الفصل الثالث

2073 Words
ظللنا كذلك متعانقين ، حتى إنتهى الحفل وغادر العروسان والمدعوون ، وعندها صعدت بها إلى الأعلى ، فظنت بأنى سأضعها في فراشها ، ولكنها تفاجأت بأنى قد بدأت بجمع حاجتها وحقيبتها ، وإلباسها معطفا دافئا ، ثم نزلنا لنودع الخالة نريمان في تحفظ ، وغادرنا إلى غرفتى بالفندق لننام ليلتنا هناك ، على أن نعود أدراجنا غدا صباحا إلى منزلنا وعالمنا ، ووالدي اللذان إشتاقا لسولاف ، وينتظران عودتها بفارغ الصبر ، دخلنا الغرفة فأجلستها على السرير ، وبدأت بخلع حذائها وجواربها الشفافة ، وحين لامست فخذيها وسيقانها شعرت بها وقد بدأت ترتجف ، تجاهلت ما يحصل معها ، وعرضت عليها شرابا منعشا من الثلاجة ، جلبت لها عصيرا ، فأخذته منى بينما كانت تشكرنى ، بشفاه منف*جة تطلب منى غزوها بصراحة ، ولكنى إدعيت عدم الفهم ، ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ثوب نومها ، أنهضتها عن السرير ، وساعدتها في خلع فستان سهرتها ، بينما كان كلانا ينصهر من سحر الملمس ودفء الأنفاس ، ولكنى كنت مازلت أقاوم رغباتى نحوها ، رغبة منى في أن تكون هى البادئة ، أردتها أن تراضينى وأن تمنحنى ليلتنا الأولى ، بعد طول غياب كترضية منها وإعتذار عما فعلته بى ، ألبستها الثوب وعندما عادت لتجلس على السرير ، قلت ببرود بأنى داخل لكى استحم ، لاحظت ملامحها المصدومة ، ولكنى مجددا تجاهلت الأمر ، لأنى هذه المرة قررت بأنانيتى ألا أتنازل عن ترضية مجزية ، تعوضنى آلام شهرين فى غيابها ، دخلت وبدأت في الإستحمام ، دون أن أسمع لها صوت في الخارج ، وعندما كدت أن أنتهى فجأة سمعت صوت سقوط ، وإرتطام وشىء زجاجى ين**ر ، إلتقطت منشفتى وخرجت لها ركضا ، فصدمنى منظر حبيبتى التى كانت جالسة تئن من ألم ركبتها ، وبجانبها مزهرية م**ورة ، عرفت بأنها كانت تنوى مفاجأتى بخلعها لثوب نومها ، ولفها لمنشفة وجدتها على السرير ، حول جسدها ورغبتها في الدخول إلي فى الحمام ، ولكنها تعثرت في كرسى الزينة ، الذى يوضع عادة مع مرآة الغرفة ، تألمت جدا وأكلنى تأنيب الضمير وصحت فزعا : - " صغيرتى ؟ أنت بخير ؟ هل تأذيتى ؟ أين هي إصابتك ؟ " - " آه فارس إهدأ ، أنا بخير ، أتمنى أن يكون طفلى كذلك بخير ، " - " سامحينى يا عمري ، أنا آسف جدا ، لم أكن أعلم بأن تركى لك وحيدة ، " - " أنا بخير ، مجرد تعثر بسيط ، ساعدنى لكى أنهض ، " - " سولاف لما تتهورين في غرفة جديدة عليك ؟ أنت ع**دة حقا ، " تحسست ص*رى العارى بأناملها المرتجفة ، وهمست بصوت يفيض إثارة : - " لست متهورة ، فقط أردت ترضية طفلى المدلل ، " - " وطفلك كان يذوب شوقا لأن ترضيه ، تعالى ، " سحبتها من يدها ودخلنا لنملأ المغطس الفسيح ، ونغمره رغوة الصابون ، أدخلتها به بحذر ودخلت خلفها ، مسدت ركبتها المحمرة ، وقبلتها إعتذار منى على حماقتى ، دلكت عنقها وظهرها ، وتحسست طفلى الساكن في أعماقها ، متحدثا إليه طويلا ، بينما إكتفت فيها بالإستماع في **ت وسعادة ، ثم