دخل كريم غرفة علي يحاول ألا يص*ر صوت مزعج وجلس أمام سرير صديقه .. صديق الطفولة والدراسة والعمل ………
تحرك علي في السرير وببطئ شديد فتح عينيه وكأنه يخشى أن يفتح فيرى أنه ليس في كابوس كما كان يصبره اللاوعي في وقت نومه …………
كريم بفرحة : علي !! أنت سامعني صح ؟؟
علي بصوت طفيف : مي !! مي فين يا كريم ؟!..
نظر كريم في الأرض ولا يعرف بما يجيب وماذا يقول هل يكذب عليه أم يصدمه ؟!..
علي بصوت مُلِّح : فين مي يا كريم ؟؟
كريم بخوف وتوتر من هذه اللحظة : مي ..! .. مي في ال .. أصل .. مي راحت .. بص بقى يا علي أنت صاحبي وطول عمرك جدع وجامد وأنا مش هكدب عليك !!.. مي .. تعيش أنت !..
قالها بخوف وانتظر ردة فعل من علي ، لكنه لم يتكلم ولم يبدي اي غضب أو حزن على ملامحه ..
كريم بخوف من هذا ال**ت : علي !! أنت سامعني ..
لم يجيب علي عليه ليتابع كريم وزاد توتره : يا علي أنت معايا ..
نظر له علي بلا مشاعر حزن أو غضب ثم قال : اطلع بره وسيبني يا كريم !..
كاد كريم أن يتكلم ليقول علي بغضب : اطلععع بره يا كريم .. يلاا..
خرج كريم وذهب سريعاً إلي غرفة الطبيب بقلق و ………
كريم بخوف : يا دكتور !.. الحقوني علي فاق وسألني عن خطيبته ولما قولتله اتعصب وطردني ومش عايز حد يدخل عليه …………
الدكتور بهدوء : أهدأ حضرتك واتفضل .. علي شاب ومشاعره أكيد هي اللي هتسيطر عليه في الوقت دا واللي حصله شئ مش سهل ولازم تقدر اي انفعال مهما كان عنيف ومبالغ فيه بالنسبة ليك ..
كريم : أنا خايف عليه ولا غضبان ولا مستغرب .!!
الدكتور : احنا هنشوفه حالاً .. وأنت من فضلك اتصل بأهله عشان يكونوا جنبه ..
•••••••••••••••••••••
{في حديقة القصر }
ياسمين : أهلاً يا بشمهندس ازيك ؟..
هاني : ازيك يا آنسة ياسمين .؟ خير مالك لابسة أ**د ليه ؟!
ياسمين : في عندنا حالة وفاة .. وأنا بفضل اننا نلغى المواعيد الوقتي لأني مش هقدر اشتغل ولا أشوف حد ..
هاني : طب والتصاميم والعرض ؟!!
ياسمين : قولت لك مش هقدر عندي حالة وفاة ومش حمل اقعد ا**م وأشوف حاجة !!
هاني : البقاء لله طبعاً ……… اسف اني مقولتش كدا من الأول بس أنا انشغلت بالشغل !..
ياسمين : لاء مفيش مشكلة ..أنا اسفة اني عطلت حضرتك بس انا كدا كدا هعتذر عن الشغل دا فمش هبقى محتاجة لتصاميم ولا حاجة .!.!!..
هاني بحزن : تعتذري !! دا عمل مشرف .. طب أنا عندي اقتراح !!
ياسمين : اتفضل !.
هاني : أنا ليا صديق لسة راجع من بره كان بيدرس د*كور وبيشتغل بره وعلى فكرة كان في نفس الكلية بتاعتك ولسة بيشوف شغل هنا بعد ما رجع ، ممكن اكلمه يجي يعمل الشغل دا باسم الآتيليه بتاعك وياخد نسبة من ارباح التصاميم وكمان يربي زبون يعني ..
ياسمين : اه ممكن أوى !.. بس ممكن تكلمه واشوفه !. وبعدين أقرر ..
هاني : تمام .. استأذن أنا بقى !..البقاء لله مرة تانية ..
•••••••••••••••••••••
{ كندا }
أدهم : أنا هطلع الرحلة دي بس هرجع وأخد اجازة ؛ عندي حالة وفاة يا عُدي !.
عُدي بصدمة : يا ساتر يارب !! مين ؟..
أدهم بحزن : خطيبة علي .. مي !
عُدي : الله يرحمها !! البقاء لله ؛ طب ارجع انت الرحلة دي مصر وخد اجازة وانا هشوف موضوع إيطاليا دا !..
أدهم : شكراً يا عُدي دا العشم برضه ..
عُدي : يا عم عشم أيه !! دا أحنا متربيين مع بعض .. وسيبك بقى من الكلام دا ؛ قولي هتسافر امتى ونورهان هتسافر معاك ؟؟
أدهم : أكيد يعني !! ربنا يستر دي أصلاً ممكن من الصدمة متقدرش تستحمل !..
عُدي : انا عارف إن هي طول عمرها صاحبتها الروح بالروح ..
أدهم : وكمان عمي نادر زي باباها انا بجد مش عارف الاحق علي أيه ولا أيه !! ربنا يستر " قالها بحزن وأسى بان في نبرته " ..
عُدي بتأثر شديد : ربنا يصبره ويصبر علي وان شاء الله أزمة وتعدي أهم حاجة خليك في ضهرهم وسيبك من موضوع الشغل دا ؛ الوقتي كله يهون عشان أخوك ..
أدهم : ان شاء الله يا عُدي ربنا يسهل بس ونلاقي ابن ال .. اللي عمل كدا !.
عُدي : على العموم سلملي على علي عشان ممكن معرفش انزل قبل اسبوعين وأول ما انزل هروحله وانا هكلمه ان شاء الله ..
أدهم : يوصل يا حبيبي سلاام..
أغلق أدهم الخط وفي نفس اللحظة وصلت نورهان ابنة عالية التي تزوجها منذ سنة بعد ان طلبها بنفسه فهو منذ أن تخرج وهو يفكر بها ، كانت أجمل فتيات العائلة بعد ش*يقاته طبعاً وكانت معروفة بحبها للموضة وال fashion وأنها لا تعمل أيضاً لأن شغله كطيار لا يتحمل ان تكون زوجته تعمل ولها مسؤوليات في مكان معين ..
نورهان : هااي بيبي مساء الخير !..
أدهم : مساء النور .. أنا مش قولتلك متتأخريش هو احنا في مصر يا نور ………
نور بدلع : وفرقت أيه مصر من كندا يا أدهم طالما المبدأ موجود !!.
أدهم : عمتاً مش موضوعنا الوقتي ؛ اقعدي عشان عايزك في موضوع مهم بس امسكي أعصابك كدا !!..
نورهان بقلق : أدهم .. في أيه ؟!.
أدهم بخوف من ردة فعلها وتأثير الخبر عليها : مي ……مي !. يعني ..
تلعثم وتردد كثيراً لتقاطعه بتوتر وقالت : مي أيه ؟!!.. مالها مي !.. .. وترتني!..
أدهم بيأس : مي .. .. مي تعيشي انتِ..!
"" أيه "" نظرت له بصدمة وقالت هذه الكلمة فقط ثم صرخت في وجهه قائلة بدون وعي : مي !!!!! مي مين ؟! انت بتقول أيه ؟؟!
وقف أدهم بسرعة وحاول ضمها إليه لكي يساندها ويقدم لها الدعم وسط صدماتها وقد كانت حقاً صدمة عليها فتحت فمها ولم تستوعب ما قاله لها لتدفعه في غضب شديد وتقول ..
نور : انت بتهزر صح ؟!!!!!
أدهم وقد أدرك أنها في حالة انكار فقال ليؤكد لها الموضوع بتأثر شديد : لقيوها مدبوحة في شقة جدتها اللي في المهندسين ………و ………
قاطعته بصراخ : لقيوا مين !!!!!!؟. أنت بتقول أيه ؟ مين لقي أيه !؟______ أيه ؟!! _______ يعني !!___ مي ______ مات _______ مي ماتت ؟!!__. مي ماتت ؟!!!.. م___
بدأت تفقد سيطرتها وتصرخ وتبكي بشدة ولم تعطيه فرصة لكي يقول أكثر ليجيبها إلي حضنه ويحاول الحديث معها لكن بكائها كان حاجز ضد أي حديث ..
أدهم بحزن : معلش يا نور يا حبيبتي !.. هي خلاص الله يرحمها .. وربنا يصبر علي وأبوها على المصيبة دي وينتقم من اللي كان السبب ____..
لم تستجب بل استمر بكائها وان تص*ر غير همهمات بالرفض وشعر هو بحجم المصيبة التي وقعت على عاتق أخيه وعاتق والدها وكذلك زوجته التي كانت تعتبرها أخت وصديقة لها .
أدهم : دا اللي حصل يا نور ؛ ماما وخالي كلموني حتى خالتو هناك كمان وكلهم مستنين في المستشفى مع علي ……………
قاطعته بخوف قائلة : وعلي كمان ؟؟ علي كمان حصله حاجة ؟! حد عمل فيه حاجة ؟!!
أدهم بصوت شاكر لله : لاء الحمد لله !!!! دا من أثر الصدمة بس لأن هو اللي لقى الجثة واتفاجئ بيها فحصلت له صدمة انتي عارفة كان بيحبها قد أيه !.!.
نظرت له وقالت بصوت مكتوم من البكاء : عارفة _____ ؛ الله يرحمك يا مي يا حبيبتي !! احنا لازم نرجع يا أدهم ..
قالتها وعادت للبكاء ليجذبها لحضنه مجدداً وقال بهمس باكي : أكيد هنرجع يا حبيبتي !.. أكيد ………
••••••••••••••••••••
[ منزل نادر الوفيقي ]
اللواء طه : البقاء لله يا نادر بيه .. احنا مش ساكتين والله حقها هيرجع .
نادر : الدوام لله يا سيد طه .. وأنا متأكد أن حق بنتي في ايد أمينة بس هو علي مجاش لحد دلوقتي ليه ؟؟ أنا من يوم الخبر المشؤوم دا مشفتوش ولا كأنه كان يعرفنا معقولة !..
غالي بصدمة : معقولة متعرفش يا نادر بيه !! علي في المستشفى من يوم الحادثة !..
نادر بأسف : لا حول ولا قوة إلا بالله هو عامل ايه الوقتي ؟؟!
غالي : هي صدمة عصبية !! والدكتور مطمنا وقالنا أنه هيكون كويس .. والله يا نادر بيه منطقش من ساعتها !.
نادر : أنا هاجي معاكم ازوره دا مهما كان ابن الغالي .!
طه : اه طبعاً .. بس والله عيب احنا مش عايزين نتعبك دا انت اللي بنتك لسة ميتة تروحله!!!
نظر له نادر بلا تعابير أو في عدم استيعاب وهنا دق هاتفه الشخصي ليقول : عن إذنكم هشوف بس التليفون في الأوضة !!.
نظر له غالي في غضب وقال : يخرب بيت الدبش يا ابني حرام عليك !!!! لواء زيك يبقى كدا مع الناس ؟!.. ايه بنتك لسة ميتة دي !! بتقولها كأنها لسة متجوزة !! والله عيب !!!!!..
طه : يوه !! الحق عليا عايز اريحه!! وبعدين مش دي الحقيقة أصلاً !؟؟
غالي بنفاذ صبر : مش كل الحقايق يا أخويا بتتقال !.. أنت بس عشان شغلك الناشف دا اتعودت على الطريقة دي !..
طه : طيب يا سيدي هسكت وهسيبك انت تتكلم يا سيادة الدكتور !!..
غالي : لا يا سيدي اتكلم بس حاسب على كلامك شوية !..
طه : حاضر .. " قالها بغضب قليل " ..
وصل نادر وقال : اسف يا جماعة .. الظابط اللي بيحقق قالي ان تقرير الوفاة طلع ولازم اروح انا والمحامي نشوفه ، فأنا اسف مش هقدر اروح معاكم !. بس سلموا على مدام جيهان علي اما اشوفها ..
غالي : يوصل ..! بس ايه اللي أجل التقرير كان لازم يطلع امبارح ؟؟
طه : لا ولا تأخير ولا حاجة بس المشر____ قصدي كان في حاجات كتير لازم الدكاترة يعملوها وإجراءات قانونية لأن أنا موصى عليها بنفسي ..
غالي : طيب .. لازم نروح مع نادر بيه دي بنتنا برضه !..
طه : طبعاً … طبعاً يلا بينا ..!