دخلت دنيا الى مكتب عمر لتخبره بحضور ممدوح صاحب شركة الادويه .
- ممدوح بيه برا حسب الميعاد يا عمر بيه .
- طيب خلينا نشوف عايز ايه .
غادرت مكتبه ليدخل ممدوح بثقه و هو يبتسم ، فوقف عمر و هو يمد له يده مرحبآ به
- اهلا و سهلا يا دكتور ممدوح.
- ازيك يا عمر عامل ايه ؟
- تعجب عمر انه يناديه دون القاب و كأنهم على علاقه وطيده.
شعر ممدوح بما يدور برأس عمر فتحدث بابتسامة
- اسمحلى اقولك يا عمر كده من غير القاب ، تمهيدآ لعلاقة صداقه و يمكننننن كمان نسب .
نظر له عمر و هو يرفع احد حاجبيه و يمط شفتيه
- نسب ! ، ازاى مش فاهم ، و هتناسبنى في مين بقى ؟
- بصراحه يا عمر و من غير لف و دوران انا جاى اطلب ايد الانسه بسمه اخت حضرتك ، احنا كنا اتقابلنا قبل كده كلنا فى حفلة جمال سرحان رجل الاعمال و انا شوفتها و عجبتنى و قولت افاتحك فى الموضوع ده و اللى أخرنى انى سافرت فرنسا و لسه راجع امبارح
أخذ عمر يومئ برأسه عدة مرات و هو يقول
- إممممممم ، اطلع برا .
************
عادت احلام الى منزلها بعد انتهاء اليوم الدراسي ، و لكنها و هى تصعد السلم توقفت فجأة مندهشه من صوت جارهم الذي ي** الآذان و هو يصرخ فى ابنته موبخآ لها و صوت ض*باته على جسدها تستطيع أحلام ان تميزه جيدآ ، و تلى كل صفعه انهيار ابنته داليا فى البكاء ، لم تشعر بنفسها سوى و هى تركض نحو شقتهم و تدق الباب عدة دقات متتاليه
ففتح لها جارهم سالم الباب و هو يتصبب عرقآ و غضبه يصل عنان السماء .
فتحدثت احلام بلهفه و خوف على داليا التى تصغرها بخمسة اعوام
- ليه بتض*بها كده يا عمو سالم ، انا سامعه ض*بك فيها و عياطها من و انا على اول السلم .
اجابها سالم و الشرر يتطاير من عينيه
- و انتى مالك ، و لا اخوكى الحيله باعتك ؟ ، احسنلكم تبعدوا خالص عن طريقى انا و بنتى ، و بلاش تخلى اخوكى يتعرضلنا تانى عشان المرة الجايه بموته ، و مش عايز اشوف وشك انتى كمان على باب شقتى تانى .
ثم أغلق الباب فى وجهها بقوة و هى مصدومه و لا تفهم شيئآ...
أخذ عمر يومئ برأسه عدة مرات و هو يقول :
- إممممممم ، اطلع برا .
زمجر ممدوح بغضب شديد و وقف و تحدث بصوت كالبركان فى غليانه :
- إنت بتطردنى من مكتبك ! ، و عشان إيه ! ، عشان بتقدم لأختك !!
رفع عمر رأسه ليطالعه بناظريه بمنتهى الهدوء و أجابه قائلآ
- لما تحب تتقدم لأختى و تكلمنى فى أمور شخصيه متجليش مكتبى و تاخد الميعاد من سكرتيرتى فى وقت بيبقى فيه ضغط شغل ، الكلام اللى انت جاى عشانه مكانه البيت مش الشركه و تتصل بيا على موبايلى و تحدد معايا ميعاد و انت مفهمنى كويس انك هتيجى عشان الموضوع ده مش عشان شغل زى ما كدبت على السكرتيرة ، مش شايف ان دى كلها تصرفات تعمل منك شخص ما يستحقش احترامى و يبقى عادى لما اطرده ؟
تنحنح ممدوح بخجل ثم جلس و هو يعدل ياقة قميصه التى لم تكن بحاجه للتعديل ثم قال بصوت متردد :
- انا بعتذر عن كل اللى حصل و اتمنى نفتح صفحه جديده مع بعض و انا مستعد اجيلك البيت و اجدد طلبى .
تحدث عمر بنظرة إصرار لم يظهر ما ورائها من أسباب
- لأ ، حضرتك مش محتاج ابدآ تيجى البيت و تجدد الطلب لإنى رفضت خلاص .
صدم ممدوح من رده و جن جنونه :
- يعنى إيه رفضت خلاص ! ، و رفضت ليه ؟
تطلع عمر بأوراق أمامه و هو لا ينظر بها فعلآ :
- المقا**ه انتهت يا دكتور ممدوح ، اختى مخطوبه للأسف .
جن جنون ممدوح بشكل أكبر من رد عمر و تحدث دون سابق تفكير مما جعل الغضب يسيطر على عمر
- مخطوبه إزاى يعنى ! ، هى اخت حضرتك مفهمتكش اننا مع بعض بقالنا اكتر من سنه ، و قبل حتى حفلة جمال سرحان ، ده انت طلعت منظر بقى على الفاضى و بتحاول تبان جامد اوى .
انتفض عمر فى مكانه و هب واقفآ و نظراته لا تنذر بالخير بل من ينظر داخل عينيه سيرى نيران تشتعل فى مشهد مخييف ، ثم دار حول مكتبه بخطوات عصبيه ليقترب من ممدوح و يقبض على عنقه و هو يحاول أن يخنقه حتى يزج به الى الجحيم ، فالجحيم هو مكان الوقحيين أمثاله :
- اختى انا ليا معاها تصرف تانى بس انت مش هرحمك و هندمك على كل كلمه قولتها دلوقتى .
إستطاع ممدوح ان يخلص نفسه من بين يدي عمر بصعوبه
- انت اللى هتندم يا عمر على اللى عملته دلوقتى فى واحد انت متعرفش حجمه و ممكن يعمل فيك ايه :
- حجمك واضح ، مجرد حشرة هفعصها برجلى بمنتهى السهوله ، و اياك تحاول تقرب من اختى تانى ، و لو عايز تشوف انا اقدر اعمل ايه ، جرب تقربلها
نظر له ممدوح بغل يسود قلبه ثم خرج من مكتبه لأنه يعلم أنه لن يربح معركه تدور بداخل مكان يمتلكه غريمه ، نعم فقد أصبح منذ هذه اللحظه غريم و عدو له .
كانت تركض عبر درجات السلم و هى تصعد لشقتها ، و فتحت الباب بمفتاحها الخاص و هى تشعر بغليان الدماء فى عروقها ثم نادت بأعلى صوتها : أمجاااااد يا أمجد
خرج و هو يخفى بداخله حزنآ و خوفآ شعرت بهم على الفور لأنها أصبحت تعلم أن هناك شيئآ ما قد حدث بينه و بين والد داليا .
تحدثت و الغضب يتملكها :
- ممكن أعرف حصل ايه بينك و بين داليا و باباها ؟
ظل يتطلع الى الأرض بضيق و نطق بتوتر
- هو اشتكالك منى ؟
- لأ مشتكاش ، بس كان بيض*ب داليا و كانت بتصرخ فطلعت اشوف فى ايه و احاول اهديه ، لقيته بيزعقلى و بيطردنى و بيقول خلى احوكى يبعد عننا، ممكن افهم حصل ايه ؟
رفع رأسه بتجاه والدته التى خرجت من المطبخ بعصبيه و هى تسأله
- انت رجعت تقا**ها تانى ؟!
ارتفع صوت امجد بغضب
-أيوا كنا مع بعض و معرفش ليه حظنا زفت و كان معدى من نفس المكان و شافنا و فضل يض*ب فينا احنا الاتنين و خدها و مشي ، احنا بنحب بعض و مبنتجاوزش اى حدود يبقى فى ايه بقى !!
جحظت سهام عينيها و هى تعنفه
- حدود ايه و حب ايه !، انت بتستهبل و لا فى ايه فى دماغك !!، احنا مش لسه من فترة متكلمين فى نفس الموضوع ده و البت اتض*بت لحد ما ا**رلها ايديها و قولتوا مش هتتكلموا و لا تتقابلوا تانى !، ليه بتعملوا كده فينا و فى نفسكم ؟
اجابها و الدموع تتلئ لئ فى عينيه :
- عشان بنحب بعض .
حاولت أحلام ان تبدو قويه امام دمعاته التى تراها
- بتحبها و بتحبك يعنى تجتهد و تكافح عشان تكون جدير بيها و هى تخلص دراستها و تصون الوعد اللى وعدته لابوها اكتر من مرة و بعدها تتقدم زى ما الناس المحترمه ما بتعمل و ساعتها نقول دى قصة حب حلوة اوى ، انما اللى بتعملوه ده عيب و بايخ و كإنكم أطفال ، هى مش صعبانه عليا فى الض*ب اللى خدته من باباها ، و انت كمان مش صعبان عليا انك اتض*بت و اتهزقت فى الشارع ، انتو الاتنين تستاهلوا طالما بتتصرفوا زى العيال يبقى تستاهلوا تتعاملوا زى العيال .
ثار أمجد و هو يقول منفعلآ :
_ تصدقي انك اسم على مسمى فعلآ .