تن*دت وهمست : - " ليتنا نبقى هنا العمر بأكمله ، لا أغادر حضنك ، ولا أحس بوجود أحد غيرك ، حتى يأتى طفلنا ، " - " دوما ستكونين وحيدتى والأهم في عقلى وقلبى ، ولو كان حولنا ملايين ، أنت وطفلتنا أغلى ما أملك ، " سرحت وبدأت تفضفض لى ، ورأسها ملقى على ص*رى : - " لست أدرى ما بى فارس ، عندما تذكر بأننا سنعود ، أشعر بأنى مازلت أخاف الإختلاط ، ولم أ**ر ذلك الحاجز بداخلى بعد ، ربما أحتاج إلى المزيد من الوقت ، ربما بعد إجراء الجراحة ، سأتمكن من مواجهة العالم بقوة أكبر ، " ضغطت خصرها بين ذراعى وقلت مقبلا عنقها : - " ششش ، لن يكون هناك كلام عن الجراحة ، حتى تلدى وتحضنى طفلنا بين ذراعيك الحنونتين هاتين ، كما وأن الجراحة أساسا ليست في جدول أولوياتنا ، ولن نعلق عليها آمالا كبيرة ، ما يهمنى الآن هو شئ آخر تماما ، وهو ما لن نؤجله يوما واحدا ، بمجرد عودتنا سنتخذ فيه إجراءا جادا ، " - " ما هو فارس ؟ " - " دراستك سولاف ، عودتك إلى مقاعد الدراسة من جديد ، نجحت في ثانويتك بجدارة لا تنسى ذلك ، ذكاؤك وحبك للعلم لن يذهبا هدرا ، رأيت فيك حبا لمجال الإقتصاد ، ودراية كبيرة به بل تفوقت على طلبتى بالجامعة ، سأعمل على تسجيلك في الجامعة ، فى أقرب وقت ممكن ، وإن رغبت بقسم آخر أو كلية أخرى فلك ما ترغ*ين به ، لن أفرض عليك مجالى ، المهم ألا تجلسى في البيت مجددا ، دون هدف أو طموح ، أنت أكبر من ذلك ، " شعرت بسعادتها الكبيرة لإقتراحى ، ومفاجأتها بأنى أفهم رغباتها ، وأحلامها ولكنها قالت فى تردد : - " والطفل فارس ؟ إنه تجربة جديدة ، وستأخذ جل وقتى وإهتمامى ، " - " لن تكونى وحيدة صغيرتى ، سنخوض تجربة رعاية الطفل معا ، وسنقرأ كتب العناية بالرضع معا ، وسندخل دورات تأهيلية معا ، ولا تنسى بأن سبعة أشهر وقت طويل ، ستسأمين فيها ، لذلك من الأفضل لو بدأت الآن ، ثم تأخذين إستراحة قصيرة بعد الولادة ، " - " ومن سيعتنى بالطفل إن عدت للدراسة ؟ " - " أنت بالطبع الأولى ولك حق أمومته بتملك تام ، ولكنى سأكون معك أنا وأمى بنصائحها ، وأبى المتقاعد وكذلك المربية التى سنحضرها ، " - " أخاف بأن أقصر فى حقه ، لا أرغب في تسليم طفلى للمربيات ، " - " هذا أول دليل بأنك ستنجحين ، أنجح الأمهات تربية لأطفالهن ، هن أكثرهن قلقا عليهم ، وخوفا من الفشل في تربيتهم ، ورعبا من وجود المربية ، " - " آه حبيبى ، لد*ك جواب لكل خوف وقلق يراودنى ، هل وجدت حلا لكل شىء ، ألا تعجزك مشكلة أبدا ، " قبلت عنقها ورفعت شعرها ، لتناسب قطرات المياه على ظهرها ، بإغراء قاتل وقلت : - " لم أشعر بالعجز يوما ، إلا لحظة أن بحثت عنك ولم أجدك سولاف ، مازال إحساس تلك اللحظة المرعبة لا يفارقنى ، " عندها إستدارت لتلمس وجهى : - " لن أجعلك تعيشه مجددا أعدك ، فارس ؟ " - " نعم صغيرتى ؟ " - " أمازلت راغبا في معرفة كيف كنت أعلم بلون شعرك وعينيك ؟ " - " أجل أرغب وبشدة ، لم أشأ أن أسألك مجددا حتى لا أضايقك ، " - " لقد كان ذلك يوم فقدتك أنا أيضا ، أتذكر غيابك عن بيتنا لمدة شهر كامل ؟ أتذكر بأنى إعتزلت العالم وإعتكفت فى غرفتى ؟ " - " أجل وتوقفتى كذلك عن الخروج للشرفة ولكن ، كنت أظن عرض جدك هو السبب ، " - " عرض جدى جاء لاحقا ، ولكن غيابك هو ما جعلنى أفقد الرغبة في الحياة ، وأنزوى في غرفتى ، وحينها كان سليم يزور غرفتى ، ويحاول إخراجى من عزلتى ، وقتها تصارحنا في أمور كثيرة ومنها ، منها أنه عرف بمشاعرى إتجاهك ، وكان هو من وصفك لى بطلب منى ، أردت تخزين صورتك في ذهنى ، وقلبى وروحى ، غيابك أعجزنى وأفقدنى القدرة على الوقوف على قدمى حتى ، غيابك هو ما جعلنى أستسلم لإلحاح أمى ، وأقبل بالإنتحار بين يدى جسور ، " فقلت بغيرة : - " لا تذكرى اسمه على ل**نك سولاف ، " - " غيابك فارس ، مازالت ذكرياته الب*عة تراودنى دائما ، لذلك أنا أفهمك وأفهم بأن ألمك كان أكبر من ألمى ، لأنه جاء بعد زواجنا وتعلقنا ببعضنا أكثر ، " وعندها نهضت ببطء لألفها بمنشفتها ، وألف نفسى كذلك ونخرج إلى غرف*نا ، حيث دخلنا فراشنا ونحن في حالة من الإثارة والهيجان ، التى لم أملك معها إلا الهمس : - " الليلة لن نذكر الألم ولا الفراق ، ولا ما عانيناه من وجع سولاف ، الليلة هى لإستعادة الذكريات المجنونة ، والإنصهار في بعضنا البعض صغيرتي ، إشتقت لهذا الجسد بجنون ، وكأننى لم أمتلكه يوما ، إدمانك لا شفاء منه ، بل إنه يزداد يوما بعد يوم ، " - " وهذا الجسد يناد*ك حبيبى ، " وبالفعل فقد كانت لنا ليلة لا تنسى ، عدنا بعدها إلى بيتنا ، وأعدنا نظام حياتنا إلى مجراه الطبيعى ، مر وقت حتى تقبلت فيه أمى الخطأ الذى ارتكبته سولاف ، ولكنهن عدن أقرب الصديقات إلى بعضهن من جديد ، مرت أيامنا ما بين تسجيل سولاف في الجامعة ، ومنحها صفة قيد الإنتساب ، بحيث تكتفى بالدراسة في البيت ، وتأتى فقط لحضور الإمتحانات ، كانت صغيرتى مجتهدة جدا ، وبالرغم من إزدياد ضغط الحمل عليها إلا أنها كانت تدرس بكل همة ونشاط ، وتسهر حتى ساعات متأخرة من الليل ، ولا تتوقف إلا حين أجبرها بقبلاتى وعناقى على إغلاق الكتاب ، والتفرغ لحقوق زوجها ورغباته الملحة ، كانت سولاف تزداد جمالا بمرور كل يوم حمل جديد ، كان وجهها يزداد توردا وحمرة ، وإمتلاءا ، وكان بطنها المتضخم كل يوم بإزدياد يزيد من أنوثتها ، عانت صغيرتي كثيرا من ويلات الغثيان ، ثم حرقة المعدة ، ثم إرتفاع ضغط الحمل ، الذى إزداد بدخولها للشهر السابع ، ولكنها كانت سعيدة لا تشتكي وكانت تزول كل أوجاعها ، بمجرد عودتى إلى البيت ، فأعانقها وأبدأ بتدليك أطرافها وظهرها المنهك ، من وزن طفلتنا التى يبدو بأنها ستكون بدينة ، فى ليلة دخلت فوجدت حبيبتي جالسة بين كتبها تبكى ، وعندها جئت مسرعا : - " من الذى أبكى صغيرتى ؟ ما به ملاكى أنا ؟ " - " آه فارس ساعدنى سأنفجر ، تلك السمينة لا تتوقف عن ركلى ، ولدى إمتحان صعب صباح الغد ، كما وأن الطبيبة اليوم قد صدمتنى بخبر ، لم أكن أرغب في حدوثه ، " - " لا تخيفينى ماذا حدث ؟ ما بها طفلتى ؟ " - " لا تخف حبيبى ، إنها بخير ولكن ، الطبيبة تقول بأنها تناقشت مع الطب النفسى ، وطبيب عيون بخصوص وضعى ، وهما يفضلا ولادة قيصرية لى ، لأن الولادة الطبيعية قد تكون صعبة لشخص كفيف يعنى ، " - " حبيبتى لنتبع ما يقولون ، ثم إن الولادة القيصرية ستكون أسهل ،وأقل وجع ، " - " لا فارس ، لقد قرأت بأن الولادة الطبيعية هى الأفضل لتوطيد علاقة حميمة ما بين الأم وطفلها ، وأنا أردت تعويض الصلة المفقودة بطفلى ، بسبب عدم الإبصار في أن ألد ولادة طبيعية ، " عندها عانقتها بعيون دامعة وهمست : - " أنت أم عظيمة سولاف ، بولادة طبيعية أو غيرها ، أنت أحن من آلاف من الأمهات المبصرات ، " - " حبيبى ، في كل مرة نفكر بها في اسم لها ، لا نصل إلى شىء ، أخجل أمام والدتك من عدم رغبتك في تسميتها أمينة ، " - " لا تخجلى أمى أساسا لا ترغب في ذلك ، تقول بأنها ترغب فى اسم يليق بحكايتنا المميزة ، " " إذن ؟ " - " ما رأيك فى أن تسميها انت ، أوافق على اى اسم تختاره صغيرتى دون نقاش ، " - " رؤية ، أريدها " رؤية " ، لأنها الحلم الذى بفضله أصبحنا أنا وأنت حقيقة من جديد ، " - " إذن هى رؤية حبيبتى ، اسم مميز كوالدتها ، والآن هيا اتركى عنك الكتب وتعالى لتنامى ، واثق من نجاحك غدا فلا تقلقى ، " - " ولكنى لم أنتهى بعد ، ولدى أسئلة أحتاج لإجابتها منك ، " عندها حملتها بين ذراعى متجها بها الفراش ، بين صرخات إعتراضها وأنا أردد : - " لا تخافى في الفراش سأجيبك ، وسأدلك ظهرك المرهق وسأزيل شوقى وشوقك ، الذى أراه في إرتعاشتك الآن ، " - " لاااا لست مشتاقة لشىء انت مخادع فارس ، " عندها همست في أذنها : - " أمتأكدة أنت ؟ ألست مشتاقة ل ، " وكان ما قلته أعجز حاليا خجلا من كتابته ، رغم أن هذه المذكرات خاصة ، ولن يطلع عليها أحد ولكن ، الا من سولاف صديقه حبيبتي أو بالأصح هي نصفها الاخر وشبيهتها في الحياة ، وذلك لاسبابها الخاصه ، ولذلك أشعر الاحراج من عمق كلماتي ، ولكن ، هذه الحقيقه ، وهذه الكلمات نابعه من قلبي ، ولنعود لذكرياتنا الجميلة ، يكفينى القول بأن شهقة الرغبة التى أطلقتها صغيرتى ، تكفيني لأتذكر بعد سنين بما همست به لها ، وبالفعل فقد كان لطفلتى ما أرادت ، فبرغم إصرار الأطباء على أن تلد سولاف ولادة قيصرية ، بمجرد دخولها الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل ، إلا أن طفلتنا أصرت أن تلبى طلب والدتها ، وفى ليلة من ليالى بداية الشهر التاسع ، وبينما كانت سولاف قد أنهت إمتحانات السنة الأولى لها ، من كلية الإقتصاد بتفوق ، وبينما كانت صغيرتى تنام بوسادات خلفها ، وأخرى أمامها حتى ترفع عليها أقدامها المتورمة ، إذا بها فجأة توقظنى وهى تهتف برعب : - " فارس ، استيقظ ، أهذا ماء أم دم ؟ أخبرنى بما بللت الفراش ؟ " - " لا تخافى حبيبتى إنه ماء ، يبدو أن رؤية مستعجلة قليلا ، لا تخافى حبيبتى ، "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD