ابتسمت مني بمرارة وهتفت برفق : محمود بقالي كام يوم مش عارفه اوصله انا حقيقي غلطت فيه اوي بس هو عاقبني بطريقه وحشه اوي وبعد عني من غير حتي ما يرد ع كلامي ...
صاحت نيرمين بتعجب : ليه كل دا انتي قولتيله ايه ؟!
اجابتها بخجل يصاحبه شعور قوي بالندم : قولتله انت مش راجل ومش عارف تحميني وبتتشطر عليا انا وبس وكلام شبه دا وجعه اوي فضل ساكت ومردش بكلمه وقفل ومن ساعتها فونه مقفول ومش عارفه اروحله الشغل مش هينفع حد يشوفني ويقول لبابا مش هيرحمني انتي عارفاه .. انا هحكيلك م الاول خالص وقوليلي اعمل ايه يمكن الاقي عندك حاجه تريحني ...!!
استمعت اليها نيرمين بردود أفعال مختلفة ؛ دهشة ؛ عدم تصديق ؛ بالأخير خطرت اليها فكرة اعتقدت انها ممتازة
فصرخت بحماس : انا عندي فكره حلوه اوي هتخليكي توصليله بسهوله ..!!
تهللت اسارير مني وهي تقول : ايه هي قولي بسرعه يا نيرمين والنبي
&&&&&&&&&&&
السلام عليكم
اجابها محمود دون ان يرفع رأسه عن الهاتف الذي ينكب عليه لاصلاحه باتقان
قالت بتردد : لو سمحت حضرتك بتقدر تصلح اي موبايل ان**ر ..!!??
رفع رأسه سريعا بنظرة خاطفة لحدسه القوي انه يعرف صاحبة هذا الصوت او علي اقل تقدير يشبهه ..!!
وهتف بتوجس: ايوه اتفضلي ?!!
صاحت بحزن: طب لو قلبي اللي ان**ر تقدر تصلحه بردو ?!!
نهض محمود من مكانه وقال بتعجب: انتي مين واقدر اخدمك ازاي مش فاهم حاجه ..!!
رفعت تلك الشابة النقاب من علي وجهها بخفة ونظرت اليه نظرة لو كان لها صوت لصرخت قائلة ارجوك ترأف بي وكن رحيما بقلبي ..!!
صرخ بصوت عال: مني! !!!! ايه اللي انتي عاملاه في نفسك دا ...?!
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بهدوء: مش مهم اللي انا عاملاه في نفسي المهم اني قدرت اوصلك دلوقتي ..!!
قاطعها باعتراض واضح وصريح: من فضلك مش عايز اسمع حاجه واتفضلي علي البيت دلوقتي حالا ..!!
اقتربت منه ونظرت اليه بعمق وكأنها تعوض كل مافاتها من وقت ليس بالقليل لم تستطع النظر اليه او التحدث معه يا الله كم تشعر ببرودة كلامه وثقل احساسه تجاهها التهب قلبها من الغيظ والحزن
فقالت بحرقة : ياااااه اد كدا خلاص مش عايز تشوفني او حتي تسمعني .... بقالنا سبع سنين مع بعض عمرك ما عملت فيا اللي بتعمله دلوقتي دا ياما اتخانقنا ياما زعلنا بعض ياما قولنا كتير وعمرك ماوصلت للدرجه دي .. صارحني
خليك واضح وقولي ايه اللي في دماغك بالظبط ..?!
قلب عينيه يمينا ويسارا وقال بملل: انتي ايه مبتزهقيش ياشيخه .... لو ممشتيش انا همشي ..!!
القت عليه نظرة بتقزز وتركته وغادرت المكان تحمل بين طيات ضلوعها قلب غرزت به الاف السكاكين المسممة ...!!!
عادت الي منزلها تلم اذيال الخيبة ورائها وبالطبع استمعت الي بعض الكلمات اللاذعة عندما رآها والدها وشقيقتها برغم وجود صديقتها مروه الا انهم لم يكترثو لكرامتها امام صديقتها ولكنها اعتادت علي طباعهم الحادة الغليظة وتجاهلتهم واقتربت ترحب بمروة بحب يمتزج مع الكثير من الحزن ففطنت مروة انها تعاني من شئ جديد فدخلت معها غرفتها وسألتها عن تلك الحالة التي تبدو عليها
فاجابتها مني باستياء : انا لبست نقاب وروحت لمحمود الشغل النهارده وعاملني اسوء معاملة ممكن او مش ممكن تتخيليها ..!!
اشتعلت رأس مروة من الغضب وقالت بعصبية حادة: انتي معندكيش كرامه ازاي تروحيله بعد اللي كان بيعمله فيكي طول الفتره اللي فاتت دي اهانه وشتيمه ويقفل ف وشك الخط كل ماتكلميه وميعبركيش وبيعاملك اسوء معامله ممكن يعاملها راجل لست انتي غ*يه يابنتي ولا خلاص مخك اتلحس بسي محمود بتاعك دا ..!!
هوت مني علي السرير القريب منها ووضعت كفيها علي وجهها وقالت بضعف: اعمل ايه بس يا مروه حطي نفسك مكاني ..?!
ردت بغيظ: اكيد لو كنت مكانك كنت سيبته يغور في داهيه ..!!
ازالت كفيها من وجهها ببطئ وهي تنظر لها بتساؤل ثم هتفت بتردد: مالك يا مروه في حاجه مضايقاكي النهارده مش معقول يعني اللي عملته هو اللي معصبك كدا ?!!
ارتبكت وهي تجيبها بحرص: لا ابدا مفيش حاجه معصباني غيرك .... اقتربت منها وواصلت حديثها بهدوء: يامني صدقيني انا خايفه عليكي اوي محمود مش هيقدملك الا التعاسة والاهانه انتي تستحقي حد احسن منه غلي نفسك وعلي من شأنها عشان هو مرخصك اوي بصراحه ...!!
كان حديث مروه بمثابة القوة التي اخذت الي قلب مني طريقا واسعا فتصلبت مشاعرها قليلا وأصبحت قادرة علي الابتعاد عن محمود وكلما مالت نفسها اليه اعادتها مروه الي نصابها فتتراجع حتي أصبحت الايام أسابيع لم يتوقف خلالها الحساب الوهمي عن دس له كل ما يخص شئون خطيبته فكان في كل مرة يشعر بالعار لأنه يعلم اخبارها من حساب ليس له علاقة بها فمن اين له بكل هذا ايتعامل مع الجن والسحرة لكي يأتي اليه بكل تلك التفاصيل الدقيقة ... عرف الشيطان كيف يدخل الف*نة الي قلبه وعقله واصبح يشك في مصداقيتها واخلاقها بالفعل ولكن صبره كل تلك الفترة السابقة كان بسبب صراع داخلي بين ما يشعر به عن محبوبته الذي يعرفها اكتر مما يعرف نفسه وبين تلك الحقائق التي تأتيه يوما تلو الآخر ....
في يوم من الايام الثقيلة التي تمر علي القلوب وكأنها أعوام عجاف كانت مني في طريق العودة الي منزلها بعد يوم عمل ملئ بالشقاء والارهاق الجسدي وضعت رأسها علي زجاج سيارة المواصلات في مكانها المفضل اخر مقعد بجوار النافذة .. شردت وتذكرت كلامه الرقيق لها ومعاملته الطيبة الحنونة فحدثت نفسها بحزن " يا الهي كم اشتقتك يأخذني الحنين الي مسكني الذي اغلقته بوجهي وطردتني منه بقسوة اتوسل اليك ان تفتح لي قلبك وان تعيدني في مكاني الصحيح فانا بدون قلبك كالقشة التي قضت عليها الريح مسكنك قلبي وقلبك مسكني ?
ناجت ربها كثيرا وتوسلت اليه ان يقدم اليها الخير وان يعود اليها حبيبها وان ترد لها كرامتها وتتضح براءتها وعفتها
ترجلت من السيارة ودخلت منزلها بملل لم يفارقها طيلة الأسابيع السابقة فاصبح بالنسبة اليها كالصديق الوفي .... ماهي الا لحظات منذ دخولها المنزل حتي رأت والدها في انتظارها فانهال عليها بالسباب والالفاظ الب**ئة التي تؤكد بشكل قاطع انها من المستحيل ان تخرج من فم اب قدوة لأولاده .. نظرت اليه بعد فهم
وهتفت برعب : في ايه يابابا فهمني ؟؟!
صرخ والدها قائلا : محمود جه من شويه وقال كل شئ قسمه ونصيب وسابك يا بنت الكلب ... انطقي عملتي ايييييييه والله موتك حلال النهارده لو ما فهمتيني سابك ليه ...؟؟؟
وقعت تلك الكلمات علي مسامعها بثقل رهيب وكأنها من حديد يض*ب قلبها بلا رحمة فوضعت يدها علي ص*رها تهدئ من تسارع أنفاسها وجلست ارضا بصدمة ولم تتفوه بحرف واحد فجذبها والدها من حجابها وانقض عليها بلكمات قوية وكفوف تتبع بعضها لم تقاوم .. لم تشعر به من الأساس وكأنها م**رة لولا تدخل والدتها وشقيقتها لماتت بين يديه .. احتضنتها والدتها وبكت في **ت واخذتها الي غرفتها ..!!
وقالت بصوت هامس : مايقدر ع القدره الا ربنا سامحيني يا قلب امك مش قادره ادافع عنك ... ربنا يحفظك منه يابنتي ويخلصك من البيت دا علي خير ..!!
كانت مني مغيبة تماما عما يحدث حولها .. صدمتها من تخلي محمود عنها كانت قوية بالفعل لم تتوقع منه ابدا ان يتركها وبتلك البساطة .. اذن فهو يصدق عليها تلك الأكاذيب .. كم كنت غ*ية عندما انتظرتك كل هذه السنوات ولم اتزوج مثل صديقاتي واكون اسرة خاصة .. حرمت علي نفسي أي رجل غيرك تحملت ظلم والدتك لي كثيرا ووضعك المادي ولم اتذمر قط أهكذا تكافئني لن اسامحك طالما حييت لن اغفر لك سأدافع عن شرفي وسأثبت لك انك ظالم لم يعطي فرصة للمظلوم ان يدافع عن نفسه او يتقصى الحقائق ....ظلت الكلمات تدور يمينا ويسارا برأسها ولكن القدرة علي تحريرها كانت مفقودة فأغمضت عيناها واستغرقت في نوم عميق هربت به من الواقع تلك عادتها دائما عندما تآسي شيئا تنام كثيرا علها ترتاح او تغيب عن ما يرهق روحها ..!!
مرت بعض الايام لم يمتنع فيها والدها عن مضايقتها
وتوجيه المسبات والالفاظ الخادشة اليها وكلما سنحت له الفرصة بض*بها يض*بها بعنف حتي اصطبغت كل أجزاء جسدها باللون الأزرق القاتم وأصبحت هزيلة ضعيفة تارة يغشي عليها اثناء ض*به لها وتارة تصرخ وتستغيث برعب وتصيبها حالة هيسترية لا تهدأ بعدها بسهولة ...!!!
دخل المنزل والشرر يتطاير من عينيه وتوجه الي غرفتها وهو يحمل كل غضب الكون بين ضلوعه ويسب ويتوعد ويقول : سيرتك بقت علي كل ل**ن يا مجرمه انا هقتلك واخلص منك خالص ..!!!
صرخت مني وارتعش جسدها خوفا وارتمت بين أحضان والدتها نهضت شقيقتها وركضت اليه وقالت بذعر : في ايه تاني يابابا حرام عليك بقا انت كل شويه تطلع غضبك فيها كفايه بقا ارحمها هتموتها ..!!
صفعها علي وجهها فأدمي شفتيها وصرخ بانفعال : ابعدي من وشي احسنلك ...!!!
دبت الشجاعة بقلب والدتها عندما فاض بها الكيل من تصرفاته المتوحشة فتركت مني ونهضت ونظرت له بتحدي وهتفت بإصرار : اقسم بالله لو مديت ايدك دي علي بنتي تاني هقطعهالك كفايه ذل بقا انت ايه مبتخافش من ربنا يا شيخ منك لله ..!!
احمرت عيناه من الغضب ورفع يده ليصفعها فأمسكت بها بقوة وقالت : اوعي تفكر هسمحلك تهيني او تض*بني تاني كل السنين اللي فاتت دي كوم واللي بتعمله في بنتي كوم تاني محدش هيقفلك غيري ..!!
حرر يده من يدها بعنف وصرخ بسيل من الالفاظ القذرة فركضت من امامه واحضرت سكينا وصرخت باهتياج : اطلع بره احسن يكون موتك علي ايدي اطلع ومترجعش هنا تاني ..!!
تسرب الخوف الي قلبه والتوت معدته من التوتر وخرج بسرعة وهو يتوعد ويسب كعادته واغلق الباب ورائه بعنف ...!!
اقتربت رباب من والدتها واخذتها بين احضانها وقالت بهدوء : خلاص مشي ياماما اهدي وهاتي السكينه دي بقا بالله عليكي وتعالي ارتاحي ..!!
اخذت منها السكين واجلستها بجانب مني واحتضنتهم سويا وانفجر ثلاثتهم ببكاء مرير ..!!
. . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . .. . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . .. . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . .. . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . .. . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . .. . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . .. .. . . . . . .. . . . .. . * * * * * * * * * * * * * يتبع