3- الفصل الثالث

1052 Words
طالما إمتلأ كائن بشري بهذا الشغف تجاه أمر ما .. حتما سيصل فيه الى مستويات عليا .. وهذا ما كان عليه زين حيث كان يرى أنه جزءاً من تلك الرحلات .. والاكتشافات التي يكتشفها هي جزء من شغفه الذي لا ينتهي ويتجدد دائماً .. بحثاً عن المزيد والمزيد. هناك المزيد من العلامات التي تؤكد وجود الفيله والثيران والطيور والظباء وهذا ما كان يؤكد أن تلك الصحراء لم تكن كما هي عليها الآن وأنها تحوي العديد من الأسرار حول هذا العالم منذ آلاف السنين .. كما ان هناك أدله حول وجود بحيره كبيره .. أو يقترب الأمر بأنها كانت هذه المنطقه شبه جزيره .. حيث أن بعض الرسومات التي وجدت على جدران بعض الكهوف تشير الى وجود عمليات صيد أسماك بالإضافه طبعا الى صيد الح*****ت البريه .. هذا التصحر الذي حدث هناك منذ آلاف السنين .. أدى لأن تصبح هذا المساحات الشاسعه من الأراضي مهجوره وغير مستعمله وليس لها أهميه بالنسبه للبشر .. في حين أنها كانت على ما يبدو أراض خصبه مليئه بالحياه .. ومصادر العيش المختلفه .. من مياه .. وح*****ت مختلفه .. وأنواع أخرى أيضاً منقرضه من الح*****ت. لم يكن يعلم زين أن هذا الهوس الذي يتشبع به سيؤدي به الى استكشاف أعظم بملايين المرات من تلك التي كان يركض وراؤها .. الأمر لم يعد أنه بصدد استكشافات قديمه ولكن على النقيض تماماً .. استكشافات مستقبليه .. وحدوث أمر سيزلزل العالم بأكمله ويقلبه رأساً على عقب ... من الصحراء الكبرى .. الى العالم الآخر .. والى الأرض الأخرى .. كان زين هو الرجل المختار. والرسول الجديد للبشريه .. لا أتحدث بالطبع عن رسول يدعو للآخره .. ولكن سيدعو الى أرض جديده .. عالم آخر .. لم يعرفه أحد .. ولم يتخيله شخصاً يوما ما. *** قبل عام رصدت احدى الوكالات الفضائيه الشهيره اقتراب مجسم من سطح الأرض وعلى حد قولهم أنه نزل في أفريقيا ثم صعد مره أخرى .. تم تداول تلك الأنباء بشده ولكنها لم تتلقى هذه الضجه العالميه التي تستحقها لكونها حدث في غاية الأهميه والغرابه .. ولكن كان لمتلقو الأنباء أعذارهم حول ذلك الأمر ... كم من مره أذاعت تلك الوكاله الفضائيه أنباء حول اقتراب مجسمات من الأرض ستؤدي بنا الى نهاية العالم .. كم من تاريخ ذكر باليوم والساعه والدقيقه .. حول انتهاء كوكب الأرض لما تم رصده من أجسام تهدد الحياه عليه .. وكان إدعاءاتهم كلها كذب أو مجرد خيالات أو أوهام أو سوء فهم .. أو عدم تقدير جيد للأمور .. خاصة أنه الآن قد مرت سنه على تلك الأخبار ولم نرى غزو فضائي من كائنات فضائيه تستعمر الأرض وتحاربنا كما يحدث في أفلام هوليود كل يوم .. الأمور تسير برتابه .. هذا الرجل لا زال يذهب الى عمله من السابعه صباحاً حتى الثامنه مساءاً مقابل ثمن وجباته الشهريه .. هذه المرأه لا زالت تضع ذات كريم تفتيح البشره كل يوم لمدة سنوات ولا تزال مصدقه أنه يفتح بشرتها .. بل لا تزال أنها تحتاج الى تفتيح بشرتها لتصبح جميله .. كل الأشياء كعادتها تعود الى ما كانت عليه .. ويبدو للناس .. أن هذا العالم لن ينتهي من الخرافات ونشر العناوين الكاذبه لمجرد إجتذاب النظر .. وليس في ذلك مانع طالما انه كل عام يأتينا خبر حول فاجعه أو نهايه أو تحول جذري .. يجعلنا نشعر بالتجديد ويجعلنا نشعر أننا الأجيال المميزه في تاريخ البشريه التي ستشهد حدث ضخم لم يعيشه أي أحداً من قبل .. لا بأس في بعض التوابل والبهارات الكونيه التي تنسينا قليلاً أعباء المنزل والديون المتراكمه .. ونزاعات الورثه .. ومشاكل العمل .. والأطفال والمنازل. أليس الأمر يستحق قليلاً من الإثاره وبعض الأكاذيب كل فترة والأخرى .. حتى لا يشعر الناس برتابة الحياه ويحاربوا عدوهم الأول وهو الملل .. رغم أنهم يعرفون أنها أكاذيب .. ولكن لا زالوا يتحمسون وتدق قلوبهم وتلمع أعينهم عند سماء مثل تلك الأنباء .. حتى وان كانت لا تبقى بداخلهم حتى الغد عندما يستيقظون يعلمون أنهم عاشوا الكذبه على أتم وجه .. كما قال صناع السينما على مر التاريخ .. الناس لا يريدون سماع الحقائق .. يقولون بصوت متمرد تباً للحقائق ماذا لدينا أكثر منها .. الفقر حقيقه .. والأمراض حقيقه .. والموت حقيقه .. والفقدان حقيقه .. سئمنا الحقائق .. نريد جرعه من الأكاذيب والأوهام والخرافات .. والأشياء التي تسحب من داخلنا الواقع الذي نعيشه .. اذا كان الناس يريدون ذلك .. فلماذا تبخل عليهم .. أعطيهم مايبتغون .. خاطبهم بما يودون سماعه .. أشبع أعينهم بما يريدون رؤيته .. وكل في النهايه يصب في ازدياد عوامل الشهره والأموال بالنسبه لصانعيها في ظل النظم الرأسماليه. ولكن ماذا إذا صحت إحدى تلك الأنباء ؟! ماذا إذا كانت الأكاذيب والعناوين المزيفه تحمل واحداً حقيقياً ؟! .. سيذهب بنا الى أبعد مما كنا نتخيل !! ماذا إذا كبرت الصوره .. وأصبحت شموليه .. وظهرت حياتنا وعالمنا على نحو صغير جداً جداً ؟! .. حينها ستعم الفوضى بكل تأكيد .. جراء انتشار الخوف والقلق .. سيجن جنون البشر على الأرجح . *** * في ظل تلك الأجواء الحاره على الرمال ذهبيه في الصحراء الكبرى تسير قافلة زين ويرافقه جوزيف مع إثنين من فرسان الصحراء .. بدأت رحلتهم من السياره الى الجمال .. ثم سيراً على الأقدام وسط المرتفعات الصخريه والمناطق الكهفيه بحثاً عن كل جديد يعطي إشارات واضحه حول ما كانت عليه الأرض يوما ما منذ آلاف السنين .. وبعد إنتهاء رحله شاقه .. مع اقتراب حلول المساء .. قرر جوزيف وزين والرجلين أن يستريحوا من شدة عناء الرحله .. وبالفعل نصبوا مخيمهم .. وأعدوا الطعام والمياه .. وأشعلوا النيران في الحطب .. وتناولوا أكواب الشاي .. ربما تلك اللحظات هي من أجمل لحظات الرحله .. التخييم بعيدا عن ضوضاء العالم .. والدخول في تجربه جديده ومختلفه. ظلت الأجواء مليئه بالأنس والضحكات العاليه على بعض النكات التي يلقوها .. حتى غلبهم النعاس وباتوا في سبات عميق .. ما عادا زين .. الذي ظل مستيقظا بجفون نصف مغلقه .. يفكر في ما رآه .. وفيما يبحث عنه في اليوم التالي .. وفي هذا العالم المهجور والمختلف الذي يحوي في باطنه آلاف الأسرار .. وفجأه يرى .. زين شعاعاً منيراً يسقط بعيداً من السماء .. كان وقوعه مهول وخاطف للنظر .. حتى أنه بدأ يغمض عينه ويفتحها عدة مرات ليتأكد أنه لم يكن يحلم .. شيء مذهل ساق أقدامه نحوه ليرى ماذا هناك ؟! حتى أنه نسى أن لديه رفقه نائمين بجواره .. قفز على ظهر جمله .. ولم يشأ أن يوقظهم على أي حال .. إنطلق زين نحو مهبط الشعاع .. بكشافه فقط .. وكلما يقترب لا يرى شيئاً .. ولكنه رغم المسافه الكبيره التي قطعها لم يشأ أبداً أن يعود الى المخيم .. حتى يكتشف ماذا هناك .. ما هذا الذي سقط من السماء بحق الجحيم ؟!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD