دعنا نذهب قبل ان تحصل جريمة ، رافقتهما و قد إنتابها الخوف شديد هو خوف متأخر شعرت به و هي ترى عيناه الحمراوين من الغضب ، كان قلبها يخفق بشدة وكأنها ركضت لمسافة طويلة ، ركبت السيارة و يداها ترتعشان حاولت اقاف ارتعاش يدها لكنها لم تنجح ، فكرت :
" لما يجب ان اسقط في هكذا مواقف من بين الجميع لما ؟!!! "
حاولت منع ذكريات الماضي من اختراق ذاكرتها .
ودعها الفارو الذي اصر على مرافقتها الى المنزل ، وعندما نزلت من السيارة قال لها :
- عزيزتي إستحمي و نامي ، حاولي نسيان ما حدث هذه الليلة ؛
في الصالة كان هركليون يعبث بمسدسه و هو يفكر في تلك الع***ة ، كان يغلي من الداخل كالبركان ، لم يستطيع ان يمحو الإذلال الذي عرضته له تلك الساقطة في الحفل .
غادر الجميع و بقي لوحده مع ليون و مايكل فهما الوحيدان اللذان يتجرءان على البقاء معه و هو في حالته هذه ، جلس مايكل بالقرب منه و قال :
- انسى الامر يا هركليون ؛
تمتم هركليون :
- اقسم ان اجعلها تتمنى الموت و لن تحصل عليه ، سوف اجعلها جثة و هي حية ، و سأجعلها تفقد كل شيء ، جمالها الذي تغثر به ، و كل ما تملك سوف اجعلها تندم اشد الندم لتطاولها علي أقسم بذلك ؛
شعر ليون بالشفقة نحو تلك الفتاة ، لانها ورطت نفسها مع حقير مثله ، تبادل النظرات مع مايكل كلاهما شعر انهما مقبلان على ايام سوداء طويلة فحينما يقرر هركليون تدمير شخص ما فلا يوجد اي شيء يجعله يتراجع او يوقفه ؛
- اسمعا اجلبوا لي جميع المعلومات عنها ، كل شيء يخصها لا تغفل اي شيء و لو كان صغيرا ؛
صاح هركليون بهذه الجملة لمايكل وليون ثم غادر غاضبا ؛
دخلت غرفتها و هي مازالت ترتعش تمتمت بخوف :
" يا الهي العزيزة لقد كاد يقتلني ... "
استحمت ثم ذهبت الى سريرها و نامت ، كان نومها مليئا بالكوابس ، حتى انها استيقظت على صرخاتها وعيناها مملوءة بالدموع ، نظرت حولها و هي تتنفس بخوف تمتمت :
" لا احد سيقدر على الوصول إلي انا بامان الان ، انا بخير كل ما حدث من الماضي ولن يستطيع أي أحد أذيتي "
بكت بحرقة و هي تدفن رأسها في كفيها ، فجأة نظرت الى الساعة و شعرت بالرعب ، كانت تشير الى العاشرة ، لقد تأخرت كثير على العمل ، ارتدت ملابسها بسرعة و استقلت سيارة أجرة ، دخلت الى مكتبها مسرعة لتجد اركون هناك ينتظرها و هو عابس :
- ما هذا التأخير ؟
ردت عليه :
- انا حقا اسفة البارحة في الحفل حصل ...
قاطعها بوجوم :
- اجل أعلم ، لقد اخبرني دييغو لذا انا هنا ، لما فعلت ذلك ؟ اتعرفين من يكون ذلك الرجل ؟ و كم عدد الشركات التي قام بتدميرها ، انا اكيد هو الان سيجعلنا في قائمته السوداء و سيسعى لتدميرنا ؛
شعرت اليس بالغضب و هي قالت له :
- أتدري ما الذي طلب مني لقد اراد ان ...
تنفست بغضب و هي تكمل :
- ان اكون عشيقته الحقير ما ذا يحسبني ؛
صرخ اركون غاضبا :
- كان من الممكن ان ترفضي بأدب و ليس بافتعال فضيحة .
شعرت اليس بخيبة الامل ، كيف فكرت ان تجذب رجلا مثله ليكون زوجها ؟!!! شعرت بالاشمئزاز منه لدرجة كبيرة ، تن*دت و هي تريد انهاء الحوار معه :
- الذي حدث قد حدث ما الذي تريده مني الآن ؟
- الاعتدار منه ، نحن لا نريد اي عداوة معه .
حاولت الاعتراض لكنه اوقفها :
- لا أريد اي نقاش سوف تغادرين الان و تذهبين الى الشركة و تعتذرين منه ...
صرخت بغضب :
- انا لن افعل ذلك ؛
رد عليها :
- اذن لن اتردد في طردك ، فانا لن اتحمل وزر خطأ ارتكبته انت ، سمعتني .
صرخت :
- حسنا انا سوف اقدم استقالتي ، اذهب الى الجحيم انت و عملك .
رد الآن بكل هدوء :
- اسمعي أليس ، انا حتى الان مازلت افكر في مصلحتك ، ذلك الرجل اخطر الرجال في اليونان و ان لم تفعلي ما قلته لك كوني واثقة انك لن تحصلي على اي عمل و سوف تخسرين عملك هنا و ايضا شقتك و كل النجاح الذي بدأت بتحقيقه ، فكري قبل الاقدام عل اي خطوة خاطئة ؛
- اهذا كل ما يتعلق بها ؟!
نظر هركليون الى الملف الذي امامه ، كان شبه فارغ لا شيء مميز ، فتاة عادية توفيت والدتها و هي صغيرة ثم تبعها والدها في حادث سير ، اكملت دراستها في الجامعة في اسبارطا ثم انتقلت للعيش في اثينا صاح هركليون :
- ماذا عن علاقاتها لما لا يوجد اي شيء ؟
رد مايكل :
- لانه لا يوجد اي شيء باستثناء ان هناك استلطاف بينها و بين رئيسها في الشركة ، بالنسبة لعلاقتها مع الموظفين فهي سيئة و اغلبهم يتمنى اختفاءها ، لانها تشكل خطرا عليهم ، و لأنها ايضا في سنتين أثبتت وجودها و تفوقها عليهم ، مؤخرا انتقلت من حي فقير الى شقة فاخرة هذا كل شيء .
زفر هركليون بحدة ، حياتها خالية و ليس بها اي شيء لكن بها غرور و تكبر سأسحقه ، في تلك اللحظة دخلت سكرتيرته قائلة :
- سيدي هناك شابة تريد رؤيتك ؛
نظر اليها مستفهما :
- من ؟
اجابته :
- اسمها اليس مرتنيز من شركة الهندسة الميكانيكية و مقاولات .
لمعت عينا هركليون من الغضب ، اما مايكل فكر ان هذه الفتاة اما شجاعة او غ*ية لمواجهة هركليون :
- دعيها تدخل ؛
قال هذه الجملة ببرود ثم طلب من مايكل ان يغادر نظر اليه مايكل و صاح به :
- لا تتهور سوف تسبب لنا فضيحة ، يكفي فضيحة البارحة .
صاح به :
- قلت غادر .
دخلت اليس الى مكتبه ، كان جالسا و هو ينظر اليها ببرود ، تقدمت اليه و هي تحس بكره عميق نحوه و بالكره لما ستقدم عليه ، لكن لمصلحتها عليها ان تتحمل سألها :
- ماذا تريدين ؟
ردت عليه :
- هل من الممكن ان اجلس اولا ؟
قال بصرامة :
- لا ، قولي ما تردين و انت واقفة ؛
فكرت " انه مجرد خنزير قذر لكن يجب ان أتحمله "
ظلت صامتة للحظات قبل ان تتكلم متلعتمة :
- ان ... انا اسفة على محصل البارحة لقد كنت غاضبة و انت ازعجتني لذا تصرفت بتلك الطريقة .
بدأ ينظر اليها و هو يشعر بكم كبير من الكره نحوها ، فهي مثلها مثل اي ع***ة ، لكن ان كان يريد الانتقام عليه ان يغير من اسلوبه ، قال هذه المرة و بصوت لين :
- اجلسي ؛
استغربت من التغير في لهجته و أكمل :
- انا لن اكذب او أراوغ فعلا احس اني ارغب بقتلك ، لكن بالتفكير في الامر جيدا انا ايضا اتحمل جانب من المسؤولية ، و ربما استحق ما حصل ...
تن*د و اكمل :
- انا ايضا اسف ، لقد اعجبت بجسدك و عبرت عن هذا الاعجاب بطريقتي تلك ؛
ردت عليه :
- طريقتك في التعبير لم تعجبني احسست انك تقلل من قيمتي فانا لست بائعة هوى ؛
رد عليها :
- انا اعتذر ، كل النساء مع الاسف يرتمين على قدمي ، ففكرت انك مثلك مثل كل النساء ، انا اسف اظنني استحق ما قمت به البارحة ؛
استغربت جدا ان يعترف بخطئه اكمل :
- و الان يمكن ان تغادري لدي اعمال كثيرة ؛
نهضت مرتبكة :
- اه انا اسفة و شكرا لك على اعطائي من وقتك ؛
رد عليها بلا مبالاة :
- لا مشكلة ؛
خرجت من شركته وهي تزفر بإرتياح انها تخلصت من المشكلة و بسهولة .
عاد كل شيء الى طبيعته و مر الاسبوع الاول ثم الاسبوع الثاني اطمئنت اليس ان لاشيء يثير الخوف سيحصل ، استمرت الحياة و مر الشهر ثم في احد الايام استدعاها اركون الى مكتبه كان سعيدا اخبرها و هو يكاد يطير من الفرح :
- لدي خبر عظيم لك ، تعرفين شركة غريغوري اقترحت على شركتنا تصميم سلسلة من الفنادق و قد اصر على ان تكوني المصممة ، فقد اعجبهم تصاميمك ، سوف تكون صفقة العمر ؛
تلك كانت البداية ، في المساء اتصل بها هركليون و طلب منها ملاقاته ليشرح لها فكرة المشروع ، فوجدت نفسها تلتقيه يوميا، الى ان اقترح عليها ان تسافر معه الى احدى القرى السياحية ، لتأخد فكرة عن الفنادق التي يريدها لمشروعه ، و معه قضت اسبوعا حافلا ممتعا ، ضحكت مرحت و اكتشفت انه محدث لبق ، ع** ما كانت تتصوره و انها اخدت فكرة مغلوطة عنه ؛
كانا يتناولان العشاء في احد المطاعم ، فجأة بدأ المطر بالهطول ، نظرت الى الخارج ، كان المنظر رائعا و احبته جدا ، فطالما احبت منظر الشتاء ، نظرت اليه فوجدته ينظر اليها سألها :
- أتحبين المطر ؟
ابتسمت له :
- اجل اعشقه جدا و انت ؟
رد عليها و غمامة تطل من عيناه :
- لا انا لا احبه فهو يذكرني بفقدان شخص عزيز على قلبي .
وضعت يدها على يده و هي ترى ذلك الحزن العميق في عيناه سالته بلطف :
- كنت تحب هذا الشخص ؟
اجابها :
- اكثر من روحي كانت اعظم امراة في الكون و بعدها لم التقي او سألتقي بمثلها .
لم تعرف لما شعرت اليس بشيء يعتصر قلبها و هو يتحدث بكل هذا الحب عن هذه المرأة سالته :
- هل كانت حبيبتك ؟
اجابها :
- لا ، لقد كانت امي ؛
ضغطت على يده :
- انا اسفة ؛
- لا عليك ربما كان موتها افضل لانها كانت تتعذب و تعاني في حياتها ، ليلتها بكيت بشدة ، كانت المرة الوحيدة التي شعرت بقلبي يتمزق من الحزن ، بعدها لم اعد اشعر باي شيء و غلفت قلبي و احساسي بالبرود و لامبالاة ....