تستوجب دكتور كمال ليخبرهم بكل ما يعلم به و غادر إلى غرفة مكتبه
***
جاء اتصال إلى هاتف ايفا لينظر إلى شاشته التي تضيء باسم ماس فأغلق الهاتف نهائيا و فضل إلا يُجيب عليها .. ثم خرج من المنزل برفقة زين و أخذه إلى المطعم الذي يفضله ويفطر هناك دائماً .. جلسوا أمام طاولة و جاءت فتاة أعطت لهم قائمة الطعام وطلب كل منهم الوجبة الذي يفضلها .. كان زين يتحدث وايفا يتابع الفتاة صاحبة المطعم التي تدعى رناد و يأتي هذا المطعم كثيرا من أجلها لفت انتباه زين أنه ينظر إلى شيء ما خلفه فالتفت براسه ليرى اثنان من الفتيات و الثانية التفتت لتتسع عيني زين ونظر إلى الأمام قائلا بلهفة :
-الفتاة التي كنت سأتغذى عليها هناك
نظر إليه بلهفة و تساءل بعنف :
-أي فتاة ؟!
-التي على يسارك
بمجرد أن علم أنها فتاة غير الذي يتابعها ارتاح قلبه و هدأ من روعة بتناول كوب ماء ..
* * * يتبع