....
حقائق:-جونغ كوك كان مستذئب اوميغا منفرد من المجموعات قبل ان ينضم لفريق تايهيونغ.
......
تايهيونغ يجلس بالطاولة امام المربية في الميتم.
كان قرب منتصف الليل، والاضاءة الصفراء الخافتة تضيء الغرفة.
المربية ذات الشعر الابيض الطويل والاعين الناعسة قالت بلطافة:
"منذُ ان رحلت من الميتم، اصبحت اقابلك مرة واحدة تقريباً بالسنة، الا تهتم بعائلتك؟ "
تاي ابتسم بخفة وقال:
"انا مشغول للغايّة، لكني لم انساكم!"
المربية قهقهت:
"الازلت ترتشف قهوة دون سُكر؟ "
تاي رفع فنجانه واجاب:
"مثلكِ تماماً"
المربية رمقته بإبتسامة لدقيقة.
تغيرت إبتسامتها لنظرة حزينة ثم نظرت بعيداً وتن*دت قائلة:
"لقد تم دفن سامانثا، من المؤسف انك لم تتمكن من توديعها، لطالما كنتما اصدقاء مقربين في الميتم"رفعت عيناها له واكملت"لكن بعد رحيلك، احياناً اشعر اني لا اعرفكِ.."
تايهيونغ حدق ارضاً بحزن.
لقد اخبرته انه تم قتل سام بواسطة المستذئبين...
المربية اكملت:
"لا احد يحب المستذئبين، لقد قتلوا كارتر وسامي، احياناً اخاف من خسارتك ايضاً.."
تاي رمقها ببعض الحزن.
تبادلا النظرات لتسأل المربية:
"لِماذا لم تنقذ اصدقائك؟ كيم تايهيونغ؟ "
تايهيونغ لم ينبس بحرف.
لكن كل كلماته برزت في عيناه الحزينة.
المربية في تلك اللحظة ادركت ان شكوكها تتـأكـد لتكمل:
"الم تتمنى ان تكون صالح مثل كارتر؟ الم تخطط مع سام للحصول على عائلة والعيش طويلاً؟ لِماذا..؟"
تاي وقف وابعد نظراته عنها قائلاً بهدوء:
"لأني عبداً لها، لأن احدهم...يجب ان يقدم تضحية! "
المربية قالت بحزن عميق وبعض الغضب:
"تضحية؟!! ما المقابل؟ انتقام؟ متعة القتل؟ الجنة؟ هذا الهراء غير حقيقي!!! انت لست منهم انت منا نحن تايهيونغ!! انت تعرف انه كان بإمكانك مساعدتهم وإنقاذهم لكنك...تخليت عنهم!! بالرغم من كل سنواتكم معاً! "
تاي تن*د وقال ببرود:
"لأن هذا العالم قاسِ، كان يتطلب منهم المقاتلة لينجوا! إن لم يقاتلوا سيكونوا الضحايا!! "
المربية رمقته بخيبة امل.
لقد ربته بنفسها...
كيف اصبح وحشاً؟!!!
تاي اخذ خطوة لتوقفه ممسكة بكتفه.
تاي تن*د وقالت هي:
"سام تركت رسالةً لك! "
تاي التفت نحوها لتقدم المربية ظرف ابيض نحوه وتقول:
"كلماتها الاخيرة لك! "
اخذ تاي الظرف بهدوء ثم خرج.
خرج تحت نظراتها الحزينة وخيبة املها به.
كل خطوة يخطوها تغرقه في افكاره الكئيبة وذكرياته مع سام وكارتر ووالده.
لقد احب تلك الأيام كثيراً بالرغم من انه كان يتيماً، لقد احب حماس وسعادة سام المتواصلة مثله.
لكن تلك الذكريات الان تقتله.
هو يتسائل...من قتل سام؟ ومتى؟
لا يمكنه إنكار مدى حزنه، لكن...
احدهم يجب ان يضحي! في هذا العالم يوجد قتلى وضحايا، لا يمكن ان يوجد غير هذا، ولأجل ان ينجوا هو سيتوقف عن كونه ضحيّة...هو اصبح قاتلاً!
اصبح وحشاً يقتل اصدقائه ليعيش هو.
تايهيونغ خرج من الميتم وسار للحديقة الخلفية حيث اعتاد اللعب مع اصدقائه بالطفولة.
حيث زرعت زهور كارتر الزرقاء.
لكن لا وجود للزهور بعد الان، ببساطة...لانه لا وجود لكارتر بعد الان.
كانت الحديقة تطل على سماء مرصعة بملايين النجوم.
اصابت عيناه اضاءة إصطناعية ليلتفت للخلف حيث نافذة غرفة.
حيث وقفت لونا بالداخل تصنع لنفسها كوب قهوة.
بالتفكير في الامر.
لقد كانت صديقته الوحيدة الذي لم يتجرأ على إيذائها...
لقد كانت..مختلفة!
تاي استدار بجسده ايضاً نحوها.
كانت عيناها ناعسة وكأنها استيقظت تواً، شعرها مبعثر وترتدي بجامة فضفاضة.
سكبت المياه المغلية بالكوب وقلبت ثم تركت المل*قة.
توجهت تجلس فوق سريرها وامسكت بكتاب ما وبدأت ترتشف من قهوتها.
تاي ابتسم بخفة.
لازالت لا تشعر بالسخونة، ل**نها سيحترق كـالعادة.
يبدو انها نست الأمر تماماً، لأنه...لم يعد يوجد من يعتني بها بعدهُ.
اختفت ابتسامة تاي.
لقد اضحت بطلة، بينما هو اصبح وحشاً.
هو...اشتاق لها بعُمق، الاشتياق لها صعباً للغاية...
على الأقل...هو يعرف أين تعيش الآن، لازالت تعيش في ميتم بالرغم من حصولها على عائلة وقصر ملكي، بالرغم من كونها أميرة.
لقد ولدت لتكون بطلة.
الامر يختلف معه تماماً!
تاي نظر للرسالة بيده.
••••
تاي جلس بسرير في غرفة فاخرة.
فتح الستائر على الحائط الزجاجي المطل على المدينة من مكان عالٍ ليلاً.
عاد للسرير وفتح الظرف بمخالبه.
اخرج الرسالة وفتحها.
وقرأ....
-يوم جميل، من سامي!
تلك رسالتي لك، وربما كلماتي الأخيرة لك ايضاً.
لقد مرت سنوات منذ ان رأيتك للمرة الاخيرة، لقد رحلت من الميتم قبلي بالرغم من انه لم يتم تبنيك، وانا حصلت على والدة، لقد حاولت رؤيتك بعدها لكن المربية ماري اخبرتني انك لم تعد تزورنا، لقد شعرت ان قلبي يتحطم بسبب خسارتي لصديق مذهل مثلك، الصديق الذي زرع معي الزهور و***بنا طوال النهار بالحديقة، وكنا نحتفل بأعياد الميلاد معاً ونلح على كارتر ليبقى معنا لأيام اكثر قبل ان يعود لمنزله مع والده، تلك الطفولة السعيدة في الميتم الدافيء، لقد اعتقدت ان السعادة بالكامل رحلت بمجرد ان حققت حلمي وحصلت على والدة، ادركت حينها ان حلمي كان كابوساً عندما جاء اليوم التي تركتني بهِ والدتي بين النيران والذئاب، صرخات الجيران حولي وصوت بكائهم، كلماتهم الاخيرة...
أتعلم...كم كنتُ خائفة؟
اظن انك تعلم، لأنك كبرت معي.
خفتُ لدرجة اني لم اتمكن من الوقوف حتّى، جسدي كان يرتجف، اردت الصراخ والبكاء لكني كنت اضعف من هذا، اردت الهرب لكني لم اتجرأ على النظر للمستذئبين حتى، كانوا مخيفين كـالجحيم وادركت حينها عندما واجهت الموت ان النعيم كان معك انت وكارتر والمربية ماري في ميتم دفء الليل.
لكن مواجهة الموت تحولت لنعيم جديد عندما انقذني احد الشباب، اكتشفتُ لاحقاً انه يدعى دين، كان وسيماً للغاية، او ربما انا رأيته هكذا عندما وقعتُ بحبه، لقد كان حبي الأول، ياله من جميل من الداخل والخارج.
انتقلت برفقته عائدة لنقطة البداية حيث ميتم دفء الليل، لكن لم نعد كـيتامى بل كـ صيادين، المنزل بخلف الميتم حيث اعتقدناه مخزن، تبين انه مقر للصيادين وتبين لاحقاً ان والداه كانا صيادين للمستذئبين، انت تعلم اني جبانة لكني انضممت له لأني اردته ان يعجب بي ايضاً ولأني اردت حمايته للغاية كما حماني عندما تخلى العالم أجمع عني.
مرت سنة منذُ انضمامي للصيادين، كنت قد نسيتك حينها، اعتذر...وبالفعل كارتر ايضاً قد نسيته، لقد انشغلت بعائلتي الجديدة الحقيقيّة، دين حبي الاول وراين وهيرا، هل تعلم من هي هيرا؟ تبين انها خطيبة كارتر؟ ياللمصادفة...
هيرا فتاة غنية وجميلة للغاية من المدينة بطريقة ما رأيت جمال اعماق كارتر وكم كان شخصاً صالحاً ونبيلاً كوالده كم كان ملاكاً وتمت خطبتهما، وفي حادثة قرى الجبال نجى اقل من مئة شخص منهم مثلي تماماً انا نجوت وكارتر لم ينجو..
لم املك الجرأة على الحديث مع عائلتي الجديدة عن اني بالفعل كنت يتيمة، واني اعرف من هو كارتر، لم اكن ص**حة معهم كما كانت هيرا، لقد كنت اقرب لراين، راين لا يتحدث سوى نادراً ذكي للغايّة.
في تلك اللحظة واسيتُ هيرا عندما احتجتُ المواساة ايضاً،في تلك اللّحظة فكرتُ بك وسألتُ نفسي...هل تاي ايضاً وقع ضحية للمستذئبين؟ هل تاي سيكون بخير؟
لا بأس، الإجابة وصلتني اليوم، هيرا قبضت على احد المستذئبين لقد تم ت***به ليعترف، اخبرنا ان قائدهم يدعى تايهيونغ، تلك اللحظة التي تساءل جميع افراد عائلتي عن من يكون تاي هذا؟ بقيتُ انا صامتة كالعادة كما اعتدتُ اخفاء الحقيقة دوماً عنهم.
انا اكتب تلك الرسالة في ذات اليوم الذي اكتشفتُ بهِ انك قائد المستذئبين، يالسخرية القدر، بطريقة ما اصبحتُ عدوة لصديقي، بطريقة ما انت قتلت صديقنا..وخطيب هيرا، كارتر! بطريقة ما عالمنا في الميتم الدافيء اصبح جحيماً،حيث تحول ثلاثتنا لاعداء، لم ندرك هذا حتى، انت لم تدرك اني صائدة وانا لم ادرك انك قاتل، وكارتر لم يتخيل انك ستقتله، يالوحشية العالم.
انا لا اكرهك...لكن لنكن ص**حين، الم تكن انت المذنب الوحيد في كل هذا؟ لقد ادركت كم ان العالم اسود عندما تخليت عنا ببساطة بمجرد ان اكملت الخامسة عشر، كنت طفلة حينهاولم اتوقع ان يزداد الامر سوءاً لتغدو قاتلاً وعدواً لنا، لا تسيء فهمي..انا لا اكتب تلك الرسالة لإلقاء اللوم عليك لكن..
اردت ان اطلب منك طلباً اخيراً، كما اخبرتك سابقاً حلمي اصبح حماية دين، في حين..تم قتلي بواسطتكم..هل يمكنك ان تحقق حلمي؟ هل يمكنك حماية دين؟ ارجوك، انا لست قوية لأتحمل خسارة اخرى بعدك انت وكارتر...
في حال تقرأ تلك الرسالة، سأكون انا متت، اتمنى ان يكون دين حي حينها ويعيش بسعادة ودفء، اتمنى ان تنقذهُ، رد ما سلبته مني تاي اوبا!!
-قبلاتي سامي.
تاي تن*د بحزن عميق.
في تلك اللّحظة، ادرك كم كان اعمى بالانتقام، ادرك كم مدى خطى، ادرك الوحش الذي اصبح عليه.
لقد اعتقد انه بطلاً،في حين انه تسبب في قتل كارتر وسام، سام من حلمت بأن تكون بطلة وقاتلت لحماية دين لأنفاسها الاخيرة.
الجميع اصبح بطلاً عداه..
دين؟
ألم يكن هذا قائد الصيادين؟ والداه ايضاً؟
كيف تحولت حياتهم من هذا النعيم لجحيم؟
هو يستعد ذكريات.
ثلاثتهم، كلا منه هو وسام وكارتر اطفالاً يزرعون الزهور وملابسهم بالكامل مغطاة بالتراب والطين ويضحكون على بعضهم البعض.
كيف كانوا ينتظروا ذهاب الجميع للنوم وايضاً المربية ماري ليتسللوا لغرفة اللعب ويكملوا اللعب طوال الليل، وغالب الوقت يتم القبض عليهم.
اليوم والآن.
من هؤلاء الثلاث اطفال، الابرياء.
لم يتبقى سواهُ هو، امام جثث اصدقائه بأيدي دامية...
هو يسأل نفسه، هل استحق الأمر قتله لاصدقائه؟ أي ذنب اقترفوا؟!
قلبه يتألم.
لكن بالتفكير في لونا، هو لا يمكنه التوقف، لقد خسر بالفعل لم يعد يملك ما يخسره.
لقد خسر كل شيء...
-يتبع...