الفصل الثاني

2057 Words
- " قلته كلاما فقط فارس ، ولكن الطبع يغلب التطبع ، " - " لكل منا نواقصه وعجزه حبيبتى ، ليس منا من هو كامل أو مثالى ، سولاف عليك أن تفهمى ، بأن كمالك يكمن في السعى نحوه وليس في إدراكه ، وأن عودة بصرك من عدمه لا يجب أن تكون الفيصل في إستمرار علاقتنا ، وفى أبديتها ، عشقتك على حالتك هذه ، وأتمنى إكمال عمري معك ، وأنت بوضعك هذا ، إن أصررتى على الجراحة فلن أقف في طريقك ، فهذا من حقك ، التمتع ببصرك حقك ، ولكنه لن يغير من مشاعرى نحوك شىء ، " - " من حقى ، جميلة هذه الجملة ، لم أسمعها قبل قط ، أمى كانت تردد دائما : لنشترى لسولاف أى ثوب ، و من أى لون فعلى كل حال هى لن ترى ما تلبسه ، وكانت أحيانا تلبسنى ملابس سليم ، فأسمع سخرية بنات عمتى الخافتة ، بينما أنا لست أفهم على ماذا يتهامسن ، كنت أنام في أى مكان وآكل أى طعام ولا شىء خاص لسولاف ، كبرت وأنا أؤمن بشيء واحد " سولاف لا تستحق ، " ومنها زادت مشاعر عزة النفس عندى ، عن حدها كما حللت لى والدتك شخصيتى بمنتهى الدقة ، أصبحت أكره أى خدمة من أى أحد ، أردت الإعتماد على نفسى في كل شىء ، وحتى يوم أن أحببتك حتى النخاع ، لم أنجح في تمييزك عن الآخرين ، كنت أقول فى نفسى " سولاف لا تستحق فارس ، " وأن حبك كثير علي وأن غيرى يستحق قلبك أكثر منى ، ماذا كنت تتوقع من طفلة كانت تأكل بقايا صحون الآخرين ، وتلبس ما لم يعد يناسبهم من ثياب ، " - " سولاف ، أنا آسف جدا وخجل من قول ذلك ، ولكن أمك في نظرى هى إمرأة مجرمة ، قتلت بداخلك الكثير ومازالت تتمادى في ظلمها حتى اليوم ، وأيضا تفكر في إعادة تنفيذ خطتها مع جدك وذلك الو*د ، تهد*ك له وفى أحشاءك طفلى أنا ، لست أفهمها وأعجز عن إيجاد أعذار لها ، " - " أمى لم تعرف الحب يوما ، وفاقد الشيء لا يعطيه فارس ، وهى تنظر إلي كحمل ثقيل ، وعالة يجب رمى مسؤوليتها على غيرها " - " لو كان صحيحا فلماذا لم تجبرك على العودة لى أنا ، زوجك ووالد طفلك ؟ " - " لأن عودتى إليك ، لن تعيد لها بقية ثروتها ، ولن تحقق لها إنتقامها من جدى ، وقد بات يكرهها أكثر ، بعد أن رفعت عليه القضايا فى المحاكم ، " - " على إية حال ، حبيبتى يكفيك حزنا الآن ، مؤكد يضر بك وبطفلنا ، لنؤجل هذا الحديث الآن ، لدينا العمر بكامله لنتشارك فيه مشاعرنا وهمومنا وكل شئ ، المهم الآن هو أن نقابل الطبيب حالا لإخراجك من هنا ، سأنقلك إلى مستشفى أفضل بإسطنبول ، سنتابع حملك هناك و ، " وعندها قامت بطبع قبلة ناعمة على خدى ، كانت القبلة ساحرة رغم بساطتها ، وذات مذاق خاص لأنها الأولى بعد طول غياب ، - " حبيبى ؟ هل تعنى بكلامك هذا أنك سامحتنى ، وغفرت لى رحيلى المفاجئ ؟" - " وهل تعنى قبلتك هذه بأنك عائدة معى ؟ " - " قبلتى دليل ندمى على تهورى ، لن أسامح نفسى يوما بأنى **رت فرحتك بيوم تخرجك ، ولكننى حينها كنت لا أعى ما أفعل ، بعد عزلتى لشهرين كاملين وحيدة ، فكرت بوضوح أكبر ، وبعيدا عن تأثيرك الطاغي علي ، فأكتشفت شناعة فعلى ، " - " لن أواسيك ، أجل ما قمتى به كان شنيعا فعلا ، " - " ولكن ، هل غفرته لى ؟ هل أنت مستعد للنسيان والبدء من جديد ؟ ، " - " وهل لى من خيار آخر سولاف ؟ وهل أملك القدرة على البعد عنك ؟ وعن ثمرة حبنا التى تكبر بداخلك ؟ " قلتها وإنحنيت أقبل بطنها قبلا كثيرة ، حنونة متفرقة لأزيل شوقى لطفلتى ، أو هكذا كنت أشعر بأنها بنت وليست ولد ، ولكنى حين ضممتها وحاصرت خصرها ، آلمنى جدا أن لاحظت نحول جسدها الظاهر ، شعرت بأنفاسها تضطرب وهى تقاوم لمساتى لخصرها ، وعندها إرتجفت أنا أيضا وصعدت ببطء من بطنها إلى عنقها ، لألثمه ثم همست أمام شفتيها : - " يبدو أن أحدهم قد إشتاق إلي بقوة أيضا ؟ يبدو أننى لست الوحيد الذى تعذب في شهور الفراق تلك ؟" وعندها طوقت عنقى بذراعيها وهمست ، وهى تلامس بشفاهها شفتى : - " بل قل إن الشوق قتلنى فارس ، دمرنى وهد جسدى وأزهق روحى ، ولولا طفلنا الذى خفت على إيذاءه ، لما رغبت فى العيش يوما واحدا من بعد أن فارقتك ، " - " سولاف ؟ أريد إستعادة ذكرياتنا الخاصة معا ، أريد تذوق طعم شفتيك من جديد ، لقد حلمت بهما في كل ليلة ، " وما أن انتهيت من جملتى ، حتى كانت هى من بادرتنى بسحب شفاهى في قبلة ، إختلطت فيها مشاعرنا بطعم ملوحة دموعنا ، ذبنا للحظات خرجنا فيها عن حدود الزمن لتقطعها هى بقولها : - " آه فارس ، إنتظر أرجوك ، لست أدرى لماذا أحس بهذا الشعور المخيف الآن ، ولكن قبلتك تخبرنى بأنك لم تسامحنى بعد ، " - " هذا يعتمد على عودة الثقة بيننا ، ويقينى بأنك لن تكررى هروبك مجددا ، وهذا سيحتاج منى وقت لأستعيد ثقتى بك سولاف ، أنا آسف ولكن جرحك مازال أكبر من قدرتى على النسيان ، " - " أفهمك وأحب صراحتك ، لأنها تجعلنى أثق فى كل أفعالك وأقوالك ، فأنت واضح معى ولا تجاملنى مطلقا ، " - " لم أجاملك يوما ولست مضطرا ، هيا حبيبتى لأغير لك ثيابك ونكلم الطبيب ثم نغادر ، " خجلت وقبضت على ثوبها وهمست : - " لا تتعب نفسك ، أعطنى الثياب وأنا أستبدلها بنفسى ، " قربتها منى وهمست : - " هل أنت خجلة منى سولاف ؟ ألست من يحفظ هذا الجسد عن ظهر قلب ؟ ألست أنا من مر بشفتيه على كل شبر فيه ؟ وأكتشف أسراره وخفاياه ، فى لحظاتنا المجنونة تلك ؟ " خجلت أكثر وهمست : - " فارس أرجوووك ، إن الأمر مختلف ، لست أرفض رؤيتك لجسدى خجلا ولكن ، ولكن لأنى كما تقول والدتى ولارا وكل من يعرفنى بأننى ، قد صرت جلدا على عظم ، وهذا ما يخجلنى ، لا أريدك أن ترانى وقد صرت بهذا النحول الب*ع ، " نزلت إلى شفتيها أعصرهما في قبلة ، عقاب على ما هذت به من هراء وقلت لها : - " أجل أنه ب*ع ، لدرجة تجعلنى راغب في إجتياحه هنا على هذا الفراش البالى ، لولا ذرة ال*قل التى مازلت متمسك بها حتى هذه اللحظة ، " - " ولكن ، كلهم يقولون بأنى قد صرت نصف سولاف ، ولكنه ليس بيدى ، فى بادىء الأمر كان غيابك ثم ، بظهور أعراض الحمل وغثيانه وكرهى لرائحة الطعام ، " حينها تذكرت بعض الحقائق التي أعرفها عن الحمل ، فقلت خائفا متوجسا : - " ولكن ، سولاف صارحينى حبيبتى ، هل أنا من ضمن قائمتك بالأشياء التى تصيبك بالغثيان ، لن أحزن فهذا طبيعى ، رائحتى أو قربى منك ، يعنى لن ، " حينها و بعد **ت إشتعلت فيه خدودها حمرة ، وجدتها فجأة تجذبنى نحوها ، لتفتح أول زرين من قميصى بعنف وتلصق شفاهها بص*رى ، لتقبله قبلات ساخنة أردتنى بها قتيلا فى لحظات ثم همست : - " كفى ، لقد نفد صبرى ، بل أنت كنت على قائمة ما حرمت منه ، رغما جنون رغبتى فيه ، تعرف بأن ص*رك هو إدمانى فارس ، ولولا أنى عشت على ذكرى نوبة العشق الصباحى الأخيرة التى منحتها لى ، يوم فراقنا لكنت هلكت شوقا ، " - " سولاف هيا بنا من هنا ، هيا قبل أن أفقد صبرى أكثر ، " وبالفعل غادرنا المشفى ، بعد ساعات ولكن ليس إلى بيتنا للأسف ، وإنما إلى بيت أسرتها الصغير الذى إستأجروه مؤقتا ، ذهبنا إلى هناك ، لأن سولاف كانت قد توسلتنى ألا نغادر قبل حضور زفاف سليم ولارا ، فخبر الحمل المفاجيء جعلهما يقررا الزواج في أقرب فرصة ، وافقت على مضض كى لا أحزنها ، وإستأجرت غرفة فى فندق ريفى صغير ، قريب من منزلهم لأنى كنت رافضا للمكوث مع الخالة نريمان ، في بيت واحد ، زرتها ليومين متتالين لأطمئن عليها وعلى طفلى ، وأحضرت لها ملابس تليق بها ، وليس كتلك الخرق البالية التى كانت والدتها قد ألبستها لها ، رغم جمال صغيرتى الساحر حتى وهى تلبس الرث والقديم من الثياب ، قمت كذلك بإختيار فستان عرس أحمر طويل ، ملتصق بجسد أميرتى الفاتن ، وبأكمام طويلة من الدانتيل ، أردتها أن تبدو أجمل نساء الحفل ولكن غيرتى حالت دون شراء ثوب قصير أو مغرى ، جاء يوم الحفل فزرتهم متجنبا الخوض في أى حديث مع الخالة نريمان ، دخلت فوجدت المنزل يمتلئ بضيوف إسطنبول من أهل وأقرباء ، كان الزفاف بسيطا عائليا بناء على رغبة العروسين ، طلبت رؤية سولاف فدلونى على غرفتها ، طرقت الباب ودخلت فوجدت زحاما من صديقات لارا حولها ، و سمعتها تصيح مستنجدة : - " إبتعدن عنى ، ها قد جاء زوجى ، فارس حبيبى أنقذنى ، يرغبن في تزيين وجهى وأنت تعرف ، " كنت واقفا مذهولا ، وعاجزا عن الرد أو الدفاع عنها ، كان جمالها في ذلك الثوب آسر بحق ، جعلني أندم على شرائى له ، كانت تبدو فيه كإمرأة مكتملة الأ***ة أو كعارضة أزياء فرنسية ب*عرها النارى المرفوع في خصلات متراخية بإغراء على جيدها ، ومزينات بمشبك ذهبى مرصع بحبات من الياقوت الأحمر ، كنت قد أخترته لها مع الفستان ، ولم أكن أعرف بأنه سيبدو بهذا الجمال حين يلامس شعرها الحريرى ، ثم فقت فسمعت سولاف تصيح مجددا : - " أليس هذا فارس الذى جاء ؟ لست مخطئة أليس كذلك ؟ " فردت إحدى رفيقات لارا ضاحكة بخبث : - " بل إنه الأستاذ فارس ، ولكنه خارج نطاق التغطية حاليا ، " ثم بدأت الفتيات بالضحك ، ورأيت حينها سولاف تندفع بإتجاهى باحثة عنى ، فأمسكت بها وضممتها إلى ص*رى قائلا بأدب : - " شكرا لكن جميعا في مساعدة سولاف لترتدى ثوبها ولتسرح شعرها على هذا النحو الرائع ، ولكن سولاف لن تضع المساحيق على وجهها ، أولا لأنها لا ترغب ، وثانيا لأنها لا تحتاجها ، فجمالها الطبيعى يكفى ، " عندها عانقتى بقوة وهمست في أذنى : - " شكرا لقدومك في الوقت المناسب دوما ، إشتقت عناقك وإستنشاق عطرك ، آه كأننى لم أعانقك منذ عام ، " فهمست لها بدورى : - " سولاف ماهذا السحر ؟ أفكر في منعك من النزول إلى الحفل ، لن أحتمل نظرات الرجال إليك ، " إبتسمت سعيدة لإطرائى ، ثم تابعت بهمسات خجل : - " شكرا حبيبى ، ولكن لنعد إلى الواقع ، فارس ، هلا ساعدتنى للذهاب إلى الحمام ، حذائى يقيدنى ، وطفلك هذا يجعلنى أحتاج زيارة الحمام كل نصف ساعة تقريبا ، " أخذتها من يدها بحب ، وساعدتها للوصول إلى الحمام ، ولكنها رفضت دخولى معها ، فانتظرتها على الباب وهناك سمعت ثرثرة تأتى من غرفة الفتيات ، حيث كن يتهامسن : - " هل رأيت نظرات العشق فى عينيه ؟ " فترد أخرى " بأسا لحظنا ، لنا عيون كبيرة ساحرة وليس لنا حظ تلك الضريرة ، " فتعلق ثالثة " ولكنه وسيم جدا ، وهى لن ترى هذه الوسامة أليس من العدل أن تتركه لغيرها تستمع به هههههه ، " فترد رابعة " عيب عليكم يا بنات إنها قريبة لارا ، لا يصح ما تقولنه في بيتها ، كما وأنها طيبة جدا ، ومحظوظة أيضا هههههه ، " وعندها وجدت نفسى دون إرادة منى ، أدخل عليهن الغرفة لكى أصدمهن أولا ثم لأقول بكل أدب : - " إن كانت جلسة النقد الأدبى البناء لحكاية أنا وزوجتى ، قد إنتهت ، فإسمحن لى بتعليق واحد بسيط : إن الرجل حتما ليفضل الضريرة التى لن ترى عشقه لها في عينيه ، على الثرثارة التى سترى كرهه وإحتقاره لها بأم عينيها ، بمرور الوقت وطول العشرة ، إنها الحياة ، وشكرا لكن على رحابة صدوركن ، " رميت سهامى وعدت لأخذ صغيرتى من الحمام ، ونزلت بها السلالم برفق ، أجلستها قربى طوال السهرة ، وشرحت لها كل ما دار فى الحفل من أحداث ورقصات ، أطعمتها بيدى وكذلك فعلت هى معى أحيانا ، نهضت وسلمتها ليد سليم حتى يراقصها بينما راقصت أنا لارا ، وأنا لا أكتفى من شكرها والعرفان بفضلها ، ثم تبادلنا الراقصات ، فدخلت صغيرتى في حضنى وكأنها تخاف فقدانى من جديد ، ضممتها وأرحت رأسها على ص*رى حيث تحب دائما أن تكون ، فسمعتها تهمس : - " أموت ولا أهجرك مجددا ، الآن عرفت بأنى لا أكتمل إلا داخل ذراعيك ، وإن أبعدتنى يوما عنك لن أبتعد ، أنت أنفاسى فارس ، أنت حبيبى والرجل الذى جعل منى أما ، أنت من علمنى أن أحب نفسى وأحب الحياة ، شكرا لك على هذه الهدية يا الله ، "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD