8

1927 Words
“لقد بدأ جسدي ينتقم مني، بات هذا واضحًا، لم أعتني به بشكل جيد، أرهقته في كل شيء.!” بتلك الكلمات المقتضبه خطّت "لينا" بقلمها في دفترها الأ**د والذي إفتقدته كثيراً ثم أغلقته و نهضت. ذهبت و وقفت بشرفتها تنظر إلي الفراغ بأسفل نظرها و الهدوء الذي خلّفه "بابسي" خلفه. إستمعت إلي طرقات علي باب غرفتها فأذنت بالدخول و لكنها تفاجئت عندما رأت "رزق" يدخل و بحوزته صندوق "سمك زينه" كبير و يقول: _ممكن تقبلي مني الهديه البسيطه دي يا آنسه لينا؟! ذهبت إليه و حملت عنه الصندوق و هي تبتسم بسعادة وقالت: =الله.. ده جميل خالص.. ميرسي يا رزق بجد. إبتسم رزق و قال بسعادة لرؤية سعادتها: _العفو حضرتك.. أنا مبسوط إنه عجبك. =أي حاجة منك حلوة يا رزق.. شكرا ليك. _الشكر لله يا ست البنات.. طيب هتحطي حوض السمك ده فين؟! نظرت حولها بحماس و قالت: إنت إيه رأيك؟! _والله أنا من رأيي يبقا في وش السرير كده.. بحيث يبقا منظر مسلي يعني ممكن لو قاعده تسرحي معاهم و كده. =برافو عليك يا رزق.. ساعدني بقا ننقل المكتب و نحطه مطرحه. _عنك انتي.. أنا هنقله خليكي مرتاحه. قام بنقل المكتب و وضع صندوق السمك عوضاً عنه و قال: _هاا.. إيه رأيك!؟! صفقت بيديها في حماس و سعادة قائلة: _شكلهم حلو أوووي.. و ألوانهم جميلة. قال ممازحاً: شوفي البرتقانيه دي.. إسمها لينا علي إسمك! نظرت له بتعجب و إنفجرت ضاحكه بينما ظل هو يتمعن بوجهها المرهق الشاحب بأسف و حزن بالغين و لكنه إبتسم عندما إستمع إلي ضحكاتها. قالت: و إشمعنا البرتقانيه دي بقا؟! _يعني.. هاديه زيك كده و تحسيها غامضه و مليانه أسرار و عيونها جميله كمان!! قال الأخيرة بلا وعي منه و لكنها إبتسمت بمكر و قالت: _دي أنا ولا السمكه؟! قال بشرود: هي مين دي؟! إبتسمت و نظرت إلي عينيه مباشرةً و قالت: _مين اللي عيونها جميله؟! أنا ولا السمكه؟! أفاق من شروده و تنحنح بحرج بالغ وقال وهو يبتعد بعيناه عنها: =إنتوا الإتنين بصراحه.. عن إذنك أنا هنزل بقا.. تؤمريني بحاجة؟! وقفت أمامه و نظرت إليه بثبات: _شكرا يا رزق علي إهتمامك.. إنت جميل خالص. =نظر أرضاً و قال: العفو يا آنسه لينا.. عن إذنك. نزل من غرفتها و خرج من الفيلا وهو يتمتم: _الصبر من عندك ياارب. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يجلس "جمال" برفقة"بسمة"و بجانبة الأوراق التي تحتوي على بيانات "لينا" و محضر العثور الخاص بها و أوراق الكفاله كذلك. تن*د بقلق و قال:في محضر العثور كان اسم الام ما زال مجهول..و ده لأن زي ما مديرة الدار قالت ان الام ماتت يوم ما ولدتها و متعرفوش عليها بس لما لينا راحت المركز الصحي طلعو لها شهادة ميلاد و في الوقت ده كان ظهر محضر إختفاء بإسم'هند السيد الشيخ'و بعد التحريات ثبت ان هند دي هي مامت لينا. سألته "بسمة" بتوتر: طب إفرض طلع الشيخ بلال ده أخو هند مامت لينا فعلاً هنعمل إيه؟! زفر بشدة و قال:مفيش قلق منه..هما تنازلوا عن رعايتها لما كانت بيبي لسه و ده مثبت بالورق..يعني ملوش حق دلوقتي يطالب برجوعها ليه..عالعموم بلاش نسبق الأحداث و خلينا نستني لما أشوف رزق هيعمل إيه! دخل "رزق" بعد أن سمح له جمال بالدخول و جلس و بدأ يتحدث: _كلمت الواد بتاعنا اللي في السجل المدني و جابلي معلوماته يا فندم. ثم أخرج من جيبه ورقه فتحها و بدأ بقرائتها: _إسمه رباعي "بلال السيد السيد الشيخ" ٤٥سنه..متجوز و عنده ولدين"محمد و عبدالرحمن"..من الجياره في مصر القديمه. _من الجياره؟!عجيبه..ده أنا كنت هناك دايماً و إشتغلت هناك كمان فتره قبل ما أنزل إسكندريه بس عمري ما سمعت الإسم ده!! **ت"رزق"برهه و أكمل و كأنه يعتذر بنظراته مسبقاً: _و ملوش غير أخت واحده"هند السيد السيد الشيخ" متوفيه. أغمض جمال عيناه بحسرة و أرجع ظهره إلي الوراء ثم زفر بقلة حيله قائلاً: _قطع الورقه دي يا رزق ولا كأنك عرفت حاجه. ضيق رزق بين حاجبيه متعجباً و قال: _يعني ايه حضرتك؟!مش هتبلغ الآنسه لينا؟! حدجته"بسمة"بنظرات غاضبه و قالت: _نبلغ لينا بإيه يا رزق؟!و فرضاً هي إختارت تروحله هنعمل إيه وقتها؟! لم يجيب رزق و تكلم جمال و قال: لينا يستحيل تسيبنا..وبعدين هي لو عرفت ان اهل امها اتنازلوا عن حضانتها هتكرههم أكتر و مش ممكن تفكر تروحلهم. _بس كده هتبقوا بتخدعوها سعادتك! أطلق رزق ل**نه بكل جرأه و تفوه بتلك الكلمات فـ صوّب جمال ناحيته نظرات ناريه محذره و قال: _مش معني إني بعتبرك زي إبني يا رزق و بحكيلك كل حاجه إنك تتخطي حدودك معايا..لينا بنتي و أنا أكتر حد يعرف مصلحتها فين. أومأ رزق بموافقة و تمتم معتذراً فسأله جمال و كأنه تذكر شيئاً لتوّه: _صحيح يا رزق كنت من فترة كده قولتلي إن في حاجه حصلت يوم عيد ميلاد لينا..حاجة إيه؟! =ااااه..لا دي حاجه مش مهمه يا فندم بلاش أشغل دماغك بيها..أستأذن أنا. إنصرف "رزق"و خرج ليجلس بمكان نائي بحديقة الڤيلا و ظل يحدّث نفسه و يقول: _عايزني أقوللك آن أبو صاحبة لينا الوحيده هو اللي لقاها لما كانت في البير؟!ده انت كنت أجبرتها تقطع علاقتها بيها..إذا كان خالها و مش عايز تعرفها بيه عشان خايف تسيبك و تروحله يبقا هتعمل إيه مع صاحبتها؟! قطع حديثه متفاجئاً عندما رأي"لينا"تقف أمامه وهي تضع وشاح خفيف علي كتفيها و تضم نفسها بيديه و تقول: _بتكلم نفسك يا رزق؟! جلست بجانبه و تابعت:إوعي تكون مجنون زيي؟! ضحك و قال:بعد الشر عنك يا آنسه لينا،ده انتي ست العاقلين. ضحكت ببشاشه و قالت: _أومال قاعد لوحدك ليه؟! شكلك كده بتحب. نظر إليها بتخبط و أشاح بوجهه عنها قائلاً: _أحب؟! جايز بردو. _اممممم.. دي يبختها اللي إنت بتحبها يا رزق. =هه.. إشمعنا بقا؟! _عشان هتكـ....... ثواني يا رزق. إرتفع رنين هاتفها فأجابت: _ألوو.. أيوة مين؟! =يعني لازم أرن عليكي من موبايل غريب عشان تردي يا لينا؟! يبنتي حرام عليكي. نطقت" حنين" بتلك الكلمات غاضبه فـ زمّت لينا شفتيها بأسف و قالت: _أنا آسفه يا حنين.. متزعليش مني. =عمري ما أزعل منك طبعاً.. أنا جيالك حالاً. _هستناكي.. متتأخريش عشان وحشتيني. أنهت لينا المكالمة ثم نظرت إلي رزق و تحدثت: _دي حنين أو "نانا"يعني زي ما بتحب إني أناديها.. تعرف يا رزق!! اوقات بحس إنها مامتي مش صاحبتي ولا أختي حتي.. حنينه أوي و حضنها حنين كمان.. أحن من حضن مامي.. كل لما بتحضني ببقا هعيط.. نانا دي الوحيده اللي مقدرش أخسرها يا رزق و لا أقدر أعوضها. إبتسم رزق و قد تيقن أنه أحسن التصرف بعدم إخبار جمال عن هوية" حنين" ثم قال: _من حبه ربه حبب فيه خلقه يست البنات.. و آنتي الناس كلها بتحبك.. ربنا ميحرمكوش من بعض. ظلت تنظر له بإبتسامة متسعه و قالت: _بحب أسمعها منك أوي ست البنات دي يا رزق. قال ممازحاً: جميله خالص مش كده؟! ضحكت بشدة و قالت: جميله خالص فعلاً. أمسكت بهاتفها لتقوم بالإتصال بـ حنين و لكنها وجدته مغلقاً فقالت: _موبايلي فصل شحن بقالي كذا يوم مشحنتوش.. كنت عايزة أكلم حنين أسألها بفت فين دلوقتي.. هقوم بقا أكلمها من فوق. =لا و علي ايه تتعبي نفسك؟! إتفضلي كلميها من عندي. أمسكت بهاتفه بعد أن تبسمت شاكرة و لكنها توقفت عند شئٍ ما فقالت بإبتسامة متعجبه: _إنت مسيڤ رقمي عندك بإسم "فُلّه"؟!! أصابه التوتر و تحدث بتلعثم قائلاً و قد تحرّك بؤبؤ عينه إلي اليمين: _ده إسم تمويهي يعني عشان لو حد مسك الموبايل أو حاجه.. همسحه فوراً. تبيّنت عدم صدقه و إبتسمت بخبث و قالت: =لأ بلاش تمسحه.. سيبه.. حلو فلّه. _اللي تحبيه حاضر. أنهي كلمته و أشاح بوجهه بعيداً عن نظراتها المتفحصه و التي يعلم أنها تسبر أغواره. طلبت حنين التي أجابت علي وجه السرعه: أيوة. _أيوة يا حنين إنتي بقيتي فين؟! =داخله علي الكومباوند أهو. _أوكي بستناكي في المكان بتاعنا اللي جمب الpool. =تمام ماشي.. يلا سلام. نهض" رزق"واقفاً يقول: عن إذنك انا يا آنسه لينا دلوقتي عشان تقعدوا براحتكوا. إنصرف رزق و دخلت حنين التي ركضت إلي لينا مسرعه تحتضنها مرات و مرات بشوقٍ جارف. _وحشتيني يا حيوانه.. كده يا لينا أهون عليكي.. كل ده متكلمنيش ولا ترضي إني أجي أشوفك؟!. =والله يا حنين غصب عني..انا كنت حاسه اني بموت بالتدريج و الحياه كلها بقت سواد في وشي. امسكت حنين بيديها تضغط عليهما برفق و كأنها تؤازرها و قالت: يا حبيبتي.. مامتك كانت بتحكيلي كل حاجه.. متتخيليش كانت حالتها عامله إزاي؟! تن*دت لينا بحيرة و قالت: مش عارفه يا حنين.. حاسه اني مشاعري بقت بارده من نحيتهم من ساعة اللي حصل و فؤ نفس الوقت بستحقر نفسي.. هما ميستاهلوش مني كده. _متضغطيش علي نفسك يا حبيبتي.. إنتي نفسيتك تعبانه اليومين دول و طبيعي تكون مشتته كده.. و هما مقدرين و فاهمين انتي بتمري بإيه. قاطع حديثهم مجئ "جمال" الذي إتسعت إبتسامته لرؤية إبنته تجلس ولأول مرة منذ فترة خارج غرفتها. _شي لله يا ست حنين.. بركاتك. تحدث بتلك الكلمات ممازحاً حنين و التي قالت: _شوفت بقا.. عدوا الجمايل. قبّل رأس "لينا" بحب چَمّ و جلس بحانبها يحيطها بذراعيه و تحدث قائلاً: _أخيراً يا لينا خرجتي.. البيت و الجنينه و كل ركن في الفيلا كان مضلم من غيرك. إبتسمت لينا و ضمّت نفسها إليه أكثر بإشتياق ظاهر فقال: إيه رأيكوا بقا بالمناسبه الحلوة دي نطلع الساحل يومين. لينا: بس بشرط.. حنين تيجي معانا. حنين:لأ حنين مين يا قطه ده بكوغتي يستحيل يوافق. قال جمال:ملكيش دعوة إنتي و أنا عليا إقناع باباكي متقلقيش..هقول لـ رزق يظبطلنا الدنيا و نروح علطول..يلا أسيبكوا بقا و أروح أخلص كذا مشوار كده و آجي. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° قام جمال بالإتصال بوالد "حنين" و الذي إعترض في بداية الأمر و لكنه أذعن بالنهاية عندما قال جمال له: _طبعاً أنا عارف إن حضرتك معترض أكيد و إخواتها مش متقبلين الموضوع بس أنا عشمان فيك إنك تقدر موقفي..طبعآ انت عارف بتعب لينا و نفسيتها المدمرة حالياً فـ انا كنت عايز أخرجها من الحاله دي و أوديها الساحل تغير جو بس هي مش راضيه تروح من غير حنين..و كمان أنت عارف لينا ملهاش اخوات و بتعتبر حنين أختها و كل حاجه ليها كمان..و إحنا كمان والله بنحب حنين و بنعتبرها زي لينا فـ متقلقش عليها و هي معانا..في أيد أمينه. لم يجد العم بكري بدً من الموافقه و قد كان. ذهب الجميع إلي الساحل،جمال و عائلته و رزق و حنين أيضاً. تحدث جمال إلي رزق قائلاً: رزق انت أكيد تعبان لانك صاحي من بدري..لو محتاج تنام أطلع نام..اساساّ مش هنخرج دلوقتي. _آه والله كنت لسه هقول لسعادتك كده..علي العموم أنا نومي خفيف لو إحتاجت أي حاجة خبط علي باب الأوضه بس. دخل رزق إلي غرفته و صعدت الفتيات إلي غرفتهم بينما ذهب جمال و زوجته إلي غرفتهم أيضاً. قالت حنين:بقولك إيه يا لولي قومي ننزل الميه قبل ما الشمس تحمي ألا أنا بتحرق بسرعه. =أوكي..ثواني هلبس و ننزل علطول. إرتدت حنين ثوب سباحه يصل إلي منتصف ركبتيها و منتصف ذراعيها و جلست تنتظر خروج لينا. رفعت حاجبيها بصدمه عندما رأت لينا ترتدي ثوب سباحه "بيكيني"و تضع علي خصرها وشاح خفيف يكشف اكثر من الذي يخفيه. _نهارك ابيض!!انتي رايحه تعومي ولا رايحه ترقصي! =إيه مالك؟! _مالي إيه؟!إنتي مش شايفه نفسك؟!هتنزلي كده؟! =يبنتي ماله لبسي؟!أومال هنزل البحر بإسدال الصلاة؟! _يعني هو يا تطخه يا ت**ر مخه..يا أبيض يا أ**د؟! =والنبي يا حنين إخلصي و بطلي رغي..إحنا هنا في الساحل مش في العجمي.. يعني كله بيلبس كده.. يلا. نزلتا إثنينتهم إلي البحر تحت أنظار بعض الشباب المتفحصه و التي بدأت تثير حنقهم خاصةً عندما بدأ مجموعه من الشباب بالإلتفاف حولهم. _شوفتي يا بومه البيكيني بتاعك عمل فينا إيه؟!قابلي بقا سفاله و قلة أدب. =أنا مش فاهمه في إيه؟!ما البنات كلهم لابسين زيي أهم محدش بيضايقهم ليه؟! كان"رزق"لا يزال مستيقظاً،لا يعتاد الأماكن الجديده بسهوله،خرج إلي الشاطئ يدخن سيجارته و لكنه دعسها تحت قدمه عندما شاهد"لينا"و يحيط بها أولئك الحقاري فهرول مسرعاً نحوهم. _في حاجه يا خفيف منك ليه؟! نطق فقط بتلك الكلمات فإنصرف الشباب علي إثرها مبتعدون. رفعت لينا جسدها بأكمله من الماء وهي تقول: _ميرسي يا رزق..إنت جمـ........ =إيه الزفت اللي إنتي لبساه ده؟! تحدث رزق بـ غل و غضب مكتوم وهو يتفحصها بأعين مشتعله من الغضب و صرخ بها بلا وعي: _إتفضلي إخرجي إلبسي هدومك حالاً. ظلت ترمقه بدهشه و لم تحرك ساكناً فصرخ بها مرة أخري قائلاً: _إنتي مش سمعاني؟!بقولك إخرجي إلبسي هدومك حالاً..يلا. صاح بالاخري بحده فأذعنت له و خرجت كالمغيبه و كأنها مسلوبة القوي.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD