الجزء الـ 7: عبدة..

1190 Words
أمسكت إيما العلبة الحمراء وشيء من الطمأنينة بدأت تسري في داخلها، شعرت أن سحرها بدأ يأثر عليه فعلا، وكيف له الا يقع بعشقها.. اخذت تفك ذلك الشريط الأبيض، ثم القماش الأحمر، تلك العلبة البيضاء.. رفعت الغطاء عنها لتجد عقدا فضي اللون : -إنه جميل.. أشكرك. قالت إيما ذلك بنبرة متحمسة لكن ليس حقيقة ما كانت تشعر به : -لقد اخترته بنفسي، لماذا لا تجربينه؟ حملت ذلك العقد، شعرت أنه ثقيل مقارنة بحجمه، كما لم يبدو قطعة ثمينة ستحب ان تظهر بها، ولكن.. قامت بفك تلك الحلقة ثم وضعته حول عنقها وما ان أغلقتها وقد ناسبها تماما، بشكل لا يسمح لقطعة من الورق بأن تمر.. أخذت تحدق نحو انعكاسها في احدى المرايا حيث لم تتوقع أن مظهرها بدى لطيفا وتلك القلادة المتلألئة أضافت حسنا فوق جمالها.. اذ بها تلاحظ في الخلفية بسام وقد اتسعت عيناه في دهشة كما لو انه يشاهد لوحة خارقة الجمال ليقول لها بعدما نهض : -يا إلاهي، انه.. مناسب جدا.. يليق بك تماما. نظرت نحوه في استغراب من ردة فعله المبالغ فيها : -نـ نعم، شكرا لك، سأعتني به جيدا.. ثم حاولت فك الحلقة لتعيد القلادة للعلبة حيث ستحتفظ بها ولكن.. أبت الحلقة ان تفتح، حاولت مرة فثانية فثالثة ولم تتغير النتيجة، لتلتفت نحو بسام وهي تتنفس بصعوبة كما لو انها تواجه مشكلة في التنفس : -لـ لماذا لا استطيع نزعها.. : -عزيزتي، الم تدركي الامر بعد.. هذه قلادة ثمينة ومميزة جدا فورما تضعينها سيكون من الصعب نزعها.. بالطبع هي ليست طوقا خطيرا كالذي يرتديه العبيد لكنها ستدافع عن نفسها في كل مرة تحاولين نزعها او العبث بها.. نظرت نحوه إيما بدهشة وبعدم فهم : -مـ ما الذي تعنيه ! لتحاول سحب القلادة بالقوة لربما تنفك، اذ بها تشعر بتيار كهربائي يمر عبر القلادة ثم يمر عبر جسدها، كان التيار ضعيفا جدا لكنه كان كافيا لتتوقف عن لمسها حيث بدأ قلبها يخفق بقوة وعقلها اخذ يدق ناقوس الخطر.. تقدم نحوها بسام ووضع يده على عنقها وأخذ يمسح عليه برفق بعدما لاحظ ملامحها الفزعة : -أنا آسف يا عزيزتي، هل كان ذلك مؤلما؟ نظرت نحوه إيما بأعين مرتجفة ليردف بسام بذات النبرة : -أنت من اخبرتني انني أستطيع ان افعل ما اريده بك.. دعيني أولا أرى كم انت جادة وبعدها سأقرر ان كنت سأساعدك في العثور على والدتك من عدمه، هذا ان كنت جادة في الامر أصلا. ... .. أغلق إيما باب غرفتها وسارت بضعة خطوات لتسقط منهارة على سريرها، بعدما أدركت جزءًا من الاذلال الذي يتعرض له العبيد في زاراي.. حقيقة أنها في أي لحظة قد تتعرض لصعقة كهربائية، كان شعورا مرعبا من المستحيل ان تنعم بالراحة او بالأمان بوجوده.. نهضت بصعوبة وبدأت في تغيير ملابسها ولم تجد من الملابس ما يغطي تلك القلادة التي باتت بالنسبة لها كطوق يدل على ا*****دها.. في النهاية قامت بلف شريط اسود عليها وأقنعت نفسها بصعوبة انها غير موجودة .. (***) في مدرسة الفنون، جلست إيما في قاعة الطعام حول احدى الطاولات وهي تتناول الغداء في شرود، رفقة مجموعة من صديقاتها.. اخذوا يتجاذبن اطراف الحديث، لكن إيما لم تكن بنشاطها المعتاد، لتقول لها احداهن : -إيما، هل انت بخير؟.. لقد اختفيت بالأمس ولم تردي على اتصالاتي، والآن تبدين مريضة ومتعبة.. هل الدروس أرهقتك لهذا الحد؟ نظرت إيما في شرود وهي تراقب الطلاب وهم قد وقفوا في طابور امام شباك الطلبات، لترد بنبرة هادئة وعينين حزينتين : -كل ما في الامر انني متعبة، حدثت معي الكثير من الأشياء التي لا تصدق مؤخرا.. أخذوا رفيقاتها يغمزون فيما بينهم لتقول احداهن : -هل سائقك ذاك هو السبب في ارتباكك؟.. هل اعترف لك أخيرا بمشاعره؟ نظرت نحوهم ايما في ملل : -هذا الكلام مجددا، كم مرة اخبرتكم أنه مجرد سائق.. لتقول لها احداهن : -إسمه بسام اليس كذلك؟ أمت لها إيما لتستطرد قائلة : -لي صديقة كانت جارته في ما مضى ولقد اخبرتني.. ان.. المدعو بسام، كان شخصا سيء السمعة، هو من ذلك النوع من الأشخاص الذين يتورطون في الشجارات وأعمال السرقة والنهب.. ويشاع حتى أنه متهم في جرائم قتل وإغتصاب. ردت إيما بإنفعال وقد اثارت انتباه كل من في القاعة : -مااااذا !.. لو كانت هذه دعابة من نوع ما فهي قطعا ليست مضحكة.. ثم غادرت قاعة الطعام، وكانت تلك أول مرة يشهد فيها رفاقها إنفعالا يص*ر منها.. ... جلست إيما على سطح المبنى على إحدى الكراسي التي تطل على احدى الحدائق القريبة، وظلت تتأمل في الأفق.. لتمرر بعدها يدها حول جبينها في إحراج شديد، بعدما اتضح لها كم كانت حمقاء حين غادرت بتلك الطريقة جالبة انتباه الجميع.. كيف ستبرر موقفها الان.. لتنزل دمعة عفوية من احدى عينيها وتقول بصوت متألم : -لماذا يحدث لي كل هذا.. أشعر ان حياتي أصبحت جحيما لا يطاق.. ما هو ذنبي في كل ما يحصل.. ثم نظرت بأعين فارغة نحو السماء لتضيف بعدها : -يا إلاهي.. أرجوك.. : -عـ عفوا.. إيما؟، هل انت بخير؟ نظرت إيما خلفها بسرعة ليشخص بصرها برؤيته وتملئ صورته الرائعة عينيها المشتاقة له، ذاك الشاب ذا الطول المعتدل، ذا الشعر الأ**د المرتب، والملامح الجذابة المتناسقة، وتلك الرائحة العبقة التي تفوح من ملابسه الأنيقة.. ظلت إيما تحملق نحوه حتى أدركت استطرادها لت**وا تلك الحمرة الواضحة وجهها المرتبك، وتقوم بعدها بإبعاد بصرها عنه رغم اشتياق نفسها له : -سـ.. سامي؟، آسفة لم انتبه لوجودك. ليجلس الى جانبها ليزيدها ارتباكا حيث قال لها : -لقد اعتدت على الجلوس هنا، هذا المكان هادئ جدا ويساعدني على الاسترخاء، لم أتوقع ان القاك هنا من بين كل الفتيات. وقفت إيما من مكانها : -اذا سوف أغادر، لا اريد ان انغص عليك.. ليقاطعها سامي حيث أمسك بيدها وأوقفها مكانها ونظر نحوها بنظرات جادة : -أعذريني على وقاحتي ولكن أيمكنك البقاء قليلا فقط، هنالك ما اريد اخبارك به. ... في تلك الاثناء كان بسام في احد الغرف التي بالمستشفى بالتحديد غرفة الأرشيف حيث كانت ريم برفقته وهي تقلب أدراج الخزائن المشبعة بتلك الملفات المصفرة، التفت بسام خلفه وأخذ يحدق في الجدار في شرود كما لو أنه إستشعر شيء ما يحدث، لتقاطعه ريم : -ليكن في علمك أنه من غير المسموح البحث في اسرار المرضى، لو قبض علينا سنقع في المشاكل.. ثم سلمته ذلك الملف الأصفر : -هذا ملف والدة إيما، المدعوة بـ آنا بيرز.. تفحصه بسام بسرعة لتتسع ملامحه : -هذا يعني أن.. نظرت نحوه ريم بملامح حزينة من النادر ان تظهر على وجهها المتفائل لتكمل جملته.. : -آنا بيرز، هي آريه تم إستيرادها من زآس، بمعنى آخر لم تكن سوى مجرد عبدة حصل عليها والدها من سوق العبيد.. ثم سلمته ريم تلك الصورة التي تعود لآنا حينما كانت في المستشفى، كانت شابة خارقة الجمال في سن الخامسة والعشرين، ذات شعر أشقر ذهبي ينسدل على وجهها الالماسي، عينيها كانت ذات زرقة فاتحة، وأنفها كان بسيطا، وكذلك شفتيها ذات الحمرة الطبيعية.. كانت تشبه إيما لحد كبير ما عدى الاختلاف في لون الشعر وقزحية العينين.. أخذ بسام يحك شعره قائلا : -لهذا السبب كان عثمان يخفي حقيقتها، من المؤكد ان إيما سينفطر قلبها حينما تعلم بالحقيقة.. كما انه لو ينكشف هذا للسلطات سيقع في مشاكل قد تأدي بإطلاق حكم الاعدام بحقه. (***) أوقف بسام السيارة أمام مدرسة الفنون، وظل يراقب اوليائك الطلاب وهم يخرجون واحدا تلو الآخر، ثم اوليائك الفتيات وهم يراقبونه بحذر شديد كما لو انه رجل عصابة شديد الخطورة.. حتى إنتبه ان إيما قد تأخرت على غير العادة.. ظهرت أخيرا بعدما خرجت من بين أبواب المدرسة حيث كانت تبدو مسرورة جدا على ع** ذلك الوجه الذي رآها فيها آخر مرة.. (يتبع) عزيزي القارئ، إذا اعجبتك الرواية أتمنى ان لا تنسى التصويت ولو صادفت اي اخطاء أو وجدت صياغة أفضل لبعض الجمل أتمنى ان تنبهني حتى اتحسن وأتطور وشكرا لدعمك المتواصل :> ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD