"انسي سيرينا، لقد انتهى الأمر فلا تشغلي عقلكِ بهذه الأسئلة التي لا طائل من ورائها سوى تذكر الماضي،،
نحن الآن معاً وعائلتك حولك والأمور بخير ما يرام
فماذا نريد أكثر من ذلك يا حبيبتي؟"
"مادامت الحياة مستمرة فلن ينتهي الحقد والشر والظلم، السلام لن يعم العالم إلا بفنائه
إن كنا نحن قد استطعنا الخلاص فغيرنا مازالوا يناضلون من أجل السلام،،
الحروب لن تنتهي لأن الزمن سيعيد نفسه يا دانيال
في مكان ما هناك من يعانون كما كنا نعاني
هناك أطفال تغرقهم الدماء بسبب بطش الطغاة المهووسين بالسلطة
هناك من يتشردون بعيداً عن أوطانهم
فهل لأننا ننعم بالسلام فإن هذا يعني أن نعمي أعيننا
ونتجاهل بقلوب ميتة مأساة غيرنا؟
إلى متى سنظل صامتون؟! لما لا تعلو أصواتنا فوق الطغيان؟
لما لا نفعل شيئاً يكون عبرة لمن تسول له نفسه يوماً بأن يكون ظالماً؟
لما أصبحنا عاجزون من جديد؟؟
إن صمتنا جميعنا، فمن سيتكلم إذن؟!
من سيجلب حق أولئك الأبرياء؟
نحن كنا محظوظون بقدرتنا على المضي وتحقيق السلام ولكن هناك من لا يستطيعون،،،
رايدر ندم بعد فوات الأوان، ندم بالنهاية ولكن هل هذا يشفع له بعد كل تلك الجرائم التي تسبب بها؟
هل كلهم يندمون هكذا بالنهاية؟!
أنا...أنا متعبة يا دانيال، متعبة من كثرة التفكير
متعبة من هذا الشعور الذي يلحقني دون سبب
شعور أن هناك من ينتظرون المساندة ولكننا نتخاذل لأسباب تافهة عن مساندتهم
شعور حارق بالذنب"
جلس دانيال أرضاً وأجبرها على الجلوس أمامه وهو ممسك بكلتا ذراعيها بقوة بين قبضتيه
"وما الذي يمكننا فعله؟
عليكِ التوقف عن هذا الشعور
كل إنسان منا وله مسؤولياته الخاصة
القضاء على جشع البعض ليس واجبنا لأنه خارج عن قدرتنا وما علينا سوى التمسك بالأمل في زوال كل ذلك يوماً ما ولكن لا يمكنك يا حبيبتي إهمال واجباتك للتفكير في كيفية إحلال السلام بالعالم،،
حالتك هذه تحزنني وتحزن ياغور وجميع من حولك، ألا يهمك ذلك؟!
على الحياة أن تستمر وما علينا سوى الاستمرار معها
نحن لا ندري ما يخفي المستقبل ولكن القدر يعلم
فلنترك هذا التفكير للزمن فهو كفيل بحل وإنهاء كل شيء،،،
نحن لا نستطيع منع شيء من الحدوث لأنها أمور مقدرة الحدوث سواء كانت خيراً أم شراً
الأحداث مكتوبة سلفاً ولكن القدر يعيد السير بقلمه على المكتوب، فلما نشعر بالذنب ونحن لم نقترف تلك الأخطاء
علينا فقط أن نؤمن بالخير والسلام
أن نؤمن بقدرة النور والضوء على إخفاء الظلام لأن الضوء أعلى درجات الظلام فلا مجال للشك في قدرة الخير على الانتصار من تلقاء نفسه لأنه من يدفعنا بقوة
من يجعل أرواحنا تتحرر بقوى خيالية مذهلة
وذلك ما حدث معنا يا حبيبتي
وتيقني أنه مثل ما حدث معنا سيحدث مع غيرنا ماداموا يدافعون عن حقهم في السلام"
أنهي حديثه بابتسامة لطيفة مشجعة
حدقت هي بوجهه المبتسم لتقترب منه بإمتنان وتطبع قبلة رقيقة على وجنته الأمر الذي جعله يبتلع بصعوبة
تغلغلت رائحتها لرئتيه لتزداد ضربات قلبه بقوة لينطق لسانه دون وعي وبتلقائية شديدة جمدتها
"أنا أعشقك سيرينا"
تصادمت نظراتهما
كانت عينيه تشعان عشقاً صادقاً
وكأن عشقها ملأه حتى فاض وطغى للعالم
خجلت هي من نظراته التي تفسر الكثير دون أن تنطق شفتيه،،،
لمعان عينيه الشديد وتلك اللهفة الصادقة التي تصرخ بها ملامحه أعلمتها أن حبه لها ليس عادياً
إنه عشق خالص نقي
أرادت النهوض ليمسكها سريعاً وكأنها ستهرب منه
"أخائفة من مواجهة مشاعري الطاغية تجاهكِ؟"
شعرت أنها غير قادرة على النطق لتتوتر وتحترق من حرارة الخجل
وهذا صدمها فهذه هي المرة الأولى التي تنتابها بها تلك المشاعر لتنطق بارتباك وهي ترغب بالتبخر من أمامه من شدة خجلها
"أظن أنني أدين باعتذار لياغور وسارا"
نطق بمشا**ة
"تريدين الهروب مني إذن؟"
"لا، أنا فقط.................................."
صمتت ليقربها منه بشدة
"أنتِ فقط ماذا؟"
"أنت تتعمد إرباكي؟"
نظر لها ببراءة مزيفة
"حقاً!!؟"
تحررت منه لتختفي من أمامه بسرعة مما جعله يقهقه عليها بسعادة
نهض مسرعاً هو الآخر وقد قرر اللحاق بها ومشا**تها أكثر لأن الأمر أعجبه بشدة وجعل قلبه يرفرف من السعادة،،،
أسرعت هي لشرب كأس من الماء لعل ذلك يخفف من توترها الغريب لتشعر به خلفها
كادت تختنق بالماء عندما تسللت يداه حولها
حاصرها بجسده ليهمس لها بمكر
"ياغور وسارا غادرا ولن يعودا إلا بالغد
وهاك لقد تركا ملاحظة بذلك على الباب"
تركت هي الكأس على الطاولة باضطراب
ليرفع وجهها بيده إليه ويقبلها بشغف
ظلت متيبسة ليفصل القبلة ويديرها إليه لتقابله
كاد يبتسم عندما لاحظ احمرارها ليستند بيديه على الطاولة خلفها ثم مال عليها
"أنتِ خجولة للغاية يا رفيقتي"
"أنا لست كذلك"
حاولت دفعه والابتعاد ولكنه قابل ذلك بالضحك ثم حملها بين ذراعيه فجأة لتصرخ بتفاجؤ
وضعها على الأريكة ليعتليها ثم خلع قميصه وألقاه بإهمال
لم تعرف هي كيف تتصرف أو ماذا تفعل
أدارت وجهها بأنفاس مضطربة ليحرك شفتيه على طول عنقها،،،
غرس أصابعه بشعرها ليقبل مكان الوسم بحرارة لتشعر هي بوخز لذيذ بينما داهم الانتشاء خلايا جسده من مجرد قدرته على التأثير بها
همس لها بإغراء
"لا تفكري بأي شيء سواي، فقط اشعري بي"
"دانيال، أنا..............."
"اششش، لا تتحدثي وتشغلي عقلك
فقط اشعري بما أنا قادر على فعله لكِ"
مرر أصابعه على خصرها برقة لينظر بعينيها مباشرة ويتحدث بأعين مظلمة
"أنا ملككِ كما أنتِ ملكي
لا تخجلي مني سيرينا لأنني مشتاق إليكِ بجنون وأخشى أنك إن لم تتفاعلي معي فإنني سأكون عنيفاً وربما سأؤذيكي
أعلم أنكِ لا تبادلينني نفس المشاعر بعد ولكن حاولي حاولي أن تحبينني
أنا أناني وأرغب بكل شيء بكِ
قلبكِ، عقلكِ، روحكِ، كل إنش بكِ لابد وأن يكون خاضعاً ليّ، أنتِ تدفعينني للجنون يا سيرينا"
غرس أنيابه مكان الوسم بعنقها لتفتح عينيها بقوة وتشد شعره عله يخرج أنيابه الحادة
رفع يديها فوق رأسها بعنف ليأخذ شفتيها بين أسنانه، أص*رتْ أنين خافت متألم ليمرر أنفه على وجنتها بحب شديد ومتعة قد فتكت بخلاياه
"هل مازال شعورك بالخجل قائماً؟"
عبست هي لتردف بغضب
"ابتعد عني أيها الو*د"
ضحك بقوة عليها لتجد نفسها تشاركه الضحك بعفوية
"أيها الماكر!!"
أردفت بغيظ ليهمس لها بتأكيد
"نعم، أنا ذئب ماكر غارق بعشقك أيتها الفاتنة"
ثم قبلها لتبادله أخيراً ليبتسم باتساع إثر ذلك ويلف ذراعيه حول جسدها لتحيط هي عنقه بأناملها الرقيقة،،،
✳️✳️✳️
رن هاتف ياغور لينظر للاسم الظاهر بحاجبين معقودين، اعتدل في جلسته ليلقي نظرة لسارا ليجدها قد غفت في مقعدها أمام التلفاز ليقبل المكالمة مردفاً بهدوء
"كيف حالك أيها القائد؟"
"أنا بحاجة للتحدث مع شقيقتك يا ياغور"
ابتسم ياغور بسخرية ليرد بتأفف وانزعاج
"لا أنصحك بهذا، ولكن مهلاً لا تقل لي أنك أمام المنزل الآن"
"بلي، أنا بالسيارة أمام منزلكما"
"ا****ة، انظر أنا لست بالمنزل الآن"
"هل سيرينا بمفردها بالداخل؟"
"نعم، أقصد لا
هي ليست بمفردها، معها دانيال
اسمعني جيداً يا ألي**، لقد عادت سيرينا لدانيال والأمور بينهما جيدة وقد تركت المنزل لهما أنا وسارا لهذه الليلة بناءً على طلب دانيال، ونحن الآن بمنزل سارا لذا تراجع بهدوء، أظن أنك تفهم ما يعنيه هذا"
"لم أرها منذ شهرين يا ياغور، أريد فقط الاطمئنان عليها"
كان صوته حزيناً ومحطماً
مرر ياغور يده بشعره بعنف وهو يلعن بسره
"ابتعد عنها يا ألي**، فهي ليست بحاجتك، هي بأمان رفقة رفيقها، امضي بحياتك وانساها حتى لا تعقد الأمور"
"ولكنني أحبها"
صرخ ياغور بنفاذ صبر
"والجحيم هي لا تحبك
إنها شقيقتي وأنا أعرفها جيداً، هي تحب دانيال ولكنها غير مدركة لذلك
موقفها منك كان واضحاً لذا لا تأمل وكف عن التوهم
هي لا تراك أكثر من صديق لها
لا تسبب المشاكل لها يا ألي** فأنت تعلم جنون دانيال وقد يشتبك معك إن رآك"
"حسناً، سأذهب الآن ولكنني سأقابلها بوقت لاحق"
ثم أغلق ليلقي ياغور هاتفه على المنضدة بغضب
"إنه حقاً عنيد ذو رأس يابس ولن يرتاح حتى يفجر دانيال جمجمته الحجرية"
✳️✳️✳️
كان جالساً في الحانة في ركن منزوي بعيداً عن الأجواء الصاخبة ويرتشف من كأسه بملل ليشاهد ألي** المقبل ناحيته ثم جلس بجانبه بشرود، ليسأله باهتمام
"هل قابلتها؟"
تن*د ألي** بتعب ليغمض عينيه ويرجع رأسه للوراء بإرهاق
"ليس بعد يا مارك
يبدو أنني ذهبت بالتوقيت الخاطئ حيث تمارس الحب مع دانيال"
اختنق مارك ليسعل بقوة إثر كلمات الآخر
وضع كأسه جانباً ليردف بترقب
"لما أنت مصر على رؤيتها يا ألي** وأنت تدرك خطورة ذلك إن علم دانيال؟"
"أنا لا يهمني دانيال
فقط أنا بحاجة لأن أتعرض للرفض المباشر منها لأقتنع أن لا فرصة لي معها"
حدق به مارك بصدمة
"هل فقدت صوابك؟!"
"أنت لا تفهم هذا، مازالت هناك شعلة أمل بداخلي ولن تنطفئ إلا بقرارها"
"ولكنها قررت وانتهى الأمر"
جادله مارك بعدم فهم ليردف ألي** بغموض
"لا، هي لم تقرر بل دانيال هو من فرض نفسه عليها
هي حتى الآن لم تصرح بحبها له، أي أننا متعادلان"
"لا أصدق أنك تفكر بهذه الطريقة، ثم كيف استنتجت أنها لا تحبه؟!"
"أنا أعلم جيداً أن سيرينا لا تصرح عن مشاعرها بسهولة كما أن ياغور أخبرني بذلك"
"وماذا إن اتضح أنها تحب دانيال؟ ماذا ستفعل؟!"
فتح ألي** عيناه ليجيب باستسلام
"وقتها سأتمنى لها حياة سعيدة وسأكون قد قضيت على هذا الشك اللعين الذي يستنزف طاقتي ويكاد يقضي على تعقلي"
أومأ له مارك ببطء لينظر أمامه ملتقطاً كأسه مرة أخرى وهو يشعر بالشفقة على صديقه الجالس بجانبه ويرجو بداخله أن تمر الأمور على خير بعيداً عن دانيال،،،
✳️✳️✳️
فتحت سيرينا عينيها بعد أن ومضت الفكرة بعقلها
ستكتب كتاباً يحكي للعالم عن قصة كفاحهم
ستحكي أفكارها
ستحرر الكلمات لتعلم عنها البشرية
ستقص المعاناة التي رأتها بأم عينيها
معاناة عن تجربة
معاناة استمرت طويلاً وقد تركت أثراً عميقاً بروحها
ذلك الأثر سيندمل عندما تشاركه وتحكيه للجميع
سيختفي وكأنه لم يكن لأنه لن يظل مكبوتاً بداخلها
ستحلق كالنسر نحو هدفها ولن تحيد عنه
لقد اختارت طريقها مسبقاً وستظل ماضية به
ستظل رغم معاناتها الصامتة ماضية
فهي قد أوشكت على إنهاء الطريق لأن معاناتها لن تظل صامتة بعد هذه اللحظة
بل ستتحرر مولدة آمال براقة وتفاؤل محلق في أرواح المتعطشين لكلمة تدفعهم للأمام
نحو السلام،،،
✳️✳️✳️
.
.
.
.
.
.
.