الفصل ٢

1225 Words
عمر المنذر ، فلنقل أنه ساحر النساء دون قصد منه ، فهذه هى شخصيته ، و يتعجب أن أحزانه التى بدلت شخصيته تجعل منه محط أنظار الجميلات اللاتى تقابلنه يوميآ . دق باب مكتبه ليخرجه من دائرة أفكاره ، فسمح للطارق بالدخول . دخلت سكرتيرته دنيا بابتسامتها المميزة . - صباح الخير يا فندم . - صباح النور . - دقيقه و قهوة حضرتك هتكون عندك يافندم ، كنت حابه بس آخد إمضة حضرتك على الأوراق دى . قالتها و هى تضع ملف من الأوراق أمامه ، ليبدأ هو بدوره التوقيع على هذه الأوراق ثم أنهى ما يفعل و أردف قائلآ . - فى حاجه تانيه يا دنيا ؟ - أيوا يا عمر بيه ، صاحب شركة إيلاى ممدوح بيه واخد ميعاد الساعه 1 الضهر عشان يقابل حضرتك . أجابها و هو ينظر فى الأوراق التى أمامه . - مقالش عايز يقابلنى بخصوص إيه ؟ - لا يا فندم ماقالش . نظر لها عمر بحده جعلتها ترتبك و اردف قائلآ - و انتى مسألتيهوش ليه ؟ ، ده مش من مهام شغلك ؟ أجابته دنيا بتوتر فهى تخشى حدته و نظراته الصارمه . - أيوا يا فندم ، و انا سألته فعلآ بس هو قالى عايز يقابلك بخصوص شغل . - يا سلام ! ، قالك بخصوص شغل فانتى قولتيله اوك و حددتيله ميعاد ، على أساس انه كان ممكن يبقى عايز يقابلنى عشان نلعب طاوله مع بعض ! ، ما هو اكيد شغل ، لاااااا انتى كده مش شايفه شغلك . إزدردت دنيا ريقها بصعوبه و هى تحاول أن ترد بإتزان قدر إستطاعتها . - أنا اسفه يافندم ، دى اول غلطه بس هو فعلا مارضيش يقول بخصوص ايه و لما ضغطت عليه اتنرفز عليا جدآ . - خلاااااص روحى شوفى شغلك بس بعد كده ما تديش ميعاد لحد و هو مش محدد سبب المقا**ه خصوصا لما يكون واحد صاحب شركة ادويه يعنى مالوش معانا اى شغل اجابته دنيا بدهشه : - شركة ادويه !! - شوفتى انك مش شايفه شغلك كويس ؟ ، لو كنتى سألتيه عن كل حاجه كنتى عرفتى انها شركة ادوية . - انا اسفه يا فندم و بجد مش هتتكرر تانى . - اتفضلى على مكتبك . كانت دنيا فى طريقها للخروج من المكتب عندما ناداها عمر ، فـ التفتت لتنظر اليه مرة اخرى . فتحدث عمر و ملامح الضجر تعتلى وجهه : - قولتى دقيقه و القهوه هتكون عندى ، اظن عدا اكتر من كده. - هروح البوفيه حالا و اشوف اتأخروا كده ليه . خرجت من مكتبه و اغلقت الباب خلفها ثم استندت بجسدها الى الحائط و هى تتنفس الصعداء ، كادت ان تنهى عملها اليوم على أتفه الأسباب . توجهت الى البوفيه فـ وجدت العامل يحمل القهوه متوجهآ بها إلى مكتب عمر المنذر . وقفت امامه دنيا بضيق . - تعرف ان رفدى انا و انت النهارده كان هيبقى بسبب فنجان القهوة ده ؟ ، يلا بسرعه على مكتبه . ثم عادت الى مكتبها و جلست و هى تفكر فى طريقه تتعامل بها معه ، فهى لا تهمل عملها و لا تقصر به قدر المستطاع و لكنه يترك كل شئ مكتمل لينظر الى اشياء بسيطه ينقصها أشياء ابسط منها ليثور ضدها ويلمح برفدها ، فهى حاولت ان تعرف سبب زيارة الرجل و هو الذي أصر على انها مجرد مقا**ه للعمل فـ كيف كانت ستعرف انه صاحب شركة ادويه و ان من الممكن انه ينوى على غرض اخر غير مقابلة للعمل . عمر بيه كما تقول له هى ، يضغطها كثيرآ و يجعلها تعمل بخوف ، فهو رجل معقد ، و لكنه لم يكن كذلك منذ عامين فقط ، حتى من قبل وفاة خطيبته ، فقد تغير و هى على قيد الحياة ، فـ مستحيل أن تكون وفاتها هى سبب هذا التغير الغريب فى طباعه ، و لكن من المؤكد ان وفاتها أثرت عليه جدآ و جعلته كئيبآ فوق كآبته و معذبآ فوق عذابه الذي يظهر كوميضآ داخل سواد عينيه اللامعه. أوقف شرودها صوته عبر نقال الصوت الخاص بالشركه : - دنيا ، هاتيلى ملف الاجهزة اللى استوردناها من الصين فى شهر 10 اللى فات . ضغطت على زر الجهاز الصغير الذي امامها ليصله صوتها و هى تقول . - حالآ يا فندم . ************ تقف فى منتصف الفصل و هى تشرح بحماس ، فهى تعشق هذه الماده و تعشق مهنتها كمعلمه و تعشق طلابها الذين تعلمهم . استوقفتها فتاة نائمه على احدى المقاعد غارقه فى نومها لا تنتبه أبدآ لشرح أحلام ، فنطقت احدى الطالبات و هى تقول - ميس أحلام ، رانيا نايمه من اول الحصه . شعرت احلام بالضيق تجاه هذه الفتاه التى توشي بزميلتها بمنتهى السهوله و هى تعرف انها بذلك من الممكن ان تعرضها لل*قاب . - هو مش احنا واخدين فى حصة الدين ان الف*نه اشد من القتل ، و ان حرام اشوف اخويا او اختى او صاحبتى بيعملوا حاجه و اف*ن عليهم ؟ اجابتها الطالبه : - انا اسفه يا ميس . - انا مش زعلانه منك عشان ف*نتى بس ، انا زعلانه منك عشان انتى عارفه انى ممكن اعاقبها عشان نايمه فى الحصه و برضو قولتيلى ، انتى عايزاها تتعاقب ليه ؟ اخفضت الفتاة رأسها بخجل ، ثم اجابت بتوتر . - مبحبهاش . دهشت احلام من حديثها فسألتها فى تعجب . - مبتحبيهاش ليه ! - عشان هى احلى منى . قبلتها احلام من رأسها بود : - بس انتى كمان جميله ، و مفيش حد احلى من حد ، عشان ربنا خلق لكل واحد شكله ، و كل واحد فينا جميل بشكله و بشخصيته و بكلامه و تفوقه فى دراسته او شغله ، هنتكلم بعدين عشان وقت الحصه بس مش عايزاكى تعملى كده تانى ابدآ . ابتسمت لها الطالبه و هى تومئ برأسها . فعادت احلام الى الشرح و بعد انتهاء مدة حصتها توجهت الى رانيا التى لازالت نائمه ، و ايقظتها فى هدوء و خرجت بها من الفصل متوجهه الى فناء المدرسه و جلسوا بجانب شجرة ليتحدثوا . بدأت احلام بالحديث بابتسامه مرحه : - انا مارضيتش اخدك غرفة المعلمات لان زمانها مليانه دلوقتى و انا عايزة نبقى براحتنا من غير احراج . اومأت لها رانيا متفهمه ، فـ اكملت احلام حديثها . - ممكن اعرف ايه سبب نومك طول الحصه و احنا لسه فى اول اليوم الدراسي . ارتبكت رانيا وهى تتحدث : - انااا مكنتش حاسه خالص ، غصب عنى نمت ، مش هتتكرر تانى . - مش مهم اللى حصل حصل و انا مستعده اعوضك عن اللى فاتك فى الحصه دى ، بس ممكن اعرف لو انتى تعبانه مثلآ . - لا انا مش تعبانه ، انا سهرت بس امبارح . - و ليه منمتيش بدرى ، انتى مش عارفه ان عندك مدرسه ؟ - عارفه ، بس بابا جه متأخر و انا كنت قلقانه عليه اوى فضلت صاحيه لحد ما جه و بعد كده نمت . - كان ممكن تنامى و لما تصحى ماما تطمنك عليه . اخفضت رانيا رأسها بألم و هى تقول : - ماما متوفيه . تألمت احلام لأجلها ، فـ وضعت يدها على كتف رانيا برفق - ربنا يصبرك على فراقها يا حبيبتى، انا بس مش عايزة يفوتك حاجه خالص من الشرح ومش عايزة كمان واحده من زميلاتك تتريق عليكى انك نايمه فى الحصه ، و عموما حمدالله على سلامة باباكى و ربنا يخليكوا لبعض ابتسمت لها رانيا بامتنان : - شكرآ يا ميس ، انا بحب حضرتك اوى . - و انا بحبك اوى ، يلا بسرعه على فصلك بقى عشان ما يفوتكيش الحصص . تركتها رانيا و توجهت الى فصلها ، لتبتعد احلام بعقلها عن واقعها ، لتذهب الى ذكريات جمعتها بوالدها عندما كان حيآ بينهم و ترحمت عليه بشوق فـ لكم كانت تعشقه . ************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD