دلف يوسف على عجلة من أمره إلى داخل المشفى وهو يركض في جميع الانحاء حتى وصل إلى الاستقبال ليهتف بذُعـر
يوسف : فين أوضة احمد المنشاوي
ذُعرت الممرضة من اندفاعه نحوها لتبحث مسرعة في بيانات المرضى حتى هتفت
الممرضه : ممكن أعرف حضرتك مين ؟
يوسف بغضب وانفعال : أخلصي هيا فين أنا ابنه
الممرضه بخوف وذعر من همجيته : غرفة العمليات ، دور تاني
كمن وقع عليه الأمر وقع الصاعقة تجمَّـدت ملامحه عقب ما سمع من تص**ح ليُمرر أصابع يديه داخل خصلات شعـره وهو يحاول أن يتعايش مع تلك الكارثة
بعد مرور ساعتين تم إخراج أحمد إلى العناية المركزة عقب انتهاء العملية، وانتقل الخبر إلى وسائل الإعلام ، فتشهد الطبقة المخملية حدثًا كارثيًا في أرجائها بعدما اهتز صُـلب عائلة المنشاوي العريقة في حادث أليـم ، وعلى الفور من انتشار هذه الأخبار اندفعت كلا من مريم ورنا إلى المشفى
وصل كلاهما حيث يجلس يوسف على أحد المقاعد مُن**ًا رأسه لأسفل لتهتف رنا بذعر
رنا : بابا عامل إيه يا يوسف ؟
يوسف : لا رد
رنا بغضب وخوف من **ته : يوسف اتكلم
يوسف بغضب : بس!
شهقت مَـريم بخوف من صراخه وغضبه بينما تراجعت رنـا للخلف بخوف ودموعها تهبط فوق وجنتيها حتى أتى الطبيب المسئولة عن حالة والدها وأردفت بعملية
الطبيب : فين رنا المنشاوي
رنا : أنا حضرتك
الطبيب : اتفضلي والدك عاوزك
رنا وهي تجفف دموعها : حاضر
دلفت رنا إلى الداخل وما أن رأت والدها معلَّق بالاجهزة اندفعت نحوه باكية
رنا : بابا
أحمد بضعف : متعيطيش يا حبيبتي الله يخليكي
رنا وهي تمسك يده : بابا أنت هتبقى كويس وهتقوم بالسلامه
أحمد : كل واحد وله وقت محدد بيمشي فيه وأنا وقتي خلص خلاص
رنا ببكاء : لا يا بابا انت هتقوم بالسلامه
أحمد بضعف شديد : طب اسمعيني يا حبيبتي ، انا دلوقتي أنا هسيب الدنيا دي وأنا متطمن ، أنا ربيتك أحسن تربيه وواثق فيكي يا رنا واثق أنك قد اسم العيله ، واثق فيكي يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك
رنا ببكاء : بابا
أحمد بوهن : نادي لي مريم بسرعه
قبَّـلت رنـا يد والدها ثم جبهته وخرجت من الغرفة هاتفة باسم مريـم
رنا : مريم
مريم وهي تمسح دمعتها التي خانتها: أيوا
رنا : بابا عاوزك
دلفت مريم إلى داخل الغرفة ودموعها تنهمر على حال عمها ، تشعر أن الامان سُحب منها مجددًا بعدما حصلت عليه لوقت ضئيل
أحمد بضعف : اقعدي يا بنتي
مريم ببكاء وهي تجلس جوار فراشه : عمي
أحمد : اوعي تعيطي يا مريم الله يرضى عنك ، ربنا أراد إن عمري يوقف لحد كدا
مريم بنفي : لا يا عمي متقولش كدا مش حادثة عربيه اللي تقتل أحمد المنشاوي مش كدا ؟
أحمد بإبتسامه ضعيفه : الموت مبيفرقش بين قوي وضعيف يا حبيبتي وانتي أكتر واحده عارفه كدا ، مع إن يا مريم إنتي تعرفيني من كام يوم بس لكن اعرفي إنك عندي زي رنا بالظبط ، إنتي بنت أغلى راجل كان في حياتي كلها ، أنتي مش بنت أخويا وخلاص لا أنتي بنتي وهطلب منك يا حبيبتي تاخدي بالك من نفسك وأنا متأكد إن طارق رباك صح وإن شاء الله مش هتقعي في الغلط ، وخلي بالك من نفسك ومن يوسف يا مريم
زادت شهقات مـريم المتتالية بعد استمتعنا لوصية عمها وكأنه آخر حديث يدور بينهما للأبد
أحمد : خلاص يا مريم متعيطيش ، نادي لي يوسف
خرجت مريم من الغرفه وهي تمسح دموعها
مريم : يوسف عمي عاوزك
دلف يوسف إلى داخل الغرفة وهو ينظر إلى حال والده ، كان هذا المنظر كالقشة التي قسمت ظهر البعير ليهتف بضعف
يوسف : بابا
أحمد بإبتسامه واهنة : أقعد يا حبيبي
يوسف وهو يجلس : بابا صدقني هتقوم بخير وأنا هحاسب سواق العربيه اللي خبط عربيتك
أحمد : يا بني دا كله قضاء وقدر ربنا أمر بكدا عشان خلاص عمري وقف
يوسف : لا يا بابا متقولش كدا إنت هتقوم لنا بالسلامه
أحمد : شوف يا يوسف أنا جبتك دلوقتي عشان تسمع وصيتي ليك ، أنا عارف إني ربيت صقر عيلة المنشاوي وأنت قد اللقب اللي الناس عطتهولك ، لكن يا بني أنا وصيتي ليك تاخد بالك من أختك وتحافظ عليها ومتديهاش إلا للي يستاهلها ، و كريم يا يوسف كان نفسي أشوفه أوي
يوسف بمقاطعة : كريم عرف بالخبر وجاي دلوقتي يا بابا صدقني
أحمد : أنا مش هلحق أشوفه يا بني ، بس وصل له وصيتي إني عاوزه يبطل مشي مع شلته اللي هتوديه في داهيه دي خليه يرجع القاهره ، وأنت يا يوسف خد بالك منه وحافظ عليه ، أنتوا ملكوش غير بعض ، و مريم يا يوسف مريم خد بالك منها، هيا ملهاش حد ، حتى أمها مش معبراها ، مريم ملهاش غيرك يا يوسف ، أنت سندها ، عاوزك تحميها طول حياتها يا يوسف ، أنا كان عندي أمنيه وحيده وهيا إن مريم تفضل معانا في نفس البيت وكان نفسي تتجوزها يا يوسف
يوسف : طب قوم لنا بالسلامه وأنا أوعدك إني هحقق كل اللي بتتمناه
أحمد وهو يلفظ بآخر أنفاسه : م مريم يا ي يوسف
وبالفعل لفظ أحمد آخر أنفاسه ، تاركاً خلفه قصص ومشاعر عديده بين أبناء عائلة المنشاوي ، ترك وصيته ورحل ، تلك كانت أصعب اللحظات التي مرت على صقر عائلة المنشاوي ، منع ذلك الصقر هبوط دموعه وتقاوم عينيه في شراسه هبوط تلك الدموع المؤلمه ، فلقد تركه والده وترك له مسئولية أسره بكاملها ، فهو الواصي على أبناء العائلة بإعتباره الإبن الأكبر لعائلة المنشاوي .
...في تلك الأثناء يدخل ذلك الشاب المفزوع إلى المشفى والذي اتجه فورًا نحو ش*يقته هاتفًا بذعر
كريم : رنا بابا فين ؟
رنا ببكاء وهي تشير نحو غرفة والدها : يوسف عنده ، في الأوضه دي
دخل كريم وهو مفزوع إلى الغرفة ووجد يوسف يضع الغطاء على وجه أبيه وعلى الفور حاول منعه هاتفًا بعدم تصديق
كريم ببكاء : بابا !! أنا جيت يا بابا وأوعدك مش هبعد تاني ، عشان خاطري قوم يا بابا ، باباااااااا ، لا مش هتمشي وتسيبني أنا لسه ملحقتش أشبع منك قوم يا بابا قوم بابا
دلف الأطباء والممرضين عقب استماعهم لصوت صراخ كـريم في محاولة منهم لإبعاده عن والده
يوسف محاولاً تهدئة كـريم : خلاص يا كريم بقى حرام عليك
كـريم وهو يبعدهم : لا مش هتاخدوه مني أنا ملحقتش أشبع منه ولا من وجوده سيبوني
الطبيب بغضب : يا أستاذ أحنا مقدرين الموقف بس ده ميرضيش ربنا
يـوسف بغضب : تعرف تسكت !
سحب يوسـف كريم إلى خارج الغرفة رغمًـا عنه وهو يهتف
يوسـف : خلاص يا كريم بقى ادعي له بالرحمه يا أخي اللي بتعمله ده مينفعش
أشار كـريم إلى رنا بالاهتمام إلى ش*يقها لتقف أمام يوسـف هاتفة بعدم فهم
رنـا : هو بابا ماله يا يوسف ، كريم عامل كده ليه ؟
عضَّ يوسف فوق شفتيه بألم فهو لا يدري ما الذي سيقوله لش*يقته ليردف بصوت خافض
يوسـف : البقاء لله يا رنا
صوت تأوه مكبـوت مؤلم ص*ر عن رنـا والتي همست بعدم تصديق
رنـا : بابا ، مش ممكن
أقبلت مريم على رنا وهي تعانقها مردفة بمواساة
مـريم : إنا لله وانا إليه راجعون يا رنا ، ربنا يرحمه يا حبيبتي
ألقت رنـا نفسها داخل أحضان مـريم بينما تتعالى شهقاتها وهي لا تصدق رحيـل والدها عنها ، لا تتقبل وحدتها وحقيقة يُتمها ، بينما أغمض يوسف عينيه في محاولة منه لكبت دموعها وهو يعانق ش*يقه الباكي ويمرر يده فوق خصلات شعره يبثه الأمان عل شهقاته تهدأ .
في تلك الأثناء وفي أحد القصور الضخمـة جلس أحدهم فوق مقعـده بكل أريحية وهو يراقب من خلال الكاميرات انهيـار أبناء المنشـاوي ابتسـم بانتصار بينما يقوم بتكبير الشاشة فوق يـوسف الذي يقاوم انهياره لأجل أفراد أسرته ليردف باستهزاء
الشخص : هايل يا يوسف حتى وأنت في عز وجعك واقف صلب بطولك بس أتمنى تكون كده للآخر
مـرَّر أنظاره فوق باقي الشاشات حتى جذبته تلك التي تواسي رنـا هو يجهلها ولا يعلم ماهيتها ولكنها تتأثر مثلهم جميعاً بهذه الوفاة ، طلب رفيقه بالعمل ليدلف إلى الداخل هاتفًا له
صـديقه : طلبتني خير ؟
الشخص : مين البنت دي ، شكلها زعلان أوي زيهم
ضيَّق عيناه فوق الفتاة التي يشير إليها ليهتف
صـديقه : أكيد دي مريم !
الشخص بعدم فهم : مـريم مين ؟
صـديقه : مريم بنت طارق المنشاوي ، كانت مسافره بره مصر بقالها سنين ولسه راجعه مبقلهاش حاجه
الشخص بسخرية : وأيه اللي رجعها فجأه كده ، كانت حاسه إن عمها هيموت فجايه تورث فيه ولا أيه ؟
صـديقه بابتسامة على حديثه : لا بس أبوها مات هناك في لندن وأمها اتجوزت فتقريبا نزلت مصر عشان كده
رفع ذلك الشخص حاجبيه بدهشة من تلك الأسرة التي تدهشه بأسرارها يومًا بعد يوم ليهتف بانبهار
الشخص : دايمًا العيله دي بتفاجئني يوم عن التاني بأسرارها بس يلا المستور هينكشف وكل واحد هياخد حقه
هتف صديقه بتساؤل : أنت ناوي على أيه ؟
الشخص : ناوي أخلص على يوسف المنشاوي هيكون أيه غير ده ؟
صـديقه : وبالنسبه لمريم ؟
ابتسـم ذلك الشخص باستهزاء من أفكار صديقه ليهتف بينما عينيه مُـسلطة فوق مريم
الشخص : لا أنا مليش في لعب الحـريم ، أنا حواري كله مع يوسف وهيخلص مع يوسف ومفيش طرف تالت هيدخل فيه ، العذاب اللي أنا عيشته سنين كان سببه يوسف فالحق هيتاخد منه هو مش من حد تاني
أردف صـديقه بحيرة : آه لو أعرف بس اللي مكرهك فيه كده ، مفتكرش إنه اقتصاد !
ابتسـم ذلك الشخص بألم قبل أن يردف
الشخص : ياريته كان شغل ولا اقتصاد إنما الموضوع أكبر من إنه يتحكي يـا
قاطع حـديثه صوت طرقات فوق الباب وصوت طفولي يهتف بحنق
الطفل : بابا بابا يلا عشان نلعب
ابتسـم ذلك الشخص على صوت طفله ليخرج حاملاً إياه وهو يدلله بينما تتعالى صوت ضحكات الصغير بينما يهتف ذلك الشخص
الشخص : كده يا مفعوص أنت تفصلني عن كل حاجه دايمًا