كان واضعاً رأسه علي فخذها بينما هي مستندة على الوسادة خلفها وأناملها تتحرك برقة داخل خصلات شعره الحالكة
ليقطع الصمت وهو يحرك رأسه وينظر إليها
"ألا يزعجكِ الشبه الكبير بيني وبين ياغور؟"
ابتسمت له بعذوبة وحنان أدهشها هي نفسها
"هناك فرق كبير بينك وبينه
فعينيك أنت حالكة السواد وكأنها دوامة مظلمة تسحبك للغرق بها كالمنوم وشعرك كذلك شديد السواد وناعم حتى لتخاله لامعاً من شدة سواده،،
أما ياغور فعدستيه سوداوتان تتخللهما خطوط حمراء لامعة وعندما تدقق النظر لعيناه سترى اللمعان الخافت لتلك الخطوط
أما شعره فأ**د ولكنه مائل للبني
أنتما لستما متطابقين لهذه الدرجة يا دانيال"
تن*د هو براحة ورفع كفه ليحرك أصابعه على وجنتها بحب شديد يشع من مقلتيه
فكر بصمت في كم أنه غارق في هواها
كم أنه واقع لها
كم وصل هوسه بها وعشقه لها!
أغمض عينيه بانتشاء من عمق مشاعره الملتهبة عشقاً ليدفن وجهه ببطنها ويتنفس بعمق مستنشقاً رائحتها ليشعر بالسلام الداخلي والأمان،،
في حين نظرت هي أمامها بشرود وملامح ذلك الو*د تتشكل أمامها بالفراغ،،
لن تفيد هذه الطريقة العشوائية في نيل الانتقام
عليها أن تتحرك بخطى مدروسة
عليها أن تعيد استراتيجيات اللعبة من طرفها
صحيح أن الجولة الأولى لم تكن لصالحها
ولكنها لم تكن سوى البداية،،
البداية فقط
✳️✳️✳️
اقتحم ياغور المكتب على الجنرال سيڤار الذي أزال نظارته وحدق تجاهه بترقب،،
ليلقي ياغور بجسده على المقعد بعصبية
لا أحد يستطيع أن يتعامل مع سيڤار بهذه الطريقة سوى ياغور؛ لأنه يعامله مثل ابن له وشأنه يهمه بل إنه من أولى أولوياته
وضع ياغور رأسه بين كفيه ليردف بنبرة مهزوزة مشتتة
"أخشى أنني لن أتمكن من حمايتها كما حدث بالأمس،،
لا أعلم كيف سأتصرف يا سيڤار"
نهض سيڤار ليسير تجاه النافذة ليتحدث وهو ينظر للجنود الذين يتدربون بالخارج بروح عازمة وحشية
"لقد حان وقت التحرك يا بني،،
لا فائدة من المماطلة"
"أتنوي الهجوم؟"
"سأتقدم بطلب للقيادات العليا برغبتي في التحرك ولكن قبل ذلك سأتحدث مع سيرينا"
انتفض ياغور من مقعده ليسأل بريبة
"سيرينا ستكون خارج الحسابات
هي لن تشارك في هذه الملحمة
أنت تعلم أنها مستهدفة من رايدر
ما الذي يحدث بحق الجحيم؟!"
التفت سيڤار ليصرخ به بطريقة مفاجئة قوية
"بل سيرينا هي القادرة على مواجهته وهزيمته،،
أتدري لما؟؟ لأنها صادقة في عزمها
الفرق بينكم
أنك أنت ورايدر متمسكون بشدة بهذه الحياة
كلاكما يحارب للبقاء وللعيش وللقوة
حب الذات أعمى عينيكما على ع** سيرينا
فالحياة ليست لامعة في عينيها مثلكما
هي ليست غارقة فيها
هي لا يهمها الموت
روحها متحررة لا تخشى شيء
ومهما حاولت أنت أو غيرك إيقافها أو منعها
فلن تفلحوا،،
واجه الحقيقة العارية
سيرينا ولدت ليتحقق بها النصر
لتحقق العدالة الضائعة
عليك أن تثق بها بدلاً من تفكيرك السوداوي المتشائم هذا
اتفق معك أنهم الأقوى من حيث العدد والقوة والشر ولكن لا تغفل عن كوننا الأقوى من حيث الروح والإرادة والحق،،
نحن نسور محلقة بإرادتنا الفولاذية
أُسود غاضبة بحقنا
لذا أنا واثق من النصر يا ياغور
لأن فريقنا لديه هدف بينما فريقهم بلا هدف، بلا اتجاه"
بهتت ملامح ياغور وارتخى جسده بضعف
الحقيقة
أنه خائف من الهزيمة، خائف من الخسارة مجدداً
خائف من الضياع مرة أخرى
من العودة لنقطة الصفر
أشفق سيڤار عليه
فهو قد عانى من قبل مثله
هذه المعاناة قد مرت عليه سابقاً
تلك الصراعات الداخلية أنهكت دواخله سلفاً
لذلك وبدون ملامح تقدم منه وقام بصفعه بأقوى ما لديه
"كنتَ بحاجة لهذه الصفعة أيها الجنرال سيراڤيز؛ لتستيقظ من غفوة الجُبن والضعف التي ألقيت نفسك بها،،
لم يكن والدك ليتمنى رؤيتك بمثل هذه الحالة
كان ليفضل الموت على رؤيتك مضطرباً في الحق هكذا"
عبرة واحدة جرت على وجنته
حقاً سيڤار محق
لقد كان بحاجة لهذه الصفعة
✳️✳️✳️
أخذت سيرينا تجمع أغراضها التي وضعها الجنود بغرفة القائد ألي** بينما دانيال يقف لها أمام الباب منتظراً إياها
لم يرد أن تحتك أو تقابل أليكس
كانت سيرينا منشغلة عندما شاهد دانيال قدوم ألي** ليشتد فكه وتحتد ملامحه
أدرك ألي** مخاوف دانيال ليغير وجهته فليس هذا الوقت المناسب للمواجهة،،
دقائق وظهر الجنرال سيڤار الذي أمر دانيال بالتنحي ودخل الغرفة ليلفت انتباه الأخرى بمناداته إياها لتنتصب سيرينا واقفة بقليل من التفاجؤ ثم تحدث مباشرة وبدون مقدمات وهو ينظر لها بقوة وشموخ
"لم تكن ليّ علاقة بالجيش
كنتُ عالم سلالات
حياتي كانت بسيطة، صحيح أنني لم أستطع أن أكون أسرة صالحة ولكنني رغم ذلك أحببت ابني الوحيد أيكن
كنتُ متعلقاً به لأبعد نقطة
أحببته كما لم أحب أحداً من قبل واكتفيت به،،
عام بعد عام وأيكن يكبر أمام عيناي حتى صار شاباً يعتمد عليه، أراد أن ينضم للقوات الحربية فعارضتُ ذلك بشدة، حاولت ردعه بشتي الطرق والوسائل، ولكنه تمرد عليّ، كان ذلك قاسياً حتى أنني أتذكر أن اليوم الذي رحل فيه بعد أن تم قبوله بصفوف القوات الخاصة لم أتمكن من الصمود، فقد كنتُ على وشك الإصابة بجلطة دماغية ولولا والدكِ كورال لما كنتُ حياً لليوم؛ لأنه هو نفسه من وجدني أمام منزلي وأسرع بي للمشفى وبفضله قد تم إنقاذي في الوقت المناسب،،
علمت بعد ذلك أنه ذو رتبة عظيمة بالجيش لأطلب منه مساعدتي في رؤية ابني والاطمئنان عليه من وقت لآخر ورغم أن مطلبي غير ممكن في اللوائح والقوانين إلا أن كورال حققه لي،،
وبمرور الأيام أحسست بتغير أيكن
أفكاره أصبحت غريبة
شعرت أنه ليس ابني الذي ربيته على يداي،
ابني الذي حاولت غرس القيم والمبادئ الطيبة بوجدانه، لقد صار فجأة جشعاً وقاسياً وخائناً،،
علمتُ بإحدى المرات أنه منحاز للأعداء ضد قادته
تطور الأمر حتى أصبح جاسوساً للأعداء ومع ذلك لم أكشف أمره، عجزت عن ذلك؛ لأنه ابني الوحيد، تسترت عليه
رحمته ولكنهم لم يرحموه
فبعد أن لبى لهم مطالبهم تخلصوا منه
قتله رايدر،،
ورغم خيانة ابني إلا أن كورال حاول تخليصه من قبضتهم، ليس من أجله بل من أجل حالة والده السيئة، من أجلي
وللأسف عجز عن ذلك؛ لأنه كان لرايدر خطط أخري حيث كان مستعداً للهجوم بقواته،،
ما رأيته ذلك اليوم جعلني أمقت أيكن بشدة
تبرأتُ منه بعد ذلك،
فبفضل المعلومات التي أعطاها لرايدر فقد تمكن الأخير من معرفة الثغرات لينفذ بها للداخل وتحدث تلك المذبحة التي كادت تقضي على الجميع،
تركونا مدمرين هالكين
لم يكن من المتوقع أن نعاود الوقوف مرة أخرى
كان ذلك ضرباً من المستحيل ولكننا حملنا حقداً إذا تسرب من دواخلنا لأهلك العالم.
وكل يوم أتذكر ما قاله لي والدكِ كورال والدماء تسيل غزيرة من فمه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، لقد قال لي هذه الكلمات مبتسماً: 'سأموت براحة لأنني واثق أن حقي بل حقنا جميعاً لن يضيع سدى، لم تكن لنا نية في الهجوم وإحداث الخراب بل كنا ندافع عن أرضنا، عن حقنا، عن الضعفاء، عن الأطفال،
هم بذلك أضمروا النيران في قلوب أطفالنا،
نيران لن تُخمَد إلا بالانتقام،
لن تُخمَد إلا بإحلال العدالة'
وبذلك اليوم لم أبكي على موت أيكن بل بكيتُ على رحيل كورال،،
عليكِ أن تكوني فخورة بوالدكِ فلقد عاش عظيماً ومات عظيماً،،"
لم تتمالك نفسها ولم تستطع منعها عن الإجهاش بالبكاء المرير ليندفع دانيال للداخل ليتركه سيڤار معها ويغادر وعينيه محتقنة أثر حبسه لعبراته التي تكاد تخنقه، إنه يشعر بالعار رغم أنه لم يفعل شيئاً ولكنه أوجد ابناً كان سبباً في إحداث هزة عنيفة جراء شناعة وبشاعة جرمه
حاوطها دانيال بألم فهو قد استمع لحديث الجنرال سيڤار، ورعبه كذلك يزداد فكل ذلك يدفعها للانتقام بشراسة
"تعلمين أنني سأظل ملازماً لكِ في كل خطوة تخطينها، أليس كذلك؟"
ابتعدت عنه لتوليه ظهرها بذهن مرهق ليقترب هو منها حتى أصبح خلفها مباشرة
"أستطيع الشعور بكونكِ لا تثقين بيّ"
أغلقت عينيها بتهرب رغم كونه خلفها ولكنها شعرت أنها مكشوفة وعارية أمامه
إنه قادر على قرائتها وكأنها أصبحت كالكتاب المفتوح بالنسبة له
وهذا الأمر يضايقها، هي ليست معتادة على أن تكون مشاعرها وأفكارها مكشوفة لأحد غيرها
أدارها بعنف لتواجهه، الأمر الذي صدمها
فمنذ متى هو عنيف معها هكذا؟!
لطالما كان هادئاً ووديعاً في تعامله معها وكأنه طفل مشاغب يمرح مع والدته
تحدث هو من بين أسنانه كفحيح الأفاعي
"تثقين بألي** أكثر مني، يال الروعة!!
رفيقتي لا تثق بيّ وفي المقابل فهي تمنح ثقة كبيرة لرجل غيري
ماذا عليّ أن أشعر تجاه هذا الأمر برأيكِ؟"
حاولت الابتعاد عنه وهي تنظر له بعدم تصديق ليدفعها للحائط بقوة وبثانية حاصرها وذراعيه حولها على الحائط
وبذات اللحظة دلف ألي** إلى الغرفة
لتغمض سيرينا عينيها بقلة حيلة بينما ابتسم دانيال بكره شديد وغيرة أشد
"أظن أن عليك أن تكثف التدريبات هذه الأيام أيها القا........................"
بتر كارل كلماته بعد أن شاهد هذا الوضع الغريب
فلقد كان يتبع ألي** ولكنه تصنم بتوتر خشية ما يمكن أن يحدث
شابك دانيال أصابعه مع أصابعها ليتحرك بها خارجاً من الغرفة، ذلك قبل أن تمتد قبضة ألي** وتمسك مرفق ذراعها الآخر ليبتلع كارل بترقب وحذر
جذبها دانيال ناحيته بقوة ثم وضعها خلف ظهره ليقف في مقابل ألي** الذي رفع ذراعيه للأعلى كعلامة على الاستسلام ولكن ذلك تناقض مع ابتسامته الخبيثة
ليردف بنية التلاعب بأعصاب الواقف أمامه
"ما بك؟
كنتُ أود التحدث معها كما بالسابق أم أنها ستتحدث معنا بعد ذلك بإذن منكَ؟
لا تنسى أنني القائد هنا وأتحدث معها وقت ما أشاء
وأنا واثق أن سيرينا متقبلة لذلك
فأنا وهي كنا شريكين بكل شيء من قبل"
تسارعت وتيرة أنفاس دانيال ولم ينجح في السيطرة على نفسه لأنه تهجم علي ألي** كليث غاضب دافعاً إياه ثم قام بلكمه بقوة ليضحك الآخر بقوة الأمر الذي زاد جنون دانيال
الغريب بالأمر أن سيرينا التفتت راحلة متجاهلة الاثنين تحت نظرات كارل المضطربة
حاول كارل بالفعل الوقوف بين الرجلين ولكن نالته لكمة مجنونة من قبضة دانيال ليلعن بصوت عالٍ
"ا****ة على من يفكر بالوقوف بينكما أيها الغ*يان،
فلتقتلا بعضكما
يا إلهي ما دخلي أنا بهذا الهراء؟
حتى سيرينا رحلت دون أن تلقى لهما بالاً وأنا الغ*ي الذي حاولت فض العراك،،
ا****ة على يدك الحديدية يا دانيال، لقد حطمتَ لي فكي، فلتحترقا بالجحيم"
أردف بذلك لنفسه بصوت عالٍ أمامهما
ولكنهما كانا يصارعان لالتقاط أنفاسهما ليلقي دانيال نظرة متوعدة باتجاه ألي** قبل أن يلتفت راحلاً
✳️✳️✳️