الجزء الـ 4: أيمكن..

916 Words
في القاعة الكبرى، بعدما ذهل المخرج بأداء إيما وموهبتها في التمثيل رغم توترها الذي أخفته بصعوبة، اجتازت جميع الاختبارات لتحصل على الدور الرئيسي في الفيلم الجديد الذي سيعرض على الشاشة الكبرى خلال السنوات المقبلة. كانت فرحتها غامرة جدا وشاركها بسام فرحتها حين كان حاضرا اثناء اجتيازها للاختبارات في الصفوف الخلفية كداعم لها بدل والدها الذي لم يعرها أي اهتمام يذكر. .. في طريق العودة، كان مزاج إيما في اعلى ما يكونه، مع انها في العادة لا تفتح المواضيع لكن ظلت تثرثر لبسام طوال رحلة العودة، مظهرة شخصيتها الحيوية الاجتماعية.. وثم رمت له مفاجأة حين طلبت منه ان يرافقها لتناول الغداء في أحد المطاعم.. تفاجئ بسام بطلبها قائلا : -اخرج معك لتناول الغداء؟، أأنت واثقة من هذا. ردت عليه إيما في استغراب : -نعم.. الا اذا كنت ترى مانعا في هذا.. او انك.. لا تريد الخروج معي لسبب ما. : -لـ لا.. بالتأكيد لا يوجد أي مانع من هذا النوع، لكن لو رآنا شخص ما وتعرف عليك فهذا سيثير المزيد من الاشاعات. قالت له إيما باسمة : -انهم يقولون الكثير بالفعل، هيا لا تكون خجولا، فهذا ليس من عادتك.. او انك تخشى ان حبيبتك قد تمسكك برفقتي.. آوه هكذا اذا، لقد كشفتك. ضحك بسام بتوتر قبل ان يرد عليها : -حبيبتي؟.. أتسخرين مني. : -انت لا تمتلك حبيبة؟.. لا اعرف لماذا لست متفاجئة. **ت بسام لبرهة بشكل جعلها تظن انها ازعجته قبل ان يرد عليها : -ماذا عنك، بعد ظهورك في مجلة عرض الأزياء وظهورك كفتاة إعلانات وترشيحك مؤخرا للدور الرئيسي في هذا الفيلم، سمعت ان الكثيرين تقدموا لك وطلبوا يدك، من بينهم رجال اثرياء وأفراد من عائلات نبيلة وشخصيات مهمة، لكنك رفضتهم جميعا.. الم ينل أي منهم اهتمام غرورك؟ **تت إما للحظات قبل ان ترد عليه قائلة : -ليس الامر كذلك وإنما.. لا استطيع تخيل نفسي اخرج مع أي منهم.. ثم أردفت بينما تحدق في شرود في المارة عبر زجاج السيارة : -لو كانوا كل ما يريدونه هو صورتي الفاتنة.. أخشى انني لست تلك البضاعة التي يبحثون عنها.. ضحك بسام حتى آثار استغرابها قبل ان يقول : -آوه لقد فهمت ما يجري الآن.. تحبين شخصا ما بالفعل، لكنك لا تمتلكين الشجاعة الكافية للإعتراف له. إحمر وجه إيما على غير العادة حتى تعرقت ثم انكرت بكل قوة : -مـ ما الذي تقوله فجأة.. انا ..لا.. نظر بسام للمرآة التي انع**ت فيها صورتها الجالسة خلفه والتوتر ظاهر بشكل جلي في ملامحها : -اظن انني اعرف من يكون الشخص الذي تحبينه بهذا الجنون.. الفتى المدلل الوسيم، ذو الشعر الأ**د الكثير.. انت دائما تخرجين بعده من المدرسة، وتراقبينه من الخلف حتى تصبحي بجانبه، تسرعين بخطواتك فجأة حتى لا يلاحظك.. أوه ياله من حب بريء ويالك من فتاة بريئة بحق يا سيدتي، لربما يكون هو سبب انضمامك لتلك المدرسة دون غيرها.. لكن اهتمامك بشخص بسيط من عامة الشعب دون النبلاء والاثرياء هذا تصرف غريب من فتاة تعشق الاضواء مثلك. صدمت إيما وتجمدت مكانها حتى اسقطت أوراق دروسها من بين يديها دون تشعر بذلك، ثم قالت له والصدمة واضحة في ملامحها قبل ان تقوم بإخفائهم بواسطة يديها بحركة عفوية : -كـ كيف لك ان تعرف كل هذا.. هـ هل كانت تصرفاتي واضحة.. هل تعابير وجهي مكشوفة لهذا الحد ! : -أي شخص كان ليلاحظ ذلك سيدتي. ما ان عادت إيما وجلست مكانها وقد اتسعت حدقا عينيها وقلبها أخذ يدق بقوة، ثم اخذت تجمع الأوراق المبعثرة على أرضية السيارة فأضاف بسام : -ذلك الشخص، لا تجمعني به معرفة سابقة لكن في كل مرة اقا**ه، أجده يحدق نحوي، نظرته الموجهة الي، انها مليئة باليأس والغضب والحقد.. هذا يجعل جلدي يقشعر ويجعلني أتساءل ان كنت أخطأت في حقه.. ربما يصدق تلك الاشاعات ويشعر بالغيرة او ما شابه ههه.. فجأة ض*بته إيما على مؤخرة رأسه ض*به خفيفة مازحة معه : -لا تقل هذا عن سامي.. فأنت لا تعرف أي شيء عنه، إنه .. ثم أردفت بنبرة هادئة : -انه الشخص الوحيد الذي لن امانع لو اختطفني وأخذني بعيدا، بل سأسايره في الامر. تفاجئ بسام من كلامها لدرجة انه اوشك ان يصطدم بالسيارة على إحدى الشاحنات التي امامه.. فضحك وابتسامة غريبة ترتسم على شفتيه محاولا إخفاء نبرته المتوترة : -أ.. أكنت تتمنين لو كان هو الشخص الذي جاء لينقذك من الس**ح في ذلك اليوم؟.. : -لا.. لم اكن أتوقع ان هنالك أحدا ما سيأتي أساسا.. : -"سيدتي، انت بالفعل لست بارعة في الكذب.. لقد رأيت ملامحك وهي محبطة حينما حملتك خارج ذلك المبنى كما لو أنك كنت في انتظار شخص آخر". قال بسام ذلك هامسا دون ان يصل لمسامعها **تت إيما قليلا قبل ان تردف قائلة، بادية عليها جدية بالغة :- بـ ..بسام.. هنالك شيء.. شيء يزعجني منذ فترة.. : -شيء يزعجك؟ : - حتى الآن.. أنت لم تخبرني، كيف علمت أن ذلك الشخص كان يحتجزني في تلك البناية؟.. هل كنت تلاحقني أنت الآخر؟.. أذكر انني لاحظت في عدة مناسبات سيارتك القديمة متوقفة على مسافة قرب منزلي. **ت بسام فجأة وأوقف السيارة، إستغرب إيما وشعرت بنوع من الخوف وهالة من التهديد تنبعث منه.. قالت له : -بسام ما بك؟!.. لـ لماذا أوقفت السيارة؟.. هل كنت محقة اذا ! .. لماذا كنت تتجسس علي انت الآخر؟.. هل اخطئت في حقك انت أيضا وتريد ان تنتقم مني؟.. أستقتلني مثلما قتلت زياد! . لم يرد عليها بسام بأي شيء حتى إستغربت منه قائلة : -ما بك، لماذا لا تجيبني؟ : -لنأجل هذا الحوار لوقت آخر.. : -هاه؟ وما ان نظرت إيما أمامها حتى لاحظت مجموعة من الم***فين يقطعون الطريق امامهم، مسلحين بسكاكين ومطارق.. في تلك الاثناء استدار بسام بسرعة بالسيارة متراجعا حتى يتجنبهم.. فجأة اصابت احدى المطارق الزجاج الامامي للسيارة وقد حولته الى شظايا لتخترق بسام في مختلف انحاء جسده.. وضع يده حول ص*ره وبطنه في تألم شديد قبل ان يسقط وجهه على المقود.. ما ان استوعبت إيما الموقف حتى صرخت نحوه ونادت عليه لكنه لم يبدي اي استجابة.. (يتبع)
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD