بعد أسبوع من تلك الليلة::_
كانت واقفة بالحديقة ترتشف من قهوتها لتشعر به يعانقها من الخلف طابعاً قبلة عميقة على بشرة عنقها، مرر يده على خصرها برقة وكان سيخبرها شيئاً قبل أن يحمحم ياغور ويردف بيأس
"ألي** بالداخل، إنه مصر على رؤيتك والتحدث معك سيرينا"
وضعت سيرينا كوبها بهدوء عندما شعرت بتصلب جسد دانيال واشتداد قبضتيه
توجهت للداخل بعد أن نظرت لملامح وجه دانيال الشرسة، كانت تعي أنه خلفها وعندما رأت ألي** أمامها كان دانيال بجوارها
جلست لتوجه بصرها لألي** الذي تحدث بخفوت
"أستطيع أن أرى أنك سعيدة مع دانيال
وعلمت من ياغور منذ لحظات أن زفافكما الأسبوع القادم، مبارك"
كانت نبرته مؤثرة صادقة
"ألي**، أنت تعلم أنك ستظل صديقاً لنا
هذا لن يغيره شيء
كما أنك تستحق الأفضل وتستحق امرأة تحبك وتكرس حياتها واهتمامها لأجلك
أنت إنسان رائع يا ألي**، وعليك ألا توقف حياتك "
ابتسم هو بحزن ليتن*د باستسلام
إنها تحب دانيال
الأمر ظاهر للعيان حتى وإن لم تصرح
إنه يرى حبها له من عينيها اللتان تنظران لدانيال بترقب وتوتر
فالأخير كاد ينفجر من الغيظ والغضب ولكنه تماسك وقيد نفسه بقوة عن التهور والفتك بالرجل الآخر، إنه لا يطيقه،،
ويمنع نفسه عنه بصعوبة من أجل سيرينا فقط
"هل تحبينه؟"
شعرت هي بأعين دانيال تتحول إليها بانتظار وأمل لتبادله النظر
ضربات قلبها السريعة أجابت على السؤال
وعقلها صرخ بالإجابة
إنها تحبه، إنها ترغب بوجوده دائماً بجوارها وفي حياتها،، دائماً وأبداً،،،
أعادت بصرها لألي** الذي نهض فجأة بانهزام فالأمر واضح
"لقد وصلتني الإجابة
أنت محظوظ يا دانيال، وسأكون حاضراً للزفاف وليس عليك أن تقلق مني بعد الآن فسيرينا تحبك
ومبارك لكما مرة أخرى"
ثم التفت مغادراً بهدوء
لقد تأكد بعينيه
إنه المتطفل منذ البداية ولكن صوتهما أوقفه بعد أن خطا عدة خطوات للخارج
بالداخل نظر دانيال في أثره بعدوانية فموقفه منه لن يتغير، إنه يمقته ويبغضه لما يكنه من مشاعر لرفيقته
بينما حاولت سيرينا النهوض ليتحدث بحاجب مرفوع باستنكار
"اجلسي، فبداخلكِ جروين لطيفين
وأنا واثق من أنهما سيكونان وسيمين مثلي"
نظرت له سيرينا بأعين متسعة ليقترب منها ثم هبط على ركبتيه أمامها ليردف لها بابتسامة رجولية طاغية سعيدة
"نعم، أنتِ حامل يا حبيبتي
أنا أشعر بنبضهما بداخلك"
وضع يده على رحمها ثم رفع عينيه اللامعتان إليها بعشق جنوني مهلك
"إنهما طفلان
أحدهما مستئذب والثاني على ما يبدو أنه هجين
لا يمكنني وصف مدى سعادتي بهذه اللحظة
أنا فقط أسعد إنسان بهذا العالم
ولن أسمح لأي شيء بأن يعكر هذه السعادة"
ابتسمت له سيرينا بفرحة صادقة لتميل عليه وتهمس بأذنه برقة بالغة وقد نست كل شيء حولهما
"أنا أحبك"
حدق بها بأعين لامعة من شدة السعادة ليحملها ويدور بها بسرعة لتتعالى ضحكاتها ببهجة وتمتزج سعادتهما معاً
وقف وأوقفها أمامها ليقبلها بعمق وحرارة وذراعيه تشدانها إليه،،،
يريد حبسها هي وطفليه بداخله
بداخل قلبه الثائر عشقاً لهم
لعائلته الصغيرة
كانا بغير عالم في حين كان ألي** يتابع ما يجري وسرعان ما غادر ولكن بابتسامة صغيرة راضية
قابله ياغور ليتوقف ألي** ويردف له بهدوء
"ستصبح خالاً لطفلين عما قريب
وليس عليك أن تقطع لحظتهما باندفاعك للتهنئة
فسيرينا للتو قد اعترفت لدانيال بحبها"
ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتي ياغور ليربت على كتف ألي** بقوة شاكراً
ثم تحدث مازحاً وهو يتخطاه
"سأجعل دانيال يفقد عقله "
نظر ألي** أمامه ثم تابع سيره بملامح مرتاحة هادئة، إنه يتمنى لهم السعادة من كل قلبه
فهم يستحقونها حقاً
وسيعمل بنصيحة سيرينا وسيبحث عن حبه الحقيقي هو أيضاً
لقد اعترف بداخله أنه لن يحب سيرينا كما عشقها دانيال
لن يصل أبداً لتلك الدرجة التي هوى بها دانيال مع رفيقة دربه، إنهما مقدران لبعضهما
كلا منهما قد خلق للآخر حقاً
تمكن أخيراً من رؤية ذلك بوضوح
وكأن كلا منهما القطعة المكملة للآخر
ما رآه جعل الدفء يغمر ص*ره
فسيرينا ودانيال قصة حب أسطورية تخجل منها بقية القصص
قصة حب مقدرة
✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️
بالمساء
كانت جالسة أمام الأوراق بابتسامة صغيرة هادئة وهي تخط بقلمها معبرة عن عمق أفكارها ومشاعرها المكبوتة، كانت تشعر بالحرية أخيراً وكأنها عقاب شامخ محلق
شعور بالزهو طغى على أحاسيسها ليشعرها بالاكتفاء
رغم تلك المعاناة التي يخطها القلم إلا أن صاحبة المعاناة تكتبها براحة وحرية
إنها ترغب حقاً في تقديم المساعدة والمساندة بأي شكل
ترغب بتحرير كل تلك المعاناة التي حبست طويلاً بداخلها حتى أرهقتها
ترغب ببث الأمل بكل المحبطين والبائسين والغير الواثقين بقوة الضوء والسلام
قوة القدر في فرض الخير عاجلاً أم آجلاً
قوة الحق وصاحبه
نعم، الظلم منتشر بالعالم وفي كل مكان وبكل زمان إلا أنه غير مستمر، ومهما طال فلن يدوم وستكتب له النهاية
كما هي طبيعة الكون
فظلمة الليل لا تستمر وسرعان ما تختفي ليسود ضوء النهار اللامع العالم
دورة فلكية طبيعية تحثنا على إدراك الحقيقة
حقيقة أن الحق والعدل أقوى منا جميعاً
فهو القوة بحد ذاتها
وكل الأرواح والمخلوقات تطمح للرقى وللزهو في سماء الحرية والعدالة
النقاء والصفاء والبريق الساطع والسعادة الحقيقية
كلها أمور يبحث عنها الجميع
ولكنها لن تتحقق إلا بإحلال السلام داخل عقلك وقلبك وروحك
أن تشرب كيانك بالضوء وتمضي بحرية نحو دربك
أن تحرر روحك ولا تدع الخوف يقتلك ببطء
أن تعبر عما تريده دون تردد
لا قوة تمنعك عن رؤية الحق سوى نفسك الخائفة
اقتل الخوف الذي بداخلك ودع العالم يعلم من أنت وما أنت قادر على فعله
واعلم أنك مميز بطريقة أو بأخرى لأنك لم تخلق هباءً
أنت سيد قرارك وبيدك الخيار
إما أن تمضي وإما أن تتوقف
وشتان بين الخيارين
فرق كفرق السماء عن الأرض
هم انتصروا لأنهم قهروا الخوف الذي بداخلهم
كانوا على يقين بنصرة الحق
ومادمت تسعي في الطريق الصحيح فمهما كنت متأخراً أو متعثراً فلا تبالي ولا تدع ذلك يحطمك بل حطمه أنت بقبضة فولاذية حديدية قاهرة فهذا أفضل من الاستسلام على أية حال
وتذكر أن لا شيء ستخسره فمهما تعاظم شيء بعينيك فاعلم أنه زائف لأن الدنيا كلها زائفة
إنها فانية وما تخاف عليه سيفني كما سيفنى جسدك في الأرض ذات يوم
اصرخ عالياً وامضي بأمل نحو دربك
دع روحك تشع نوراً
تقدم ولا تخف واجعل رحلتك في الحياة سعيدة رغم أنف الجميع
هم حاقدون، منافقون، كاذبون، محبطون، عشاشون، ساذجون
أتدري لما؟؟ لأنهم يجهلون السر
والسر أبسط ما يكون لمن أزال الغشاوة عن عينيه وقلبه
السر بسيط وهو أن تظل رغم كل شيء ماضياً
امضي ولا تبالي لأحد مادام طريقك مستقيماً وصحيحاً
نحن نرتكب الأخطاء ونعلم أنها خطأ وبنفس الوقت أو في بعض الأحيان نحاول إقناع أنفسنا بالخطأ في محاولة بائسة للتبرير ولكننا بالنهاية نعلم أنه خطأ وخطأ فادح أيضاً
ولكن متي نعترف بذلك صراحة !؟
بعد عام بعد عامين ثلاث أربع عشر
أي بعد مرور الوقت
وهذه هي النقطة التي أريدك أن تنظر إليها بعين فاحصة
نحن أرتكبنا أخطاء جسيمة بالماضي، كوارث، بل وإحباطات وفشل وسقوط ودموع وبكاء
بالماضي كنا متأثرين بها وكأنها نهاية العالم بالنسبة لنا، وهذا حال الجميع
لا تظن أنه حالك لوحدك بل إنه حال البشرية بأكملها
ولكن بعد مرور الوقت على تلك اللحظات السوداء ستذكرها في عقلك ثم ستضحك عليها بل ستصبح أمور منسية رغم عظمها في وقتها
كل شيء ماضٍ في هذه الحياة فلا تتوقف وواكب الحياة امضي معها رغم ما يجري حولك
سواء أكان خيراً أم شراً
اخبر نفسك مراراً وتكراراً أنك لا تهتم ولكنك ستظل رغم ذلك ماضياً
لأنك مخلوق لتمضي قدماً رغماً عنك
انظر حولك معي
الوقت يمضي والعمر يمضي والناس تمضي والنهار يمضي والليل يمضي كل شيء يمضي
فهل ستظل أنت ساكناً مكانك بحسرة وعجز!؟
افق من غفوتك فعبثك لن يفيدك وستندم عليه لاحقاً ولكن الفرق أنك ستمضي مع الندم الذي يمزق دواخلك وقد لا تستطيع النهوض للمضي مرة أخرى
ومع ذلك فأنت لن تكون الأول ولا الأخير
قصتك هذه أيها الإنسان مهما كنت
فإنها حكاية متكررة، قصة معادة
ملايين بل مليارات، بلايين البشر عاشوا ويعيشون وسيعيشوا على هذه الأرض
إنها لا تتوقف على أحد أبداً
فلما توقف نفسك إذاً!!؟
مما أنت خائف؟!
تقول أنك لن تستطيع
لن تقدر
ستفشل
ستنهار
ستتحطم
هراء، كل هذا هراء
لأنه حتى وإن حدث فلن يستمر
وإن حدث فلأنك ستكون قد تقاعست وتراجعت وحين تشعر أنك على وشك التوقف
اصرخ بأعلى صوتك لتستيقظ مرة أخرى
لا شيء يدعي الأوان قد فات
لا لم يفت أيها الغ*ي
إنها حجة سخيفة اخترعها الفاشلون الذين انهارت حياتهم أمام أعينهم لأنهم توقفوا لسبب ما
هذه حياتك ولن يحركها غيرك
تستطيع أن تصنع قوانين جديدة
مادامت ستحثك على التقدم
حتى وإن ظن من حولك أنك مجنوناً فلا تبالي
مادمت تمضي
ويوماً ما ستكون أنت في المقدمة وهم مازالوا ملتصقون في المؤخرة
نصيحتي إليكم سألخصها في كلمتين
لا تستسلموا
✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️
أدار دانيال مقعدها فجأة لينظر إليها بتكاسل
ثم اقترب منها وسط نظراتها الحائرة
ل
يتحدث بتفكير مزيف وعينيه تلمعان بمكر
"أنت تهملينني يا رفيقتي العزيزة
لقد بدأت أغار بشدة من أوراقك هذه لأنها تحظى باهتمامك أكثر مني
أتمنى أن تجدي حلاً لذلك قبل أن أتدخل بنفسي"
على غرة منه أمسكت قميصه بأناملها برقة ثم فجأة شدته نحوها بقوة لينظر لها بذهول
لقد قلبت الأدوار
لتطبع قبلة رقيقة بجانب شفتيه ارتجف على أثرها جسده بطريقة حسية
ابتسمت هي بسعادة لتأثيرها القوى عليه
لتهمس بجانب أذنه مسببة قشعريرة ممتعة لجسده
"كنت أعلم أنك غيور ولكن ليس لهذه الدرجة، أظن أنك تبالغ "
نظر بعمق عينيها بعشق مشتعل ليحرك رأسه بالنفي وهو مسلوب تماماً بسحر عينيها
"أنا فعلياً أغار عليكِ من كل شيء
حتى من نسمة الهواء التي تلامس بشرتك
عشقك صار يجري بدمي
لقد تخطيت كل مراحل الجنون بكِ "
كان صادقاً لدرجة أرهفت أحاسيسها
داعبت المشاعر الرقيقة قلبها كريشة ملساء براقة
لتجعل ذلك القلب يرفرف بسعادة مماثلة لسعادة قلبه
"أنا شاكرة لوجودك بحياتي يا دانيال
أنت وتيني"
داعب وجنتها المشتعلة خجلاً بأصابعه
"وأنت روحي وعقلي وقلبي بأكمله
أنتِ كل شيء لي
أنتِ حياتي يا سيرينا
والآن ما قصة هذه الأوراق التي تشغلك عني؟"
"إنها حكايتنا يا عزيزي
سأكتبلها ليعلم العالم عنا
لتظل خالدة إلى الأبد
ليعلم الجميع أننا لم نحصل على السلام بسهولة بل حاربنا بشجاعة حتى حطمنا المستحيل
حتى ارتقينا وتحررنا ونلنا حريتنا الضائعة بعد كل تلك المعاناة "
نظر لها بفخر وعشق ليضمها إلى ص*ره بحنان ليقبل شعرها بحب شديد
"كنت أعلم أنك ستظلي ماضية
لذا أنا اقترح أن يكون عنوان الكتاب يا عزيزتي
'''ورغم ذلك ماضية'''"
بادلته العناق براحة والسعادة الحقيقية غمرت فؤادها
وستنفذ اقتراحه وستعنون كتابها بعنوان
((ورغم ذلك ماضية))
النهاية. ✳️✳️✳️
مع تحياتي:_ روان✳️
وأتمنى أن تكون العبرة قد وصلت للجميع
✳️
✳️
✳️
✳️
✳️