التقى بها !!
فلم يكن سالم يتوقع أن يراها مجددآ فى ذلك اليوم او فى ايام غيره ، او حتى فى حياته لأكملها ، فقد كان يتوقع ان امر رؤيتها قد انتهى و زال من حياته و انه حسم الامر معها قديمآ ، و اختار افضل الحلول الوسط التى تنهى اجتماعه بها مجددآ ، و تضمن لها ايضآ ان لا يتسبب فى اذيتها ! ، فكل منهم فى ذلك الحين قد اصبح فى حياة الاخر سببآ فى آذيته و ألمه ! .
وجدها سالم تقف امامه ، فسألها بدهشة و هو يتوقف عن متابعة السير :
_ انتي !! ، انتى بتعملى ايه هنا ! ، و ايه اللى فكرك بيا بعد كل السنين دى !
كانت عينيها توحي بحزن دفين تخبر عنه كل من يطالع عينيها بتركيز ، ثم قالت بصوت يحمل من الحزن ما يحمل ، كعينيها تمامآ :
_ انا عمري ما نسيتك يا سالم ، عمري ما نسيتكم ، انا كنت بعيدة عشان دى كانت رغبتك اللى انا احترمتها ، بس مبقيتش قادرة ، خوفت اموت و انا جوايا شوق الدنيا كله بيصرخ و مش لاقي اللى يسمعه و لا اللى يحس بيا .
قال لها سالم بقسوة و غلظة :
_ احترمتي رغبتى ازاى و انتى واقفة ادامى دلوقتى ! ، و بعدين هو انتى اصلا بتحترمي حد و لا بتحترمي حاجه ! ، كان اولى بيكى تحترمي نفسك .
نظرت الى الارض بأسى ، ثم رفعت وجهها و نظرت له و الدموع تنساب على وجنتيها و قالت :
_ سالم انا مش طالبه منك غير انك ترؤوف بحالي ، صدقنى مش هتعرضلكم و لا هضايقكم ابدآ و لا هسببلكم اى ازعاج فى يوم من الايام .
سالم بتعجب :
_ طيب ما هو ده المطلوب اساسآ و اللى كان بيحصل طول السنين اللى فاتت ، ايه الجديد بقى اللى جابك عشان تقابلينى !!
ابتلعت ريقها بصعوبه ثم قالت بخوف من رد فعل :
_ الجديد انى هكمل فى انى اعمل كل ده بس و انا ساكنه فى البيت اللى قدام بيتك .
خرج سالم عن شعوره و هو يقول لها بصوت اشبه بالصراخ :
_ نعم !!! ، بتقولي فين ؟! ، بيت ايه اللى قدام بيتي اللى هتسكنى فيه !! ، انتى عايزه منى ايه تانى !! ، مش تحمدي ربنا انى معملتش معاكى اللى تستحقيه ، جاية تدوري عليا و تعيشي فى نفس مكانى ليه !! ، بتنكشي فى القديم ليه يا سعاد !!
قالت سعاد برجاء و رغبة فى الاقناع :
_ والله صدقنى انا مش بنكش فى القديم و لا ده فى نيتي اصلا ، كل الحكاية زى ما قولتلك انى مبقيتش قادرة استحمل اكتر من كده ، و اللى فاضل من عمري مش قد اللى راح ، سيبنى اعيش اخر يومين فى حياتى و انا مرتاحه ، و انا راحتى مش هتكون غير و انا شيفاكم ادامى .
اجابها بقسوة :
_ اسمعى لما اقولك ، الحبتين بتوعك دول مش هيأثروا عليا ، و تاخدي بعضك و تمشي من هنا و ماشوفش وشك تانى و رجلك فوق رقبتك كمان .
اجابته سعاد قائلة بتحدي :
_ لا يا سالم مش همشي من هنا ، و متحاولش تأثر على اصحاب البيت او تخليهم يطردونى عشان ساعتها قبل ما امشي هكوم حكيتلهم كل حاجه .
قال سالم :
_ ايوا ايوا كده ، باني على حقيقتك و اقلعي وش الملاك البريئ اللى لبساه ده عشان مش لايق على الشيطانه اللى جواكى .
قالت سعاد بأسف :
_ مش هتناقش معاك و لا هحاول اقنعك بإنى مش شيطانه و انى مفيش فى نيتى حاجه وحشة و لا اى شر ، لان عارفة انى مهما قولت انت مش هتصدقنى و هتفضل مقتنع باللى فى دماغك ، بس كل اللى عايزه اقولهولك دلوقتى انى اول حاجه فكرت اعملها اول ما نقلت هنا هى انى اقابلك و اعرفك و ماسيبكش تتفاجئ بوجودى ، و ياريت متحاولش تعمل اى حاجه تكون نتيجتها انى امشي من هنا ، عشان زى ما هتزعلنى و ت**ر بخاطري انا كمان هعمل كده ، و اظن جيرانك و الناس اللى حواليك محدش فيهم يعرف حاجه عن حياتك ، و اظن كمان انك عايزهم يفضلوا برا حياتك و مش عارفين عنها حاجه ، و عشان ده يحصل متحاولش توقف فى طريق وجودى هنا ، و سامحنى على كلامى ده يا سالم ، بس انت اللى اضطرتنى انى اكلمك كده و اهددك .
انهت جملتها ثم اختفت من امامه عائدة الى منزلها الذي سكنت به حديثآ ....
و تركته من خلفها يكاد يجن من فرط ذهوله من رؤيتها مجددآ بعد كل ما مضى من سنين .
"""""""""""""""
صعد سالم الى منزله و هو يهرول ، يريد ان يتأكد انها لم تتواصل مع ابنته داليا بعد ، لتكشف لها كل ما يخبئه عنها و لا يريدها ان تعرفه طوال تلك الاعوام الماضية .
دخل منزله و نادى على داليا بصوت عالي ، فسمعته داليا ينادى عليها كذلك فخافت منه كثيرآ و اوقعت من يدها مل*قة كانت تقلب بها الطعام داخل المطبخ الصغير الخاص بهم ، و قبل ان تلتقط المل*قة التى اوقعتها كان والدها يقف امامها ، فارتعد جسدها الصغير و هى تنظر اليه فى تلك الحالة العجيبة ، فقالت بخوف شديد و دفاع عن النفس :
_ والله ما عملت حاجه يا بابا ، والله ما قابلت امجد تانى من يوم ما شوف*نا مع بعض ، و انا اصلا وعدتك انت و احلام انى مش هعمل كده تانى و هستناه يجي يتقدملي و يطلبنى منك ، مين قالك عنى كده يا بابا ؟ ، عشان انا والله مظلومة .
هدر سالم بقوة و هو يحاول يهدئ من نفسه و يعدل من هيأته التى اخافت و اربكت ابنته الى ذلك الحد ، و اقترب منها مطمئنآ لها قائلآ :
_ محدش قالى عنك اى حاجه يا حبيبتى ، و انا واثق انك عمرك ما هتعملى كده تانى ، انا مصدقك المرة دى و عارف انك مش هتكرريها تانى ، متخافيش و اهدي خالص .
نظرت له و ما زال القلق يجول بعينيها فقالت :
_ امال حضرتك مالك ، في ايه ؟ ، ليه جاى من برا تنادى عليا كده و انا اسفة يعنى لقيتك داخل المطبخ هجم عليا و ده خوفنى منك ، و ليه وشك مخطوف كده ؟ ، هو حصل معاك حاجه و حضرتك برا فى الشغل ؟
تن*د بهدوء فقد ارتاح قليلآ لأن معنى حديثها انها ما زالت لم تتقابل مع سعاد و ما زالت لا تعرف شيئآ عن الماضي ، فربت على كتفها بحنان قائلآ :
_ مفيش حاجه يا حبيبتى ، انا بس شوفت حادثه و انا راجع من الشغل فجاى مخضوض و خايف ، معلش انى خضيتك بالشكل ده ، كملي يلا تحضير الغدا و انا هروح اخد دوش و اغير هدومى لانى هلكان بمعنى الكلمة .
ابتسمت له قائلة :
_ حاضر يا حبيبي ، احلى اكل فى الدنيا عشان خاطر عيونك ، اول ما هتخرج من الحمام هتلاقينى مجهزة الاكل على السفرة .
ربت على شعرها قائلآ :
_ تسلم ايدك يا بنتي .
تركها و خرج الى حيث الحمام ، ف*نهدت داليا بإرتياح ، فهيأته و هو داخل اليها كانت لا تنذر بخير أبدآ ، و لكن الحمدلله ان الموقف قد مر بسلام و ان والدها لا يشك بسلوكها و قد صدق انها لن تعود لمثل تلك التصرفات مرة أخرى ، عليها ان تتحمل شوقها الى امجد و الا تعود لخيانة الوعد الذي ابرمته بينها و بين والدهل مجددآ ، فهى تعرف بشكل قاطع ان الله لا يكرم من يغضبه ، و هى تريد ان ربها يكرمها بزواجها من امجد و ان تجتمع معه تحت سقف بيت واحد فى النور و امام جميع الناس ، لا فى الظلام و هى تتدارى من ان يراها احدهم تجلس معه فى مكان ما ، فهذا لا يليق بها و لا بتدينها الذي تزعمه و لا تعمل به فى ذلك الامر تحديدآ من فرط حبها لامجد ، و لكن آن الاوان فى ان تجعل عقلها هو من يتحكم بها و تضع عاطفتها جانبآ ، فذلك هو ما يتوجب عليها فعله .
""""""""""""""""""
ذهب الى احد البارات ليجلس بها مع احد اصدقائه ، فصديقه هو من اقترح ذلك المكان عليه ، اخذ يتطلع حوله بضيق و اشمئزاز من المكان و الجو الذي يشمله ، ثم عاد ببصره لصديقه الذي يجلس امامه قائلآ بضيق :
_ يعنى ما لقيتش مكان تجيبنا فيه احسن من ده شوية ! ، ده اختيارك ليا يوم ما اقولك انى محتاج اغير جو و افك شوية ، تروح جايبنى هنا !
أجابه سعد بلا مبالاة : يا عم عمر فك شوية ، انت بقيت كئيب اوى كده ليه ! ، فين عمر بتاع زمان اللى كان خاربها و مقضيها و لا بيهمه حاجه فى الدنيا ، ده انت مفيش كازينو و لا بار و لا حتى كباريه فى البلد كلها الا لما دخلته و ليك فيه علامه ، مالك يا عموووور حصلك ايه ، فين ايام زمان ؟
اجابه عمر بضيق :
_ كنت غلطان لما كنت عايش كده و ادينى فوقت و عرفت غلطي ، و مش عايز اكرره تانى ، و بعدين دى ايام زبالة اوى ليه بتفكرني بيها و كإنها احد انجازاتى مش فاهم !!
سعد بمرح :
_ خلاص يا عم ، الايام دى هى احد انجازاتك و اهم انجازاتك كمان متزعلش نفسك ، بس مفيش مانع تروق على نفسك برضو كل يوم و التانى كده شويه و تفكها على نفسك و تفكها علينا ، الواحد مبقاش عارف يستمتع بالحياة من ساعة ما انت بعدت و بقيت مهتم بالشغل و بس ، و بعدين ما تعمل زى اخوك طاهر .
نظر له عمر بعدم فهم قائلآ :
_ و هو طاهر بيعمل ايه عشان اعمل زيه !!
سعد بتعجب :
_ لا مش معقول بجد عمر اللى ليه فى الجبال علامات مش عارف اخوه بيعمل ايه ، هو انت كان فى حد يقدر يكح و متعرفش انه عمل كده !! ، لا اتغير براحتك يا عمر بس خليك فى المجال برضو متخلينيش اغير فكرتي عنك .
عمر بعدم فهم :
_ انا مش فاهم حاجه من اللى انت بتقوله ، ممكن توضح تقصد ايه بخصوص طاهر ؟ ، و تعرف عن طاهر ايه اصلا ؟
ضحك سعد بسخريه و هو يقول :
_ لا ده انا كده اعرف عنه اللى انت متعرفوش بقى ، انا اعرف عن اخوك اكتر منك يا معلم .
اجابه عمر بنفاذ صبر قائلآ :
_ ما تخلص بقى و تتكلم ، تقصد ايه باللف و الدوران ده كله !!
اجابه سعد قائلآ :
_ يا عم عمر طاهر اخوك بقى خليفتك فى الملاعب من يوم ما مراته ماتت ، و مفيش بار الا و قاعد فيه و داق من كل انواع الخمور اللى فى الدنيا ، لا و مش بيدوق بس ده بيشرب و بيأڤور كمان من كتر الشرب ، و ماشي مع شلة كده الشهادة لله مش شبهه خالص و لا يليقوا يكونوا اصحاب راجل محترم زى طاهر المنذر ، بس تقول ايه بقى واضح انهم هما اللى بيعرفوه على الاماكن دى و بيشجعوه على الشرب و انت سيد العارفين الكيف بيذل .
غضب عمر بشدة لما سمعه للتو بخصوص ش*يقه الذي يراه فى عينه مثال للطهر و للنقاء و انه اسمآ على مسمى ، ليصدم الآن بتلك الحقيقة المرعبة ، ان طاهر يفعل تلك التصرفات المشينة !! ، كاد يكذب صديقه سعد ، كاد يصفعه على ما قال فى حق ش*يقه الاكبر ، و لكنه استسلم لما سمع و قرر ان يتأكد بنفسه قبل ان يص*ر حكمه على أي منهم ، فلا يريد ان يتسرع و يصدق ذلك الحديث عن أخيه او يكذب صديقه و يتهمه بالكذب و من الممكن ان يكون صادقآ خصوصآ و ان حادثة وفاة ناريمان زوجته قد أثرت عليه كثيرآ و زادته انطواء فوق انطوائه و غموض لا يمكن تفسيره ، و اصبح منذ فترة مداومآ على الخروج فى كل ليلة و يعود من الخارج متأخرآ بعد ان يكون قد نام الجميع ، و هو لم يحاول أبدآ ان يتعدى على خصوصية أخيه و يبحث فى اسباب خروجه و يشعره انه يتعامل معه و كأنه طفل صغير غير مسئول عن نفسه و عن تصرفاته ، و لكن يبدو ان تجاهله لأمر ش*يقه جعل الامور تصل الى اشياء غير متوقعة الحدوث أبدآ منه .
فمن الاساس ثقة الجميع بطاهر و رجاحة عقله و حسن تصرفه هى ما جعلتهم لا يهتمون بمسألة خروجه كل ليلة و العودة متأخرآ ، و لكن يبدو ان عليهم الاهتمام منذ هذه الليلة ...
عندما أفاق عمر من شروده وجد ان صديقه سعد قد قام من مقعده و وقف بعيدآ يتحدث مع إمرأة ما ، ثم لم تمضي دقيقة حتى وجد عمر تلك المرأة تقترب من الطاولة التى يجلس بها !!
فأدرك من تكون هي عندما ظهر له وجهها عن قرب .
جلست و هى تتمايل بجسدها امامه و تظهر له نعومة مصطنعة ، ثم جلست على المقعد دون دعوة منه و تحدثت بصوت هامس جعلته يحمل معانى من الإنوثة و الإثارة تتعمدهم لتغوي بهم الرجال و خاصة لو كانوا مثل عمر المنذر ، فقالت :
_ وحشتنى اوى يا عمر ، كان فينك من زمان .
اظهر لها وجهآ يحمل معالم الجدية كعادته ، ثم قال لها :
_ خير يا هايدي ! ، عايزة ايه !
اجابته بنعومتها المصطنعة و بصوت اعتقدت انه سيؤثر به و يخترق من قلبه ما تريد هى :
_ مش مصدقة نفسي انك لسه فاكرنى و فاكر اسمي ، انا بحلم و لا ايه بس ، مش كفاية عليا فرحتى انى شيفاك ادامى من تانى بعد الغياب ده كله ، كمان تقولي بإسمي ، ده انا اكتر ست محظوظة فى الدنيا ..
رفع وجهه يبحث عن سعد فرآه يقف بالجوار و ينظر لهم ، فتأكد عمر حينها من شكوكه ، ثم اعاد بصره الي تلك الجالسة امامه و قال :
_ هو فى ايه بقى !! ، انتى متفقة مع سعد مش كده ؟
تصنعت عدم الفهم و قالت :
_ متفقة معاه على ايه مش فاهمه ؟!
عمر بغضب :
_ لا انتى فاهمه قصدي كويس و عارفه كمان ان كلامى صح ، و انى فهمت الليلة كلها ، انتى اتفقتى معاه انه يجيبنى هنا النهاردة و هو طبعآ مرفضلكيش طلب لانه كلب ستات رخيصه من نوعيتك كده ، و انا اللى استاهل عشان صدقت انه عايز يخرج معايا ، و كنت مستغرب اوى اشمعنا اختار المكان ده و هو عارف كويس انى مبطل الاماكن دى من سنين ، بس انا دلوقتى فهمت .
وضعت يدها على يده و هى تتحسسها بحنان و قالت له بصوت ناعم :
_ انا مش هزعل منك عشان غلط فيا دلوقتى ، و لا هزعل انك زعلان اوى كده عشان شوف*نى حتى لو كان فيه اتفاق بينى و بين سعد على كده ، و المفروض ده مايزعلكش و تهدا خالص و تتكلم معايا شوية مش هتخسر حاجة ، عارف ؟ ، انا سمعت كتير اوى انك اتغيرت بس ماكنتش عارفة انك اتغيرت اوى كده .
ابعد عمر يدها التى تتحسس يده بجراءة و اجابها ببرود : لو التغيير انى اقطع علاقتى بأمثالك ، يبقى اكيد تغيير فى منتهى الايجابية .
ردت عليه بحزن شديد ظهر فى كلماتها الغاضبة :
_ ليه كل ده يا عمر !! ، انا عمري ما اذيتك فى حاجه أبدآ ، ده مكانش بينا غير كل خير .
ضحك عمر و لاول مرة شيئآ يجعله يضحك الى هذا الحد .
ثم قال لها و هو ما زال يضحك ساخرآ منها :
_ كل خير !! ، انتى بتسمي العلاقات القذرة اللى بتبقى بينك و بين اى راجل خير !! ، والله يحسب ليكى انك ضحكتينى و انا بقالى سنين مضحكتش ، براڤو يا هايدي .
اجابته بعينين لامعتين قائلة :
_ بس عمر المنذر مش اى راجل ، عمر المنذر لا فيه قبله و لا ينفع يكون فيه بعده .
فضحك مرة أخرى و هو يقول :
_ لا يا شيخه ! ، يعنى على كده انتى توبتي من بعد ما سيبتك ؟ ، ههههههههه ، تانى مرة تضحكينى ، ده انتى مشكلة بجد .
وقف عمر و هو ينوي ان يغادر المكان ، فأمسكت يده بقوة و هى تجذبها اليها لكي تعيده الجلوس مرة أخرى و تقول برجاء :
_ لا يا عمر ، متمشيش ، عشان خاطري استنى ، انا ما صدقت قابلتك .
احكم قبضته على يدها التى تمسك بيده و شبك اصابعه باصابعها ، و انحنى بجسده نحوها الى حيث تجلس على مقعدها ، و اقترب بوجهه من وجهها بشدة حتى لفحت وجهها انفاسه الساخنة فالتقطت انفاسه الى داخل اعماق ص*رها تتنفسها بقوة و إثارة تتعمد ان تبثها اليه ، ثم قرب فمه من اذنها ليقول لها بصوت خافت :
_ لو اكتشفت ان فى حد زقك عليا عشان تعملى الحركات دى معايا و تمسكوا عليا غلطه من بتوع زمان ، هدفنك حية انتى و اللى زقك عليا و اللى يتشددلكم انتو الاتنين ، و انتى عرفانى انى قد كلامى ...
و عندما رفع وجهه كانت عينيها تدمعان كهطول الامطار فى **ت و دون ان تص*ر صوت ، فحرر اصابعها من اصابعه قائلآ بابتسامة :
_ ايه ده معلش ، صوابعك وجعتك جامد ؟ ، معلش مخدتش بالي انى كنت لاويهم بصوابعي ، المرة الجاية هاخد بالي ، و ده حصل و انا مش واخد بالي ، تخيلي بقى لو واخد بالي هعمل ايه ؟
و بالنسبة للكلب اللى اتنازلت و قبلت اخرج معاه و هو مخطط يجمعنى بواحدة زيك ، انا ليا تصرف معاه مش هيعجبه .
ثم غادر المكان و تركها من خلفه تطلق صوتها الذي كانت تحبسه فى وجود عمر و صرخت من شدة الم اصابعها التى كان يتعمد ان ي**رها لها .
اقترب منها سعد بعد ان حاول ان يلحق بعمر و لكنه فشل فى ذلك ، جلس مكان عمر على المقعد و نظر لها متسائلآ :
_ فى ايه ، ماله خارج زى القطر كده ، انتى هببتي ايه الله يخررربيتك .
قالت له بضيق :
_ هكون هببت ايه يعنى !! ، ده خلقه فى مناخيره و مش طايقلي كلمه ، لا خدت معاه حق و لا باطل .
رفع صوته عليها و هو يقول :
_ انا مالى تاخدى و لا متاخديش ، انتى كلمتينى و قولتيلي خدمه و مش خدمه و انا خدمتك و جبتهولك زى ما طلبتى و قولتلك متعرفيهوش ان انا و انتى متفقين على كده ، و بطريقته دى و هو ماشي يعنى انتى عرفتيه ، حصل ؟
قالت له بضيق :
_ يا عم هو انا لحقت افتح بوئي معاه فى اى حاجه ، ده هو اللى عرف اللى لوحده لما شافنا واقفين مع بعض و بعد كده انا جيتله و انت فضلت واقف بعيد ، هو يعنى عمر غ*ي عشان حاجه زى دى تفوته ، اكيد هيفهم طبعآ انك انت اللى مظبط المقابلة .
شعر بالغضب يغزو كيانه فقال بغيظ شديد : آه يا بنت ال .... ، و انتى جايه دلوقتى تعرفي الكلام ده و تقوليه !! ، يعنى لبستينى معاه فى حيطه مش كده !!
اجابته باستفزاز :
_ لا و انت خايف على شعوره و لا حاجة ! ، ولا مصالحك معاه هيعطلها موقف اهبل زى ده ! ، ماتقلقش اوى كده عادى هيزعل شويه و يرضى عنك و انت هتكمل فى استغلالك ليه عادى .
ضم شفتيه بغيظ منها و هو يشعر انه يريد أن ي**ر رأسها و لكنه اكتفى بأنه بصق عليها ثم غادر المكان .
و كانت تلاحقه هي بسبابها و لعناتها له .
ثم مسحت بصقته بإشمئزاز و نفور ، ثم اخرجت هاتفها و اجرت اتصالآ بشخص ما ، و عندما اجابها قالت :
_ ايوا
= .........
_ اه اتنيلت قابلته و لسه ماشي دلوقتى .
= ..........
_ هيكون مالي يعنى ، انا زى الفل اهو ، المهم ان زى ما قولتلك ، عمر المنذر مش سهل ابدآ زى ما انت فاكر ، و المصيبة انه عرف ان حد زاققنى عليه و قالهالى بص**ح العبارة كده ، لو حد زقك عليا هدفنك انتي و هو و اللى يتشددلكم .
= .......
_ هو ايه ده اللى فشل مني انا !! ، هو انا عملت حاجة ، ده انا فضلت اتسهوك عليه و اتكلم برقة و حنية و هو البعيد معندوش دم و لا احساس و فضل ماسكلى عايزه منى ايه جيبانى ليه ، هو انتى متفقة مع سعد عشان تجبونى ، و راح قايم و قالى الكلمتين دول و خد بعضه و مشي ، مش انا اللى فشلت ، ده هو اللى مش سهل و انا اعرفه من زمان مش لسه هتعرف عليه ، و كنت معرفاك على فكرة انه ممكن يعمل كده و اكتر كمان .
أغلق المكالمة فى وجهها دون رد بعد ان انهت حديثها ، فأخذت تقول :
_ الو ، الو ، ...... ثم نظرت الى الهاتف فوجدته قد انهى المكالمة فقالت بغضب :
_ انت قفلت فى وشي يا ابن ال ..... انت كمان ، ده ايه ليلتكم السودا دى ، نكدتوا عليا الهي يتنكد عليكم واحد واحد .
جذبت حقيبتها بعصبية و القت بها الهاتف و قامت لتغادر المكان هى الأخرى ...