١٠

3355 Words
التقى بها !! فلم يكن سالم يتوقع أن يراها مجددآ فى ذلك اليوم او فى ايام غيره ، او حتى فى حياته لأكملها ، فقد كان يتوقع ان امر رؤيتها قد انتهى و زال من حياته و انه حسم الامر معها قديمآ ، و اختار افضل الحلول الوسط التى تنهى اجتماعه بها مجددآ ، و تضمن لها ايضآ ان لا يتسبب فى اذيتها ! ، فكل منهم فى ذلك الحين قد اصبح فى حياة الاخر سببآ فى آذيته و ألمه ! . وجدها سالم تقف امامه ، فسألها بدهشة و هو يتوقف عن متابعة السير : _ انتي !! ، انتى بتعملى ايه هنا ! ، و ايه اللى فكرك بيا بعد كل السنين دى ! كانت عينيها توحي بحزن دفين تخبر عنه كل من يطالع عينيها بتركيز ، ثم قالت بصوت يحمل من الحزن ما يحمل ، كعينيها تمامآ : _ انا عمري ما نسيتك يا سالم ، عمري ما نسيتكم ، انا كنت بعيدة عشان دى كانت رغبتك اللى انا احترمتها ، بس مبقيتش قادرة ، خوفت اموت و انا جوايا شوق الدنيا كله بيصرخ و مش لاقي اللى يسمعه و لا اللى يحس بيا . قال لها سالم بقسوة و غلظة : _ احترمتي رغبتى ازاى و انتى واقفة ادامى دلوقتى ! ، و بعدين هو انتى اصلا بتحترمي حد و لا بتحترمي حاجه ! ، كان اولى بيكى تحترمي نفسك . نظرت الى الارض بأسى ، ثم رفعت وجهها و نظرت له و الدموع تنساب على وجنتيها و قالت : _ سالم انا مش طالبه منك غير انك ترؤوف بحالي ، صدقنى مش هتعرضلكم و لا هضايقكم ابدآ و لا هسببلكم اى ازعاج فى يوم من الايام . سالم بتعجب : _ طيب ما هو ده المطلوب اساسآ و اللى كان بيحصل طول السنين اللى فاتت ، ايه الجديد بقى اللى جابك عشان تقابلينى !! ابتلعت ريقها بصعوبه ثم قالت بخوف من رد فعل : _ الجديد انى هكمل فى انى اعمل كل ده بس و انا ساكنه فى البيت اللى قدام بيتك . خرج سالم عن شعوره و هو يقول لها بصوت اشبه بالصراخ : _ نعم !!! ، بتقولي فين ؟! ، بيت ايه اللى قدام بيتي اللى هتسكنى فيه !! ، انتى عايزه منى ايه تانى !! ، مش تحمدي ربنا انى معملتش معاكى اللى تستحقيه ، جاية تدوري عليا و تعيشي فى نفس مكانى ليه !! ، بتنكشي فى القديم ليه يا سعاد !! قالت سعاد برجاء و رغبة فى الاقناع : _ والله صدقنى انا مش بنكش فى القديم و لا ده فى نيتي اصلا ، كل الحكاية زى ما قولتلك انى مبقيتش قادرة استحمل اكتر من كده ، و اللى فاضل من عمري مش قد اللى راح ، سيبنى اعيش اخر يومين فى حياتى و انا مرتاحه ، و انا راحتى مش هتكون غير و انا شيفاكم ادامى . اجابها بقسوة : _ اسمعى لما اقولك ، الحبتين بتوعك دول مش هيأثروا عليا ، و تاخدي بعضك و تمشي من هنا و ماشوفش وشك تانى و رجلك فوق رقبتك كمان . اجابته سعاد قائلة بتحدي : _ لا يا سالم مش همشي من هنا ، و متحاولش تأثر على اصحاب البيت او تخليهم يطردونى عشان ساعتها قبل ما امشي هكوم حكيتلهم كل حاجه . قال سالم : _ ايوا ايوا كده ، باني على حقيقتك و اقلعي وش الملاك البريئ اللى لبساه ده عشان مش لايق على الشيطانه اللى جواكى . قالت سعاد بأسف : _ مش هتناقش معاك و لا هحاول اقنعك بإنى مش شيطانه و انى مفيش فى نيتى حاجه وحشة و لا اى شر ، لان عارفة انى مهما قولت انت مش هتصدقنى و هتفضل مقتنع باللى فى دماغك ، بس كل اللى عايزه اقولهولك دلوقتى انى اول حاجه فكرت اعملها اول ما نقلت هنا هى انى اقابلك و اعرفك و ماسيبكش تتفاجئ بوجودى ، و ياريت متحاولش تعمل اى حاجه تكون نتيجتها انى امشي من هنا ، عشان زى ما هتزعلنى و ت**ر بخاطري انا كمان هعمل كده ، و اظن جيرانك و الناس اللى حواليك محدش فيهم يعرف حاجه عن حياتك ، و اظن كمان انك عايزهم يفضلوا برا حياتك و مش عارفين عنها حاجه ، و عشان ده يحصل متحاولش توقف فى طريق وجودى هنا ، و سامحنى على كلامى ده يا سالم ، بس انت اللى اضطرتنى انى اكلمك كده و اهددك . انهت جملتها ثم اختفت من امامه عائدة الى منزلها الذي سكنت به حديثآ .... و تركته من خلفها يكاد يجن من فرط ذهوله من رؤيتها مجددآ بعد كل ما مضى من سنين . """"""""""""""" صعد سالم الى منزله و هو يهرول ، يريد ان يتأكد انها لم تتواصل مع ابنته داليا بعد ، لتكشف لها كل ما يخبئه عنها و لا يريدها ان تعرفه طوال تلك الاعوام الماضية . دخل منزله و نادى على داليا بصوت عالي ، فسمعته داليا ينادى عليها كذلك فخافت منه كثيرآ و اوقعت من يدها مل*قة كانت تقلب بها الطعام داخل المطبخ الصغير الخاص بهم ، و قبل ان تلتقط المل*قة التى اوقعتها كان والدها يقف امامها ، فارتعد جسدها الصغير و هى تنظر اليه فى تلك الحالة العجيبة ، فقالت بخوف شديد و دفاع عن النفس : _ والله ما عملت حاجه يا بابا ، والله ما قابلت امجد تانى من يوم ما شوف*نا مع بعض ، و انا اصلا وعدتك انت و احلام انى مش هعمل كده تانى و هستناه يجي يتقدملي و يطلبنى منك ، مين قالك عنى كده يا بابا ؟ ، عشان انا والله مظلومة . هدر سالم بقوة و هو يحاول يهدئ من نفسه و يعدل من هيأته التى اخافت و اربكت ابنته الى ذلك الحد ، و اقترب منها مطمئنآ لها قائلآ : _ محدش قالى عنك اى حاجه يا حبيبتى ، و انا واثق انك عمرك ما هتعملى كده تانى ، انا مصدقك المرة دى و عارف انك مش هتكرريها تانى ، متخافيش و اهدي خالص . نظرت له و ما زال القلق يجول بعينيها فقالت : _ امال حضرتك مالك ، في ايه ؟ ، ليه جاى من برا تنادى عليا كده و انا اسفة يعنى لقيتك داخل المطبخ هجم عليا و ده خوفنى منك ، و ليه وشك مخطوف كده ؟ ، هو حصل معاك حاجه و حضرتك برا فى الشغل ؟ تن*د بهدوء فقد ارتاح قليلآ لأن معنى حديثها انها ما زالت لم تتقابل مع سعاد و ما زالت لا تعرف شيئآ عن الماضي ، فربت على كتفها بحنان قائلآ : _ مفيش حاجه يا حبيبتى ، انا بس شوفت حادثه و انا راجع من الشغل فجاى مخضوض و خايف ، معلش انى خضيتك بالشكل ده ، كملي يلا تحضير الغدا و انا هروح اخد دوش و اغير هدومى لانى هلكان بمعنى الكلمة . ابتسمت له قائلة : _ حاضر يا حبيبي ، احلى اكل فى الدنيا عشان خاطر عيونك ، اول ما هتخرج من الحمام هتلاقينى مجهزة الاكل على السفرة . ربت على شعرها قائلآ : _ تسلم ايدك يا بنتي . تركها و خرج الى حيث الحمام ، ف*نهدت داليا بإرتياح ، فهيأته و هو داخل اليها كانت لا تنذر بخير أبدآ ، و لكن الحمدلله ان الموقف قد مر بسلام و ان والدها لا يشك بسلوكها و قد صدق انها لن تعود لمثل تلك التصرفات مرة أخرى ، عليها ان تتحمل شوقها الى امجد و الا تعود لخيانة الوعد الذي ابرمته بينها و بين والدهل مجددآ ، فهى تعرف بشكل قاطع ان الله لا يكرم من يغضبه ، و هى تريد ان ربها يكرمها بزواجها من امجد و ان تجتمع معه تحت سقف بيت واحد فى النور و امام جميع الناس ، لا فى الظلام و هى تتدارى من ان يراها احدهم تجلس معه فى مكان ما ، فهذا لا يليق بها و لا بتدينها الذي تزعمه و لا تعمل به فى ذلك الامر تحديدآ من فرط حبها لامجد ، و لكن آن الاوان فى ان تجعل عقلها هو من يتحكم بها و تضع عاطفتها جانبآ ، فذلك هو ما يتوجب عليها فعله . """""""""""""""""" ذهب الى احد البارات ليجلس بها مع احد اصدقائه ، فصديقه هو من اقترح ذلك المكان عليه ، اخذ يتطلع حوله بضيق و اشمئزاز من المكان و الجو الذي يشمله ، ثم عاد ببصره لصديقه الذي يجلس امامه قائلآ بضيق : _ يعنى ما لقيتش مكان تجيبنا فيه احسن من ده شوية ! ، ده اختيارك ليا يوم ما اقولك انى محتاج اغير جو و افك شوية ، تروح جايبنى هنا ! أجابه سعد بلا مبالاة : يا عم عمر فك شوية ، انت بقيت كئيب اوى كده ليه ! ، فين عمر بتاع زمان اللى كان خاربها و مقضيها و لا بيهمه حاجه فى الدنيا ، ده انت مفيش كازينو و لا بار و لا حتى كباريه فى البلد كلها الا لما دخلته و ليك فيه علامه ، مالك يا عموووور حصلك ايه ، فين ايام زمان ؟ اجابه عمر بضيق : _ كنت غلطان لما كنت عايش كده و ادينى فوقت و عرفت غلطي ، و مش عايز اكرره تانى ، و بعدين دى ايام زبالة اوى ليه بتفكرني بيها و كإنها احد انجازاتى مش فاهم !! سعد بمرح : _ خلاص يا عم ، الايام دى هى احد انجازاتك و اهم انجازاتك كمان متزعلش نفسك ، بس مفيش مانع تروق على نفسك برضو كل يوم و التانى كده شويه و تفكها على نفسك و تفكها علينا ، الواحد مبقاش عارف يستمتع بالحياة من ساعة ما انت بعدت و بقيت مهتم بالشغل و بس ، و بعدين ما تعمل زى اخوك طاهر . نظر له عمر بعدم فهم قائلآ : _ و هو طاهر بيعمل ايه عشان اعمل زيه !! سعد بتعجب : _ لا مش معقول بجد عمر اللى ليه فى الجبال علامات مش عارف اخوه بيعمل ايه ، هو انت كان فى حد يقدر يكح و متعرفش انه عمل كده !! ، لا اتغير براحتك يا عمر بس خليك فى المجال برضو متخلينيش اغير فكرتي عنك . عمر بعدم فهم : _ انا مش فاهم حاجه من اللى انت بتقوله ، ممكن توضح تقصد ايه بخصوص طاهر ؟ ، و تعرف عن طاهر ايه اصلا ؟ ضحك سعد بسخريه و هو يقول : _ لا ده انا كده اعرف عنه اللى انت متعرفوش بقى ، انا اعرف عن اخوك اكتر منك يا معلم . اجابه عمر بنفاذ صبر قائلآ : _ ما تخلص بقى و تتكلم ، تقصد ايه باللف و الدوران ده كله !! اجابه سعد قائلآ : _ يا عم عمر طاهر اخوك بقى خليفتك فى الملاعب من يوم ما مراته ماتت ، و مفيش بار الا و قاعد فيه و داق من كل انواع الخمور اللى فى الدنيا ، لا و مش بيدوق بس ده بيشرب و بيأڤور كمان من كتر الشرب ، و ماشي مع شلة كده الشهادة لله مش شبهه خالص و لا يليقوا يكونوا اصحاب راجل محترم زى طاهر المنذر ، بس تقول ايه بقى واضح انهم هما اللى بيعرفوه على الاماكن دى و بيشجعوه على الشرب و انت سيد العارفين الكيف بيذل . غضب عمر بشدة لما سمعه للتو بخصوص ش*يقه الذي يراه فى عينه مثال للطهر و للنقاء و انه اسمآ على مسمى ، ليصدم الآن بتلك الحقيقة المرعبة ، ان طاهر يفعل تلك التصرفات المشينة !! ، كاد يكذب صديقه سعد ، كاد يصفعه على ما قال فى حق ش*يقه الاكبر ، و لكنه استسلم لما سمع و قرر ان يتأكد بنفسه قبل ان يص*ر حكمه على أي منهم ، فلا يريد ان يتسرع و يصدق ذلك الحديث عن أخيه او يكذب صديقه و يتهمه بالكذب و من الممكن ان يكون صادقآ خصوصآ و ان حادثة وفاة ناريمان زوجته قد أثرت عليه كثيرآ و زادته انطواء فوق انطوائه و غموض لا يمكن تفسيره ، و اصبح منذ فترة مداومآ على الخروج فى كل ليلة و يعود من الخارج متأخرآ بعد ان يكون قد نام الجميع ، و هو لم يحاول أبدآ ان يتعدى على خصوصية أخيه و يبحث فى اسباب خروجه و يشعره انه يتعامل معه و كأنه طفل صغير غير مسئول عن نفسه و عن تصرفاته ، و لكن يبدو ان تجاهله لأمر ش*يقه جعل الامور تصل الى اشياء غير متوقعة الحدوث أبدآ منه . فمن الاساس ثقة الجميع بطاهر و رجاحة عقله و حسن تصرفه هى ما جعلتهم لا يهتمون بمسألة خروجه كل ليلة و العودة متأخرآ ، و لكن يبدو ان عليهم الاهتمام منذ هذه الليلة ... عندما أفاق عمر من شروده وجد ان صديقه سعد قد قام من مقعده و وقف بعيدآ يتحدث مع إمرأة ما ، ثم لم تمضي دقيقة حتى وجد عمر تلك المرأة تقترب من الطاولة التى يجلس بها !! فأدرك من تكون هي عندما ظهر له وجهها عن قرب . جلست و هى تتمايل بجسدها امامه و تظهر له نعومة مصطنعة ، ثم جلست على المقعد دون دعوة منه و تحدثت بصوت هامس جعلته يحمل معانى من الإنوثة و الإثارة تتعمدهم لتغوي بهم الرجال و خاصة لو كانوا مثل عمر المنذر ، فقالت : _ وحشتنى اوى يا عمر ، كان فينك من زمان . اظهر لها وجهآ يحمل معالم الجدية كعادته ، ثم قال لها : _ خير يا هايدي ! ، عايزة ايه ! اجابته بنعومتها المصطنعة و بصوت اعتقدت انه سيؤثر به و يخترق من قلبه ما تريد هى : _ مش مصدقة نفسي انك لسه فاكرنى و فاكر اسمي ، انا بحلم و لا ايه بس ، مش كفاية عليا فرحتى انى شيفاك ادامى من تانى بعد الغياب ده كله ، كمان تقولي بإسمي ، ده انا اكتر ست محظوظة فى الدنيا .. رفع وجهه يبحث عن سعد فرآه يقف بالجوار و ينظر لهم ، فتأكد عمر حينها من شكوكه ، ثم اعاد بصره الي تلك الجالسة امامه و قال : _ هو فى ايه بقى !! ، انتى متفقة مع سعد مش كده ؟ تصنعت عدم الفهم و قالت : _ متفقة معاه على ايه مش فاهمه ؟! عمر بغضب : _ لا انتى فاهمه قصدي كويس و عارفه كمان ان كلامى صح ، و انى فهمت الليلة كلها ، انتى اتفقتى معاه انه يجيبنى هنا النهاردة و هو طبعآ مرفضلكيش طلب لانه كلب ستات رخيصه من نوعيتك كده ، و انا اللى استاهل عشان صدقت انه عايز يخرج معايا ، و كنت مستغرب اوى اشمعنا اختار المكان ده و هو عارف كويس انى مبطل الاماكن دى من سنين ، بس انا دلوقتى فهمت . وضعت يدها على يده و هى تتحسسها بحنان و قالت له بصوت ناعم : _ انا مش هزعل منك عشان غلط فيا دلوقتى ، و لا هزعل انك زعلان اوى كده عشان شوف*نى حتى لو كان فيه اتفاق بينى و بين سعد على كده ، و المفروض ده مايزعلكش و تهدا خالص و تتكلم معايا شوية مش هتخسر حاجة ، عارف ؟ ، انا سمعت كتير اوى انك اتغيرت بس ماكنتش عارفة انك اتغيرت اوى كده . ابعد عمر يدها التى تتحسس يده بجراءة و اجابها ببرود : لو التغيير انى اقطع علاقتى بأمثالك ، يبقى اكيد تغيير فى منتهى الايجابية . ردت عليه بحزن شديد ظهر فى كلماتها الغاضبة : _ ليه كل ده يا عمر !! ، انا عمري ما اذيتك فى حاجه أبدآ ، ده مكانش بينا غير كل خير . ضحك عمر و لاول مرة شيئآ يجعله يضحك الى هذا الحد . ثم قال لها و هو ما زال يضحك ساخرآ منها : _ كل خير !! ، انتى بتسمي العلاقات القذرة اللى بتبقى بينك و بين اى راجل خير !! ، والله يحسب ليكى انك ضحكتينى و انا بقالى سنين مضحكتش ، براڤو يا هايدي . اجابته بعينين لامعتين قائلة : _ بس عمر المنذر مش اى راجل ، عمر المنذر لا فيه قبله و لا ينفع يكون فيه بعده . فضحك مرة أخرى و هو يقول : _ لا يا شيخه ! ، يعنى على كده انتى توبتي من بعد ما سيبتك ؟ ، ههههههههه ، تانى مرة تضحكينى ، ده انتى مشكلة بجد . وقف عمر و هو ينوي ان يغادر المكان ، فأمسكت يده بقوة و هى تجذبها اليها لكي تعيده الجلوس مرة أخرى و تقول برجاء : _ لا يا عمر ، متمشيش ، عشان خاطري استنى ، انا ما صدقت قابلتك . احكم قبضته على يدها التى تمسك بيده و شبك اصابعه باصابعها ، و انحنى بجسده نحوها الى حيث تجلس على مقعدها ، و اقترب بوجهه من وجهها بشدة حتى لفحت وجهها انفاسه الساخنة فالتقطت انفاسه الى داخل اعماق ص*رها تتنفسها بقوة و إثارة تتعمد ان تبثها اليه ، ثم قرب فمه من اذنها ليقول لها بصوت خافت : _ لو اكتشفت ان فى حد زقك عليا عشان تعملى الحركات دى معايا و تمسكوا عليا غلطه من بتوع زمان ، هدفنك حية انتى و اللى زقك عليا و اللى يتشددلكم انتو الاتنين ، و انتى عرفانى انى قد كلامى ... و عندما رفع وجهه كانت عينيها تدمعان كهطول الامطار فى **ت و دون ان تص*ر صوت ، فحرر اصابعها من اصابعه قائلآ بابتسامة : _ ايه ده معلش ، صوابعك وجعتك جامد ؟ ، معلش مخدتش بالي انى كنت لاويهم بصوابعي ، المرة الجاية هاخد بالي ، و ده حصل و انا مش واخد بالي ، تخيلي بقى لو واخد بالي هعمل ايه ؟ و بالنسبة للكلب اللى اتنازلت و قبلت اخرج معاه و هو مخطط يجمعنى بواحدة زيك ، انا ليا تصرف معاه مش هيعجبه . ثم غادر المكان و تركها من خلفه تطلق صوتها الذي كانت تحبسه فى وجود عمر و صرخت من شدة الم اصابعها التى كان يتعمد ان ي**رها لها . اقترب منها سعد بعد ان حاول ان يلحق بعمر و لكنه فشل فى ذلك ، جلس مكان عمر على المقعد و نظر لها متسائلآ : _ فى ايه ، ماله خارج زى القطر كده ، انتى هببتي ايه الله يخررربيتك . قالت له بضيق : _ هكون هببت ايه يعنى !! ، ده خلقه فى مناخيره و مش طايقلي كلمه ، لا خدت معاه حق و لا باطل . رفع صوته عليها و هو يقول : _ انا مالى تاخدى و لا متاخديش ، انتى كلمتينى و قولتيلي خدمه و مش خدمه و انا خدمتك و جبتهولك زى ما طلبتى و قولتلك متعرفيهوش ان انا و انتى متفقين على كده ، و بطريقته دى و هو ماشي يعنى انتى عرفتيه ، حصل ؟ قالت له بضيق : _ يا عم هو انا لحقت افتح بوئي معاه فى اى حاجه ، ده هو اللى عرف اللى لوحده لما شافنا واقفين مع بعض و بعد كده انا جيتله و انت فضلت واقف بعيد ، هو يعنى عمر غ*ي عشان حاجه زى دى تفوته ، اكيد هيفهم طبعآ انك انت اللى مظبط المقابلة . شعر بالغضب يغزو كيانه فقال بغيظ شديد : آه يا بنت ال .... ، و انتى جايه دلوقتى تعرفي الكلام ده و تقوليه !! ، يعنى لبستينى معاه فى حيطه مش كده !! اجابته باستفزاز : _ لا و انت خايف على شعوره و لا حاجة ! ، ولا مصالحك معاه هيعطلها موقف اهبل زى ده ! ، ماتقلقش اوى كده عادى هيزعل شويه و يرضى عنك و انت هتكمل فى استغلالك ليه عادى . ضم شفتيه بغيظ منها و هو يشعر انه يريد أن ي**ر رأسها و لكنه اكتفى بأنه بصق عليها ثم غادر المكان . و كانت تلاحقه هي بسبابها و لعناتها له . ثم مسحت بصقته بإشمئزاز و نفور ، ثم اخرجت هاتفها و اجرت اتصالآ بشخص ما ، و عندما اجابها قالت : _ ايوا = ......... _ اه اتنيلت قابلته و لسه ماشي دلوقتى . = .......... _ هيكون مالي يعنى ، انا زى الفل اهو ، المهم ان زى ما قولتلك ، عمر المنذر مش سهل ابدآ زى ما انت فاكر ، و المصيبة انه عرف ان حد زاققنى عليه و قالهالى بص**ح العبارة كده ، لو حد زقك عليا هدفنك انتي و هو و اللى يتشددلكم . = ....... _ هو ايه ده اللى فشل مني انا !! ، هو انا عملت حاجة ، ده انا فضلت اتسهوك عليه و اتكلم برقة و حنية و هو البعيد معندوش دم و لا احساس و فضل ماسكلى عايزه منى ايه جيبانى ليه ، هو انتى متفقة مع سعد عشان تجبونى ، و راح قايم و قالى الكلمتين دول و خد بعضه و مشي ، مش انا اللى فشلت ، ده هو اللى مش سهل و انا اعرفه من زمان مش لسه هتعرف عليه ، و كنت معرفاك على فكرة انه ممكن يعمل كده و اكتر كمان . أغلق المكالمة فى وجهها دون رد بعد ان انهت حديثها ، فأخذت تقول : _ الو ، الو ، ...... ثم نظرت الى الهاتف فوجدته قد انهى المكالمة فقالت بغضب : _ انت قفلت فى وشي يا ابن ال ..... انت كمان ، ده ايه ليلتكم السودا دى ، نكدتوا عليا الهي يتنكد عليكم واحد واحد . جذبت حقيبتها بعصبية و القت بها الهاتف و قامت لتغادر المكان هى الأخرى ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD