الجزء الـ 5: انت حقا...

1244 Words
أحاط الم***فون بالسيارة حيث كانت وجوههم ملثمة بأقنعة قماشية، دعا احدهم إيما لفتح الباب وهددها حين أشار بسكينه انه سيذ*حها ان لم تفعل ذلك، لكنها وجهت انتباهها نحو بسام الذي لم يبدي أي استجابة تذكر.. *فلاش بانك* امسك ذلك الطفل بيد والده وسار برفقته على طول ذلك الشارع، ليقول له بعد طول **ت : -أبي.. الى اين ستأخذني؟ ليرد عليه بعد فترة مبتسما : -سآخذك لمنزل صديقي، لديه طفل في مثل سنك، ستقضي وقتا ممتعا معه.. أحكم الطفل يده التي يتشبث بها بيد والده : -لكن يا أبي.. لماذا يدك ترتعش؟.. هل انت مريض؟ فإتسعت حدقتا عيني والده، ليتوقف ويعانقه بقوة ثم يربت على شعره الاسود بأعين دامعة وما كان من الطفل الا ان ينظر اليه بكل براءة مستغربا، ليجد حينها سيارة سوداء في انتظاره.. *نهاية الفلاش بانك* : -آه يا ابي.. فجأة حطم احد الم***فين النافذة الخلفية ونثر زجاجها على الكراسي، ثم أدخل يده عبر تلك الفتحة محاولا فتح الباب.. فأمسكت إيما بيده محاولة منعه بكل يأس وهي تنادي على بسام.. .. فجأة اشتغلت السيارة.. وبسرعة داس بسام على دواسة الوقود لتنطلق السيارة للأمام بسرعة ليسقط اثر ذلك الشخص الذي ادخل يده عبر النافذة، وتقدم للأمام حتى انه صدم احدهم وأوشك على قتل آخر.. ... توقفت السيارة في منتصف المدينة بعدما قادها بسام بعيدا لعدة اميال، أسقط وجهه على المقود الذي امتلئ دما، وتقطرت الدماء على ملابس البيضاء.. : -بسام ! .. هـ هل انت بخير؟.. سوف أذهب لاتصل بالإسعاف ! لكنه قاطعها حين أشار بيده وقد شحب وجهه بشكل واضح : -لـ لا داعي لذلك.. أنا بخير.. أحتاج فقط للاستلقاء قليلا.. ثم اخرج منديلا ومسح به المقود ثم وجهه قبل ان يعيده الى جيبه، ثم التفت نحوها حيث رأى نظرات خوف وقلق تسع ملامحها، وشاهد النافذة قربها قد تحطمت وقد جرحت هي الأخرى الشيء القليل في يدها اليمنى، حينها مزق جزء من قميصه وامسك بيدها ولف قطعة القماش حولها ثم قاد السيارة قائلا : -سيدتي، ان لم تمانعي سأذهب لمنزلي لتغيير ملابسي، ثم سأرافقك للمستشفى.. لن استغرق كثيرا ان منزلي قريب من هنا. أمت له إيما موافقة ولم تجد من العبارات ما يترجم قلقها : -.. (***) أوقف بسام السيارة امام منزل قديم متهالك يتناسب مع طبيعة الحي الذي يقع فيه.. فتح قفل باب منزله الخشبي ثم سار بضعة خطوات في ذلك الرواق وهو يترنح يمينا وشمالا حتى سقط أرضا بينما أخذ يتقيء دما، ليجد إيما قد أسرعت نحوه وسحبته بصعوبة نحو غرفته وأجلسته على السرير لتلاحظت قطعة زجاج اخترقت بطنه حيث كان ينزف بلا توقف. اذ ببسام يرفع يده بصعوبة ويشير بإصبعه نحو أحد ادراج مكتبه : -ا.. أحتاج.. العلبة الحمراء.. أسرعت إيما نحو ذلك الدرج لتجد بداخله عشرات العلب من الادوية الفارغة حتى عثرت على علبة حمراء تحتوي على أقراص، فقدمت له احداها وساعدته على شرب الماء.. وبدى لها ان بسام بدأ يسترخي ببطيء وبدأ ذلك الاصفرار يختفي شيء فشيء عن ملامح وجهه ليقول بصوت متقطع وملامح حزينة قبل ان يغمى عليه : -آسف.. آسف يا.. : -بـ بسام؟!.. بسرعة اخذت إيما سماعة الهاتف الأرضي المثبت على الجدار وأخذت تمرر مجموعة من الأرقام : -نعم؟ : -ريم، بـ بسام.. عليك إنقاذه بسرعة، إنه مصاب بشدة وسـ.. : -أخبريني اين انت ! ظهرت خلال دقائق سيارة الإسعاف، نزلت تلك الطبيبة الشابة من عليها لتسرع رفقة فريقها لنجدته.. (***) : -أر.. أرجوك.. تـ توقف.. لا تفعل ذلك ! إستيقظ بسام وهو يتعرق بشدة ووجهه قد اصفر.. ليشعر ببعض الاطمئنان بعدما لاحظ أنه مستلقي على فراش ابيض وسرعن ما ادرك انه في المستشفى، فإتكئ على ذراعه اليمنى ليشعر بألم في بطنه، فرفع قميصه ليلاحظ لفافة بيضاء ملتفة من ص*ره حتى بطنه، حينها استذكر ما حصل فعلا.. : -هل استيقظت أخيرا.. يبدو انك تعاني من الكثير من الكوابيس.. رفع بسام بصره ليرى تلك الطبيبة الشابة تدخل غرفته وتحدثه بتلك العبارة.. ليجيبها بعينين متسعتين : -ر.. ريم؟، هذه أنت اذا.. : -ومن عساي أكون.. : -لثانية حسبتك فتاة أخرى، يبدو ان مظهرك اصبح اكثر لطافة من آخر مرة.. ملابس الطبيبة حقا تليق بك. : -هاه! ليستلقي بعدها على فراشه واضعا احدى قدميه على الأخرى في استرخاء، ثم لتتقدم نحوه الطبيبة ريم وتض*به بذلك الملف على راسه قائلة في تأنيب له : -متهور كعادتك، لكنك تماديت هذه المرة، إصاباتك كانت قاتلة بحق لو ان الإسعاف تأخر لما كنت تجلس هنا.. لم يكن لأي من هذا ليحدث لو انك قدت السيارة للمستشفى في المقام الأول لكن حماقتك بلغت درجة أن ظننت أنك ستنجو دون الحاجة لإسعافك.. ادار بسام وجهه في اتجاه النافذة محاولا التملص من عتابها ووضع يده على راسه محاولا التهرب من ض*باتها : -أسحب كلامي.. أتسمين نفسك طبيبة وأنت تعنفين مرضاك هكذا.. فتراجعت ريم لتقول له في هدوء : -يا لك من ا**ق ! .. بالمناسبة إيما، لقد كانت هنا قبل بضعة دقائق، كانت تبدو قلقة عليك بحق.. على ما يبدو ان نصائحي لك قد افلحت في النهاية وتمكنت من **ب قلبها أيها الو*د. رسمت ابتسامة تنم على رضى على ملامحه : -أتظنين ذلك حقا.. لينهض ويرتدي سترته بعدما خلع ذلك القميص الأبيض مظهرا ندوبا في مختلف أنحاء جسده ثم اخذ يبحث في جيوب سترته ليردف بعدها : -أين أغراضي؟ (***) في تلك الاثناء، وقف إيما امام منزل بسام ممسكة بسلسلة مفاتيحه، عاقدة على شفتيها الرقيقتين... لتدخل بعدها عبر بوابته بعدما احكمت اغلاقها.. كان منزل بسام ذو طابع كئيب، ذو غرف كثيرة شبه خاوية ومهملة بشكل واضح.. ما عدى غرفة واحدة لم تستطع فتحها حيث رأت عبر ثقب المفتاح محتوياتها مغطية بقماش أبيض، فعلى ما يبدو انها الغرفة الوحيدة المؤثثة بشكل كامل والتي كان بسام حريصا في حفاظه عليها.. في الأخير تبقت آخر غرفة وهي غرفة نومه، فأخذت تقلب ادراج مكتبه لتجد جميع الادراج فارغة ما عدى ذلك الدرج الذي احتوى على عشرات العلب من الادوية.. اغلق إيما الدرج وهي تتساءل في شرود عما يكون ذلك الدواء الذي أطعمته لبسام ثم ادركت أنه كان عليها ان تسأل ريم عن ذلك.. لتجلس بعدها على سريره واستلقت عليه وتن*دت بسبب الإحباط الذي انتابها وأخذت تحدق في السقف في شرود : -ما العمل الآن.. لقد كنت اظن انني سأكتشف شيء مثيرا للغاية.. يبدو أنه ما كان علي ان اصغي لريم، كما أنه لم يكن علي ان اتسلسل لمنزله في المقام الاول.. لكن حقا اريد ان اعرف ما يخفيه.. ليلتقي بصرها اثناء شرودها بلوحة زيتية معلقة في اعلى الجدار.. صورة عائلية، مرسومة بإتقان شديد، هذا ما قالته في نفسها بعدما اقترب من اللوحة وبدأت تتمعن فيها ولاحظت ذلك الطفل الصغير، جالسا على الأرضية في الخلفية المظلمة، مقابل بقية افراد عائلته ومنهم الجد والجدة والزوج والزوجة والأطفال الذين كانوا يجلسون على الأرائك في مقدمة الصورة.. بعدما تمعنت في تفاصيل ذلك الطفل علمت انه يشبه بسام لكن بدى شدة في الكآبة والحزن حتى ملابسه ممزقة وقذرة والكدمات واضحة على جسده الهزيل، في مقابل بقية افراد العائلة الذين كانوا يرتدون ملابس أنيقة وبدناء بكروشهم البارزة التي تكاد تهز اللوحة.. حملت إيما احدى الكراسي وصعدت عليه وأخذت تمسح الغبار عن الصورة محاولة كشف صورة احد افراد العائلة الذين ش*هت ملامح وجهه، في تلك الاثناء وبالخطء دفعت الصورة قليلا للأمام ما جعلها تنحرف وتسقط على الأرض حتى كاد يتحطم اطارها الخشبي القديم، بسرعة حملتها من على الأرضية في خوف عسى ان يكون مصيبة قد حصلت للوحة الثمينة.. فاذ بها تلاحظ في مؤخرة اللوحة، شيء بارزا قد حشر داخل اطارها.. ادخل يدها في ذلك الثقب وسحبت.. : -مـ ما.. إنكتمت أنفاسها حتى شعرت بالدوار.. تسارعت دقات قلبها بجنون وهي تقلب تلك الصور بين يديها المرتجفتين.. تلك الصور التي تشهد على يوم الاعتداء عليها.. صور فاضحة لم تتخيل أنها قد تراهم مرة أخرى حيث تظهر فيها باكية، م**ورة، شبه عارية.. فما الذي احظرهم الى هنا؟!.. نبض قلبها بتسارع متزايد حين تذكرت ما اخبرها بسام ان آلة التصوير قد تركها مع جثة السائق زياد لكنها لم تعثر عليها أبدا.. فأخذت وبحنق تقوم بتمزيق الصور ثم نثرتهم في أرضية الغرفة ... : -سيدتي.. ما الذي تفعلينه هنا؟ (يتبع)
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD