8

1922 Words
 وقف يناظرها وهي بداخل تلك الدائرة التى أخذ الساحر في تخطيطها كان الساحر جالساً على كرسي أمام تلك الدائرة وبيده دمية من خلال التحكم بها يستطيع التحكم بجسد سيرينا ليردف لرايدر بجمود "هل أقوم بإيقاظها الآن؟" أومأ له رايدر بموافقة وقد أمال رأسه للجانب قليلاً وهو يشاهد استيقاظها فتحت عينيها الزرقاء البلورية ليقشعر جسد رايدر من جراء ذلك رغماً عنه لا ينكر أن الخوف يتملكه برؤية تلك الزرقة المشعة اللامعة لأنها تذكره بشقيقه كورال الذي قتله بيداه آخر نظرة من كورال إليه لا يستطيع نسيانها مهما حاول لقد كانت كالخنجر الذي طعن ص*ره بقسوة ولكنه لا يستطيع الرجوع بعد الآن حتى وإن أراد ليس بعد كل ما حدث لقد وصل في الشر لنقطة أصبح من المحال الرجوع عنها ولا ينكر كذلك شعوره بالذنب وخصوصاً برؤية تلك الأعين الزرقاء التي ترمز للسلام الذي أصبح محرماً عليه من بشاعة جرائمه حاولتْ سيرينا التحرك ولكنها وجدت نفسها عاجزة عن ذلك تشعر أنها مقيدة تريد الصراخ ولكنها عاجزة وتريد الهجوم وتمزيق ذلك الذي يطالعها ببرود ولكنها مقيدة عن ذلك أيضاً، شعرت بالقهر من عجزها لتتساقط من عينيها عبرات لامعة براقة انع**ت بأعين رايدر الضبابية العجيب أنه أحس بالندم في هذه اللحظة إنه سبب وصولهم لهذه الحالة إنه المخطئ منذ البداية، إنه الشرير بهذه القصة بما ارتكبت يداه نظر له الساحر بغرابة من صمته وجموده الغريب ليحاول قراءة أفكاره ليصدم من ضياعه فلطالما كان رايدر ذلك الصلب الذي لا يزعزعه شيء ذلك القاسي الباطش الطاغي بأعين عمياء وقلب أعمي لم تعجب حالة رايدر الساحر العجوز ورغم ذلك ظل صامتاً بهدوء مريب وفجأة تكلم رايدر بثقل وكأنه يكافح من أجل منع نفسه ولكن الظلام يحيطه من كل جانب، إنه في صراع يجعله يريد الصراخ بأعلى صوته "حررها، سأتولى أنا الأمر" رفع الآخر حاجبه بمكر وقام بتحريرها وعلى الفور هجمت سيرينا على رايدر وكأنها لا ترى سواه، وجهت له هجمات وحشية في حين أنه اتخذ الدفاع سلاحاً له ضدها لا يعلم لما أصبح يشعر بالعجز هكذا فجأة أيعقل أنه قد مل من القتل وسفك الدماء؟! أم أن شغفه بالقوة قد جف وانتهى؟! كان الغضب قد أعمى عينيها بالفعل عن رؤية حالته الغريبة ولكن الساحر كان منتبهاً لكل شيء وقرر عدم التدخل والاكتفاء بالمشاهدة إلى أن ينوى ع** ذلك توقفت سيرينا عن الهجوم لتنظر له بشحوب "ما الذي أفهمه من استسلامك هذا يا رايدر؟" أجاب ببرود "أنني أستسلم بالفعل يا ابنة أخي" ظنت أنها خدعة منه لتصفعه بظهر يدها على وجهه بقوة لتسمعه يتكلم بابتسامة بائسة "أريد أن أطلب السماح عما فعلته ولكن أظن أنه ليس ليّ حق بذلك حتى، وأظن أيضاً أن عليّ أن أرضى بعقابي وألا أعترض لأن لا حق ليّ في الاعتراض" سيطر الحقد عليها لتخرج من باطن يدها سيف جليدي لامع لتحاول غرزه بأحشائه قبل أن يبعدها الساحر عنه بقواه السحرية ليحتجزها بالدائرة مرة ثانية ويصرخ على رايدر بجنون "هل فقدت عقلك أيها اللعين؟! رجالنا يموتون بالخارج وأنت تريد الاستسلام لها هنا ألم يكن هذا ما تريده بالبداية؟! ألم تسعى للسيطرة؟! ما الذي حل بك أيها السافل؟" ✳️✳️✳️ اشتعلت الحرب والنيران نشبت بالمكان وبالمعدات من كل ناحية الحقد والبغض اللذان يكنهما ياغور بص*ره غمرا ساحة القتال بألسنة من اللهب المكتسح التي أخذت كل ما تقابله بوجهها كان منظره مفزعاً بحق عيناه كانتا جحيماً دموياً صافياً وعروق جسده بارزة بحمرة نارية متوهجة كانت حوله هالة نارية مخيفة ومن يتجرأ على الحوم حول تلك الهالة لا ينجو من الحمم المتفجرة التي تلتهمه كأفعى سامة عملاقة صرخ به يامان بفزع "سيرينا بمركز قيادة الأعداء والذي على وشك الانفجار يا سيراڤيز، بعض الجنود لغموا المبني بالمتفجرات وذلك قبل أن نعلم بأنها محتجزة هناك ولم يتبقى سوى عشر دقائق على الانفجار" ✳️✳️✳️ ارتجف جسد دانيال عندما استشعر اقترابها ليحاول التخاطر معها ذهنياً ولكن بلا فائدة ففكرها مشغول ومشوش عدا ذئبه مستتبعاً شعوره بها ليسمع صوت ديمون الذي تخاطر معه ليبلغه بما قاله يامان لتزداد سرعته ولكن فجأة شعر بأن جسده قد شل وقد حاوطه رجلان ليدرك أنه مقيد بقوة غريبة اقترب منه أحدهما بأعين بيضاء ووجه شاحب كالموتى ليرفعه بحركة من يده بفعل تحكمه بالرياح ثم قبض يده ليشعر دانيال بالاختناق ضربة نارية من العدم أصابت أبيض العينين ليشتعل بدنه بتأثيرها سقط دانيال محدقاً بياغور بقوة ولكنه فجأة استطاع اختراق فكر سيرينا لتجحظ عيناه "المبنى على وشك الانفجار، أسرعي بالخروج" لم يتلقى رداً منها ليعلم أنها تتجاهله ليصرخ بها ودون أن يشعر تحدث لسانه بحديث عقله كذلك ليلفت نظر ياغور الذي كان قد قتل الرجل الآخر في ظل جمود دانيال الغريب ويامان ومارك اللذين حضرا للتو "لا تتجاهليني سيرينا أعلم أنكِ تسمعينني وتشعرين بي، أرجوك اخرجي من عندكِ بسرعة، أنا أتوسل إليكِ" "وماذا إن لم أفعل؟" شحب بشدة من ردها الغريب ليسرع لمركز القيادة، فهو قد بدأ يشك في عدم رغبتها في النجاة ليرتعب إثر ذلك وينطلق كمن تلبسته الشياطين ولكن ياغور اعترض طريقه ليأمر بتقييده بغموض مانعاً إياه من اقتحام المبني، ليحدثها ثانية برجاء وخوف "لا يمكنكِ فعل هذا بيّ، ماذا عني يا سيرينا؟! لا يمكنكِ أن تكوني قاسية هكذا ماذا عن شقيقكِ ياغور؟! إنه يثق بكِ يثق بكونكِ لستي بحاجة للمساعدة يثق بأنكِ ستكونين سالمة هذا واضح عليه من ثباته ونظراته الواثقة ولكنني أشعر بفقدان أنفاسي من الرعب عليكِ" تحرك دانيال بوحشية لأنه لم يعد قادراً على التظاهر بالقوة، يريد أن ينتشلها من الداخل بقوة، فلم يتبق إلا القليل ليتقدم ياغور منه بملامح غامضة ويغرس المصل الم**ر برقبته ليهمس له بأسى "أنا آسف ولكنني خائف من تهورك يا دانيال أنت لم تترك ليّ خياراً" فقد دانيال الوعي ليلتفت ياغور ليامان "خذه وابتعدوا عن هنا، وأنا سأتولى مسئولية إخراجها" تحرك يامان على الفور وبالفعل أصبح المكان خالياً إلا من ياغور وشخص آخر ثبت في مكانه بعزم ولم يتحرك ولم يكن ذلك الشخص سوى مارك الذي تحدث بطريقة غريبة غير معهودة منه "أنا ساحر وبإمكاني إخراجها" نظر له ياغور بشك ليرفع مارك بصره للسماء إنه يكره ممارسة السحر ولكنه مضطر فالسحر كان سبباً في فقدانه لشقيقته ووالدته وقد عزم سابقاً على عدم استعماله مرة أخرى بل وأصبح لديه هاجس منه ولكن النظرة الخائفة بأعين ياغور وحدقتيه المهتزتان بتوتر وصديقته سيرينا التي بالداخل والتي يرغب في إنقاذها قبض كفه بقوة وكل ذلك يدفعه لأن يتخلى عن موقفه البائس ويستعمل السحر للمرة الأخيرة،،، ✳️✳️✳️ كان الساحر على وشك غرس سيفه السحري بقلب سيرينا ولكن بدلاً من ذلك فالسيف اخترق ص*ر رايدر الذي ظهر أمامها لتفتح هي عينيها على مصراعيها وتصرخ بقوة لتتحرر من تأثير الساحر وتتمزق الدمية السحرية ليفزع الساحر مما يراه اختفت الدائرة التي كان يقيدها بها ليقع الساحر العجوز أرضاً بعدم تصديق ألواح جليدية حادة ومدببة انطلقت من خلف سيرينا لتخترق جسد الساحر ممزقة إياه قطعته **كاكين حادة لتسرع تجاه جسد رايدر الملقى أرضاً وتضربه بقوة "لا يمكنك الموت بهذه السهولة كان عليك أن تدفع ثمن خطاياك كان عليك أن تتعذب حتى الموت، كان يجب أن انتقم" "أنا عقيم ولطالما حقدت على كورال فلقد تمكن من تكوين أسرة محبة كان لديه زوجة وطفلين رائعين ياغور وسيرينا لطالما ناديتماني في الصغر بعمي رايدر،،، كان يحصل على كل ما يريده، كان الأقوى وفي المقابل تركتني حبيبتي عندما علمت بعقمي وصرت وحيداً ومنعزلاً فحقدت على الجميع وصار شاغلي الوحيد هو أن أصبح الأقوى والمسيطر والمتحكم لأنتقم من سعادة الجميع ولكنني كنتُ مخطئاً لم أشعر بشيء سوى الظلام والقسوة التي صارت تعذبني، والندم الذي اعتصر فؤادي أصبح فجأة غير محتمل، لقد ألقيت بنفسي في الجحيم بسبب سخافة تفكيري وبؤسي،،، أنا أستحق أكثر من هذا الموت، معكِ حق يا صغيرتي ولكن ما لا تعلمينه أن شري قد أخذ حقكم وانتقم مني لقد أهلكني الظلام الذي غمر فؤادي بدلاً من أن أحبكم وأعاملكم كأطفالي سعيت للتخلص من الجميع فأصبحت كالجماد الذي يئس من كل شيء، لم يعد بداخلي أي ضوء لأتبعه الظلام والوحشة القاسية غمرتا روحي لتقتلاني ببطء،،، شري هو من قضي علىّ دون أن أشعر يا سيرينا لقد انتقم مني القدر بقسوة فلقد صرت مسلوب المشاعر والأحاسيس لا أدري إلى أين أسير، صرت تائهاً خائفاً من ظلامي أنا آسف يا طفلتي، أنا آسف " أغلق عينيه لتتساقط الدموع غزيرة من عينيها أجهشت بالبكاء بصوت مرير لا تكاد تصدق ما جرى لقد رحل لأنه أراد أن ينتهي ويرحل،،، بريق سحري انتشر حولها وفي غمرة انهيارها لم تلاحظه وكأنها أصبحت منعزلة داخل عقلها عن العالم صدم ياغور من حالتها المنهارة الضعيفة ليعانقها بقوة ويرتفع بها عالياً مبتعدين عن ذلك المبنى الذي انفجر انفجاراً هائلاً نظر لها مارك بتساؤل ليضعها ياغور أرضاً ولكنها شعرت وكأن قدميها لم تعدا تحملانها لتسقط على ركبتيها بوهن شديد وتصرخ عالياً بأقوى ما لديها ليحاول مارك التدخل ليمسكه ياغور بقوة مانعاً إياه "إنها بحاجة لذلك" نظر مارك لها بتوتر ليومئ لياغور ببطء ✳️✳️✳️ بعد شهرين:- رجعت سيرينا إلى منزلها بعد انتهاء دوامها الصباحي بالمشفى الذي تعمل به كطبيبة،،، فبعد ما حدث وقد تمكنوا من الانتصار والقضاء نهائياً على القوات المعادية تركت سيرينا الجيش وانتقلت للمدينة حاولوا إقناعها لأن تعمل بإحدى المستشفيات العسكرية ولكنها رفضت رفضاً قاطعاً انسحبت بالكامل بعد مرور أسبوع من ذلك اليوم لتنتقل لمنزل والدها لتقيم به مع شقيقها ياغور وحبيبته سارا،،، ياغور كان سعيداً بقرارها ومتفقاً معها، فالبلاد قد أصبح يعمها السلام وانزاحت الغمامة السوداء التي كانت تغطي سقف بلادهم بسبب الحرب والاضطراب الذي كان سائداً عم الهدوء والأمن والأمان أرجاء البلاد ليشعر الجميع بالسلام الذي افتقدوه طويلاً، فانسحب الكثيرون من الجيش بعد أن كانوا قد تطوعوا بسبب الحرب ليعودوا لحياتهم الطبيعية الهادئة، وكانت سيرينا وياغور ضمن أولئك الذين اندمجوا في المجتمع بأريحية بالإضافة لمارك ودانيال وديمون أما ألي** وكارل ويامان فقد بقوا على حالهم بالقوات الخاصة ولكن الأمور لم تعد مشددة كما بالسابق، فالآن بإمكانهم الخروج وزيارة الأماكن التي يريدونها دون قيود، أي أصبح الوضع مخففاً،،، رأت سيرينا دانيال واقفاً مع ياغور في باحة المنزل لتتخطاهم بتجاهل صاعدة السلم إلى الأعلى حيث تمكث وهذا حالها مع دانيال منذ شهرين دون سبب أو تفسير، هي فقط تتجاهله منذ ذلك اليوم وأصبح كذلك تعاملها سطحياً مع الجميع حتى مع ياغور الذي كان مصدوماً من حالتها الغريبة ولكنه كان مستمراً بمحاولة إقناع دانيال بإعطائها وقتاً خاصاً لها لتتخطى به ما حدث دون التعرض لها أو الإلحاح عليها هم فقط ينتظرون منها المبادرة يمنحونها الوقت الذي تريده حتى تعود سيرينا التي يعرفونها ولكن دانيال كان قد طفح كيله ولم يعد لديه أي ذرة من الصبر الذي يطالبه ياغور بالتحلي به، لقد مر شهرين على هذا الوضع تتجاهله كل يوم وكأنها لا تراه بطريقة تثير أعصابه وتكاد تفقده السيطرة ترك ياغور هذه المرة رامياً بكلماته عرض الحائط ليصعد إليها بتصميم غاضب فتح باب غرفتها بعنف ليجدها واقفة أمام النافذة وتوليه ظهرها، حتى بعد أن اقتحم خلوتها لم تلتفت إليه، أغلق الباب خلفه بهدوء وهو يتنفس بقوة حتى لا يصرخ بها ويهزها بعنف كي تعود لرشدها،، سار نحوها لترتفع ذراعيه حول خصرها معانقاً جسدها من الخلف بهدوء، لم تص*ر منها ردة فعل سوى أنها مالت للأمام قليلاً لتستند بمرفقيها على حافة النافذة بصمت شدد هو ذراعيه حولها ليردف لها بهدوء "من كان يظن أن مارك يمارس السحر!؟ ولكنني شاكراً لذلك فلولاه كان من الممكن ألا تخرجي من ذلك المبنى، لا أعلم فيما كنتِ تفكرين وقتها يا سيرينا؟" حاول بكلماته تلك استفزازها وإجبارها على الحديث معه ولكنها ظلت صامتة ليقطب بإنزعاج وتعبس ملامحه تحرك للخلف خطوة ثم دفعها ضده بقوة لتلتصق به تحركت كفه فوق خصرها بقوة لتتحدث أخيراً ببرود شاردة "كنت أفكر أن هذه الحياة لا تستحق،، لا شيء بها يستحق، فلماذا سعى رايدر للسيطرة؟ لماذا لم يرضى بما لديه؟ لماذا كان جشعاً؟! هل أعجبته نهاية حقده؟! لقد عاش بائساً ومات بائساً لأنه لم يكن يوماً راضياً،، كان يظن أنه ناقصاً عن الجميع ولكنه لم يكن كذلك بل كان غ*ياً ومثيراً للشفقة فقط لما يوجد مثل هؤلاء الأشخاص بالعالم؟ لما؟!" ✳️✳️✳️
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD