دخل دانيال غرفته باحثاً بعينيه عن سيرينا ليجدها واقفة أمام الخزانة بغرابة ليحمحم من خلفها ليشعرها بوجوده
ابتسمت هي بجانبية لتلتفت له بسرعة وبدون مقدمات رفعت قدمها لتضربه بقوة في خاصرته لينحني بتفاجؤ من حركتها المباغتة له
أص*ر صوتاً يدل على تألمه لتنخفض هي لمستواه هامسة بتفشي
"هذا لجعلي كالدمية بينكما أيها الو*د"
ثم تخطته بثبات
بعد أن رحلتْ تسطح هو على الأرض ثم وضع كلتا ذراعيه خلف رأسه وارتسمت ابتسامة متسلية على شفتيه،،
يشعر أنه بكل دقيقة تمر عليه يزداد حبه لها أضعافاً مضاعفة
إنها مختلفة وفريدة
امرأته ليست كأي امرأة بالعالم
إنها سيرينا
أخذ لسانه يردد اسمها بعشق وفخر
لم يتوقع بماضيه أنه سيحظى برفيقة مثالية **يرينا
بداخله تملك وحشي تجاهها ولكنه حتى هذه اللحظة يكافح لإخفائه عنها، لا يريد أن يتعجل في تقييدها بحبال تملكه وسيطرته بل يريد أن يفعل ذلك بتروي وبطء لأنها سيرينا، إنه حتى الآن يتعامل معها بحذر حتى يتمكن من احتوائها بصبر، فهو لا يريدها أن تتمرد عليه وهذا أمر وارد يرهق دواخله وروحه، فهي ليست ضعيفة ولا جاهلة بل هي على الع** من ذلك تماماً، هي ليست بحاجة لأحد، وهذا ما يعذبه لأنه يريدها أن تعتمد عليه، أن تشركه في أمورها
بُعْدها يشعره بالخطر والتهديد لذا يتصرف بتهور واندفاعية مدفوعة بغضبه وغيرته وخاصة من ألي**، فدائماً ما شعر بالتهديد في حضور ألي** لأنه لطالما كان يشارك سيرينا بكل شيء بينما هو كان الاختيار الثاني لها،،
إذا تواجد ألي** فهي لم تكن تلتفت إليه
وإذا غاب ألي** كان هو البديل لها لذا فحقده وسخطه على غريمه بسبب أفكاره هذه
نهض بقوة لينضم لباقي أعضاء فريقه في الساحة، فهذا وقت تدريبهم الخاص الذي تكون فيه سيرينا ملازمة للقائد ولكنه بالسابق كان يكتم غيظه ويشاهد بصمت أما الآن فالوضع أصبح مختلفاً وهو لن يقف مكتوف اليدين بعد ذلك في أي أمر يخص رفيقته، سيتدخل رغماً عنها وعن الجميع، فشأنها أصبح شأنه،،
سار إلى الساحة وفي طريقه رأى ياغور سائراً بع** اتجاهه
بدا ياغور غير منتبه لأي شيء حوله مما جعل دانيال يعكف حاجبيه بتعجب ورغم ذلك لم يتوقف وأكمل طريقه ليصل لوجهته ليجد الجميع ماعدا سيرينا ليلتفت حوله باحثاً عنها بعيناه، فهو يشعر بقربها وبالفعل ظهرت لهم بمظهرها الواثق الجذاب لتقف بجوار دانيال بوجه جامد خالي من الملامح، ليقف ألي** أمامهم ويردف بنبرة غامضة متحدية
"تدريب اليوم ليس تقليدياً، لقد كتبتُ أسماءنا نحن الستة في أوراق صغيرة مطوية مغلقة وسيختار أحدنا ورقتين على ثلاث مرات،،
الاسمين اللذين سيقع عليهما الاختيار سيخوضا نزالاً هنا في الساحة،،
أي ثلاث جولات بثلاثة منتصرين
والآن من سيسحب أول ورقتين؟"
سأل وهو يوزع نظراته بينهم ليتقدم مارك ويأخذ ورقتين بطريقة عشوائية ليردف بثبات
"القائد ألي** والجندية سيرينا"
وقبل أن يحدث أي اعتراض من قبل دانيال تقدمتْ سيرينا لداخل الدائرة المخطوطة على أرضية الساحة
فلم يجد ألي** مفراً من المواجهة
هو لم يرد أن ينازل سيرينا بل أراد دانيال
ولكن كما يقولون
تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
أما دانيال فوقف يطالع ما يحدث بوجه مبهم وأعين مشتعلة وبجانبه ديمون الذي نظر إليه ثم تن*د وحول بصره لموقع النزال، في حين جلس كلاً من كارل ومارك على الأرض الصلبة يطالعون بحماس استعداد كلا الخصمين
كان ياغور كذلك يشاهد من سطح المبنى
إنه بحاجة ليرى تحركات شقيقته في القتال
ليرى إلى أى مدى هي قادرة على الصمود
هل هي على المستوى المطلوب؟
أم أنها ليست مؤهلة بعد؟!
فهو أيضاً خائف ولا يرغب بالمخاطرة بحياة سيرينا لذلك فهو يلتمس أي شيء قد يبث قليلاً من الطمأنينة في قلبه المضطرب الخائف
بالساحة كانت سيرينا قد اتخذت قرارها
أغمضت عينيها وفكرت بعجل للمرة الأخيرة في كونها على وشك الكشف عن قواها أمام جميع أعضاء فريقها
فما الفائدة من إخفاء الأمر بعد أن اكتشف رايدر طريقها وانتهى الأمر؟!
اللعبة أصبحت الآن مكشوفة الأوراق
ولم يعد هناك داع للخوف أو لإخفاء أي شيء
فتحت عينيها ليصعق دانيال وياغور فلقد كشفت عن حدقتين زرقاوتين لامعتين بشدة
بينما رجع ألي** خطوتين للوراء باندهاش وعدم تصديق، وارتخت عضلات جسد كارل لتنف*ج شفتيه قليلاً من الصدمة
أصابت الصدمة الجميع
لقد طالت كل فرد من الموجودين سواء العالمين بقواها وغير المدركين لذلك
قطع صوتها الصمت الذي حل بالأرجاء
"لا تقلق، لن استعمل قواي ضدك ولكن مازال بإمكانك الانسحاب إن أردتَ أيها القائد"
ثم نظرت له مباشرة بقوة ليسير ألي** بعيداً عنها قليلاً ليقف عند طاولة الأسلحة ويلتقط عصا خشبية طويلة ثم أخذ في العودة مرة أخرى
"لم يصدمني أمر قواكِ بقدر صدمتي بعدم إدراكي لذلك طوال العامين السابقين يا سيرينا،،
أنتِ ماهرة حقاً في الكتمان والإخفاء"
"أنت تعلم المخاطر أيها القائد، الخونة بكل مكان ولم أرد أن أكون محط أنظار أو استهداف فذلك قد يعرضكم للخطر بسببي"
وجه لها ضربة مباشرة لتتفاداها بمهارة
"وما الذي تغير الآن؟"
انخفضتْ بسرعة ثم تحركت بالأسفل لتصير خلفه برشاقة وخفة أذهلت أعين الجميع
"الذي تغير أنني لم أعد أشعر بالخوف عليكم كما بالسابق"
استدار ليضرب العصا تجاهها بقوة لتقفز للأعلى وتقف على العصا لثوان معدودة ثم قفزتْ عنها بسلاسة
"لماذا؟؟
هل انعدم عندكِ الشعور فجأة أم ماذا؟"
ثبتتْ قدميها بموضعها لتنظر للسماء بأعين براقة
"بل يمكنكَ القول أن ثقتي بكم زادتْ،،،
ووصلتْ لعنان السماء، لقد تعدتْ ثقتي بكم كل الحواجز
أنا أشعر أيها القائد أن الشر أصبح يهابكم من شدة صمودكم"
نظر ألي** للأرض أسفل قدميه بتأثر
لقد لامست كلماتها الصادقة صميم قلبه لتجعله يدق بأمل وإشراق
أمل قد زاد في قدرتهم على النصر
وإشراق بقروب شمس العدالة، شمس الأمان والدفء والحرية
لم يكن ألي** الوحيد الذي تأثر بكلماتها بل تحفز الجميع إثر ذلك،،
تدفقت الدماء سريعة متحمسة في عروقهم والإيمان بالنصر قد استحوذ على أرواحهم
سار ألي** بخطوات قوية حتى وقف أمامها ليدفعها بكلتا يديه
ظل يدفعها وهي تتراجع للخلف باستسلام منها
ليردف بحرقة
"وماذا إن لم نستطع؟
ماذا إن فشلنا؟؟
ماذا إن انتصروا علينا ودمرونا كما حدث بالسابق؟"
بعد انتهائه أصابته لكمة شديدة بخاصرته ثم لكمة على فكه لتصرخ به بعنف فاجأ الجميع
"سنكون قد أدينا ما علينا من واجب بفخر،،
سنظل ندافع عن حقنا حتى آخر نفس بنا،،
لو أن النصر لم يكتب لنا لما نهضنا مرة ثانية بعد حلول الهزيمة
لما صرنا أقوى من السابق
لما تحقق كل ذلك
إياك أن تشكك في النصر يا أليكس
فهذه الأفكار المقيتة الخبيثة هي التي من شأنها أن تزرع الخوف بداخلنا ولكننا أقوى من ذلك
أقوى من تلك الأفكار
أقوى من أن يسيطر علينا الهراء،،
لا تنسى أننا بهذه الحرب من أجل دماء آبائنا،
دماء أولئك الذين ظلمتهم الحرب
لذا سنصمد لآخر نفس في حين أنهم لا يحاربون من أجل شيء سوى للقوة والعظمة لذا لن يصمدوا مثلنا،،
هم جبناء لأنهم ليسوا على حق
والحق هو الحكم بيننا"
سقط هو على الأرض بعد لكمتها الأخيرة بعد عدة لكمات متوالية ليبصق الدماء إثر جرح فمه ثم أغلق جفنيه ليتحدث بابتسامة صغيرة هادئة
"أنتِ على حق يا سيرينا كورال"
نظرت هي للأعلى لياغور الذي ابتسم لها بحب وفخر والدموع قد ترقرقت في عينيه بالفعل
لقد شعر بروح والده متجسدة في شقيقته سيرينا
إنها مص*ر للقوة والأمل تماماً كوالدهما
شعر ياغور بشخص خلفه ليلتفت له ليتحدث الجندي بارتباك شديد
"لقد تم قتل الجنرال سيڤار والقاتل مجهول الهوية"
فتح ياغور عينيه على مصراعيها بعدم تصديق ليرفع الجندي من مقدم ثيابه بوحشية
"هل تمزح معي أيها المعتوه؟"
ليتحدث الجندي برعب إثر احمرار حدقتي ياغور
"لقد وضعوا رأسه في صندوق عند البوابة، نحن جميعاً آسفون لذلك يا سيدي"
نفضه ياغور بعيداً عنه بقوة ليجري بسرعة للأسفل والعبرات قد تحررت بالفعل من مقلتيه ولكنها لم تكن عبرات شفافة بل كانت حمراء بلون الدماء
✳️✳️✳️
عمت الفوضى المكان لتتابع أعين سيرينا هرولة الجنود والهرج والمرج الذي ساد المكان
تحرك ألي** مع الجنود ليرى ذلك التجمع الغفير عند البوابة، علم أن هناك كارثة ما قد حلت، فهذا بالطبع لا يحدث بالعادة، أخذ يحاول إبعاد الجنود عن طريقه ليبتلع ما إن رأى ما بداخل ذلك الصندوق،،
كان ياغور واقفاً بجانبه ولكنه استدار ليعود أدراجه ببرود ظاهري يخفي خلفه بركان ثائر قد طفحت فوهته بالحمم اللاهبة المحرقة،،
عربة حربية اقتحمت المكان بسرعة ليبتعد الجنود إثر ذلك ولكن العربة لم تتوقف بعد مرورها من البوابة بل اعترضت طريق ياغور الذي توقف ناظراً للجنرال يامان الذي خرج من العربة وتحدث إليه على الفور
"سيڤار قدم طلب للقيادة العليا برغبته في الهجوم على معسكرات الأعداء الغربية، فرفضتْ القيادة طلبه ولكنه هدد بالتنفيذ رغم رفضهم
الخيانة قد وصلت للقيادة العليا يا سيراڤيز
نحن كنا في غفلة عن ذلك
كانوا يحركوننا حسب تعليمات رايدر
ولم يعجبهم تصرف سيڤار فقتلوه ليكون عبرة لنا
حتى لا نحاول العصيان
علينا ألا نصمت على هذا،،
هم فعلوا ذلك ليجعلونا نصمت ونخاف ولكنهم لا يعلمون أنهم بذلك أوصلونا للحافة
يجب علينا أن نعلن الخروج عن طاعتهم ونهجم من تلقاء أنفسنا"
كانت بالفعل تلك الكلمات بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير
ليس لياغور فقط بل لسيرينا كذلك التي كانت متصنمة خلف جسد شقيقها ودانيال بجوارها
ما حدث بعد ذلك صدم الجميع وزلزل المكان من المفاجأة، حيث انهارت سيرينا أرضاً بألم مفاجئ وهي تضغط على رأسها بكلتا يديها وقد تشكلت حولها دوامة هوائية شديدة
صراخها أفزع ياغور ودانيال الذي حاول عناقها ولكنها اختفت وكأنها لم تكن
ليفتح ياغور فمه بصدمة والإدراك قد صعقه
جن جنون دانيال بالكامل وسط الجنود فهو لا يستشعر وجودها بالقرب منهم حتى
لتبرز مخالبه بوحشية ويهجم على ياغور ممسكاً إياه من بدلته العسكرية ليصرخ بفك متشنج
أراد يامان التدخل ليمنعه ياغور من ذلك بنظراته اللاهبة ثم تحدث بقوة بعد أن دفع دانيال عنه
"لقد تم استدعاؤها من قِبل ساحر"
ضحك دانيال بسخرية
"أحقاً؟! وأين هي الآن؟؟"
خرج سؤاله مهزوزاً خائفاً ليجيب ياغور بضياع
"لا أعرف، ولكن هذا حدث معي من قبل،
رايدر كان متحكماً بي لفترة من خلال ساحر"
"ا****ة!!
أنا لا يهمني هذا الهراء
أنا أريد رفيقتي"
صرخ دانيال بالمقابل بأعين محتقنة وأعصاب متهالكة، بينما تبدلت نظرات ياغور ليوجه حديثه الصارم العازم إلى يامان والجنود بصوت عالٍ
"سأعتبر ما حدث الآن للجنرال سيڤار ولشقيقتي سيرينا إعلاناً للحرب من طرف رايدر
أنا سأتحرك دون طلب ودون إذن
ولن أهتم لأحد
من يريد أن يتبعني فالمعركة سترحب به
ومن يشعر بالخوف فليعود لبيته
فالجيش ليس مكاناً للعهرة "
تحولتْ عيناه للأحمر الناري بالكامل ويداه اشتعلتا بالنيران المتوهجة ليرتفع بقوة عن الأرض بعد أن نظر بمغزى لدانيال، ليأخذ الأخير عربة يامان ويتحرك بها ومن خلفه تحرك الجيش بأكمله
ليس فقط من الناحية الغربية بل من جميع النواحي
فما حدث سرعان ما انتشر في البلاد
لتحدث الانتفاضة التي انتظروها طويلاً،،،
✳️✳️✳️