أنهت هزان طعامها و استأذنت من إيلكار في الذهاب إلى الحمام ثم تحركت مبتعدة..دون وعي منه..وجد ياغيز نفسه يتبعها..و ما ان فتحت الباب و دخلت حتى دخل معها..تراجعت إلى الخلف و هي تقول بنبرة ساخرة" باردون..عفوا..ماذا تفعل هنا؟ " أغلق الباب و تقدم نحوها..واصلت تراجعها حتى ارتطم ظهرها بالحائط..وقف أمامها يحاصرها بجسمه و بيديه اللتان تحيطان بكتفيها..كررت السؤال" ياغيز..ماذا تفعل هنا؟ هنا حمام نس" وضع اصبعه على شفتها و تمتم" شششش..صوص..أعلم أن هذا حمام نسوي..أنا من يجب أن يسأل..ماذا تفعلين هنا مع هذا الرجل؟ لماذا لم تتوقفي عن الضحك و انت معه؟ لماذا تتناولين معه الطعام؟ أجيبي" أبعدت يده عنها..نظرت إليه و قالت" سانا ني..ماشأنك أنت..هذا لا يعنيك..أجلس مع من أريد..و أفعل ما أريد..لا يحق لك أن تحاسبني" ضرب الحائط بجانبها و صاح" توقفي عن هذا..توقفي عن استفزازي و معاملتي ببرود..توقفي عن تجاهلي و كأنني لست موجودا أمامك..توقفي عن التصرف كأننا لا نعني لبعضنا الكثير..كأننا لم نكن نعشق بعضنا حد الجنون في يوم من الأيام" انفجرت هزان ضاحكة و قالت" غريب أمرك..أنت من قال أنه يكرهني لأنني خنته..أنت من ألغاني من حياته و تزوج من أختي..أنت من فصلت بيننا و جعلت كلا منا يعيش حياة أخرى لا تشبه تلك التي حلمنا بها ذات يوم و خططنا لها..لذلك لا تتجرأ على محاسبتي أو طرح أسئلة فقدت الحق فيها منذ زمن" أنشب ياغيز أصابعه في كتفها و تكلم من بين أسنانه" و من أفقدني هذا الحق؟ ألست أنت؟ ألم تفعلي أنت ذلك عندما خنتني و فضلتي رجلا آخرا علي؟ ألم تحرميني منك عندما سمحت لرجل آخر بأن يلمسك غيري؟ ألم تقتليني و تدمري حياتي بخيانتك تلك؟ ها..ألم تفعلي ذلك؟ ..نعم..لقد فعلت..لكن هذا لم يغير شيئا مما أشعر به هنا ( و أشار إلى قلبه) ..مازلت أغار عليك كالمجانين..مازلت أ.." قاطعته محاولة تجاهل الألم الذي تشعر به من ضغط أصابعه على كتفها" تلك مشكلتك..و تستطيع حلها بعيدا عني ..أنا إمرأة خائنة..و لا أليق بك..وفر غيرتك المجنونة هذه لزوجتك..و لا تظلمها كما فعلت مع غيرها" أمسك بكلتا كتفيها و أخذ يهزها بعنف و هو يقول" بان..أنا؟ ..أنا ظلمتك؟ ..أنا رأيت بعيني خيانتك المقرفة..و رغم ذلك كنت على استعداد لكي أسامحك..أنت الظالمة..أنت الخائنة" انتزعت هزان نفسها منه بصعوبة و قالت" لا فائدة مما تقوله..أنت تؤذي نفسك و تؤذيني..ابتعد عني و حاول أن تعيش حياتك التي اخترتها بكامل ارادتك..أنا امرأة حرة فيما أفعله..و لن أقدم لك تبريرا كان الأجدر بك أن تسمعه مني منذ خمس سنوات..عن اذنك" و فتحت الباب و خرجت..عاد ياغيز إلى المنزل و هو يضع منديلا على يده يضمد به جرحه العميق الذي تسبب به لكمه للمرآة في المطعم..دخل إلى غرفته حيث كانت نازان جالسة على السرير تكتب قصص الأطفال..انتفضت واقفة فور دخوله و هي تسأل" ياغيز..نولدو سنا ؟ ماذا حدث ليدك؟" نظر إليها و أجاب" هيتش..لا شيء..جرح بسيط" جلس ياغيز و جلست هي بجانبه و نزعت المنديل عن يده ثم شهقت بأعلى صوتها" يالله..الجرح عميق جدا و يحتاج إلى تقطيب" هز رأسه بالنفي و هو يقول" هايير..غيريك يوك..لا داعي..سأكتفي بتضميده" وقفت و دخلت إلى الحمام ثم عادث و هي تحمل علبة اسعافات أولية..أخذت تطهر له الجرح و تعقمه ثم وضعت عليه لاصقة طبية..همس" شكرا لك" وضعت نازان يدها على وجهه و هي تقول" ماذا حدث؟ لماذا فعلت هذا بنفسك؟ أخبرني لو سمحت" هرب بعينيه منها و قال" كزايلي اولدو..حادث بسيط..لا تقلقي..هل أنهيت قصتك الجديدة؟" هزت رأسها بالنفي و أجابت" داها ديل..ليس بعد" صمتت قليلا ثم أضافت" ليتني أشغل نفسي بقراءة القصص لطفلنا..لكنك" قاطعها و هو يقف" أنت تعلمين أنني لا أحب الأطفال و لا أريد أن يكون لدي أطفال" وقفت بجانبه و قالت" لكن.." ابتعد عنها..فتح الباب و خرج..بقيت نازان واقفة في مكانها..سالت دمعة على خدها..تن*دت بعمق و قالت" ليتك تراني..ليتك ترى مدى الحب الذي أكنه لك..ليتك تعاملني كزوجة لك..زوجة تريد أن تؤسس معها عائلة..زوجة ترغب أن يكون لد*ك أطفال منها..ليتك أحببتني و لو قليلا طيلة هذه السنوات..ليتك تنظر إلي و لو لمرة واحدة كما كنت تنظر إليها ..كنت أرى عشقك لها في كل نظرة أو حركة أو كلمة..و ظننت أن ذلك انتهى عندما افترقتما..لكن يبدو أن غضبك و كرهك هو مجرد ادعاء أو قناع تخفي به حبك الذي مايزال هناك..في أعماق قلبك" ..على الساعة الثامنة ليلا..عادت هزان إلى المنزل بعد أن قضت يوما متعبا بين الكروم و المصانع..قررت التوصية على آلات جديدة متطورة تصل بعد أسبوع..و جعلت إيلكار يهتم بكل التفاصيل القانونية و المالية..شعرت معه بالأمان و شعرت أنها تستطيع أن تثق فيه..فتحت الباب و دخلت لتجد العائلة مجتمعة على العشاء..قالت" ايي أكشملار..مساء الخير جميعا..صحة و عافية" سألت أختها" أبلا..ألن تأكلي معنا؟" أجابت" لا..لقد أكلت مع إيلكار قبل أن يوصلني إلى هنا..أريد فقط أن أستحم و أنام لأنني متعبة جدا" قالت" تمام أختي..لكن ..هناك ما أريد أن أتحدث به معك" قالت" بكل تأكيد..قولي" قالت" أريد أن يدير ياغيز أسهمي في المصنع"..زمت هزان شفتيها و قالت" لا تحتاجين إلى إذن مني لكي تجعلي زوجك يدير أسهمك..لا مشكلة" نظرت إليها نازان و همست" ظننت أن وجودكما معا قد يسبب لك ازعاجا أو مشكلة..لذلك سألتك" ابتسمت هزان و لامست وجه أختها و هي تقول" لا..لا تقلقي..لن يزعجني ذلك..الماضي بقي في الماضي..ياغيز الآن زوجك..و سيكون تعاملي معه دائما على هذا الأساس" صمتت نازان فأضافت هزان" و الآن عن اذنك عزيزتي..تصبحين على خير" و صعدت إلى غرفتها..تحت مياه الحمام الدافئة..وقفت هزان مغمضة العينين و هي تفكر في وصفة جديدة لتحضير النبيذ..وصفة قد تساعد على انقاذ الوضع المتردي..وجدت عقلها يعيدها إلى المكان الصائب..إلى حيث تجد الحل بسهولة..كانت طفلة بعمر العشر سنوات عندما دخلت إلى مشغل أبيها الصغير..كان يحضر النبيذ بطريقة خاصة جدا..جلست على ساقه و أخذت تطرح الأسئلة..و كان هو يجيبها دون ضجر أو ملل..كانت تعرف تلك الطريقة..سجلتها في عقلها..و تعلم أنها ستنفع..فمع وصول الآلات الجديدة..و تطبيقها لتلك الوصفة الفريدة من نوعها..سيتحسن الوضع..و ستخرج الشركة من الوضع المتدهور..أغلقت هزان الصنبور و فتحت عينيها و قد ارتسمت ابتسامة حماس على شفتيها..لفت جسدها بمعطف الإستحمام و جلست تنشف شعرها..في مكتبه..وقف ياغيز بجانب النافذة..نظر إلى يده المضمدة..و تذكر ما حدث معه اليوم..ما حدث معه عندما رأى هزان مع إيلكار..غيرته عليها..تلك الغيرة المجنونة التي لم يشفى منها..أغمض عينيه و تن*د بعمق..لو لم يحصل شيء من ذلك..لو لم تتدهور حياته..لو لم يرى ذلك المشهد القاسي..لو بقي مع هزان..لكانا الآن متزوجان و لديهما أطفال..هي المرأة الوحيدة التي يريد أن يكون له أطفال منها..حتى بعد كل ذلك الذي حدث..عادت به ذاكرته إلى آخر عيد ميلاد لها..احتفلا به معا..ليلتها..كان قد أهداها عقدا ذهبيا عليه حرف هاء..أول حرف من اسمها..أخبرها تلك الليلة أنه يريد أن يكون لديه أطفال منها..كانا معا في غرفتها بعد أن نام كل من في القصر..تسلل من النافذة و قام بإلباسها العقد...