ظللنا كذلك متعانقين ، حتى إنتهى الحفل وغادر العروسان والمدعوون ، وعندها صعدت بها إلى الأعلى ، فظنت بأنى سأضعها في فراشها ، ولكنها تفاجأت بأنى قد بدأت بجمع حاجتها وحقيبتها ، وإلباسها معطفا دافئا ، ثم نزلنا لنودع الخالة نريمان في تحفظ ، وغادرنا إلى غرفتى بالفندق لننام ليلتنا هناك ، على أن نعود أدراجنا غدا صباحا إلى منزلنا وعالمنا ، ووالدي اللذان إشتاقا لسولاف ، وينتظران عودتها بفارغ الصبر ،
دخلنا الغرفة فأجلستها على السرير ، وبدأت بخلع حذائها وجواربها الشفافة ، وحين لامست فخذيها وسيقانها شعرت بها وقد بدأت ترتجف ، تجاهلت ما يحصل معها ، وعرضت عليها شرابا منعشا من الثلاجة ، جلبت لها عصيرا ، فأخذته منى بينما كانت تشكرنى ، بشفاه منف*جة تطلب منى غزوها بصراحة ، ولكنى إدعيت عدم الفهم ، ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ثوب نومها ، أنهضتها عن السرير ، وساعدتها في خلع فستان سهرتها ، بينما كان كلانا ينصهر من سحر الملمس ودفء الأنفاس ، ولكنى كنت مازلت أقاوم رغباتى نحوها ، رغبة منى في أن تكون هى البادئة ، أردتها أن تراضينى وأن تمنحنى ليلتنا الأولى ، بعد طول غياب كترضية منها وإعتذار عما فعلته بى ، ألبستها الثوب وعندما عادت لتجلس على السرير ، قلت ببرود بأنى داخل لكى استحم ، لاحظت ملامحها المصدومة ، ولكنى مجددا تجاهلت الأمر ، لأنى هذه المرة قررت بأنانيتى ألا أتنازل عن ترضية مجزية ، تعوضنى آلام شهرين فى غيابها ، دخلت وبدأت في الإستحمام ، دون أن أسمع لها صوت في الخارج ، وعندما كدت أن أنتهى فجأة سمعت صوت سقوط ، وإرتطام وشىء زجاجى ين**ر ، إلتقطت منشفتى وخرجت لها ركضا ، فصدمنى منظر حبيبتى التى كانت جالسة تئن من ألم ركبتها ، وبجانبها مزهرية م**ورة ، عرفت بأنها كانت تنوى مفاجأتى بخلعها لثوب نومها ، ولفها لمنشفة وجدتها على السرير ، حول جسدها ورغبتها في الدخول إلي فى الحمام ، ولكنها تعثرت في كرسى الزينة ، الذى يوضع عادة مع مرآة الغرفة ، تألمت جدا وأكلنى تأنيب الضمير وصحت فزعا :
- " صغيرتى ؟ أنت بخير ؟ هل تأذيتى ؟ أين هي إصابتك ؟ "
- " آه فارس إهدأ ، أنا بخير ، أتمنى أن يكون طفلى كذلك بخير ، "
- " سامحينى يا عمري ، أنا آسف جدا ، لم أكن أعلم بأن تركى لك وحيدة ، "
- " أنا بخير ، مجرد تعثر بسيط ، ساعدنى لكى أنهض ، "
- " سولاف لما تتهورين في غرفة جديدة عليك ؟ أنت ع**دة حقا ، "
تحسست ص*رى العارى بأناملها المرتجفة ، وهمست بصوت يفيض إثارة :
- " لست متهورة ، فقط أردت ترضية طفلى المدلل ، "
- " وطفلك كان يذوب شوقا لأن ترضيه ، تعالى ، "
سحبتها من يدها ودخلنا لنملأ المغطس الفسيح ، ونغمره رغوة الصابون ، أدخلتها به بحذر ودخلت خلفها ، مسدت ركبتها المحمرة ، وقبلتها إعتذار منى على حماقتى ، دلكت عنقها وظهرها ، وتحسست طفلى الساكن في أعماقها ، متحدثا إليه طويلا ، بينما إكتفت فيها بالإستماع في **ت وسعادة ، ثم تن*دت وهمست :
- " ليتنا نبقى هنا العمر بأكمله ، لا أغادر حضنك ، ولا أحس بوجود أحد غيرك ، حتى يأتى طفلنا ، "
- " دوما ستكونين وحيدتى والأهم في عقلى وقلبى ، ولو كان حولنا ملايين ، أنت وطفلتنا أغلى ما أملك ، "
سرحت وبدأت تفضفض لى ، ورأسها ملقى على ص*رى :
- " لست أدرى ما بى فارس ، عندما تذكر بأننا سنعود ، أشعر بأنى مازلت أخاف الإختلاط ، ولم أ**ر ذلك الحاجز بداخلى بعد ، ربما أحتاج إلى المزيد من الوقت ، ربما بعد إجراء الجراحة ، سأتمكن من مواجهة العالم بقوة أكبر ، "
ضغطت خصرها بين ذراعى وقلت مقبلا عنقها :
- " ششش ، لن يكون هناك كلام عن الجراحة ، حتى تلدى وتحضنى طفلنا بين ذراعيك الحنونتين هاتين ، كما وأن الجراحة أساسا ليست في جدول أولوياتنا ، ولن نعلق عليها آمالا كبيرة ، ما يهمنى الآن هو شئ آخر تماما ، وهو ما لن نؤجله يوما واحدا ، بمجرد عودتنا سنتخذ فيه إجراءا جادا ، "
- " ما هو فارس ؟ "
- " دراستك سولاف ، عودتك إلى مقاعد الدراسة من جديد ، نجحت في ثانويتك بجدارة لا تنسى ذلك ، ذكاؤك وحبك للعلم لن يذهبا هدرا ، رأيت فيك حبا لمجال الإقتصاد ، ودراية كبيرة به بل تفوقت على طلبتى بالجامعة ، سأعمل على تسجيلك في الجامعة ، فى أقرب وقت ممكن ، وإن رغبت بقسم آخر أو كلية أخرى فلك ما ترغ*ين به ، لن أفرض عليك مجالى ، المهم ألا تجلسى في البيت مجددا ، دون هدف أو طموح ، أنت أكبر من ذلك ، "
شعرت بسعادتها الكبيرة لإقتراحى ، ومفاجأتها بأنى أفهم رغباتها ، وأحلامها ولكنها قالت فى تردد :
- " والطفل فارس ؟ إنه تجربة جديدة ، وستأخذ جل وقتى وإهتمامى ، "
- " لن تكونى وحيدة صغيرتى ، سنخوض تجربة رعاية الطفل معا ، وسنقرأ كتب العناية بالرضع معا ، وسندخل دورات تأهيلية معا ، ولا تنسى بأن سبعة أشهر وقت طويل ، ستسأمين فيها ، لذلك من الأفضل لو بدأت الآن ، ثم تأخذين إستراحة قصيرة بعد الولادة ، "
- " ومن سيعتنى بالطفل إن عدت للدراسة ؟ "
- " أنت بالطبع الأولى ولك حق أمومته بتملك تام ، ولكنى سأكون معك أنا وأمى بنصائحها ، وأبى المتقاعد وكذلك المربية التى سنحضرها ، "
- " أخاف بأن أقصر فى حقه ، لا أرغب في تسليم طفلى للمربيات ، "
- " هذا أول دليل بأنك ستنجحين ، أنجح الأمهات تربية لأطفالهن ، هن أكثرهن قلقا عليهم ، وخوفا من الفشل في تربيتهم ، ورعبا من وجود المربية ، "
- " آه حبيبى ، لد*ك جواب لكل خوف وقلق يراودنى ، هل وجدت حلا لكل شىء ، ألا تعجزك مشكلة أبدا ، "
قبلت عنقها ورفعت شعرها ، لتناسب قطرات المياه على ظهرها ، بإغراء قاتل وقلت :
- " لم أشعر بالعجز يوما ، إلا لحظة أن بحثت عنك ولم أجدك سولاف ، مازال إحساس تلك اللحظة المرعبة لا يفارقنى ، "
عندها إستدارت لتلمس وجهى :
- " لن أجعلك تعيشه مجددا أعدك ، فارس ؟ "
- " نعم صغيرتى ؟ "
- " أمازلت راغبا في معرفة كيف كنت أعلم بلون شعرك وعينيك ؟ "
- " أجل أرغب وبشدة ، لم أشأ أن أسألك مجددا حتى لا أضايقك ، "
- " لقد كان ذلك يوم فقدتك أنا أيضا ، أتذكر غيابك عن بيتنا لمدة شهر كامل ؟ أتذكر بأنى إعتزلت العالم وإعتكفت فى غرفتى ؟ "
- " أجل وتوقفتى كذلك عن الخروج للشرفة ولكن ، كنت أظن عرض جدك هو السبب ، "
- " عرض جدى جاء لاحقا ، ولكن غيابك هو ما جعلنى أفقد الرغبة في الحياة ، وأنزوى في غرفتى ، وحينها كان سليم يزور غرفتى ، ويحاول إخراجى من عزلتى ، وقتها تصارحنا في أمور كثيرة ومنها ، منها أنه عرف بمشاعرى إتجاهك ، وكان هو من وصفك لى بطلب منى ، أردت تخزين صورتك في ذهنى ، وقلبى وروحى ، غيابك أعجزنى وأفقدنى القدرة على الوقوف على قدمى حتى ، غيابك هو ما جعلنى أستسلم لإلحاح أمى ، وأقبل بالإنتحار بين يدى جسور ، "
فقلت بغيرة :
- " لا تذكرى اسمه على ل**نك سولاف ، "
- " غيابك فارس ، مازالت ذكرياته الب*عة تراودنى دائما ، لذلك أنا أفهمك وأفهم بأن ألمك كان أكبر من ألمى ، لأنه جاء بعد زواجنا وتعلقنا ببعضنا أكثر ، "
وعندها نهضت ببطء لألفها بمنشفتها ، وألف نفسى كذلك ونخرج إلى غرف*نا ، حيث دخلنا فراشنا ونحن في حالة من الإثارة والهيجان ، التى لم أملك معها إلا الهمس :
- " الليلة لن نذكر الألم ولا الفراق ، ولا ما عانيناه من وجع سولاف ، الليلة هى لإستعادة الذكريات المجنونة ، والإنصهار في بعضنا البعض صغيرتي ، إشتقت لهذا الجسد بجنون ، وكأننى لم أمتلكه يوما ، إدمانك لا شفاء منه ، بل إنه يزداد يوما بعد يوم ، "
- " وهذا الجسد يناد*ك حبيبى ، "
وبالفعل فقد كانت لنا ليلة لا تنسى ،
عدنا بعدها إلى بيتنا ، وأعدنا نظام حياتنا إلى مجراه الطبيعى ، مر وقت حتى تقبلت فيه أمى الخطأ الذى ارتكبته سولاف ، ولكنهن عدن أقرب الصديقات إلى بعضهن من جديد ، مرت أيامنا ما بين تسجيل سولاف في الجامعة ، ومنحها صفة قيد الإنتساب ، بحيث تكتفى بالدراسة في البيت ، وتأتى فقط لحضور الإمتحانات ، كانت صغيرتى مجتهدة جدا ، وبالرغم من إزدياد ضغط الحمل عليها إلا أنها كانت تدرس بكل همة ونشاط ، وتسهر حتى ساعات متأخرة من الليل ، ولا تتوقف إلا حين أجبرها بقبلاتى وعناقى على إغلاق الكتاب ، والتفرغ لحقوق زوجها ورغباته الملحة ، كانت سولاف تزداد جمالا بمرور كل يوم حمل جديد ، كان وجهها يزداد توردا وحمرة ، وإمتلاءا ، وكان بطنها المتضخم كل يوم بإزدياد يزيد من أنوثتها ، عانت صغيرتي كثيرا من ويلات الغثيان ، ثم حرقة المعدة ، ثم إرتفاع ضغط الحمل ، الذى إزداد بدخولها للشهر السابع ، ولكنها كانت سعيدة لا تشتكي وكانت تزول كل أوجاعها ، بمجرد عودتى إلى البيت ، فأعانقها وأبدأ بتدليك أطرافها وظهرها المنهك ، من وزن طفلتنا التى يبدو بأنها ستكون بدينة ، فى ليلة دخلت فوجدت حبيبتي جالسة بين كتبها تبكى ، وعندها جئت مسرعا :
- " من الذى أبكى صغيرتى ؟ ما به ملاكى أنا ؟ "
- " آه فارس ساعدنى سأنفجر ، تلك السمينة لا تتوقف عن ركلى ، ولدى إمتحان صعب صباح الغد ، كما وأن الطبيبة اليوم قد صدمتنى بخبر ، لم أكن أرغب في حدوثه ، "
- " لا تخيفينى ماذا حدث ؟ ما بها طفلتى ؟ "
- " لا تخف حبيبى ، إنها بخير ولكن ، الطبيبة تقول بأنها تناقشت مع الطب النفسى ، وطبيب عيون بخصوص وضعى ، وهما يفضلا ولادة قيصرية لى ، لأن الولادة الطبيعية قد تكون صعبة لشخص كفيف يعنى ، "
- " حبيبتى لنتبع ما يقولون ، ثم إن الولادة القيصرية ستكون أسهل ،وأقل وجع ، "
- " لا فارس ، لقد قرأت بأن الولادة الطبيعية هى الأفضل لتوطيد علاقة حميمة ما بين الأم وطفلها ، وأنا أردت تعويض الصلة المفقودة بطفلى ، بسبب عدم الإبصار في أن ألد ولادة طبيعية ، "
عندها عانقتها بعيون دامعة وهمست :
- " أنت أم عظيمة سولاف ، بولادة طبيعية أو غيرها ، أنت أحن من آلاف من الأمهات المبصرات ، "
- " حبيبى ، في كل مرة نفكر بها في اسم لها ، لا نصل إلى شىء ، أخجل أمام والدتك من عدم رغبتك في تسميتها أمينة ، "
- " لا تخجلى أمى أساسا لا ترغب في ذلك ، تقول بأنها ترغب فى اسم يليق بحكايتنا المميزة ، "
" إذن ؟ "
- " ما رأيك فى أن تسميها انت ، أوافق على اى اسم تختاره صغيرتى دون نقاش ، "
- " رؤية ، أريدها " رؤية " ، لأنها الحلم الذى بفضله أصبحنا أنا وأنت حقيقة من جديد ، "
- " إذن هى رؤية حبيبتى ، اسم مميز كوالدتها ، والآن هيا اتركى عنك الكتب وتعالى لتنامى ، واثق من نجاحك غدا فلا تقلقى ، "
- " ولكنى لم أنتهى بعد ، ولدى أسئلة أحتاج لإجابتها منك ، "
عندها حملتها بين ذراعى متجها بها الفراش ، بين صرخات إعتراضها وأنا أردد :
- " لا تخافى في الفراش سأجيبك ، وسأدلك ظهرك المرهق وسأزيل شوقى وشوقك ، الذى أراه في إرتعاشتك الآن ، "
- " لاااا لست مشتاقة لشىء انت مخادع فارس ، "
عندها همست في أذنها :
- " أمتأكدة أنت ؟ ألست مشتاقة ل ، "
وكان ما قلته أعجز حاليا خجلا من كتابته ، رغم أن هذه المذكرات خاصة ، ولن يطلع عليها أحد ولكن ، الا من سولاف صديقه حبيبتي أو بالأصح هي نصفها الاخر وشبيهتها في الحياة ، وذلك لاسبابها الخاصه ، ولذلك أشعر الاحراج من عمق كلماتي ، ولكن ، هذه الحقيقه ، وهذه الكلمات نابعه من قلبي ، ولنعود لذكرياتنا الجميلة ، يكفينى القول بأن شهقة الرغبة التى أطلقتها صغيرتى ، تكفيني لأتذكر بعد سنين بما همست به لها ،
وبالفعل فقد كان لطفلتى ما أرادت ، فبرغم إصرار الأطباء على أن تلد سولاف ولادة قيصرية ، بمجرد دخولها الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل ، إلا أن طفلتنا أصرت أن تلبى طلب والدتها ، وفى ليلة من ليالى بداية الشهر التاسع ، وبينما كانت سولاف قد أنهت إمتحانات السنة الأولى لها ، من كلية الإقتصاد بتفوق ، وبينما كانت صغيرتى تنام بوسادات خلفها ، وأخرى أمامها حتى ترفع عليها أقدامها المتورمة ، إذا بها فجأة توقظنى وهى تهتف برعب :
- " فارس ، استيقظ ، أهذا ماء أم دم ؟ أخبرنى بما بللت الفراش ؟ "
- " لا تخافى حبيبتى إنه ماء ، يبدو أن رؤية مستعجلة قليلا ، لا تخافى حبيبتى ، "