كانت مغمضة العينين تتحسس ذلك العقد الذي زين رقبتها..مرر ياغيز شفتيه بخفة على عنقها و همس" أحبك هزان..أحبك كثيرا" ثم ابتعد و أضاف" تستطيعين فتح عينيك" فتحت هزان عيونها و أسرعت باتجاه المرآة ..قالت و الدموع تلمع في مآقيها" انه رائع..شكرا لك حبيبي" وقف ياغيز وراءها و قد لف جسدها بيديه ثم قال" لا تشكريني..هزان..أنت حياتي..أنت إمرأتي..و عشقي..زوجتي المستقبلية و أم أولادي" لامست هزان وجهه بأناملها و هي تهمس" و أنا أعشقك ..ياغيز..أنت الرجل الوحيد الذي أحبه..و الذي أريد أن أتزوجه و أن أنجب منه أطفالا يشبهونه" أدارها نحوه و قال" لا..لا اريد أن يشبهوني أنا..أريدهم أن يشبهوك أنت..أن يكون لهم هذا الوجه البريء و العيون الجميلة و خصلات الشعر الحريرية و .." قاطعته و قد احمرت وجنتاها".هذا يكفي..لا تخجلني" لامس وجنتيها بيديه و همس" أنا أقول الحقيقة..أنا مأخوذ بكل تفصيلة فيك..و أريد لأطفالنا أن يشبهوك..هذا أقل ما يمكن أن أطمح إليه..هزان..أنا أتوه فيك كل يوم أكثر من اليوم الذي يسبقه..و لا أريد أن ينتهي هذا التيه..أنا أعشقك هزان" قالت و هي تنظر إلى عيونه البلورية" و أنا أيضا" قرب ياغيز وجهه منها و أخذ شفتيها بين شفتيه..امتص شفاهها برقة و عذوبة..بادلته هزان قبلاته الرقيقة التي سرعان ما تحولت إلى قبلات عنيفة و جنونية..اشتبكت شفاههما في معركة حامية لا نهاية لها..انطلقت يد ياغيز تلامس جسم هزان الذي كان ملفوفا في قميص نومها الخمري القصير..تحسست أنامله عنقها و كتفيها ثم نزلت إلى ن*ديها ..ليلتها..أوقفته هزان..تصلبت فجأة تحت ملمس يديه..فسألها" ماذا حدث؟ ألا تريدينني؟" أجابت" أريدك..طبعا أريدك..لكن..أرجوك ياغيز..لننتظر بعد الزواج" ..و احترم هو رغبتها..ثم حدث بعد ذلك ما حدث..و تنغص عيشه..ملأ ياغيز كأس نبيذ..رفعه إلى شفتيه..هم بشربه..لكنه غير رأيه..وضعه على الطاولة..و خرج من المكتب..في اليوم الموالي..استيقظت هزان على الساعة السابعة..لبست فستانا بنيا قصيرا يلتصق بجسمها ..و حذاء بلون الكراميل..و حملت حقيبة صغيرة بنفس اللون..نزلت إلى الأسفل..شربت قهوتها على عجل و خرجت لتجد سيارة مرسيدس حمراء بانتظارها..ابتسمت بسعادة و هي ترى إيلكار واقفا بجانبها..سألها بصوت عالي" هل أعجبتك سيارتك هزان هانم؟" اقتربت منه و أجابت" بكل تأكيد..إنها رائعة..شكرا لك إيلكار باي" ابتسم و قال" نادني إيلكار..و اسمحي لي أن أناد*ك باسمك" قالت و هي تأخذ المفاتيح من يده" طبعا..بكل سرور" ركبا معا و انطلقا إلى المصنع..دخلا معا و هما يتناقشان حول الآلات الجديدة..اقترب منهما ياغيز الذي كان يلبس قميصا بنفسجيا و سروالا أ**د اللون و قال" صباح الخير..أردت إخباركما بأنني سأتولى منذ اليوم إدارة أسهم زوجتي" ثم التفت إلى أخته جيداء التي كانت تقف وراءه و أضاف" و جيداء ستتولى إدارة أسهم أمي" قالت هزان دون أن تنظر إليه" سيكينت يوك..لا مشكلة..تفضلا معي إلى غرفة الإجتماعات لكي أطلعكما على آخر التطورات" تحركت هزان و تبعها ياغيز و إيلكار و جيداء..جلست و سمحت لهم بالجلوس..ثم قالت" سنقوم أولا بتجديد الآلات التي صارت عتيقة و تقليدية و تأثيرها السلبي واضح على الإنتاج و الجودة..كما جهزت خطة انتاجية جديدة ستنطلق خلال أيام..و خلال أسبوعين..سنكون جاهزين لإطلاق منتجنا الجديد ذي الجودة العالمية" نظرت جيداء إلى هزان نظرات باردة و سألت" و من يضمن لنا أن المنتج الجديد سيكون بمواصفات عالمية؟ " ابتسمت هزان و ردت بثقة" أنا..ألا تكفي خبرتي في المجال أن تكون كلمتي هي الضمان؟" نظر ياغيز إليها و قال" بلى..تكفي..لكن المشروب افتقر في الآونة الأخيرة إلى أبسط الشروط..و صارت سمعته سيئة" هزت رأسها و قالت" معك حق..و هذا ما سنعمل على تلافيه..أنا بصدد تحضير وصفة جديدة لتحضير المشروب..وصفة تعلمتها من والدي المرحوم..وصفة خصني بها دون غيري" ابتسم إيلكار و قال" لقد فعل المرحوم الصواب..ثقته بك كانت في محلها" حدجته جيداء بنظرة حادة و قالت" لا تتسرع في حكمك سيادة المحامي..سنرى ان كانت حقا أهلا لهذه الثقة"...نظرت هزان إلى جيداء ..إلى نظراتها الباردة..و تعابيرها الغريبة..منذ أول مرة رأتها فيها..كانت ترى في عيونها نظرة قاسية..غريبة..و ربما..حاقدة..لسبب لا تعلمه..لم تكونا تتفقان بأي شكل من الأشكال..رجحت أن يكون الأمر مجرد غيرة نسوان..فهي فتاة قضت معظم حياتها في المدارس الداخلية..فتاة تفتقر إلى حنان الأب و دلاله..لأن والدها توفي و هي ما تزال طفلة صغيرة..لذلك كانت تشعر بالشفقة عليها..و لم تكن تعاملها بنفس طريقتها الجافة..انتهى الإجتماع بعد حوالي ساعة..فخرجت جيداء في جولة حول الكروم..أما ياغيز فبقي يتباحث مع إيلكار حول بعض الشؤون القانونية..رن هاتف هزان فأجابت كعادتها دون أن ترى الرقم لأنها مازالت لم تشتري واحدا جديدا..قالت" افندم" قال كرم" مرحبا أختي هزان.. أنا كرم " صاحت بفرح" مرحبا كرم.. كيف حالك؟" توتر ياغيز و تغيرت ملامح وجهه و تشتت تركيزه و لم يعد قادرا على استيعاب كلمة واحدة مما يقوله إيلكار..واصلت هزان حديثها" نعم..لقد عدت..شكرا لك..ليسلم الأصدقاء..كيف يسير العمل عند الدكتور..انه رجل محترم و طيب..نعم..لقد أخبرني..لن أنسى..هذا وعد..سأقوم به في أول فرصة..تمام..إلى اللقاء" و أنهت مكالمتها..خرج إيلكار و بقي ياغيز جالسا..رمق هزان بنظرة باردة لاحياة فيها..تجاهلته و همت بالخروج من غرفة الإجتماعات قبل أن يسبقها و يغلق الباب..نظرت هزان إلى ياغيز الواقف أمامها و المتكئ على الباب مانعا خروجها..قالت بهدوء" ابتعد..أريد الخروج" هز رأسه بالنفي و قال" كلا..لن تفعلي..لن تذهبي إلى أي مكان قبل أن تجيبي على سؤالي" ضحكت هزان و قالت" أمازلت تنتظر أن أجيبك على أسئلتك؟ كأنك لا تعرفني..عندما أقول أنني لن أجيبك فلن أفعل..لذا أوقف هذا الهراء..و دعني أذهب" جذبها من يدها ليصبح ظهرها لصق الباب و يقف هو أمامها..قرب وجهه من وجهها و قال" أمازلت تقابلينه؟ أمازالت علاقتكما سارية؟ هل تنوين إعادته إلى القصر؟ ها..أجيبي" ابتسمت هزان بسخرية ثم أجابت" تمام..سأجيبك..نعم..علاقتي بكرم مازالت سارية..و إذا قبل فلم لا..قد أعيده إلى القصر صحبة عائلته..هل أخذت جوابك؟" جمد ياغيز في مكانه يحملق فيها..كأنه لا يصدق ما يسمعه..بعد صمت قصير..تن*د بعمق..ثم سأل بصوت ضعيف" ألهذه الدرجة تحبينه؟ إذا كان حبك له بهذه القوى..فماذا تسمين ما كان بيننا؟ هل كان كذبا؟ هل كان خداعا؟ هل كان وهما؟ ..عقلي لا يستوعب أن يكون كل ما عشناه معا مجرد خيال و وهم..لقد كنا نحب بعضنا كالمجانين..لقد كنا عاشقين..و كنا.." قاطعته" ها قد قلتها..كنا..توقف عن طرح أسئلة لا طائل منها..أنت تؤذي نفسك و تتفنن في تعذيبها..لن يتغير شيء..إذا عرفت الإجابة أو لم تعرف..لن يتغير شيء..أنت الآن رجل متزوج..أنت زوج أختي..و أتمنى أن تحترم ذلك" حملق فيها ياغيز و سأل" و هذا( و أشار إلى قلبه) ..ماذا أفعل فيه؟ كيف أسكته؟ كيف أقنعه بأن كل ما أحس به ذات يوم كان مجرد وهم..كيف؟ كيف أجعله يتوقف عن النبض لأجلك و التعلق بك؟ كيف؟ ..أنا عاجز عن ذلك..هزان..أنا مازلت أحبك..جدا" وضعت هزان يدها على كتفه لتبعده عنها..لكنه وضع يده على يدها و احتبسها فوق ص*ره..قالت بصوت مرتعش" ياغيز..دعني..اتركني" لكنه لم يفعل ذلك..همت بالإعتراض مرة أخرى..لكنه أسكتها بشفاهه التي التهمت شفتيها..