المشهد الأول:
خرجت ميسون من باب الشركة بعد إنتهاء الدوام و
هي تفكر كيف ستقنع عائلة نزار بقبول تجربة سوار
الإنتقال الآني، ركبت سيارتها و قامت بتشغيلها و
إنتظرت قليلا و قالت في عقلها:
هل يعقل أن يتقبل منتصر أن يكون نزار عينة تجارب
للسوار أم أنه سيعترض و يطلب أن يكون هو بدلا
منه؟ مع أنني لا أتوقع منه ذلك لكنني يجب أن
أضع كافة الإحتمالات فربما قد تروق فكرة تجربة
السوار له.
لاحظت ميسون أن صديقتها ميار تنظر يمنة و يسرة
و بدا على وجهه الخوف فترجلت عن سيارتها و
تركتها تعمل و إقتربت منها و بنبرة هادئة:
ما خطبك يا ميار؟ هل قام زوجك المختل بضربك
مجددا لأنه من المستحيل أن تكون هذه الكدمات
من أثر سقطة ما، أخبريني بما حدث و لا تخفي عني
أي تفصيل.
أشاحت ميار بوجهها عن ميار و بدأت تبكي، رأفت
ميسون بحال صديقتها و وضعت ذراعها الأيمن على
كتف ميار الأيمن و بنبرة مواسية:
لا تبكي يا صديقتي فأنت بمكانة أختي التي لم تلدها
أمي، لذلك فدموعك أغلى من أن تهدريها على هذا
المختل، أعلم أن ما سأخبرك به قد لا يعجبك و لكنه
لمصلحتك لو كنت مكانك لقمت برفع قضية على هذا
الو*د.
ميار بنبرة حزينة:
و أعيش في الشارع؟!! لو إفترضنا أنني رفعت عليه
قضية و **بتها فلن أستطيع أن أعيش في البيت
لوحدي لذلك....
قامت ميسون بمسح دموع صديقتها و بنبرة مبتهجة:
و أين ذهب بيتي يا أختي؟ لا تقلقي يا ميار فبيت
عائلتي مفتوح لك دائما فإطمئني و لا تقلقي و سأقف
معك في هذه القضية حتى ت**بيها مهما كلفني هذا
من ثمن، أعرف محامية ماهرة في القضايا المتعلقة
بالأسرة سآخذك لها غدا بعد إنتهاء الدوام، في الوقت
الحالي تعالي معي و دعك من زوجك الو*د.
إصفر لون وجه ميار و ركضت بسرعة جنونية مبتعدة
عن ميسون نحو سيارة سوداء من طراز المرسيدس،
كان من يقود السيارة هو زوج ميار و كان يحدق
في ميسون بنظرة مستحقرة، ركبت ميار في الكرسي
الخلفي و صاح بها زوجها قائلا:
كم مرة أخبرتك ألا تتحدثي مع أحد و لا تصدقي
كلامه و أن الشخص الوحيد الذي يجب أن تسمعي له
هو أنا زوجك ضرغام، على كل حال أعرف كيف
سأتصرف معك عندما نصل للبيت، إبقي صامتة حتى
نصل أيتها القردة.
تحرك ضرغام بسيارته نحو بيته و كانت ميسون
تنظر لسيارته و تقول:
أعدك انني سأنقذك يا صديقتي من قبضة هذا الو*د.
-----------------
المشهد الثاني:
و في مملكة ديمارشيوس في منطقة السهول
تحديدا و في مكان تواجد أفراد النخبة الستة بريتا و
كاني و كيندراس و ميزاليانا كان هنالك فتاة بشرية
ذات شعر أشقر و عينان زرقاوتين و ترتدي فانله تانك
و تظهر كتفيها نصف ص*رها و بنطالا قماشيا طويلا
أ**د اللون. و حذاء كبيرا أ**د اللون
و أنف صغير و شفاه وردية و تضع حلقين بشكل نجمة
خماسية على أذنيها و ص*رها صغير، تبتسم الفتاة
إبتسامة عريضة و تقول:
أكاد لا أصدق عيناي، أعضاء النخبة الستة الذين
كنت أحلم بلقائهم طوال حياتي موجودين أمامي هنا،
مع ذلك ليس كلهم موجودين ملك الظلال جاكمورن
ليس موجودا و أيضا زعيم التنانين جادورال غائب
أيضا، يجب أن أنتظر قليلا حتى يأتيا.
فتحت الفتاة فاهها من الدهشة عندما رأت جادورال
يحلق فوقها و يتبعها جاكمورن سيرا على قدميه،
حاولت الفتاة أن تخفي نفسها بعيدا عنهم لكن
جاكمورن إنتبه لوجودها لكنها تجاهل ذلك و أكمل
سيره.
تن*دت الفتاة و قالت:
من الجيد أنهما لم يلحظاني لكن يجب أن أتشجع و
أواجههم وجها لوجه و أخبرهم بما أريده منهم بكل
جرأة و دون تردد.
كانت الفتاة تنظر لهم و هي منبطحة على بطنها ثم
وقفت بإستقامة و نفضت الغبار عن نفسها و
مشت بخطى ثابتة نحو مكان تجمع النخبة الستة.
جاكمورن بنبرة هادئة:
أهلا بكم جميعا يا رفاقي، تعرفون سبب إجتماعنا
اليوم، أليس كذلك؟
بريتا بنبرة مبتهجة:
أهلا بك يا قائد، بالطبع نعلم سنقوم بقسم الدم
المشترك للعام العاشر على التوالي منذ توحيد قوانا
سويا.
جاكمورن:
جيد، لكن قبل هذا....
توقف جاكمورن عن الكلام عندما رأى الفتاة تسير
نحوهم.
جادورال بنبرة غاضبة:
من أنت أيتها الفتاة؟ و ماذا تفعلين هنا بحق الجحيم؟
كان جادورال من عشيرة التنانين لديه وجه بشري
ذو بشرة سمراء و جسد تنين أحمر و حافي القدمين
و طويل القامة.
إرتعبت الفتاة من صراخ جادورال لكنها تماسكت و
قالت:
إسمي هو ريبيكا ديريك و أنا من أكثر الأشخاص
الذين يحترمونكم و يحبونكم أيها النخبة الستة، و
أريد أن أطلب منكم طلبا أتمنى ألا ترفضوه.
جاكمورن بنبرة هادئة:
أخبرينا بطلبك و سنرى إن إستطعنا مساعدتك.
فرحت ريبيكا لرد جاكمورن ثم قالت بنبرة هادئة:
أعيش في قرية صغيرة تدعى كوڤ في مملكة بونا
و هنالك دولاهان أنثى تطلق على نفسها إسم ڤاليسا
تهدد أمن و راحة سكان القرية، لذلك أود أن أطلب
منكم أن تتخلصوا منها بأي طريقة كانت ليعيش
سكان القرية بأمان.
جاكمورن بنبرة جادة:
مملكة بونا ليست ضمن سيطرة أي أحد منا نحن
الستة لذلك سنتسلل لداخل المملكة و نضع فخا
لنوقع بتلك الدولاهان، و لكن قبل هذا يجب أن نقوم
بقسم التحالف الدموي العاشر لكي يتجدد عهدنا
كأفراد في النخبة الستة من جديد، و تذكروا أن
أي فرد من المجموعة لا يقوم بالقسم أو يضع دما
غير دمه فحينها ستفسد الطقوس و تحل ا****ة علينا
نحن الستة، لذلك لنكن يد واحدة و لا نسمح للخلافات
التافهة بأن توقفنا، مثلما علمنا معلمنا كابيرو.
ميزاليانا بنبرة هادئة:
جاكمورن، أود أن أشارك بدم غير الموجود في
ذراعي لأنها تؤلمني بعض الشيئ.
جاكمورن بنبرة هادئة:
حسنا لا مشكلة.
إبتعدت ميزاليانا عن النخبة الستة و قامت بجرح
منتصف ص*رها جرحا سطحيا بسكين صغيرة كانت
قد خبأتها في جيبها و عادت لمكان تجمعهم، و كان
جاكمورن و بريتا و كيندراس و جادورال و كاني قد
جرحوا أياديهم فقربوا قبضات أيديهم من بعضها و
قالوا بصوت واحد:
نقسم بأن نستخدم قوتنا لفعل الخير و نتعهد بألا
نخون بعضنا أبدا و أن نتقبل آراء بعضنا البعض
الإيجابية منها و نرفض الآراء السلبية.
سقطت دماء النخبة الستة على الأرض و برز
نور أحمر خلاب جعل ريبيكا تنبهر و تقول:
مشهد ساحر كأنني أحلم، لم أتخيل طوال حياتي لم
أتوقع ان أرى قسم التحالف الدموي بأم عيني.
قام جاكمورن بتجفيف الدم بمنديله الخاص
كان جاكمورن من عشيرة الغيلان الوردية و يرتدي
معطفا أ**دا طويلا و عيناه حمراوتين و انفه كبير و
يضع سوارا من الفضة في رسغه الأيمن و ضخم الجثة
و ذو صوت أجش و بنبرة صارمة:
جهزوا أنفسكم الليلة يا رفاق لأن هنالك مسخ سوف
نصطاده.
---------------
المشهد الثالث:
و في مدينة منتصر أوقفت ميسون سيارتها أمام
مدرسة منتصر و كانت تنظر للطلاب الخارجين من
المدرسة فرأت منتصر يمشي مع نزار فضغطت على
زامور سيارتها فإنتبه منتصر له و نظر لنزار و بنبرة
ممتعضة:
أراك غدا أيها المغفل.
لوح نزار لمنتصر مودعا و كان منزعجا من طريقة
كلامه معه و يقول في عقله:
أي شخص هذا الذي يتحدث مع صديقه الوحيدة
بهذه الطريقة الوضيعة؟ أنا لا أكرهه لكن طريقة
تحدثه معي تثير حنقي، لذلك سأجبر منتصر على
التغير لشخص أفضل شاء أم أبى حتى لو إضطررت
لإستخدام القوة معه.
ضغط نزار على كلتا قبضتيه و إبتسم إبتسامة
عريضة.
ركب منتصر بجانب أخته و تحركت بالسيارة متجهة
لبيتهما و بنبرة هادئة:
مدير شركتنا السيد ناهل قام بتطوير سوار الإنتقال
الآني في مختبر شركتنا الخاص بمساعدة بعض
الخبراء و قد طلب مني أن أدعك تشارك في التجربة
و لكنني رفضت ذلك جملة و تفصيلا و عرضت عليه
أن يشارك صديقك نزار لذلك هل...
منتصر بنبرة لا مبالية:
لست مهتما بهذا الهراء الفارغ، تستطيعين أن تخبري
عائلته بالأمر و أظن أنهم سيوافقون.
أوقفت ميسون السيارة على جانب الطريق و صاحت
قائلة:
ماذا عنك يا منتصر؟ لم تتصرف بهذا الشكل
اللامبالي؟ هل تظن أن العيش في الوهم سيجعلك
سعيدا؟ أفق من غفلتك يا منتصر و فكر في
مستقبلك، أنا لا أطلب منك سوى أن تفكر قليلا
بخصوص التجربة و أنا أضمن لك بعدم حدوث أي
آثار جانبية و ستنجح التجربة بلا شك لأن التجربة
في النهاية قد ترسلك لعالم آخر كما كنت تحلم.
تفاجئ منتصر و بنبرة لا مبالاية:
هذا مستحيل، هراء العوالم الموازية مجرد كذبة
إخترعها بعض العلماء الحمقى، و حتى لو كانت
صحيحة سأرى بشرا مثلنا و ليس مخلوقات غريبة
لأنه واقعنا المرير و ليس قصة خيالية من قصص ما
قبل النوم يا أختي، لذلك سامحيني و لكنني سأرفض
المشاركة في هذه التجربة و لا تفكري مجددا بأن
تقنعيني بالمشاركة بها.
ميسون بنبرة منزعجة:
حسنا يا منتصر كما تشاء، لن أكلمك ثانية في هذا
الأمر و سأخبر صديقك نزار بأن يشارك بدلا منك أيها
التافه اللامبالي.
تحركت ميسون بسيارتها نحو بيت عائلتها و منتصر
متفاجئ من شتمها له.
----------------------
المشهد الرابع:
و في بلدة كوڤ في مملكة بونا كانت إمرأة تحمل
جرة فخارية فارغة لتملئها بالماء من نهر كينتير الذي
هو المص*ر الأساسي للماء و شريان حياتهم لسكان
بلدة كوڤ، وصلت المرأة للنهر الذي كان يبعد بضع
خطوات عن البلدة، كانت المرأة ترتدي ثوبا ذو لون
تركوازي يستر سائر جسدها إلا رقبتها و شعرها كان
أ**دا طويلا تداعبه نسمات الهواء الخفيفة و لها
عينان زرقاوتين **ماء شمس صافية و أنف دقيق
كأنه منحوت من قبل نحات ماهر و شفاه وردية كلون
الورد و ص*ر عامر و خصر رشيق و قامة طويلة.
قرفصت المرأة على ركبتيها و قربت الجرة من
النهر و قبل أن تبدأ بملئ الجرة سمعت صوت تحطم
أغصان خلفها فذهبت لتتفقد الأمر فنظرت في المكان
فرأت أرنبا خائفا فإبتسمت إبتسامة لطيفة و قالت:
اوه، ارنب مسكين، إطمئن و لا تخف، الخالة باسكا
صديقة كل الح*****ت و البشر على حد سواء،
سأعطيك بعض الخس لتأكله.
أخرجت باسكا بعض الخس من جيبها و قامت بغسله
من ماء النهر ثم إقتربت من الأرنب و وضعت الخس
المغسول أمامه و كانت إبتسامة جميلة و هي تنظر
للأرنب و هو يأكل و تقول:
ما أظرفك، كم كنت أود أن آخذك معي لكن لا أقدر
لأن أطفالي الثلاثة قد يأذونك و خصوصا بلنامور،
أما شيراتوس فقد تقوم بتقطعيك و بيرونا سوف
تقوم بتشريحك أما أنا .......
إبتسمت باسكا إبتسامة عريضة بشعة و قالت:
سأضع السم في طعامك أيها القارض المقرف.
توقف الأرنب عن أكل الخس و مات من فوره.
يتبع........