في حين شحب وجه سيرينا بعد أن صفعتها الصدمة لتتحدث بخفوت إلى ياغور
"أمي هي من قيدتني بسحرها ذلك اليوم حتى لا أتدخل واستعمل قواي"
حاول هو تهدئتها قبل أن تنهار
"كنتِ صغيرة وقتها ولم تتمكني من التحكم الكامل"
انهمرت دموعها على وجنتيها ليقترب منها ياغور بهدوء حذر
"أنتِ متوهمة، ما كنتِ لتفيدي بشيء وقتها بل كنتِ ستموتين إن ظهرتي للأعداء"
جادلت بعبرات متساقطة
"لم يكن عليها فعل ذلك
لقد كنتُ كالجماد المشاهد يا ياغور
مشهد قتلها لا ينفك يتكرر بعقلي كل يوم
ليتها تركتني أموت معها بدلاً من هذا العذاب"
اجهشت بالبكاء ليأخذها ياغور في عناقه،
لتتشبث بقميصه بقوة بأناملها
بينما زفر دانيال بضيق بسبب انسجامها مع ياغور بهذه الطريقة
رمى بجسده بقوة على الأريكة وعينيه عليهما،
الشبه الكبير بينه وبين ياغور أصبح يغضبه بطريقة مفاجئة،
صحيح أن ياغور شقيقها وابن خالته ولكن أعصابه تنفلت وغيرته تثور رغماً عنه
لعن من بين أسنانه واحتدت عيناه،
وقع بصر ياغور عليه وهو بهذه الحالة،
فقد تكهرب الجو جراء شرارات الغضب المتطايرة منه ليبتسم بخبث، سيستمتع كثيراً باستفزازه وإثارة غيرته في كل فرصة تسنح له
ولكن فجأة شعر بحركة مألوفة بالمحيط الخارجي للمنزل
تحول لون عدستي عيناه إلى الأحمر الداكن المتوهج، كما داهم الإحساس بالخطر قلب سيرينا لتسكن مدركة أن هناك تهديد ما بالخارج
"سأتفقد الوضع بالخارج،
ابقي أنتِ هنا ولا تحاولي اللحاق بي"
صوت أخيها الجدي أثار عنادها
لتبتعد عنه بعصبية
لا أحد يملي عليها أوامره
لا أحد
أدرك دانيال أفكار سيرينا ليحول بصره لياغور الذي تحرك نحو الخارج بأنفاس ثائرة نارية
فهو يدرك مطارده
ويعلم مدى خطر ذلك جيداً
ووجود سيرينا يمثل كارثة هائلة،
فالذي ينتظره بالخارج هو نفسه من قتل والدتهما أمام أعين سيرينا الصغيرة
لحقته سيرينا ليعترض دانيال طريقها مما أجبرها على استعمال قواها لتتخطاه حيث لمعت عيناها بتحدي وحركت يدها فوق رأسه لتغرقه بالماء،
الأمر الذي جمده بمكانه لثانية تحت تأثير الصدمة،،،
✳️✳️✳️
"لم يمض زمناً طويلاً على آخر مرة يا ياغور،
ألا تتعظ؟!"
ابتسم رايدر بجانبية وبملامح مظلمة
هو نفسه صاحب الجسد العضلي الضخم والملامح المرعبة والحضور الطاغي، ولكنه أكبر قليلاً عما مضى
عندما رأته سيرينا تصنمت بمكانها
إنه هو
قاتل كورال وأليزابيت
إنه صاحب قوى السايريز
لم تعد تشعر بأي شيء حولها ولا بأي شخص
أصبحت بهذه اللحظة لا ترى سواه أمامها
حرك هو رأسه بجانبية ليراها خلف ياغور
ليدرك أن تلك الواقفة هي الحلقة المفقودة
هي صاحبة القوى المائية
نفس قوى والدها، يبدو أنها ورثت عنه قواه
فكر بذلك ليلوي فكه بتسلية
فأولاد أخيه أمامه، ياغور وسيرينا
وسيستمتع كثيراً بالقضاء عليهما معاً ليمتص قواهما ويصير الأقوى بلا منازع
رأى دانيال كذلك والذي كان ينظر له بعدائية متوحشة من جراء تحديقه بسيرينا
وبسرعة شديدة ارتفع جسده عن الأرض ليوجه دوامات ظلامية باتجاه ياغور لتتحرك سيرينا ولكن سبقها دانيال الذي تحول ودفع جسد ياغور بقوة ليتفادى تلك الدوامات الصاعقة
دانيال يحمي ياغور من أجل سيرينا
فهو لا يريدها أن تفقد شقيقها الوحيد كي لا تتحطم وتنتهي نهائياً،
وكما قال لها من قبل
سيفعل أي شيء من أجلها
وسيمضي معها نحو ما تمضي إليه،،،
ابتعد كلاهما من هجمات رايدر المتلاحقة التي أحدثت خرقات عميقة بالأرض،
وبوسط تلك الهجمات ارتفعت سيرينا للأعلى وقد تحولت عيناها للأزرق الداكن بالكامل لتقيد جسد رايدر بسلاسل مائية وكأنها أفعى ضخمة،
كانت خلفه تماماً ليفجر بجسده تلك السلاسل فيندفع الماء من حوله بقوة
ويقبض على عنقها بقبضته بعد أن التفت لها،
لتهتز قبضته من عينيها، إنها نفس أعين أخيه كورال الجليدية، ليصنع دائرة صاعقة حولهما بعدم تخطيط
ليحاول ياغور إزالتها ولكن بلا جدوى، فهجماته النارية لا تؤثر في دائرة الحماية التي نسجها رايدر
وبنفس الوقت صعد ذئب دانيال لسطح المنزل ليقفز على تلك الدائرة محاولاً اختراقها ولكنه سقط عنها أرضاً بعد أن صُعِق جسده
بداخل الدائرة حاولت سيرينا تجميد جسد رايدر ولكن قبضته التي تحيط عنقها بقوة سبقتها بصعقها،
لم يكن رايدر يرى سيرينا بل رأى بها كورال وبدون وعي منه أفرغ حقده بنسيج البرق الذي صعق جسدها بقوة غاشمة لتسقط أرضاً بنبضات معدومة ليتلقاها دانيال على الفور بفزع بينما اختفى رايدر بغموض وشر لن ينتهي إلا بفنائه وفناء روحه الخبيثة،،،
✳️✳️✳️
سارت بالظلام الذي بدا لها لا نهائي لتتوقف برؤية أحدهم
كان رجلاً قوياً ويوليها ظهره
بدا هادئاً ومع ذلك لم تشعر بالخوف منه بل على الع** شعرت بالاطمئنان،
مشاعر مألوفة داهمت قلبها المتوقف لتصنع لمعاناً حوله وكأنها محفز لتحريكه، لجعله يدق دقاته الصاخبة ولكن قلبها أبى الاستجابة
التفت لها لتتسع عينيها وتلمعان بشوق
إنه والدها كورال
أرادت الاقتراب ولكنها لم تستطع وكأن هناك حاجزاً غير مرئياً بينهما
"لما لا تتخلين عن الانتقام وتبتعدي عن كل هذا؟
لما أنتِ مصرة على المضي قدماً بالطريق الذي تملؤه الأشواك؟
برأيكِ ماذا سيفيد ذلك بالنهاية؟!
ماذا بعد قتله والانتصار؟ ماذا بعد هذا كله؟
أتظني أنكِ حقاً قادرة على المواجهة؟!
أنتِ لن تكوني أقوى منى ولا من الذين استسلموا وانسحبوا، اقتنعي بالحقيقة،
أنتِ أضعف من أن تسيري بهذا الطريق
والدليل حالتك هذه بأول مواجهة"
أخذت الدموع تنهمر من عينيها وهي تشعر بالعجز والفشل
إنها بلا قيمة حقاً
"ولكن الحق معي،
هل من الممكن حقاً أن تنتصر كفة الظلم والشر؟!
أم أن ثقتي ليست في محلها؟
هل هذا العالم مكاناً للقساة والطغاة وليس كما اعتقد؟!
هل أنا حقاً ضعيفة لهذه الدرجة؟
هل سأنتهي مثلكم؟!
هل أنا مثل ما تقول أنت أمضي بالاتجاه الخاطئ؟
لا
لا يا أبي
الإجابة على كل هذه الأسئلة هي لا
وبكل ثقة أقولها لا
لن ينتصر الشر
وأنا لست ضعيفة مثلكم لأنني مؤمنة بما أمضي إليه،
نعم تعثرت وسأتعثر ولكنني لن أستسلم بل سأنهض وأكمل الطريق لنهايته مهما كانت العقبات، أتسمع؟؟
أنا سأظل رغم ذلك ماضية
وبالمرة القادمة ستعترف بي وستخبرني أنني كنتُ على حق"
صرخت بعنف شديد به حتى كادت حبالها الصوتية تتقطع
ليلتفت راحلاً ولكن بابتسامة طاغية تزين ثغره
ليهمس لنفسه بيقين وأمل
"أنا أثق بكِ يا سيرينا كورال"
✳️✳️✳️
فتحت عينيها بقوة لتنتفض جالسة بأنفاس هائجة سريعة
ابتسم ياغور بإشراق بينما اندفع دانيال تجاهها بضياع ليمسك وجهها بين كفيه
كانت قبضتيه ترتجفان ولا يدري أمن السعادة بعودتها أم من خوفه أن يكون استيقاظها من نسج خياله
بلل شفتيه بأنفاس متلاحقة ليقترب منها بلوعة وعشق ويلتقط شفتيها بقبلة هادئة،
لم تبادله لتشتتها وهو لم يبالي سوى لكونها بين يديه، أخذ في الاقتراب حتى التصق بها وضمها لأضلاعه التي تحتجز بداخلها قلب أوشك على الانفجار من عنف ضرباته
كان ياغور يراقب حالته بتفهم ولم يرد التدخل فلقد رأى كيف جن جنونه عندما سقطت بين ذراعيه كالجثة الهامدة،
وقف عند باب العناية المركزة ليلقي نظرة أخيرة عليهما ويغلق الباب من خلفه،
وجه كلامه لباقي فريقها الذين كانوا ينتظرون بالخارج
"لقد استيقظت، ودانيال معها لذا لا تقلقوا وبإمكانكم الرحيل، فنحن جميعنا قد تعرضنا لضغط نفسي شديد وبحاجة للراحة"
انتبه ياغور لصمت ألي** وغضبه الظاهر ليطلب محادثته على انفراد
"يبدو أن لد*ك ما تريد إخباري به بهذه التعابير،
ما الأمر أيها القائد ألي**؟"
"لا أفهم ما العلاقة بين سيرينا ودانيال ليظل هو معها، ويؤسفني أنه ليس لدي ما أخبرك به حقاً وعلى الع** فأنتَ من يجب أن يوضح لنا حقيقة ما يجري"
قطب ياغور ما بين حاجبيه من خلف قناعه ليقترب من ألي** ويهمس له بداخل أذنه
"دانيال مستئذب وسيرينا رفيقته،
لذا لا تقحم نفسك فلا مكان لك بينهما،
كما أنها ستنتقل للإقامة بغرفة دانيال من اليوم،
وأرجو أن لا تتسبب بالمشاكل أيها القائد"
ابتعد ليوقفه سؤال أليكس
"ولما أنت مهتم بأمرهما هكذا؟"
ليجيبه بنبرة مهددة
"هذا لأنني ياغور كورال شقيق سيرينا كورال،
وتوقف عن هذا الفضول يا ألي**،
أنت قائد كفء ولا أريد أن أؤذيك،
قم بإزالة سيرينا من عقلك أفضل لك وللجميع"
تركه واقفاً ولا يكاد يصدق ما سمعته أذناه،
اتضح أنه طوال تلك المدة كان يريد ما ليس له من البداية...
✳️✳️✳️
"توقف يا دانيال،
أنا بخير وأستطيع السير"
أخبرته بذلك عندما حملها بين ذراعيه أمام الطبيب ومساعديه عندما أرادوا نقلها لغرفة عادية بعد أن تخطت مرحلة الخطر
"لقد نسيت كيفية التنفس واسود العالم من حولي عندما شعرت بتوقف نبضك بعجز،
حتى الهواء الذي كان يدخل لرئتاي شعرت به كحرير يجري على أشواك سامة، وقلبي كان وكأن هناك قبضة نارية شائكة تعتصره،،
أنا لا شيء بدونكِ،،،
ولا أريد أن يتكرر هذا الشعور مرة أخرى،
شعور أنني قد فقدتكِ يعني الموت بالنسبة ليّ بل أسوأ،،
أنا أعشقكِ بجنون ولن أتحمل تكرار......................"
"دانيال، لقد انتهى ذلك،
أنا بخير الآن"
قاطعته عندما شعرت بمعاناته ليحدق بها بأعين مهتزة،،،
كلما تذكر ما حدث يشعر بأنه ينهار ويفقد أنفاسه من الرعب
وضعها على السرير برفق لينظر لها برغبة مكثفة وهوس مخيف
"أنا أريدكِ،،،
أريد أن أشعر بكِ أكثر من هذا،،
أريدكِ بشدة سيرينا وإلا سأفقد عقلي"
نظر لها بأنفاس عنيفة ثقيلة منتظراً مبادرتها،
أدركتْ ما يريده لتبعد عينيها عنه بتوتر
"أنا بحاجة ماسة لهذا سيرينا،،،
أنا أحتاجكِ"
ألح بنبرة متألمة راغبة، لتقترب منه بتردد وتضع يد خلف عنقه ويد بشعره من الخلف،،
اقترب هو باحتياج ليقبلها بعمق وسرعان ما تحولت لقبلة هائجة عاصفة عنيفة أخذ يبث بها ثوران قلبه الحارق،،
بادلته ليعتليها ومازال فمه مسيطراً بجنون ورغبة على فمها، نزل إلى عنقها ليأخذ بشرتها بين أسنانه بعنف
ابتلعت هي بريبة بسبب عنفه الشديد لتخلخل أناملها لداخل شعره ببطء وتحاول تهدئته وطمأنته ولكنه كان ثملاً بها حد الموت
فاقداً للسيطرة
ما عاشه لم يكن سهلاً عليه أبداً
فلقد ترك أثراً عميقاً به زلزل كيانه وشتت روحه
ليصل عقله لحالة هستيرية عنيفة من شدة خوفه من إمكانية تكرار ما حدث وفقدانها،،،
إنها توأم روحه
ونصفه الآخر
وأي مكروه يصيبها لا يعذبه فقط بل يقتله ويقضي عليه،،،،
✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️