دخلت دنيا غرفتها و هى تشعر بغيظ شديد يسيطر عليها ، و لكنها سرعان ما هدأت و تشتت ذهنها الى شيئ أخر عندما سمعت صوت والدتها و هى تئن بصوت خافت حتى لا يسمعها أحد و يشعر بمرضها ، فبعضهم سيحزن من اجلها و البعض الاخر سيسمعها كلمات تزيد من تعبها هى فى غنا عنها .
دخلت دنيا مسرعه الى غرفة والدتها ، قائلة بخوف و قلق :
_ ماما ، مالك يا ماما ، انتى حاسه بإيه ؟
نظرت لها والدتها بضعف و وهن قائلة بكلمات مبعثرة و صوت متقطع :
_ متخافيش يا دنيا ، شوية تعب زى كل يوم ما انتى عارفة يا حبيبتى ، متقلقيش عليا .
دنيا بقلق :
_ لا طبعآ لازم اقلق عليكي ، انا معنديش اغلى منك فى الدنيا دى ، قوليلي بس انتى حاسه بإيه عشان لو محتاجه اود*كى لدكتور ، نروح حالآ .
نظرت لها والدتها كريمة بأسى و حزن ، و شعور الإحساس بالذنب يملئها الآن تجاهها ، فقالت بعد **ت قليل :
_ اللى يشوف حنيتك و خوفك عليا بالشكل ده ، ميشوفش و انا بدمرلك حياتك بإيدي ، مفكرتش فيكى و فى اللى ممكن يحصلك من ورا العملة اللى انا عملتها دى ، مع ان كان كل حاجه باينه من الاول و بوضوح و اى حد كان ياخد باله بسهولة ، بس انا اللى اتغابيت و قفلت عيني عن كل حاجه غلط و ضحكت على نفسي بان انا كده بختار الصح و الامان ليا و ليكي .
اخذت كريمة تبكي و هى تتحدث ، فهدأتها دنيا و هى تقول لها : خلاص يا ماما ، لو سمحتى انسي كل ده ، اللى حصل حصل و مفيش منه فايدة الكلام و تأنيب الضمير اللى بتعمليه كل يوم و التانى ده ، يعنى انتى كنتى هتعرفي منين ان الراجل اللى اخترتيه يبقى سند لينا بعد موت ابويا هيطلع بالشكل ده و هيعمل فينا كل ده ، و بعدين اللى يشفعله انك خلفتى منه اخواتى دول ، يهون بعد كده اسلوبه و اى حاجه وحشة يعملها عشان خاطرهم بس .
قالت كريمة بحزن اشد و ضيقة ص*ر واضحة فى حديثها : حتى دول يا ريتهم كويسين معاكى و بيحبوكى زى ما انتى بتحبيهم كده و قلبك دايمآ عليهم و كمان ش*يانه عشانهم و عشان تصرفي عليهم و على ابوهم اللى قاعد عالة عليكى ، لا بيقابلوا كل ده بكره و غيرة و معاملة زفت ، و طالعين زى ابوهم فى طبعهم ، يعنى انا معملتلكيش غير كل أذى و ضرر فى حياتك يا بنتي ، ياريتنى ما كنت اتجوزت و لا اتنيلت ، كنت بتحامى فى راجل يكون سند و يصرف علينا ، اد*كى كبرتي و بقيتى انتى السند و انتى اللى بتصرفي و زودت على مسئوليتك تلاتة تصرفي عليهم و تشيلي همهم ، سامحينى يا دنيا ، سامحينى يا بنتي .
عانقتها دنيا و هى تربت على ظهر والدتها بحنان و قالت : يا حبيبتى والله انا ما زعلانه منك اصلا عشان اسامحك ، انا مقدرة كل اللى عملتيه و عارفه انك كل خطوة خطتيها كنتى بتفكري فى مصلحتى فيها و كان ده اهم حاجه عندك ، كنتى حطانى ادام عينك طول الوقت و كنتى فاكرة ان جوازك منه خير ليا انا ، اكيد لو كنتى تعرفي انه هيعمل كل ده عمرك ما كنتى هتفكري فيه و لا فى الجواز كله .
كريمة بأسف :
_ صدقتى والله يا بنتي ، بس هنقول ايه ، اهو نصيبنا كده ...
سمعوا صوتآ يأتى من ناحية باب الغرفة قائلآ :
_ هو انتى لحقتي تجري على امك تشتكيلها منى ! ، طب و هتعملك ايه يا حسرة !
امتعضت دنيا قبل ان تلف بوجهها ناظرة اليه و هى تقول :
_ انت عارف كويس ان مش انا اللى تشتكي ، و لو عايزه اعمل معاك حاجه هعرف اعملها من غير شكوى ، و انت عارف انى مش بقول اى كلام .
ثم وجهت بصرها نحو والدتها قائلة :
_ ماما انتى متأكدة انك مش محتاجة تروحي للدكتور ؟
اجابتها كريمة بشفقة على حالها وسط هؤلاء الذين يبغضونها برغم انها لم تقدم لهم سوى كل خير ، فربتت على يدها برفق قائلة :
_ لا يا بنتي كتر خيرك ، انا كويسة ، خدى بالك انتى من نفسك و متشغليش بالك بحاجه ، روحى ارتاحي يا حبيبتى .
ربتت دنيا على يد والدتها التى تضعها على يدها الاخرى ، ثم قبلت رأسها و خرجت من الغرفة و هى تتجاوز زوج والدتها الذي يقف بجوار باب الغرفة و ينظر لها بإشمئزاز ، فبادلته نفس النظرة و هى تخرج متوجهة نحو غرفتها ، لتقابل الجزء الثانى من الشخصيات التى تؤذيها نفسيآ و لكنها مضطرة على تحملهم من اجل والدتها التى لا ذنب لها فى كل ما يحدث سوى انها قررت الزواج و نفذت القرار مع رجل غير مناسب تمامآ لأداء ذلك الدور .
فبمجرد دخولها الغرفة بدأت النظرات البغيضة تتراشق نحوها ممن يسمون ش*يقاتها ( عزيزة و سيدة )
عزيزة بنبرة تهكم واضحة : اهلآ و سهلآ بولية نعمتنا اللى مأكلانا و سبب فى اننا لسه موجودين على وجه الارض و منقرضناش .
تبادلت الضحكات مع سيدة بمجرد الانتهاء من كلماتها السخيفة .
فقالت لهم دنيا بطبقة صوت حاولت ان تتحكم بها قدر الامكان :
_ ما هو بصوا بقى ، انا راجعه تعبانه و عايزه ارتاح شوية عشان اعرف اروح شغلى بكرة ، و ان كان ابوكم موصيكم تكملوا اللى هو بدأ فيه معايا اول ما وصلت من الشغل ، فحاولوا تأجلوا الحركات دى لحد يوم الاجازة ، و اوعدكم هصحالكم بدري عشان تلحقوا تخلصوا كل السخافة و رمي الكلام الفارغ اللى عندكم من اول اليوم لأخره .
قالت لها سيدة بغيظ :
_ و انتى حاطه ابونا على دماغك و زاعقة ليه ؟ ، هو اصلا مجابش سيرتك معانا فى حاجه و لا قالنا نقولك و لا منقولكيش ، بس احنا اللى بنحاول مننساش انك صاحبة الفضل فى اننا لسه عايشين ، مش ده كلامك برضو اللى قولتيهولنا امبارح و انتى عامله نفسك محموقه اوى علينا !
اجابتها دنيا بسخرية قائلة :
_ لا والله بجد ابوكي مقالكوش تقولولى حاجة و انتو بتتكلموا من نفسكم !! ، طيب هعديها بمزاجي ، بس على فكرة صاحب الفضل علينا كلنا هو ربنا مش انا خالص و مقدرش اقول كده ابدآ ، و بعدين مالكم واخدين كلامى على ص*ركم اوى كده ليه و زعلانين ! ، انتو ليه عاملين زى الشيطان كده ، يفضل يحرض الانسان على فعل الغلط او الحرام ، و بعد كده يقوله انا بريئ منك و انت عملت كده لوحدك ، ما انتو اللى فاتحين الكلام و منرفزنى و مستفزني لحد ما خليتونى قولت كده ، و دلوقتى عمالين تعيدوا و تزيدوا فى كلامى ، بس ردى عليكم مش هيختلف عن ردي على ابوكم ، ايوا انا اللى بأكلكم و بصرف عليكم و اللى مش عاجبها تنزل تشتغل و انا اوعدها انى مش هقول كده تانى لو لقيت حد واحد بس بيساعد و يشيل الحمل من عليا شوية ، لكن متمرغين فى خير تعبي و شقايا و مرتبي اللى المفروض اصرفه على نفسي و بس ، و مطلعين روحي برخامتكم و سخافتكم و قلة ذوقكم معايا و نظراتكم الزفت و فى الاخر زعلانين اوى من كلمتين قولتهم و ياريتهم كلام مابيحصلش ، لا انا مقولتش غير الحقيقة و اللى مش عاجبه يا يشتغل يا يخبط دماغه فى الحيط ..
ضمت عزيزة شفتيها بغيظ ثم قالت لاختها سيدة بتهكم :
_ الحقي يا سيدة ، دى طلعلها صوت اليومين دول و بقت تتكلم و تغلط و تبجح كمان !!
سيدة :
_ واخدة بالي ياختى واخدة بالي ، الظاهر اننا مبقيناش ماليين عينيها عشان كده بقت واخدة راحتها اوى معانا فى الكلام ..
نظرت لهم دنيا باشمئزاز و هى تتناول ملابسها لكى تذهب الى الحمام و تبدل ملابس الخروج التى عادت بها من العمل ، و كانت تتمتم بكلمات لا يسمعها غيرها على نحو :
( جاتكم داهية فى اشكالكم ، انا مش عارفة انتو اخواتى ازاى و ولاد الست الطيبة دى ، دى لو مش امى و عرفاها كويس كنت قولت تلاقيها زيهم بس بتمثل ، بس هقول ايه مانتو طالعين لابوكم بالمللي )
اقتربت سيدة من عزيزة و هى تسألها بفضول :
_ هى بتقول ايه البت دى !!
قالت لها عزيزة و هى ترفع احدى حاجبيها :
_ والله مانا عارفة ، حاولت اسمع بتقول ايه مفهمتش حاجه ، عماله تبرطم مع نفسها .
خرجت دنيا من الغرفة ذاهبة الى الحمام لتبديل الملابس ، و بعدما تأكدت عزيزة من مغادرتها قالت لسيدة :
_ بقولك ايه يا سيدة ، عايزين ن*دي اللعب شويه معاها ، انا ملاحظه انها اليومين دول بقت ترد علينا الكلمه بكلمتين و تلاته و مش هاممها حد ، و خايفه تكون بتعمل ده كله عشان تتلكك و تبطل تصرف بجد ، ساعتها مش هيكون فى مصلحة حد فينا ان ده يحصل ، صح و لا ايه ؟
اجابتها سيدة قائلة بغيظ : لا طبعآ ، هى هت**ر عينينا بجد و لا ايه ، و كل ده ليه ، عشان الكام ملطوش اللى بتصرفهم على البيت و على الطلبات !!
قالت لها عزيزة :
_ الكلام ده نقوله ادامها هى عشان نحرق دمها بيه و نحسسها ان مالهاش لازمه و لا ليها فضل علينا ، لكن بينا و بين بعضينا لازم نقول الحقيقة يا سيدة ، البت دى لو بطلت تصرف و وفرت فلوسها لنفسها ممكن فعلا نموت من الجوع ، و لا انتى فاكرة ان ابوكى ده هيسد مكانها و هيصرف علينا و يعمل اى منظر ، ده لا مؤاخذة المسنود عليه مسنود على حيطة مايلة ، فبلاش نزودها معاها على الاخر منضمش بعد التغيير ده و صوتها اللى طلع ممكن تعمل ايه .
قالت لها سيدة محاولة ان تبدو اكثر ذكاء و فطنة :
_ لاااااا ، بس انتى مش واخدة بالك بقى ان ابوكى قالها لو فكرت تبطل تصرف هيطردها برا البيت طردة الكلاب و تبقى تورينا هتلاقي مكان فين يئويها ، دى مالهاش اهل و لا حد تروحله و لا متوى غير هنا .
قالت لها عزيزة بغيظ :
_ انتى غ*ية يا بت ؟! ، و لا انتى هبله و لا حكايتك ايه بالظبط ؟ ، ده اللى بتصرفه هنا لو وفرته هتدفع منه ايجار شقه احسن و انضف مليون مرة من صفيحة الزبالة اللى احنا متكومين فيها دى ، و بباقي مرتبها تاكل و تلبس و تعيش احسن عيشة ، دى تبقى جاتلها على الطبطاب لو ابوكى طردها بصحيح و تبقى دى حجتها عشان تطفش و هى اصلا نفسها فى كده ، هى بس عامله على زعل امك و اهى كمان بتصرف عليها ، انما لو كان عليها تسيبنا كلنا و تطفش ، و انا مبقولكيش نكتم غيظنا و خنقتنا منها فى قلبنا و لا حاجه ، بس نشد شويه و نرخي شويه عشان منديهاش فرصة تتحجج بينا ، فهمتينى يا فالحة ؟
اجابتها سيدة باستغراب :
_ ايوا صحيح ، عندك حق ، بس ايه الذكاوة دى كلها ؟
فردت عزيزة ظهرها بخيلاء و هى تجيب سيدة قائلة بزهو :
_ امال انتى فاكرة ايه يا بت ، اصله مش بالعلام ، ده بال*قل المفتح و المفهومية .
خرجت دنيا من الحمام بعد ان اخذت حمامآ و ابدلت ثيابها و عادت الى الغرفة لتسمع عزيزة و هى تقول جملتها الاخيرة فقالت لها باستهزاء :
_ انتى بتتكلمى عن نفسك ! ، تقصدي يعنى ان انتى عقلك مفتح !! ، ده مين الاهبل اللى قالك كده .
شعرت عزيزة بالغيظ منها و كادت ان ترد عليها متناسية بذلك كل ما كانت توصي به ش*يقتها سيدة ، و لكن قطع عليها فرصة الرد صوت والدتهم و هى تنادى عليهم قائلة :
_ يا سيدة ، يا عزيزة ، و احدة فيكم يا بنات تحط لقمة لدنيا ، زمانها يا حبة عيني على لحم بطنها ، حرام يا ولاد تنام من غير اكل .
رفعت دنيا صوتها كى يصل الى والدتها قائلة :
_ ماتقلقيش عليا يا حبيبتى انا كلت فى الشغل الحمدلله و هنام دلوقتى .
قالت عزيزة بصوت خفيض و هى تستهزأ بدنيا : ايوا ماتخافيش عليها يا حبيبتى ، دى مبتنساش نفسها ابدآ ..
قالت لهم دنيا مغيرة محور الحديث :
_ بصوا بقى ، انا هنام دلوقتى لانى فاصله خالص و مش شايفه ادامى ، فلو عايزين تكملوا كلامكم ، قصدى تكملوا نم عليا ، مانتو مابتعملوش حاجه غير انكم بتنموا عليا و ماسكين فى سيرتى ، يبقى ياريت تطلعوا برا عشان اعرف انام ، ما هو اصلا بال*قل كده ، ازاى هتنموا عليا و انا موجوده معاكم فى نفس الاوضة ! ، مش هينفع صح .
ثم وجهت حديثها لعزيزة قائلة :
و لا ايه رأيك يا ام ال*قل المفتح ؟!
كانت عزيزة سترد عليها بحدة ، و لكن سيدة لكزتها فى ذراعها فى محاولة منها ان تذكرها بما كانت تقوله منذ دقيقة واحدة .
ف*نهدت عزيزة بغيظ و آثرت ال**ت .
فصعدت دنيا الى فراشها و جذبت الغطاء و تدثرت به لتغط فى ثبات عميق فى اقل من دقيقة من فرط التعب الذي كانت تشعر به .
و من خلف ظهرها ثنائي يوجه لها نظرات الغيرة و الحسد و الحقد التى كادت ان تخترقها .
فهم دائمآ ما يشعرون نحوها بالغيرة و الحسد لتفوقها عليهم فى كل شئ ، برغم ان فارق السن بينهم بسيط.
فقد تزوجت كريمة من عباس و دنيا ابنة العام الواحد ، فحملت سريعآ فى عزيزة و انجبتها و دنيا تبلغ من العمر عامين ، ثم لحقتها بسيدة و دنيا ٤ اعوام فقط .
فتقارب العمر بينهم جعلهم ينظرون لها فى كل شئ تملكه هى و يفتقدونه هم ، فقد رفض والدهم عباس ان يعلمهم او يدخلهم المدرسة الابتدائية على اقل تقدير ، فى حين ان كريمة حاربت معه لتدخل دنيا المدرسة و حرصت على تعليمها ، و هى قد حاولت ايضآ معه كثيرآ فى تعليم ابنتيها عزيزة و سيدة و لكنها لم تستطيع ان تنفذ رأيها عليه فهم ابنائه ، و لكن ما جعله لا يتمسك برأيه كثيرآ فى منع دنيا من التعليم هو انها ليست ابنته ، فاكتفى وقتها بأن يحلف بأغلظ الايمانات انه لن يضع مليمآ واحدآ فى تعليم دنيا ، و كريمة لم تكن تريد أكثر من ذلك ، فقد رتبت امورها على ان تتعلم دنيا دون ان تحتاج لان تأخذ منه شيئآ و ان تتعلم ابنتها بأقل القليل ، و سعت دائمآ فى ان توفر لها ادوات المدرسة عن طريق الجمعيات الخيرية ، و حاولت حينها ان تفعل ذلك مع عزيزة و سيدة و لكن عباس عاند أكثر و رفض و اخبرها ان تكتفي بتعليم ابنتها و لا شأن لها بابنتيها منه .
فكان مبدأ كريمة ان واحدة تتعلم افضل من جهل الثلاثة ، و هذا مبدأ لم تجيد تفسيره واحدة من الاثنتين ، فلم يصدقوا شيئآ من تلك الرواية التى روتها عليهم والدتهم مرارآ و تكرارآ ، لم يقتنعوا سوى بأن والدتهم تحب ابنتها الكبرى أكثر منهم و تحرص على كل ما يخصها و لا تحرص على شيئ يخصهم ، و فى نظرهم ان دنيا استحوزت على قلب والدتهم و حرمتهم من حبها بالرغم من ان ذلك يخالف الحقيقة تمامآ و لكن تلك هى قناعتهم منذ سنوات بعيدة .
و غير ذلك من الاسباب الكثيرة انها تعمل و ترى الناس و تحظى بمعاملة الشخصيات الراقية من خلال عملها فى شركة مرموقة كشركة المنذر ، و ترتدي افضل الملابس بحكم طبيعة عملها التى تهتم بالمظهر كثيرآ و لباقتها فى التحدث ، و فرصتها الكبييرة فى ان تقابل من يعجب بها و يطلبها للزواج ، على ع** انهم لا يروا شيئآ من العالم سوى ذلك المنزل الذي يقبعون به ، غير مشوار بسيط يقومون به لقضاء طلبات المنزل ثم العودة سريعآ ، فضلآ عن ان انظف من سيراهم و سيأتى لخطبتهم فى تلك المنطقة التى يسكنون بها سيكون ( المكوجي ) على سبيل المثال ، و لكن هى تملك فرص أفضل بحكم مستواها التعليمي و الثقافي و تواجدها فى بيئة عمل تضم شخصيات هامة ...
فكان لكل ذلك و غيره أثر كبير على بغضهم لها و كأنها سببآ فى أن حالها أفضل من حالهم ، من وجهة نظرهم طبعآ ....
"""""""""""""
كانت حرارة الجو مرتفعه فى ذلك اليوم ، مما جعل حبات العرق تبلل ملابسه بفعل تحركاته داخل مقر عمله واكتمل الامر بزحمة المواصلات العامة التى يرتادها حيث انها وسيلته للعودة من عمله الى منزله .
و على بعد شارعين فقط من منزله كان يمشي و هو لا يفكر سوى بأنه عندما يصل الى المنزل يأخذ حمامآ باردآ يزيل به عناء و مشقة ذلك اليوم المشمس شديد الحرارة و يرتدي ثيابآ مريحة و نظيفة ثم يجلس على مائدة طعامه الصغيرة يأكل وجبة شهية و لذيذة من صنع يدي ابنته داليا ، فعلى الرغم مما فعلته و انها كثيرآ ما أخطأت فى حقه بفضل حبها لأمجد ، الا انه من داخله يسامحها على كل ما تفعل ، فهى ابنته الوحيدة التي ليس لديه سواها فى هذه الحياة ، فهي سنده و موطن راحته و شعوره بأهمية وجوده تنحصر فى أهمية وجودها هي و مسئوليته عنها منذ ان كانت فتاة صغيرة بضفائر الى ان اصبحت طالبة جامعية و عروس يتمناها أحدهم لنفسه .
كان يسير و هو يبتسم مع نفسه على أثر أفكاره التى تتوالى على عقله بشأن ابنته الغالية داليا ، حتى التقى بها !!
فهي أخر من كان يتخيل أن يراها سالم فى ذلك اليوم ، بل اخر من يتخيل ان يراها فى اى يون من ايام حياته .
تسائل سالم بدهشة عندما وجدها امامه تستوقفه عن متابعة السير :
_ انتي !! ، انتى بتعملى ايه هنا ! ، و ايه اللى فكرك بيا بعد كل السنين دى !
كانت عينيها توحي بحزن دفين تخبر عنه كل من يطالع عينيها بتركيز ، ثم قالت بصوت يحمل ملامح الحزن كعينيها :
_ انا عمري ما نسيتك يا سالم ، عمري ما نسيتكم ، انا كنت بعيدة عشان دى كانت رغبتك اللى انا احترمتها ، بس مبقيتش قادرة ، خوفت اموت و انا جوايا شوق الدنيا كله بيصرخ و مش لاقي اللى يسمعه و لا اللى يحس بيا .
قال لها سالم بقسوة و غلظة :
_ احترمتي رغبتى ازاى و انتى واقفة ادامى دلوقتى ! ، و بعدين هو انتى اصلا بتحترمي حد و لا بتحترمي حاجه ! ، كان اولى بيكى تحترمي نفسك .
نظرت الى الارض بأسى ، ثم رفعت وجهها و نظرت له و الدموع تنساب على وجنتيها و قالت :
_ سالم انا مش طالبه منك غير انك ترؤوف بحالي ، صدقنى مش هتعرضلكم و لا هضايقكم ابدآ و لا هسببلكم اى ازعاج فى يوم من الايام .
سالم بتعجب :
_ طيب ما هو ده المطلوب اساسآ و اللى كان بيحصل طول السنين اللى فاتت ، ايه الجديد بقى اللى جابك عشان تقابلينى !!
ابتلعت ريقها بصعوبه ثم قالت بخوف من رد فعل :
_ الجديد انى هكمل فى انى اعمل كل ده بس و انا ساكنه فى البيت اللى قدام بيتك .