عمر المنذر ، فلنقل أنه ساحر النساء دون قصد منه ، فهذه هى شخصيته ، و يتعجب أن أحزانه التى بدلت شخصيته تجعل منه محط أنظار الجميلات اللاتى تقابلنه يوميآ .
دق باب مكتبه ليخرجه من دائرة أفكاره ، فسمح للطارق بالدخول .
دخلت سكرتيرته دنيا بابتسامتها المميزة .
- صباح الخير يا فندم .
- صباح النور .
- دقيقه و قهوة حضرتك هتكون عندك يافندم ، كنت حابه بس آخد إمضة حضرتك على الأوراق دى .
قالتها و هى تضع ملف من الأوراق أمامه ، ليبدأ هو بدوره التوقيع على هذه الأوراق ثم أنهى ما يفعل و أردف قائلآ .
- فى حاجه تانيه يا دنيا ؟
- أيوا يا عمر بيه ، صاحب شركة إيلاى ممدوح بيه واخد ميعاد الساعه 1 الضهر عشان يقابل حضرتك .
أجابها و هو ينظر فى الأوراق التى أمامه .
- مقالش عايز يقابلنى بخصوص إيه ؟
- لا يا فندم ماقالش .
نظر لها عمر بحده جعلتها ترتبك و اردف قائلآ
- و انتى مسألتيهوش ليه ؟ ، ده مش من مهام شغلك ؟
أجابته دنيا بتوتر فهى تخشى حدته و نظراته الصارمه .
- أيوا يا فندم ، و انا سألته فعلآ بس هو قالى عايز يقابلك بخصوص شغل .
- يا سلام ! ، قالك بخصوص شغل فانتى قولتيله اوك و حددتيله ميعاد ، على أساس انه كان ممكن يبقى عايز يقابلنى عشان نلعب طاوله مع بعض ! ، ما هو اكيد شغل ، لاااااا انتى كده مش شايفه شغلك .
إزدردت دنيا ريقها بصعوبه و هى تحاول أن ترد بإتزان قدر إستطاعتها .
- أنا اسفه يافندم ، دى اول غلطه بس هو فعلا مارضيش يقول بخصوص ايه و لما ضغطت عليه اتنرفز عليا جدآ .
- خلاااااص روحى شوفى شغلك بس بعد كده ما تديش ميعاد لحد و هو مش محدد سبب المقا**ه خصوصا لما يكون واحد صاحب شركة ادويه يعنى مالوش معانا اى شغل
اجابته دنيا بدهشه :
- شركة ادويه !!
- شوفتى انك مش شايفه شغلك كويس ؟ ، لو كنتى سألتيه عن كل حاجه كنتى عرفتى انها شركة ادوية .
- انا اسفه يا فندم و بجد مش هتتكرر تانى .
- اتفضلى على مكتبك .
كانت دنيا فى طريقها للخروج من المكتب عندما ناداها عمر ، فـ التفتت لتنظر اليه مرة اخرى .
فتحدث عمر و ملامح الضجر تعتلى وجهه :
- قولتى دقيقه و القهوه هتكون عندى ، اظن عدا اكتر من كده.
- هروح البوفيه حالا و اشوف اتأخروا كده ليه .
خرجت من مكتبه و اغلقت الباب خلفها ثم استندت بجسدها الى الحائط و هى تتنفس الصعداء ، كادت ان تنهى عملها اليوم على أتفه الأسباب .
توجهت الى البوفيه فـ وجدت العامل يحمل القهوه متوجهآ بها إلى مكتب عمر المنذر .
وقفت امامه دنيا بضيق .
- تعرف ان رفدى انا و انت النهارده كان هيبقى بسبب فنجان القهوة ده ؟ ، يلا بسرعه على مكتبه .
ثم عادت الى مكتبها و جلست و هى تفكر فى طريقه تتعامل بها معه ، فهى لا تهمل عملها و لا تقصر به قدر المستطاع و لكنه يترك كل شئ مكتمل لينظر الى اشياء بسيطه ينقصها أشياء ابسط منها ليثور ضدها ويلمح برفدها ، فهى حاولت ان تعرف سبب زيارة الرجل و هو الذي أصر على انها مجرد مقا**ه للعمل فـ كيف كانت ستعرف انه صاحب شركة ادويه و ان من الممكن انه ينوى على غرض اخر غير مقابلة للعمل .
عمر بيه كما تقول له هى ، يضغطها كثيرآ و يجعلها تعمل بخوف ، فهو رجل معقد ، و لكنه لم يكن كذلك منذ عامين فقط ، حتى من قبل وفاة خطيبته ، فقد تغير و هى على قيد الحياة ، فـ مستحيل أن تكون وفاتها هى سبب هذا التغير الغريب فى طباعه ، و لكن من المؤكد ان وفاتها أثرت عليه جدآ و جعلته كئيبآ فوق كآبته و معذبآ فوق عذابه الذي يظهر كوميضآ داخل سواد عينيه اللامعه.
أوقف شرودها صوته عبر نقال الصوت الخاص بالشركه :
- دنيا ، هاتيلى ملف الاجهزة اللى استوردناها من الصين فى شهر 10 اللى فات .
ضغطت على زر الجهاز الصغير الذي امامها ليصله صوتها و هى تقول .
- حالآ يا فندم .
************
تقف فى منتصف الفصل و هى تشرح بحماس ، فهى تعشق هذه الماده و تعشق مهنتها كمعلمه و تعشق طلابها الذين تعلمهم .
استوقفتها فتاة نائمه على احدى المقاعد غارقه فى نومها لا تنتبه أبدآ لشرح أحلام ، فنطقت احدى الطالبات و هى تقول
- ميس أحلام ، رانيا نايمه من اول الحصه .
شعرت احلام بالضيق تجاه هذه الفتاه التى توشي بزميلتها بمنتهى السهوله و هى تعرف انها بذلك من الممكن ان تعرضها لل*قاب .
- هو مش احنا واخدين فى حصة الدين ان الف*نه اشد من القتل ، و ان حرام اشوف اخويا او اختى او صاحبتى بيعملوا حاجه و اف*ن عليهم ؟
اجابتها الطالبه :
- انا اسفه يا ميس .
- انا مش زعلانه منك عشان ف*نتى بس ، انا زعلانه منك عشان انتى عارفه انى ممكن اعاقبها عشان نايمه فى الحصه و برضو قولتيلى ، انتى عايزاها تتعاقب ليه ؟
اخفضت الفتاة رأسها بخجل ، ثم اجابت بتوتر .
- مبحبهاش .
دهشت احلام من حديثها فسألتها فى تعجب .
- مبتحبيهاش ليه !
- عشان هى احلى منى .
قبلتها احلام من رأسها بود :
- بس انتى كمان جميله ، و مفيش حد احلى من حد ، عشان ربنا خلق لكل واحد شكله ، و كل واحد فينا جميل بشكله و بشخصيته و بكلامه و تفوقه فى دراسته او شغله ، هنتكلم بعدين عشان وقت الحصه بس مش عايزاكى تعملى كده تانى ابدآ .
ابتسمت لها الطالبه و هى تومئ برأسها .
فعادت احلام الى الشرح و بعد انتهاء مدة حصتها توجهت الى رانيا التى لازالت نائمه ، و ايقظتها فى هدوء و خرجت بها من الفصل متوجهه الى فناء المدرسه و جلسوا بجانب شجرة ليتحدثوا .
بدأت احلام بالحديث بابتسامه مرحه :
- انا مارضيتش اخدك غرفة المعلمات لان زمانها مليانه دلوقتى و انا عايزة نبقى براحتنا من غير احراج .
اومأت لها رانيا متفهمه ، فـ اكملت احلام حديثها .
- ممكن اعرف ايه سبب نومك طول الحصه و احنا لسه فى اول اليوم الدراسي .
ارتبكت رانيا وهى تتحدث :
- انااا مكنتش حاسه خالص ، غصب عنى نمت ، مش هتتكرر تانى .
- مش مهم اللى حصل حصل و انا مستعده اعوضك عن اللى فاتك فى الحصه دى ، بس ممكن اعرف لو انتى تعبانه مثلآ .
- لا انا مش تعبانه ، انا سهرت بس امبارح .
- و ليه منمتيش بدرى ، انتى مش عارفه ان عندك مدرسه ؟
- عارفه ، بس بابا جه متأخر و انا كنت قلقانه عليه اوى فضلت صاحيه لحد ما جه و بعد كده نمت .
- كان ممكن تنامى و لما تصحى ماما تطمنك عليه .
اخفضت رانيا رأسها بألم و هى تقول :
- ماما متوفيه .
تألمت احلام لأجلها ، فـ وضعت يدها على كتف رانيا برفق
- ربنا يصبرك على فراقها يا حبيبتى، انا بس مش عايزة يفوتك حاجه خالص من الشرح ومش عايزة كمان واحده من زميلاتك تتريق عليكى انك نايمه فى الحصه ، و عموما حمدالله على سلامة باباكى و ربنا يخليكوا لبعض
ابتسمت لها رانيا بامتنان :
- شكرآ يا ميس ، انا بحب حضرتك اوى .
- و انا بحبك اوى ، يلا بسرعه على فصلك بقى عشان ما يفوتكيش الحصص .
تركتها رانيا و توجهت الى فصلها ، لتبتعد احلام بعقلها عن واقعها ، لتذهب الى ذكريات جمعتها بوالدها عندما كان حيآ بينهم و ترحمت عليه بشوق فـ لكم كانت تعشقه .
************