6- الفصل السادس

2188 Words
خدعة قاسم توالت الأيام المتشابهه لا جديد في حياتي ويبدو أن النيابة لم تصل لشيء ، عدت مرة أخرى لعملي وكأن القدر يخبرني أن هناك مهمة ما يتطلب مني انهاؤها كل حين وآخر هذا ما تأكدت منه بعد ذلك اليوم الذي إستفقت فيه من حرقة أم على ولدها الذي لا يشفى أبدا يتردد على مشفانا منذ خمس سنوات مضت كل من كان قبلي حتى جئت انا نجرب بعلاج وآخر ولكن ولدها ياسر لا يخطو للشفاء نصف خطوة ، كان ميعاد إعادة كشف ياسر اليوم الأربعاء في السابعة مساءا ، منذ أن توليت العمل هنا قدم الي ياسر ووالدته قرابة السبع مرات يذهبون من عيادتي بالأمل ويأتون بالخيبة او بالأخص والدته ربما ياسر لا يشعر كثيرا ، يعاني ياسر من اضطراب ثنائي القطبين الحقيقة أن الدواء الذي قد كتبته له في آخر جلسة وان كان غال الثمن الا أنه أحدث صيحة في العالم نحو علاج هذا المرض الا أن ولدها لا يزال يعاني ولا يشفى منه أبدا لا زال يشعر بالإضطهاد من الجميع حتى من الغرباء الذين يقابلهم في الخارج لا زال يسمع أصواتا ما تحدث وبعض الوساوس ، الحقيقة أن ليس والدته فقط من تشعر بخيبة الأمل لعدم تحسن ولدها .. ولكن انا أيضا أشعر بالفشل الشديد أشعر انني لا أبلي حسنا منذ أن جئت لهذه المستشفى وكانت حرقة والدته عندما صرخت في وجهي قائله " هل تجرب فينا ! " حركت بداخلي مشاعر الإحباط نعم هي محقه لم يشفى أحدا من مرضاي أبدا حالاتهم لا تتقدم إن لم تكن تزداد سوءا. لم أعلم بماذا أخبرها تركت العيادة وخرجت. تغيبت عن العمل يومين .. أغلقت هاتفي .. إلتزمت منزلي الذي أصبح شبيها بسلة قمامة كبيرة .. أعقاب سجائري في جميع الأنحاء .. التلفاز أمامي لا أجد حتى رغبة في تغيير القناة .. لا أتحرك من مكاني سوى لدورة المياة او أستلم البيتزا من موصل الطلبات ، مر يومين على هذا الحال حتى وجدتني بحاجه للرجوع الى البلدة نعم أحتاج لأرى أمي وأختي ، قمت مسرعا بتغيير ملابسي ركبت السيارة وقبل دخولي للبلدة تذكرت جملة والدي " لا أريد أن أرى خيالك هنا الا وأنت محقق حلمي وحلمك " أخبرت نفسي بلا .. لن أعود الا وانا ناجح أدرت السيارة وعدت سريعا لشقتي في القاهرة .. إتصلت بدعاء لكي تأتي لتنظيف الشقة أعطيتها المفتاح وذهبت للمستشفى . مع إقتراب خطواتي نحو عيادتي لم أجد السكرتيرة إيمان .. نظرت حول مكتبها لأرى ما اذا كانت غادرت أم في مكان ما داخل المستشفى لاحظت في سلة القمامة ورقتين عليهما بعض أسماء العقاقير لا أعلم لما التقطهما ربما دفعني فضولي وكانت صدمتي تدريجية عندما أدركت أثناء قراءتهما شيئا فشيئا .. كل دواء أقوم بكتابته أمامه دواء آخر وانا اعلم تماما ان هذه الأدوية لا يجتمعون أبدا إذ يؤثر كل منهما على الاخر فيصبح مفعول الدواء الذي أكتبه للمرضى يساوي صفر ، أحسست بإقتراب خطوات إيمان نحوي وضعت الورقتين في السلة سريعا ودخلت مكتبي، فورا هاتفت والدة ياسر وأخبرتها أن تأتي في الحال وبعد أن أتت أخبرتني أنها عندما تخرج من مكتبي بالدواء الذي أعطيها لها تقوم بدفع حسابه للسكرتيرة بعدما أخبرتها أن حساب الدواء عندها وليس فالخزنة ، وفي كل مره تأخذ إيمان السكرتيرة الدواء والمال تدخل الغرفة الجانبية وتقول " سأقوم بتقييده في دفتر الحسابات " وهذه أول مرة أعلم أن دوائي لا يتم الحساب عليه في خزانة المستشفى بل عند إيمان .. يبدو أن الصورة قد اكتملت الان ولكن علي أن أرى بنفسي ، أعطيت لوالدة ياسر مدام نجوى علبتي الدواء الذي قد وصفته لياسر في اخر كشف وطلبت منها أن لا تظهر أي شيء جديد .. خرجت من عندي وخرجت وراءها بعد قليل ونظرة خلسة على إيمان وهي تبدل شريط من كل علبة دواء بآخر بحيث يحوي كل علبة دواء شريطين شريط أصلي وشريط من نوع اخر بحيث تتعارض المواد الفعالة في كل منهما داخل جسم المريض فكأنه لم يتناول أي علاج ، كنت حريصا جدا أن لا تلاحظ إيمان أنني اراقبها ودخلت مكتبي سريعا .. جلست وبعد تفكير علمت لماذا تفعل إيمان هذا وبعد ربط ما دار بكثرة إجتماعاتها برئيس المستشفى علمت أنها تتبع تعليمات رأس الأفعى ، عندما يشفى مريضا لن يعود لك لدفع ثمن كشف لأكثر من مرة ، نعم نعم إذا كنت ميكانيكي جيد لا تصلح سيارة مئة بالمئة دعها تعود لك مرة أخرى ، ولكن إذا كانت سياسة الميكانيكي الجيد غير مشروعة ماذا اذا كانت السيارة إنسانا !! هذا أبشع من القتل .. يقتلون بشرا بالبطيئ ربما كان القتل رحمة لهم !! يا الهي كيف أصبح الوضع بهذا السوء .. لا لا لن أعيد تشبيه الحياة بالغابة نحن في وضع أسوء بكثير ، كيف أنجب طفلا للحياة بعد ما رأيته في حياتي ، ماذا أخبره ؟! جئت بك لجحيم سأتركك به وأموت ! . عادة الرغبة .. تعلمون بالطبع أي رغبة .. لا لن أترك رئيس هذه المقبره الا بعدما يذوق من كأسه ، وتأخذ إيمان ايضا من الحب جانب . ولكن الأمر يحتاج تخطيط هذه المرة. انا كالحياة أذيقهم مما أذاقوه .. الدماء التي سالت من أنف ضحاياهم قبل ان تصل عند شفاههم .. سأستنزفها من آنافهم كما إستنزفوها . هكذا تستقيم الأمور .. هكذا تعمل التروس متوازنة .. رئيس المستشفى ' قاسم مصطفى ' من أكثر الأشخاص المغرمين بالبخور بكافة أنواعه ، المستشفى بأكملها يقوم بتبخيرها، اما مكتبه يقوم بتبخيره بأفخم أنواع البخور ، عندما يخبرنا أنه سيسافر الى الخليج او الم**يك او الهند أعلم بأننا سنستخدم بخورا جديدة في المستشفى وبخورا أفضل في مكتبه وهذا هو مربط الفرس . أثناء تواجدي في أمريكا منذ سنوات في أيام الرحلة التي قامت بها جامعتي للمتفوقين أتذكر حضوري لندوة خاصة عن بعض المواد الفعالة في النباتات المحرمة دوليا ، وبالطبع تذكرت ( السالفيا ديفينورام ) وهي نبات محرّض للهلوسة يصنّف ضمن عائلة المريمية (sage)، ويعود أصله للم**يك، حيث استخدمه شعب المازاتيك (Mazatecs) لقرون كأداة للشفاء والكهانة. والماده الفعالة به هي السالفينورين المسببة للتفارق وهي حالة تتميز بحدوث اضطراب في الإدراك الحسي للسمع والبصر، ويعطي شعور بحالة انفصال عن الذات وعن الواقع المحيط. تحدث هذه التأثيرات بسبب حجب الإشارات الموصلة إلى العقل الواعي من أجزاء أخرى من الدماغ . يستخدم هذا النبات بطرق عديدة .. يمكن أن يجفف ويتم تدخينه، أو مضغه، أو .. تبخيره واستنشاقه ... رغم تحريم هذا النبات من عدة دول كأمريكا والسويد واستراليا الا أنه لا يزال قانونيا في دول اخرى كبريطانيا .. إتصلت فورا بصديق لي يعمل في بريطانيا منذ سنوات وأخبرني عن ميعاد نزوله مصر وكان مناسبا جدا بعد شهر من الآن لذلك أخبرته انني بحاجه الى هذا النبات بأي طريقه بما انه مسموح به لا توجد مشكله أثناء تفتيشه في مطار انجلترا ، اما بالنسبه لتفتيشه في مطار مصر سأعمل جاهدا لأجد له وسيله لا يتم تفتيشه بها ، وبعد أن قمت بإتصالاتي وجد لي محمود عبد المنعم .. إبن خالتي ..صديقا له يعمل في مطار القاهرة يمكن أن يساعدنا .. والحقيقة ان القدر ساعدني كثيرا فبعد شهر وإسبوع أصبح السالفيا في جيبي وقمت بإعداده جيدا .. تولت إيمان منذ تعيينها سكرتيرة مهمة تجديد البخور ووضعه في مبخرة غرفة الرئيس ، فكان ضروريا أن أعرف أين تضعه ، ذهبت سريعا الى مكتبها بعد أن ذهبت للحمام و فتشت في أدراجها حتى وجدته أخذته لعيادتي وقمت بخلطه مع السالفيا جيدا حتى لا يظهر أثره وأثناء وضعه مره أخرى في الدرج الخاص به في مكتب إيمان ، جاءت رأتني .. إيمان : ماذا تفعل ؟ انا : أشعر بصداع شديد بحثت عن مسكنات في عيادتي ولم أجد ، قلت ربما تحوزين البعض، آسف ان كان هذا يضايقك . ايمان : لا أبدا .. سأعطيك انتظر .. أعطتني المسكنات ولكن ظلت البخور المخلوطه معي بعد ان خبئتها سريعا أسفل المعطف الأبيض وعدت الى مكتبي متورطا ومرتبكا ستكتشف إيمان عدم وجود البخور عاجلا أم اجلا يجب أن أرى حلا بسرعة .. وبعد دقيقتين فقط وجدت الحل ، ذهبت الى غرفة الكهرباء بالأسفل التقطت صندوق القمامة وأشعلت نارا في ورقة بقداحة سجائري ووضعتها به وقربته لمنفذ جهاز الانذار موجود في سقف الغرفة وعدت سريعا للاعلى ،دق الحريق وجن جنون المستشفى وترك الكل موقعه ورأيت إيمان مهرولة للأسفل صعدت سريعا الى مكتبها حتى وضعت البخور والتقط أنفاسي الى حين اكتشاف أنه إنذار كاذب. لا يؤثر هذا النبات بكميته القليلة التي وضعتها على عقل المستشنق الا بتكرار الإستنشاق لعدة أيام وعلى مدار ساعات متكررة في اليوم ، لذلك دخول أحد لمكتب قاسم وبقاؤه ولو لساعتين لن يؤثر عليه ، وبذلك أضمن الا يؤثر سوى على قاسم . والان يبدأ العد التنازلي لموعد زيارة زوجة قاسم مصطفى .. بعد أيام لاحظنا تغير على قاسم اصبح مضطربا وفي أول خطوات الجنون حتى جاء اليوم المناسب لزيارة مدام هدى . اذا توالت الأيام سيبقى قاسم في منزله وبتالي لن يستنشق بخورا أخرى فيشفى ، لذلك كان يجب أن أضمن الا يشفى أبدا.. تركت العيادة في الثانية عشر ظهرا إرتديت البدلة الفضية ورتبت مظهري وأخذت الحقيبة السوداء ووضعت النظارة وذهبت لمنزل قاسم ، فتحت لي الباب مدام هدى ودار الحوار .. - السلام عليكم ، هل أزعجت حضرتك ؟ = لا تفضل ماذا تريد؟ - انا عمر الطيب ..طبيب نفسي أعمل في المستشفى الخاص بزوجك ، الحقيقة انني ترددت في زيارتك ولكن أرى ان الوضع يحتاج مساعدة ، لذلك أريد من وقتك ربع ساعة فقط . =حسنا تفضل ، (تنادي على الخادمة) ماذا تشرب؟ -حسنا كوب من الشاي يكون جيد . حسنا ، دقيقة وسأتي لك تفضل اجلس= . تركتني مدام هدى مع فخامة قصر قاسم وبداخلي يا الهي كل نعيمكم هذا من جنون البشر ، الذهب يدخل في تكوين كل شيئ أستطيع أن أرى براويز اللوحات وأطراف التماثيل ذهبا ، لوحة أمامي مرسوما عليها عقلا يخرج منه أزهارا ، هذا ليس عقلك يا قاسم عقلك يخرج منه أفاعي .. وأستعجب في نفسي شخصا يملك كل هذا لماذا يتاجر بعقول الناس؟ .. ماذا يريد ! ماذا يحتاج أكثر من ذلك .. قطعت تساؤلاتي الخادمة بكوب الشاي وأتت بعدها مدام هدى لنستكمل الحوار = حسنا ما الأمر ؟ - الحقيقة في الأيام الاخيرة لاحظت أعراض غريبه على أستاذ قاسم ! بدا الأمر متأخرا للجميع ولكن بالنسبة لي لاحظت منذ أول يوم ، حركاته غير متزنة يشعر بإضطرابات ويهلوس يخبرني أنه يسمع أصواتا ويرى أشياء غير موجوده وأعتقد انه سيلزم المنزل الأيام القادمة ، الحقيقة انني عرضت عليه يأخذ بعض الدواء ولكنه ثار في وجهي : انا لست مجنونا أتفهم ! وطردني من مكتبه ، ولكني أعلم انه يحتاج لمساعدة ، وأعلم الدواء المناسب له ولكنه سيحتاج الى فتره طويلة جدا للإستمرار عليه ربما سنوات ، ولكنه هو دواؤه الوحيد . =نعم قاسم أصبح غير طبيعيا تماما ، بل أنني أناديه لساعات و أصرخ في وجهه ولا يسمعني ، أصبحت قلقة عليه جدا أرجوك أخبرني الدواء . - نعم سأعطيك كمية كبيرة من الدواء وكل فترة سأمر عليك لأعطيك كمية أخرى ، أنظري ستعطيه قرصا من هذا الشريط وقرصا من الآخر تذوبيهما له في الحساء أو أي شيء مرة واحدة ف اليوم . = وهل سيأتي بنتيجة ؟ -نعم ولكن لن أكذب عليك مرضه نادر جدا ويحتاج لفترة طويلة حتى يشفى المهم الا يتوقف عن تناول هذا العقار المستورد . = لا أعلم كيف أشكرك ، ولكن يبدو أنك إنسان خلوق ، أخبرني كم سعر الدواء ؟ - لا لا لن أخذ شيئا هذا من خير استاذ قاسم . = مستحيل أن أقبل هيا اخبرني ، يكفيني زيارتك الكريمه ومساعدتك لنا . - حسنا سعره عشرون الف جنيه . = لحظة واحدة .. تفضل . - حسنا يومكم بخير ، ولكن لا تخبري أستاذ قاسم انني جئت اليك ؟ =بالطبع لا هذا سر بيننا ، الى اللقاء .. - الى اللقاء. بعد خروجي من منزل قاسم هاتفت أولياء امور أربعة من مرضاي وأخبرتهم للحضور في مطعم " المدينة " شرق العاصمة وأخبرتهم ان المستشفى قررت أن تمنح مبالغ على سبيل المساهمه والإعانة وأعطيت كل من الأربعة 5 الاف جنيها ، تناولنا الغذاء وانصرفنا.. في المرة القادمة التي أعطي فيها مدام هدى العلاج البخس الثمن وتعطيني مبلغ العشرون الف جنيه سأقوم بتوزيعهم على هؤلاء الضحايا ربما تعتدل الكفه شيئا ما هذا حقهم والحقوق لا بد ان تعود لاصحابها لست ' باتمان ' ولكن لا أجد متعة في حياتي تضاهي متعتي بفعل أمور كهذه . سيظل قاسم يعاني من الهلاوس والجنون دون شفاء طالما أنني أضمن انه يتناول العقارين المتضادين فليحيا سنواته القادمة مجنونا كما جعل كل هؤلاء المرضى مجانين لسنوات ، فليحترق قلبه بعدما يستفيق لسنوات ضاعت في الجنون وعلى ثروته التي ستضاءل بعدإهمال المستشفى . قبل أن أغلق هذه الصفحة يتبقى سؤال يدور في عقلك : ماذا عن إيمان السكرتيره ؟ سأجيبك . .. بنفس إسلوب الدس التي كانت إيمان تتبعه ، كنت قد دسيت لها منذ فترة طويلة متصنت صغير الحجم في حقيبتها والحقيقة ان ما سمعته من تسجيلات سواء مع عشيقها الذي تعاشره من وراء زوجها كفيلة بأن تجعله يقتلها إذا سمعها ، وغيرها من التسجيلات التي تنهي حياتها الآن قبل غدا .. ولكن شعرت أنها ضحية مجتمع رغم كل ما تفعله لذلك فضلت أن أواجهها بالتسجيلات قبل ان أقرر ماذا سأفعل . ذلك اليوم الذي قررت أن أقابلها فيه خارج المستشفى كادت أن تقبل قدمي من فرط البكاء وتقطعت قسما أنها تفعل كل ذلك تحت التهديدات وأنها دخلت في دائرة لم تستطيع الخروج منها .. بعد تفكير أخبرتها أنني لن أستخدم التسجيلات بشرط أن تتطلق من زوجها حتى لا ينخدع فيها أكثر من ذلك ، وتكفيرا لذنوبها ستكون معي فريق عندما أحتاجها لمهمات قادمه .. ربما الطريقة التي نقوم فيها بصنع دواء من الداء يحارب ذات الداء هي التي جعلتني أعفو عن إيمان وتجنيدها لحسابي، ربما نحتاج لخلايا من جسد السرطان لنتمكن من القضاء عليه ، كما أنني احتاج ليدا تساعدني في بعض الأمور ، لا سيما اذا كانت ضحية ظروف رغم ما فعلته .. يكفيها الطلاق عقابا لها ومساعدتي تكفيرا لأخطائها . أحيانا تتردد على سمعي مقولة والدي " الحياة قاسية لا تلوموا أحدا أذنب بل ساعدوه."
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD